227
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
الفصل 227: 'لين شوان' ضد 'جين يوانشان'!
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
رفع الحكم يده، ثم هوى بها إلى الأسفل كالشفرة القاطعة.
«ابدأ!»
وما إن أُعطيت شارة البدء، حتى أشرقت شمسٌ ذهبيةٌ خلف ظهر 'جين يوانشان' – وانطلقت ألسنة لهيبه، لتغمر المسرح بحرارةٍ لافحة.
«مُت!»
فاندلعت النيران على الفور حين اندفع 'جين يوانشان' إلى الأمام باسطًا كفه. وهدر سيلٌ من النار صوب 'لين شوان'، مهددًا بابتلاع المنصة بأكملها.
«يبدو أن 'جين يوانشان' لن يتساهل أبدًا.»
«إنه يحاول حسم المعركة بضربةٍ واحدة!»
«حتى أخوه الأكبر في عالم [تكوين الروح] عجز عن صد هذه الحركة. يبدو أن 'لين شوان' قد انتهى أمره.»
• • •
وبالنظر إلى الجدية والقوة الغاشمة التي أظهرها 'جين يوانشان' منذ الوهلة الأولى، أيقن الكثيرون أن المباراة قد حُسمت بالفعل.
لقد كان هجومًا مرعبًا – يرمي إلى إنهاء النزال بضربةٍ واحدة.
ولكن، وقبل أن تنقض عليه مباشرة—
تومب!
انطلقت ومضةٌ من الضوء الفضي شطر الأعلى.
فانشطرت النيران إلى نصفين.
وتقدم 'لين شوان' بخطىً ثابتة، وسيفه مشهرٌ في يده، ورداؤه يرفرف في مهب الرياح الحارقة.
فخيم الصمت المطبق على الحضور.
وتلاشت ابتسامة 'جين'.
‹ماذا؟›
كان هذا أول صدامٍ بينهما… ولم يترك هجوم 'جين' أي أثرٍ يُذكر.
لم يكن سيف 'لين شوان' سريعًا فحسب، بل كان دقيقًا، وحاسمًا، ومحكمًا. وكانت حركات قدميه رشيقةً وثابتة.
ولم ينتظر 'جين يوانشان' طويلًا، رغم أنه كان لا يزال تحت وطأة الصدمة.
فاشتعلت هالته مرةً أخرى، وتجسدت ثلاثة رماحٍ متوهجةٍ من اللهب في الهواء فوقه، لتهوي في مسارٍ حلزونيٍّ كالنجوم المتساقطة.
وفي هذه المرة، تحرك 'لين شوان'.
وشق طريقه بين الرماح تاركًا مسافةً لا تتعدى البوصة الواحدة، وسيفه يلمع شاقًّا المسافة في غمضة عين.
كلانغ!
فتصدى 'جين' للضربة بدرعٍ من اللهب استحضره بغتة، بيد أن قوة نصل 'لين شوان' أجبرته على التراجع لعدة خطوات.
فحدق 'جين' في ذراعه المرتجفة بذهول.
‹هل… يستطيع مجاراتي؟›
لم يكن هذا منطقيًّا على الإطلاق.
فقد كان يفوقه في المرتبة بمراحل شاسعة. وتدرب على تقنيات النخبة في ❲طائفة الشمس الزرقاء المقدسة❳. بل واستوعب قوة حجر طريق الشمس!
ولكن بطريقةٍ ما، لم يكن 'لين شوان' مجرد ناجٍ من الهجوم فحسب—
بل كان يجاريه في كل حركة.
فقبض 'كونغ تشانغهونغ' على يديه بحماسٍ عارم.
«هذا هو المطلوب يا 'لين شوان'… أرهم بأسك!»
فالمعركة لم تكن سوى في بدايتها.
رنين! قطع! رنين!
وترددت في أرجاء الساحة أصداء القوى المتصادمة – النار والسيف، والضغط الروحي الهائل، وحركات الأقدام المتقنة.
وكلما طال أمد المباراة، ازداد ارتباك الحشود.
لم يكن الأمر أن 'لين شوان' كان يتفوق على 'جين يوانشان' – فذلك لم يحدث.
بل كان الأمر أنه لم يكن يخسر.
فعلى الرغم من كونه يتخلف عنه بمرحلةٍ كاملة، إلا أنه كان يتفادى الهجمات بدقةٍ متناهية، ويصد الضربات بسلاسةٍ وانسيابية، ولا يهاجم إلا حين تدعو الحاجة.
كانت كل حركةٍ يأتي بها مصقولةً بعناية – حادةً كشفرة، وبسيطةً كسيفٍ طُرق ألف مرةٍ في أتون النار.
فتأججت نيران 'جين يوانشان' مرةً أخرى، لتحرق الهواء من حوله بينما كان يشن وابلًا جديدًا من الهجمات.
وتراقصت ثعابين النار في أرجاء ساحة المعركة محترقةً بالمنصة. وانبثقت مسامير اللهب من باطن الأرض كانفجاراتٍ بركانيةٍ هادرة.
ومع ذلك—
انساب 'لين شوان' عبرها كتدفق الماء.
خطوةٌ إلى الأمام، وخطوتان إلى الجانب. لفةٌ من معصمه، وصدةٌ خاطفة. لم يهدر أي حركةٍ سدى. ولم يتردد قط.
«'لين شوان' ليس فائزًا… ولكنه ليس خاسرًا أيضًا.»
«هل سيكتفي بالدفاع طوال الوقت؟»
«أمعن النظر – في حركة قدميه، وزاوية سيفه. إنها تقارب الكمال…»
فضاقت أعين بعض الشيوخ بتركيزٍ شديد.
لقد أدركوا أنه في حين تمتع 'جين يوانشان' بأفضليةٍ كاسحةٍ بفضل مستوى تدريبه الأعلى، بدا أن 'لين شوان' يمتلك موهبته الخاصة لتعويض هذا الفارق.
فإتقانه للتقنيات فاق إتقان 'جين يوانشان' بأشواطٍ بعيدة.
ورغم أن إتقان 'جين' لتقنيته كان جيدًا أيضًا، إلا أنه بدا ضئيلًا أمام 'لين شوان'، الذي كاد يبلغ بها حد الكمال، وبات قادرًا على توظيفها متى دعت الحاجة.
فمن خلال توظيف حركة القدمين في المراوغة، واستخدام التقنيات الدفاعية حين يعجز عن التفادي، فضلًا عن الهجوم المضاد كلما تخلى 'جين يوانشان' عن حذره، كان ينفذ كل ذلك ببراعةٍ منقطعة النظير.
كان بوسع 'لين شوان' أن يحقق فوزًا يسيرًا، لولا أن خصمه تمتع بقوةٍ غاشمةٍ متفوقة، ورغم بدائية أسلوب خصمه، إلا أن تلك القوة ضمنت ألا يتمكن 'لين شوان' من تسديد أي ضربةٍ حاسمةٍ إليه.
ورغم أن 'جين يوانشان' كان يبدو في موقع المنتصر، إلا أنه في قرارة نفسه لم يملك سوى أن يزداد غضبًا وإحباطًا.
فتلك النملة التي ظن أنه قادرٌ على سحقها في أي وقت، باتت تسبب له متاعب جمة.
علاوةً على ذلك، لم يستطع تقبل حقيقة أنه تفوق على 'لين شوان' فقط بفضل أفضليته في عالم [قطع الروح].
فهو الذي ظن أنه سيكتسح مسابقة التنين والعنقاء بكل سهولة، أمسى الآن يستميت في القتال ضد خادمٍ سابق. وهو ما أبى غروره أن يتقبله.
«لا يمكن أن يكون هذا صحيحًا!»
لم يكن يتردد قط، بيد أن ذلك لم يكن كافيًا لحسم القتال.
«كفاك اختباءً!»
فبسط ذراعيه على اتساعهما، مشكلًا عجلةً مشتعلةً خلفه، كأنها شمسٌ مصغرة.
«أتظن أنك قادرٌ على الفوز بالانزواء والمراوغة إلى الأبد؟»
وازدادت ابتسامته الساخرة اتساعًا.
«فمهما بدا سيفك متقنًا، ما أنت إلا حشرةٌ تقاوم قدرها المحتوم!»
ولم يُجب 'لين شوان'. لم تظهر عليه علامات الانزعاج، ولم يُبدِ أي رد فعلٍ إزاء هذه السخرية.
بل اكتفى بالانتظار.
وابلٌ آخر من النيران.
ومزيدٌ من الضغط الخانق.
فغيّر 'جين يوانشان' من تكتيكاته – وبات كل هجومٍ أسرع وأثقل من سابقه، في مسعىً يائسٍ لاختراق دفاع 'لين شوان'.
«قاوم هذا!»
زأر بها، وضرب بقدمه على أرض المسرح، مطلقًا موجةً عاتيةً من نيران الشمس.
«أتريد أن تغدو بطلًا؟ أتريد أن تثبت أنك لست مجرد كلبٍ لـ (باي تشيهان)؟»
فجمع اللهب في كفه، وكثَّفه ليصنع منه رمحًا مشتعلًا، أشد حرارةً من صهارة المعدن.
«إذن خذ هذا!»
مرةً أخرى، انطلق هجومٌ قويٌّ بدا أشد بأسًا من هجومه الأول.
ولكن 'لين شوان' لم يتردد لحظة.
بل وقف ساكنًا، يتنفس ببطءٍ وعمق.
‹الآن!›
ثم، وفي اللحظة التي أشرف فيها الرمح على بلوغه—
تحرك.
شيينغ!
فانشطر الهواء.
ليس اللهب وحده. ولا الرمح فحسب. بل الفضاء بأسره.
وانفجر وميضٌ خاطفٌ من ضوء السيف، ممزقًا كل شيءٍ يعترض طريقه.
فلم يكن ذلك الهجوم عاديًّا بحال.
مجرد خطٍّ أفقيٍّ بسيط، لكنه خلف وراءه قوسًا متألقًا في السماء.
فاتسعت عينا 'جين يوانشان' في رعبٍ وذهول.
‹تلك التقنية!›
ولم يكن لدى 'جين يوانشان' متسعٌ من الوقت لرد الفعل.
فاخترق القوس المتألق كل شيءٍ أمامه – النار، والسماء، وحتى الهالة الروحية المحيطة بجسده.
فتحطم رمحه المشتعل في منتصف الطريق، والتهمته قوة ضوء السيف. وتصدع حاجز طاقته الواقية كما يتكسر الزجاج الهش.
وبرز خطٌّ أحمرُ رفيعٌ عبر صدره.
«أوووه!»
فترنح 'جين' وهو يسعل دمًا.
وخيم صمتٌ مطبقٌ على الساحة بأكملها.
حتى إن أكثر المزارعين حنكةً ممن كانوا يتابعون النزال من منصات كبار الشخصيات، ضيقوا أعينهم دهشةً.
«كان ذلك…»
«ضربة النيرفانا ذات العشرة آلاف سيف…!»
«هذا مستحيل. إنها تقنيةٌ محظورةٌ في ❲طائفة سيف مغاوير السماء❳! ولا يقوى على سبر أغوارها سوى قادة الطائفة وكبار أسياد السيوف!»
«إنه… مجرد مبتدئٍ في عالم [أصل الروح]! فكيف تسنى له تحمل عبء شيءٍ كهذا؟!»
ووسط الهمسات المتصاعدة والرهبة المذهولة، زفر 'لين شوان' أنفاسه ببطء.
«هاه… هاه…»
فانخفض سيفه. وأمسى تنفسه أثقل، بينما تكلل جبينه بطبقةٍ خفيفةٍ من العرق.
فتلك التقنية – على الرغم من جبروتها – استنزفت مخزونه من الطاقة الحيوية ‹تشي› استنزافًا حادًّا.
ولم يكن قد بلغ أقصى حدود طاقته بعد…
بيد أنه كان قاب قوسين أو أدنى من ذلك.
فلو أن 'جين يوانشان' قد تلقى تلك الضربة بشكلٍ مباشر، لكانت المعركة قد انتهت في التو. ولكان النصر حليف 'لين شوان'.
ولكنه لم يتلقها بالكامل.
لقد أصيب بجراحٍ غائرة… بيد أنه لم يُهزم بعد.
بل كان يستشيط غضبًا.
«…أنت… أيتها الحشرة!»
واشتعلت عينا 'جين' – ولم تعودا متقدتين بنار الغضب فحسب، بل بنار الجنون أيضًا.
«لقد منحتك فرصةً لتموت بشرفٍ وكرامة.»
فمد يده المرتعشة صوب صدره – مباشرةً فوق نقطة الدانتيان – وضغط عليها إلى الداخل.
فتعالت صيحات الشهيق المذعورة.
«لا… لا، لن يقدم على فعل ذلك!»
«إنه يحرق جوهر حجر طريق الشمس!»
«هذا ضربٌ من الجنون! فإن فشل، سينهار أساسه الروحي بالكامل!»
ففي أعماق جوهره، كان حجر طريق الشمس الأسطوري ينبض كخفقان القلب.
وكان استنزاف طاقة حجر طريق الشمس يعني أنه بعد انقضاء هذه المعركة، سيتعرض لإصابةٍ بالغةٍ وقد لا يقوى على بلوغ الجولة التالية.
غير أن 'جين يوانشان' لم يعر ذلك أي اهتمام.
فلم يكن بوسعه تجرع مرارة الخسارة.
ليس أمامه.
ليس أمام خادمٍ سابق.
«رررراااآآآآآه!!!»
فتشنج جسده، وانفجرت النيران من كل مسام بشرته. واشتعلت هالةٌ ذهبيةٌ حوله ببريقٍ غير مسبوق، متحولةً إلى جحيمٍ متوهجٍ يعانق عنان السماء.
فأنَّ حاجز الساحة تحت وطأة الضغط، وتلألأ بعنفٍ واضطراب.
«طاقته الحيوية ‹تشي› آخذةٌ في التزايد!»
«إنه يدفع بقوة طاقته في عالم [تكوين الروح] إلى ذروتها القصوى – بل وربما إلى ما هو أبعد من ذلك!»
«ولكن بأي ثمن… هذا هو الجنون بعينه!»
«ربما لا يكون الأمر كذلك. فـ 'لين شوان' خصمٌ بالغ القوة. ومن كان ليتخيل أن يفلح في دفع 'جين يوانشان' إلى بلوغ هذه الحالة – وهو لا يزال قابعًا في عالم [أصل الروح].»
وارتطمت قدما 'جين يوانشان' بالأرض بقوةٍ هائلة.
ومن ثم-
لقد تلاشى من الأنظار.
ففتح 'لين شوان' عينيه بغتة. وتحرك جسده مدفوعًا بغريزته، ليرفع سيفه مصدًا.
بومↈ
فانقضت قبضةٌ متوهجةٌ بنيران الشمس على نصله، لتطيح به محلقًا في الهواء.
«لا، لن تفعل!»
وقبل أن يتسنى له استعادة توازنه، تجلى 'جين' من فوقه ووجه إليه ركلةً وحشيةً أحدثت فجوةً في أرضية المسرح من تحتهما.
فسعل 'لين شوان' دمًا. وحاول جاهدًا صد الضربات، غير أن هجمات 'جين' أمست الآن أشد بطشًا – عشوائيةً نعم، لكن من المحال إيقافها.
لم يعد الأمر برمته مبارزةً بالسيوف.
بل غدا قتالًا دمويًّا عنيفًا تدعمه قوةٌ بدنيةٌ غاشمة.
فاستعرت النيران في كافة أرجاء المنصة. وكانت كل ضربةٍ تبعث بموجاتٍ صدميةٍ ترتج لها جنبات الحاجز.
كان 'لين شوان' سريعًا، لكن ليس بالسرعة الكافية. وأوشكت طاقته على النفاد. وباتت عضلاته تعتصر ألمًا. وكان جسده يكتوي بنار الاحتراق.
ومع كل ذلك، فقد استبسل في القتال.
فصدّ. وتفادى. وهاجم.
بيد أن كل دفاعٍ أضحى أكثر وهنًا وتراخيًا.
وكل خطوةٍ أمست أثقل من سابقتها.
في حين لم يتوقف 'جين' لحظة.
بام! بام! بام!
«لن أسمح لك بإذلالي!»
لكمةٌ حارقةٌ استقرت في الأضلاع.
«لن يكون لك الحق في أن تعلو فوقي!»
ضربة كوعٍ ساحقةٌ هوت على ظهره.
«لا يحق لك أن تنظر إليَّ بازدراء!!»
ضربةٌ أخيرة – كفٌّ مسحورةٌ باللهب بكامل طاقتها – اصطدمت بصدر 'لين شوان'، فأطاحت به متدحرجًا عبر الساحة.
ليرتطم بالأرض بقوةٍ وعنف.
وفي هذه المرة، لم ينهض مجددًا.
غرق المسرح بأسره في صمتٍ عميق.
حتى إن النيران كفت عن الاشتعال، وخبا وهجها الآن بعد أن سكنت ثورة غضب 'جين يوانشان'.
فتصاعد الدخان من رداء 'لين شوان'. وسال الدم من بين شفتيه. وحاول جاهدًا أن يتحرك…
بيد أن الحكم تقدم إلى الأمام رافعًا يده.
«…الفائز — 'جين يوانشان'!»
تَرْجَمَة : ISRΛWΛTΛN