228
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
الفصل 228: حتى في الهزيمة، أشرق
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
صدمة!
وصمتٌ مطبق!
حتى أولئك الذين كانوا يميلون إلى كفة 'جين' لم تقوَ حناجرهم على الهتاف.
لأن الجميع قد شاهدوا بأم أعينهم—
الحقيقة القابعة خلف ستار «النصر».
لقد انتصر 'جين يوانشان' بشق الأنفس.
فقد اضطر إلى حرق جوهره، وتعريض نفسه للشلل، واستنزاف طاقة قطعةٍ أثريةٍ أسطورية… فقط ليتمكن من قهر رجلٍ يتخلف عنه بعالمٍ روحيٍّ كامل.
رجلٍ كان يُنظر إليه ذات يومٍ على أنه نكرةٌ لا قيمة له.
ومع ذلك، فإن 'لين شوان'، الملقى هناك، غارقًا في دمائه محطم الجسد، هو من سدد الضربة الأقوى في هذه المباراة.
ضربةً قاصمةً لكبرياء 'جين يوانشان'.
علاوةً على ذلك، أدرك الجميع أن فرص 'جين يوانشان' في الظفر بمسابقة التنين والعنقاء قد أمست شبه معدومةٍ بعد هذا النزال.
ولا تزال أصوات الشهقات تتردد في الأجواء، كجمرٍ خافتٍ يتوهج فوق أرض المسرح.
«…هل خسر النزال حقًّا؟»
«لا… بل فاز»، تمتم أحد الشيوخ، مضيِّقًا عينيه وهو يطيل النظر إلى المنصة المحترقة. «حتى في لحظة انكساره وهزيمته… تمكن من خطف الأضواء».
حمل الفريق الطبي جسد 'لين شوان' بعنايةٍ فائقةٍ من على خشبة المسرح.
وبينما هم يشرعون في تجهيز حبوبٍ علاجيةٍ من الدرجة الثانية لاستقرار حالته، شقَّ الهواءَ صوتٌ حازم.
«انتظروا!»
وتقدم 'كونغ تشانغهونغ' بخطواتٍ واثقةٍ إلى الأمام.
وبحركةٍ رشيقةٍ من معصمه، طارت زجاجةٌ من اليشم في الهواء لتستقر برفقٍ بين يدي أحد المسعفين.
وقال: «استخدموا هذا بدلًا من عقاركم. لقد تفضل بها السيد الشاب باي. أطعموها لـ 'لين شوان'.»
فتسمَّر المسعفون في أماكنهم بغتة، وقد عقدت الدهشة ألسنتهم. وفتح أحدهم الزجاجة ليشهق من هول المفاجأة.
«إنها حبوبٌ علاجيةٌ من الدرجة الخامسة…»
ولم يكن هناك أي متسعٍ للتردد.
فقد كان لاسم (باي تشيهان) ثقلٌ يضاهي الجبال الرواسي، وكان عصيان أمرٍ صادرٍ عنه ضربًا من ضروب المستحيل.
ناهيك عن أن حبوب الشفاء من الدرجة الخامسة كانت، بلا ريب، أنجع بكثيرٍ مما كانوا يعتزمون تقديمه لـ 'لين شوان' كعلاجٍ إسعافيٍّ طارئ.
ودون أن ينبسوا ببنت شفة، انصاعوا لتعليمات 'كونغ تشانغهونغ' على الفور.
فسُحقت إحدى حبات الدرجة الخامسة، وأُذيب مسحوقها ليسري في جسد 'لين شوان' عبر تقنيةٍ متخصصة، نظرًا لعجزه عن ابتلاعها بنفسه.
وعلى الفور تقريبًا، غمر جسده المنهك وهجٌ ذهبيٌّ دافئ.
وأخذت التصدعات في مسارات طاقته تلتئم وتتعافى، وزال الشحوب عن بشرته، واستعاد تنفسه المضطرب إيقاعه المنتظم تدريجيًّا.
وتبادل المسعفون نظراتٍ تكسوها السكينة والذهول.
لقد كان التأثير أشبه بالمعجزة. وتجاوز بمراحل شاسعةٍ ما كان يمكن أن تحققه حبوبهم المتواضعة.
«لقد استقرت حالته تمامًا!»
أبلغهم أحدهم بصوتٍ يملؤه الهدوء والخشوع.
وبهذا، زال الخطر المحدق بحياة 'لين شوان' -رغم كونه فاقدًا للوعي-.
وفي تلك الأثناء، خمدت النيران. ووقف 'جين يوانشان' وحيدًا في قلب الساحة، وكتفاه تعلُوان وتهبِطان من فرط اللهاث، والعرق يتفصد من كل مسام جسده، ووجهه متقع الشحوب تحت التوهج الخافت المتبقي من ناره الشمسية.
ومع ذلك، ظلت أنظار الجميع معلقةً بشخص الخاسر.
فهل فاز حقًّا أم تجرع كأس الهزيمة؟
ظل هذا التساؤل يراوده مطولًا، حتى خرَّ هو الآخر صريعًا بفعل الاستنزاف القاسي لطاقته الحيوية ‹تشي› وإفراطه في استهلاك قواه.
فهرع فريقٌ طبيٌّ آخر على الفور لتقديم المساعدة له أيضًا.
• • •
اشتعلت عينا 'الشيخة تشينغلان' بحدةٍ يشوبها الهدوء، وهي ترقب جسد 'لين شوان' الغائب عن الوعي يُحمل بعيدًا عن الساحة.
«…تلك الضربة القاطعة،» نطقت أخيرًا بصوتٍ خافتٍ لكنه حادٌّ كشفرةٍ مسنونة، مشبعٍ بنية السيف الصارمة. «إنها ضربة النيرفانا ذات العشرة آلاف سيف.»
فلم يكن يدور بخلدها قط أن 'تيان يوهينغ' قد لقَّن 'لين شوان' أسرار هذه التقنية بالفعل.
وهذا يعني، من الناحية العملية، أن 'تيان يوهينغ' قد اختاره وريثًا شرعيًّا، وبات على أتم الاستعداد لتوريث مقاليد منصبه إلى 'لين شوان'.
‹قد تشكل هذه معضلةً حقًّا!›
لم يكن مرد ذلك إلى ضغينةٍ شخصيةٍ تكنها لـ 'لين شوان' – سواء تجاه طبيعة شخصيته أو فذة موهبته.
بل كان مبعث قلقها هو ولاؤه الراسخ الذي لا يتزعزع لـ (باي تشيهان)، واستمراره في تبجيله كسيدٍ له.
فإذا ظل الوضع على هذه الشاكلة في المستقبل، فقد تنتهي الحال بـ ❲طائفة سيف مغاوير السماء❳ لتغدو مجرد كيانٍ تابعٍ خانعٍ لـ ❲عشيرة باي❳.
ومع ذلك، وحين استرجعت كلمات 'يو ووشوانغ' وأنعمت الفكر فيها، أدركت حقيقةً أخرى – وهي أن إمبراطورية السماء القاحلة بأسرها قد تكون أصغر من أن تتسع لشخصيةٍ بحجم (باي تشيهان) إلى الأبد.
وعلى أية حال، فلا يزال هناك متسعٌ من الوقت قبل أن تتحول هذه المخاوف إلى أزمةٍ ملحة.
أما في الوقت الراهن، فيسعها صبُّ اهتمامها على إرشاد 'لين شوان'، ورعايته بعنايةٍ فائقة … لتضمن، حين تحين اللحظة الحاسمة، أن يضع مصلحة ❲طائفة سيف مغاوير السماء❳ فوق كل اعتبار – لا سيما إذا كان هو من سيرث عبء زعامة الطائفة.
وفي غضون ذلك، تسمَّر التلاميذ المحيطون بها في أماكنهم. فمنهم من كذَّب عينيه؛ ومنهم من لم يدرك ماهية تلك التقنية على حقيقتها.
وتملَّكت الصدمة والرهبة نفوس أتباع الطائفة الشباب من حولها.
فلطالما انهال الكثيرون منهم بالسخرية على 'لين شوان' في الماضي القريب – بوصفه مجرد خادمٍ وضيع، شخصًا بالكاد يرقى لصب أقداح الشاي، بله أن يقف ندًّا في ذات الساحة مع النجوم الصاعدة في سماء الإمبراطورية.
أما الآن؟
لقد اشتد عوده وبات من القوة بحيث لا يقوون هم حتى على مقاربته في المستوى.
ومن بين أولئك التلاميذ الذين تسمروا في أماكنهم من فرط الذهول، اكتست وجوه بعضهم بشحوبٍ قاتم، وراحت أجسادهم ترتعد، لا من نشوة الحماس، بل من وطأة الخوف.
فأولئك هم أنفسهم من سخروا من 'لين شوان' جهرًا في يومٍ من الأيام – فدفعوه جانبًا، وسلبوه موارده، وساموه سوء المعاملة تلبيةً لأهوائهم، مدفوعين بنار الغيرة من حسن طلعته، ومن تودد الفتيات إليه رغم مكانته كخادم.
لقد بصقوا على ثيابه استخفافًا، وتهكموا على أصوله المتواضعة، وأحالوا أيامه داخل الطائفة إلى جحيمٍ من البؤس الصامت.
والآن، ها هم بالكاد يقوون على التقاط أنفاسهم.
«…تلك التقنية…»
تمتم أحدهم بصوتٍ أجشٍ متحشرج.
«كيف… كيف يتسنى له استخدامها؟»
وابتلع تلميذٌ آخر ريقه بصعوبةٍ بالغة، وقبض بيده على حواف ردائه محاولًا مداراة ارتعاشاته.
«إنها تقنيةٌ من الدرجة السماوية. بل إن كبار الشيوخ أنفسهم لم يعرضوها علنًا قط.»
فمرت بذاكرتهم جميعًا تلك الأيام التي كان فيها 'لين شوان' يحني رأسه صاغرًا، ويتحمل الأذى في صمتٍ مطبق.
واسترجعوا يقينهم السالف بأنه سيظل نكرةً لا يُؤبه لها.
وها هو الآن يقف ندًّا لندٍّ في مواجهة أبرع عباقرة طائفة الشمس الزرقاء – بل وكاد أن ينتزع منه النصر.
وتحدرت قطرة عرقٍ باردةٍ على جبين أحد كبار التلاميذ الخارجيين.
فقد ركل 'لين شوان' في إحدى المرات بحجة أنه كان يسير «ببطءٍ شديد» في ساحات الطائفة. بل وتمادى فكسر ذراع الفتى، مبررًا فعلته الشنعاء بأنها مجرد «تأديب».
‹أرجوك، لا تتذكرني!›
كانت هذه الفكرة تتردد كصدىً مرعبٍ في أذهان الكثيرين.
‹أرجوك، انسَ كل ما مضى. فلن أعتدي على مخلوقٍ بعد اليوم. أرجوك، أتوسل إليكم، لا تدعوه يقصدني أبدًا.›
بل إن أحدهم ضم يديه في خفية، متضرعًا بالدعاء نحو السماء.
‹أقسم أنني لن أتنمر على أي روحٍ أخرى بعد اليوم! حتى وإن كان عاجزًا بسوء جذر روحه! بل وسأتطوع لتنظيف جناح السيف بنفسي، فقط لا تدعوه يعود ساعيًا وراء الانتقام.›
لم يكن لديهم أدنى فكرةٍ عما إذا كان 'لين شوان' سيتذكرهم أم سيطويهم النسيان، أو ما إذا كان يكترث لأمرهم من الأساس.
ولكن كانت هناك حقيقةٌ واحدةٌ ساطعةٌ كالشمس:
لقد غدا ذلك الفتى الذي طالما رمقوه بنظرات الازدراء، كيانًا يبعث على الرعب.
شخصًا لم يعد في مقدورهم حتى التطاول عليه… ولن يجرؤوا أبدًا على استفزازه مجددًا.
• • •
وفي أرجاءٍ أخرى، احتدم النقاش بين المزارعين القادمين من شتى دروب الحياة.
«هل رأيتم كيف كان يتحرك؟ وكأنه تجسيدٌ حيٌّ للسيف ذاته!»
«لقد كانت حركته تخلب الألباب… فلا جهدٌ يُهدر سدى، ولا ذعرٌ يعتريه. لقد خلتُ في البداية أنه بلغ عالم [تكوين الروح]!»
«يا للعجب العجاب! كيف يُعقل لشابٍ غضٍّ في عالم [أصل الروح] أن يُرغم 'جين يوانشان' على حرق جوهره، بل ويدفعه إلى شفا إصابةٍ تصيبه بالشلل التام…»
«دعك من مجريات القتال – وتأمل تلك الضربة! لقد بدت وكأنها شقت كبد السماء!»
«'لين شوان'. هذا هو اسمه، أليس كذلك؟ إنه اسمٌ سيُحفر في ذاكرتي طويلًا. ومن المؤسف حقًّا أن يُقصى من البطولة في مرحلةٍ مبكرةٍ كهذه.»
• • •
«سيدي، ذلك الفتى… ينتابني شعورٌ غريبٌ بالألفة تجاهه.»
«…»
لم يُعقب 'دو تشانغشنغ' على الفور، لكنه في قرارة نفسه قد استشعر أيضًا تلك الموهبة الفذة التي يتمتع بها 'لين شوان'.
«إنه فتىً موهوبٌ لدرجةٍ بعيدة، وربما بمقدوره أن يرتقي عاليًا ليغدو واحدًا من أشرس المنافسين.»
هكذا أثنى 'دو تشانغشنغ' على الفتى.
فلم يكن يتوقع البتة، أنه إلى جانب 'ني فنغتشو' و (باي تشيهان)، سيعجُّ مثل هذا المكان النائي بأشخاصٍ يمكن تصنيفهم ضمن كبار عباقرة هذا العصر.
‹هل هذا حقًّا هو الجيل الذهبي للزراعة الروحية؟›
تساءل في قرارة نفسه.
فحين عاين هذه المواهب السماوية الفذة، لم يملك سوى أن تساوره الشكوك حيال ماهية هذا العصر.
• • •
وعلى خشبة المسرح، كان المشرف قد انتقل بالفعل إلى وقائع المباراة التالية – ولكن، وكما هو متوقع، فإن هذه المباراة بالكاد استحوذت على أي اهتمامٍ يُذكر من قبل الجمهور، مقارنةً بتلك المبارزة المذهلة والشرسة التي جمعت بين 'لين شوان' و'جين يوانشان'.
فمضت المباريات على نحوٍ رتيب. وجاء معظم الفائزين تمامًا كما توقعت الحشود – نخبٌ من أتباع الطوائف العاتية أو العشائر العظيمة، سحقوا خصومهم الأقل شهرةً بكل سهولةٍ ويسر.
وحينما كان يتواجه اسمان مغموران، كان الجمهور يكتفي بتبادل الأحاديث الجانبية، أو الاستسلام للغفوة، أو حتى مغادرة المدرجات لتناول بعض المرطبات.
لقد خبت جذوة الحماس، وبدا ذلك جليًّا للعيان.
حتى حان أخيرًا دور 'ني فنغتشو'.
أما خصمه؟ فلم يكن سوى مزارعٍ شابٍّ من ❲عشيرة تشاو❳.
تقدم مزارع ❲عشيرة تشاو❳ إلى الأمام راسمًا ابتسامةً ساخرة، عاقدًا ذراعيه فوق صدره بتعالي.
«وفِّر على نفسك تجرع مرارة الإذلال. أعلن استسلامك الآن، ولا تهدر وقت الجميع سدى.»
لقد افترض، شأنه في ذلك شأن أي شخصٍ آخر، أن هذه المباراة ستسير على ذات النهج الذي سارت عليه المباريات الاثنتان والخمسون السابقة – أحداثٌ متوقعة، ومواجهةٌ من طرفٍ واحد، لتتوج في النهاية بانتصارٍ بديهيٍّ تمامًا.
فحتى المباراة السالفة التي جمعت 'لين شوان' بـ 'جين يوانشان'، وعلى الرغم مما شابها من إثارةٍ وتوترٍ بالغين، فقد انتهت في نهاية المطاف بالنتيجة التي توقعها الجميع.
والآن، ومرةً أخرى، لم يتوقع أحدٌ أن يشهد أمرًا مغايرًا.
غير أن 'ني فنغتشو' لم ينبس ببنت شفة. بل اكتفى باستلال سيفه في صمت.
ومن الواضح أن تلك الثقة الصامتة قد أثارت حفيظة مزارع ❲عشيرة تشاو❳ – فقد بدا جليًّا أن 'ني فنغتشو' يؤمن في قرارة نفسه بقدرته على اقتناص الفوز.
«أنت من تجلب الإذلال لنفسك!» قالها بنبرةٍ حادةٍ ووعيد.
راقب الحشد هذا المشهد، ولكن دون أدنى اكتراثٍ يُذكر. فلم يعلق أحدٌ آماله على بزوغ فجر معجزة.
ولكن…
في هذه المرة، اختلفت الموازين.
وحدثت المفاجأة!
لقد فاز 'ني فنغتشو'!
تَرْجَمَة : ISRΛWΛTΛN