236
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
الفصل 236: انتزاع الإجابة
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
بما أن 'شا وانشو' قد بدت وكأنها استطاعت أن تستحوذ على قلب إحدى الشخصيات البارزة في تلك المنظمة الغامضة، فإنه يمكن استخدامها كطُعم لاستدراجهم.
فلم يصدق أن الرجل الذي أنفق الغالي والنفيس ليكسب قلبها، سيقف مكتوف الأيدي بمجرد أن يكتشف أن 'شا وانشو' قد وقعت في قبضته.
وعلاوة على ذلك، كانت هناك طريقة أخرى لمعرفة مكان تلك المنظمة الغامضة.
وهما المزارعان اللذان في عالم [قطع الروح]، واللذان لا يزالان فاقدَي الوعي حتى الآن.
تحولت نظرة (باي تشيهان) إلى 'كونغ تشانغهونغ'.
أيقظهما!
لم يجرؤ 'كونغ تشانغهونغ' على التأخير.
فانحنى بجانب مزارعَي عالم [قطع الروح] فاقدَي الوعي وصاح:
«استيقظا! هل تسمعانني؟ استيقظا! السيد الشاب يريدكما الآن!»
حسناً، لم يكن من المجدي أن يكون لـ (باي تشيهان) شأن معهما طالما بقيا فاقدَي الوعي.
صفع!
وعندما لم يتلقَّ أي رد، صفع أحدهما بقوة على وجهه، ثم ثنّى بالآخر.
صفعة!
صفعة!
وحتى بعد عدة صفعات، لم يحدث شيء.
«تسك!»
نقر بلسانه في إحباط، ثم اندفع نحو الزاوية، وأمسك بدلو خشبي مليء بالماء، وعاد مسرعاً.
ودون أي مقدمات، سكب الماء على وجهيهما في دفعات كثيفة ومتناثرة.
ولا يزال الوضع على حاله.
راقبت 'شا وانشو' بشفقة كيف عامل 'كونغ تشانغهونغ' اثنين من مزارعَي عالم [قطع الروح] كما لو كانا مجرمين عاديين، بينما راقب (باي تشيهان) ذلك بتسلية.
لم يكترث بما فعله 'كونغ تشانغهونغ' لإيقاظهما، ووجد من المثير للاهتمام أن يرى ما إذا كان سينجح حقاً في مسعاه.
ففي النهاية، جسد مزارع عالم [قطع الروح] قوي للغاية، وقد لا تجدي معه الطرق العادية نفعاً.
لكنه كان على استعداد للانتظار؛ إذ لم يكن لديه ما يشغله في الوقت الراهن.
وبعد عدة صفعات وصيحات حادة أخرى، انفتحت جفونهما أخيراً.
وأخيراً، وبعد جهد جهيد، تمكن 'كونغ تشانغهونغ' من إيقاظهما.
«آه! ماذا حدث؟»
تأوه أحدهما من الألم، وشعر بوخز الصفعات على وجهه، ثم أدرك حالته المبللة والمزرية.
وبعد لحظات، استعاد الآخر وعيه بالكامل أيضاً – عيون ترمش لتنفتح، وملامح يكسوها الارتباك قبل أن تعود إليها الذاكرة.
وتسللت أنظارهما إلى الجدار البعيد، صوب الخشب المتشظي والحجارة المحطمة حيث كانا عالقين، ثم استقرت على الشخص الجالس خلف المكتب.
أدركا الأمر.
فتصلبا في مكانهما.
«أنت…» بدأ أحدهما، لكن صوته انقطع، كما لو أن بقية الكلمات قد أبت الخروج.
«أخيراً عدتما إلى رشدكما؟» سأل (باي تشيهان).
«كيف استطعت هزيمة كلينا؟ لا بد أن هذا كابوس!»
لم يصدق شان ما حدث رغم كل ما جرى أمام عينيه.
كيف لهما أن يتقبلا أن شاباً، يصغرهما بأكثر من قرن، قد هزمهما بهذه السهولة رغم تفوقهما العددي عليه؟
لم يكن بإمكانهما استيعاب ذلك بأي حال من الأحوال.
وتابع (باي تشيهان) قائلاً: «لا يهمني إن كنتما تعتقدان أن هذا واقع أم كابوس. فقط أجيباني بصدق».
«أين يقع مقر منظمتكم؟»
ساد الصمت أرجاء الغرفة.
تبادل الاثنان نظرة خاطفة، وببطء… ارتسمت ابتسامة ساخرة على شفتيهما.
«لا أعرف نوع الحيلة التي استخدمتها. لكن لا سبيل لنا لإخبار أي أحد—»
ولكنهما لم يكملا حديثهما.
فقد تردد صدى صوت يشبه طقطقة مكتومة في أرجاء المكتب.
شحب وجه المزارع الأول، وبرزت عروق جبهته.
وأصبح تنفسه متقطعاً عندما اندفعت طاقة (باي تشيهان) إلى مسارات الطاقة لديه، وشقت طريقها عبر كل قناة، وكل وريد، كالمعدن المنصهر الذي يُسكب في زجاج هش.
فأطلق شهقة حادة مكتومة، بينما انفجر الألم في جسده، مشعاً من قلبه إلى كل طرف من أطرافه.
اندفع المزارع الثاني إلى الأمام بشكل غريزي، لكن نظرة واحدة من (باي تشيهان) جمدته في منتصف حركته.
وعاد الصوت الهادئ مرة أخرى:
«سأسأل مرة أخرى. أين؟»
ضحك الثاني – ضحكة متوترة، ولاهثة.
«أنت… تعتقد أن الألم سيفعل—»
ارتعشت يد (باي تشيهان) اليمنى. فتحطمت نقطة دانتيان الخاصة بالمزارع بصوت طقطقة حاد، يكاد يكون رقيقاً.
«آآآآآه!»
دوى صراخ مدوٍّ في أرجاء المكتب.
ولم يطرف لـ (باي تشيهان) جفن حتى، بل اكتفى بالمشاهدة.
ثم أعاد النظر إلى الشخص الأول مرة أخرى، وقال:
«أنت التالي!»
ارتجفت شفتا المزارع الأول – ليس من الخوف وحده، ولكن من القوة الهائلة للطاقة الحيوية التي لا تزال تغمر جسده، وتثقله حتى شعر وكأن مسارات الطاقة لديه ستنفجر.
فكل ثانية كانت تمتد وكأنها الأبدية.
تقوّس جسده لا إرادياً، وغمر العرق رداءه، لكنه مع ذلك – مع كل ذلك – ظل يحدّق في (باي تشيهان).
«لن تحصل… على… أي… شيء… منا…»
وكانت ابتسامة (باي تشيهان) الساخرة شبه معدومة.
«جيد!»
اندفعت طاقته الحيوية ‹تشي› مرة أخرى، وهذه المرة انضغطت بعنف داخل قلب الرجل، وكانت كل نبضة منها كالمطرقة التي تحطم حجراً من الداخل إلى الخارج.
فأصبحت صرخة المزارع خشنة، وانقطعت إلى أنفاس متلاحقة.
ومع ذلك، ورغم قسوة الألم، لم يتفوه أي من الرجلين بكلمة.
وفجأة، ارتعش فكا كلا المزارعين – ارتعاشة خفيفة، لكنها كانت كافية لجذب انتباه (باي تشيهان).
وتبع ذلك صوت طحن خافت.
سم!
بالطبع.
فكل قاتل تقريباً ينتمي لمنظمة سرية يحمل كبسولة سم مخبأة بين أضراسه، ليكون مستعداً لإنهاء حياته في اللحظة التي يدرك فيها أن القبض عليه بات أمراً لا مفر منه.
لكن (باي تشيهان) كان يتوقع هذا الأمر بالضبط.
وقبل أن يتمكن أي منهما من العض عليها، اختفى طيفه من مكانه.
ودوى صوتان حادان كصوت تحطم العظام في الغرفة، بينما انقضت قبضتاه على فكيهما بدقة جراحية فائقة.
«آآآآآآآه!»
تحطمت أسنانهما، وتناثرت الشظايا والدماء من أفواههما.
وارتطمت كبسولتا السم بألواح الأرضية دون أن تُحدثا أي ضرر.
تأوه الرجلان من شدة الألم؛ أحدهما يمسك بفكه، والآخر يبصق الدم ومينا الأسنان المكسورة.
وكانت أعينهما متسعة – ليس من الألم فحسب، بل من إدراكهما أن سبيل النجاة الأخير قد انتُزع منهما.
استقام (باي تشيهان) ببطء، وهو ينفض قطرات الدم القرمزية عن مفاصل أصابعه، كما لو أن كل ذلك الجهد لم يكن شيئاً يُذكر.
«هل ظننتما أنني لن أعرف؟»
كان صوته هادئاً يكاد يكون عادياً، لكن خلفه كان يكمن يقين بارد، ووعدٌ قاطع بما سيحل بهما بعد ذلك.
«لن تموتا بهذه السهولة حتى أحصل على إجاباتي.»
لقد حُسم مصيرهما بالفعل.
فما كان ينتظرهما الآن… لم يكن الموت.
بل كان أمراً أسوأ بكثير.
امتلأت الغرفة بأصوات أنين خشنة ومبحوحة صادرة عن مزارعَي عالم [قطع الروح] الاثنين.
فانتفضت أجسادهما وتشنجت تحت وطأة طاقة (باي تشيهان) الهائلة، وتصبب العرق من جباههما، وبدت أعينهما محمرة ومتوحشة.
ومع ذلك… ما زالا لم ينطقا بشيء.
مخلصان حقاً!
أو هكذا بدا الأمر.
اشتدت نظرة (باي تشيهان). فلم يصدق ذلك؛ كيف يمكن لقتلة مأجورين أن يكونوا مخلصين لمنظمتهم إلى هذا الحد المفرط؟
لقد أراد أن يعذبهما أكثر، لكن إذا ضغط عليهما أكثر من ذلك، فإن أجسادهما ستنهار قبل أن تنهار إرادتهما بوقت طويل.
وبعد ذلك… سيصبحان عديمَي الفائدة بالنسبة إليه.
ومع زفير بطيء، سحب طاقته الحيوية ‹تشي› – بالقدر الذي يكفي فقط لجعلهما ينهاران إلى الأمام، يسعلان ويصدران أزيزاً، ليخف ألمهما مؤقتاً.
أغمض عينيه للحظات، فقد حان وقت استخدام ورقة أخرى.
«سيدتي»، نادى في نفسه: «استيقظي!»
فتردد صدى خفيف في أعماق وعيه، مثل وحش قديم يستيقظ من سباته.
«ما هذا؟»
سأل صوت 'الإمبراطورة الخالدة في ليان'.
«أحتاج إلى معرفة مكان منظمتهم. يرفض هذان الشخصان الكلام مهما فعلت. فهل لديكِ طريقة لجعلهما يتحدثان؟»
صمتٌ للحظة، ثمّ جاءت همهمة خافتة تنم عن التفكير.
«همم… إذا لم يتكلما، فستتكلم ذكرياتهما. تقنية البحث في الروح ستمنحك ما تريد.»
فتح (باي تشيهان) عينيه قليلاً؛ ففي الواقع، سيكون ذلك رائعاً.
«لكن هناك آثار جانبية. إذا تم الأمر بشكل صحيح فلا بأس، ولكن إذا حدث خطأ ما…»
«…ستتمزق عقولهما. إما أن يموتا على الفور، أو يصبحا كالهياكل العظمية التي يسيل لعابها لبقية حياتهما البائسة.»
فارتسمت ابتسامة خفيفة على شفتي (باي تشيهان)، وقال:
«لا أهتم بحياتهما.»
«إذن فالأمر بسيط!»
«هل يمكنكِ أداء ذلك؟»
«همم! إنهما مجرد مزارعَين في عالم [قطع الروح]. لا توجد أي مشكلة حتى في هذه الحالة!»
عادت نظرة (باي تشيهان) إلى المزارعَين الاثنين.
«إذن… فلنبدأ!»
تَرْجَمَة : ISRΛWΛTΛN