226
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
الفصل 226: دور 'لين شوان'
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
وما أعقب فوز 'بـَـاي يـُـوتشيِنغ' اليسير، لم يكن سوى سلسلةٍ من المباريات التي – على الرغم من هيبة البطولة – خلت من التشويق أو كادت.
حُسمت معظمها في أقل من اثنتي عشرة خطوة.
ولم يصمد بعضهم حتى لثلاث حركات.
بل إن شابًّا خرَّ مغشيًّا عليه قبل أن يتمكن حتى من استلال سلاحه.
وطارت فتاةٌ أخرى من جناح الريشة الذهبية في الهواء إثر ضربة كفٍّ واحدة.
حتى إن صوت الحكم بدا رتيبًا آليًّا وهو يعلن النتائج تباعًا.
«الفائز: 'لي تشونشي' من ❲قصر البرق القرمزي❳.»
«الفائزة: 'لي ميونغ' من لي كلان.»
«الفائزة: 'شوي رين فـو' من ❲قاعة اليشم السماوي❳.»
وكانت مباراتها، على وجه الخصوص، بالغة الغرابة.
فقد تجمد خصمها في منتصف ضربته، وزاغت عيناه، وكأنه يحدق في فراغٍ لا يراه سواه.
ثم جثا على ركبةٍ واحدة، مقرًّا بالهزيمة، قبل أن يستوعب حتى ما ألمَّ به.
فسرَت بعض الهمسات بين الحشود، ولا سيما من أبناء الطوائف التي أجرت تحرياتها مسبقًا.
«فوزٌ آخر من دون بذل أي جهد…»
«الفنون الروحية في ❲قاعة اليشم السماوي❳ مرعبةٌ حقًّا…»
«إنها ترمق الحشد بنظرها الآن – إياك أن تنظر إليها مباشرة.»
ومن ثم-
وعقب سلسلةٍ أخرى من الانتصارات الساحقة، تبدل شكل الإسقاط المتلألئ في كبد السماء مرةً أخرى.
المباراة القادمة.
المباراة الأربعون – 'لين شوان' من ❲طائفة سيف مغاوير السماء❳ ضد 'جين يوانشان' من ❲طائفة الشمس الزرقاء المقدسة❳!
فاجتاحت الساحةَ موجةٌ عارمةٌ من الترقب والاهتمام.
ليس لتوقعهم نشوب معركةٍ طاحنة، بل بسبب هوية خصمه.
فقد كان 'جين يوانشان' نجمًا ساطعًا في ❲طائفة الشمس الزرقاء المقدسة❳، بعد أن شق طريقه بنجاح إلى مرحلة عالم [تكوين الروح] المبكر.
كما أنه دمج جوهره مع قطعةٍ من حجر طريق الشمس، مما زاد من قوة جميع تقنيات ❲طائفة الشمس الزرقاء المقدسة❳ بمستوىً كاملٍ عما كانت عليه.
وفي غضون ذلك، كان 'لين شوان'…
«لقد نمى إلى علمي أن ❲طائفة سيف مغاوير السماء❳ تُعدُّ زعيمها القادم، ويبدو أنه المرشح الأنسب.»
«لقد ترقى من مجرد عاملٍ يدويٍّ إلى تلميذٍ أساسي. ويُقال إن موهبته تضاهي موهبة 'باي شينيو'، كما تعلمون، ذلك الشاب الذي اختطفته طائفة القمر المتدفق.»
«وعلى الرغم من موهبته، إلا أنه لم يتلقَّ تدريبًا جادًّا إلا منذ أقل من عامين. ولا يزال قابعًا في عالم [أصل الروح]. إنه حتمًا لا يُضاهي 'جين يوانشان'.»
«آه! يبدو أنها ستكون مباراةً أخرى مخيبةً للآمال!»
• • •
انحنى بعض شيوخ الطوائف، بل وحتى بعض المبعوثين، إلى الأمام بأعينٍ متفرسةٍ وضيقة.
كان الفضول حاضرًا، نعم – ولكن في الغالب لمجرد أن 'لين شوان' قد حظي بتدريبٍ متقنٍ للغاية على يد زعيم ❲طائفة سيف مغاوير السماء❳.
أما بالنسبة للنتيجة، فقد أيقنوا هم أيضًا أنها ستُحسم بانتصار 'جين يوانشان'.
«تسك! وما أدراهم بقدرات 'لين شوان'؟ إنهم حقًّا على موعدٍ مع مفاجأةٍ مدوية!»
لم يملك 'كونغ تشانغهونغ' إزاء ذلك إلا أن يستشيط غضبًا.
فباعتبارهما خادمين زميلين لدى (باي تشيهان)، فقد ربطت بينهما علاقةُ وفاقٍ متينة.
ناهيك عن أن 'لين شوان'، رغم بلوغه مرتبة التلاميذ الأساسيين، طالما عامله بكل احترامٍ وتقدير.
لذلك، لم يكن مستغربًا أن يتملكه الغضب حين يسمع الآخرين وهم ينظرون إليه بعين الازدراء.
وكان لزامًا على (باي تشيهان) أيضًا أن يشاطر 'كونغ تشانغهونغ' الرأي.
على الرغم من أنه لم يكن واثقًا تمامًا من فوز 'لين شوان'، لا سيما وأن خصمه لم يكن شخصًا عاديًّا.
غير أن الاستهانة به ستعدُّ خطأً فادحًا، خاصةً إذا ما أخذنا بعين الاعتبار أنه أحد مختاري السماء.
ارتقى 'لين شوان' درجات المنصة بخطىً هادئة.
كانت ثيابه بيضاء بسيطة، وسيفه ذا مظهرٍ اعتيادي. بدا هادئًا متزنًا، ولم يكن فيه ما يخطف الأنظار سوى ملامح وجهه الوسيمة.
وجَّه أنظاره شطر (باي تشيهان)، مخبرًا إياه في صمتٍ أن يرقبه ليرى مدى التقدم الذي أحرزه.
وعلى الجانب الآخر، هبط 'جين يوانشان' ترافقه هالةٌ متفجرةٌ من اللهب، وقد ارتدى أرديةً حمراءَ مذهبةً لافتةً للأنظار، في حين غمرت طاقته الروحية أرجاء المسرح.
لامست قدما 'جين يوانشان' أرض المنصة بوقعٍ خفيض، فانبثقت تموجاتٌ من النيران من تحت قدميه.
فمال الحشد نحوه بفضول، بينما أمال هو رأسه، واستقرت نظراته على 'لين شوان' راسمًا ابتسامةً عريضةً على محياه.
وأطلق ضحكةً خفيفةً ساخرة، تردد صداها بوضوحٍ في أرجاء الساحة التي سادها الصمت.
«أهذا هو الشخص الذي سأقاتله؟»
سرى صوته في الأرجاء بكل أريحية، مشبعًا بالازدراء، وكل كلمةٍ ينطق بها كانت تتراقص مع لفحات هالة لهيبه.
«حريٌّ بك أن تستسلم. فلا عيب في الاعتراف بعجزك عن مجاراة خصمك. دعنا من إضاعة وقتي.»
لم ينبس 'لين شوان' ببنت شفة.
بل وقف صامتًا ساكنًا، وسيفه قابعٌ في غمده إلى جانبه. استرخى جسده، وسكنت نظرات عينيه.
فلم يكن هذا الضرب من الاستفزاز جديدًا عليه.
فمنذ أن سلك طريق الزراعة الروحية، ومنذ أن ارتقى من مساكن الخدم إلى الرتب الأساسية، والناس لا ينفكون يشككون في قدراته.
تلاشت ابتسامة 'جين يوانشان'.
«أستتجاهلني هكذا؟»
وضيَّق عينيه قائلًا:
«لقد تناهت إلى مسامعي أخبارك. أنت المعجزة البارعة في ❲طائفة سيف مغاوير السماء❳. لقد أظهرت فجأةً موهبةً وعبقريةً فذة ونلت بركة السماء.»
ثم أردف ساخرًا:
«ولكن مهما تأنقت في مظهرك، فإن الخادم يظل خادمًا.»
ومع ذلك، لم يصدر عن 'لين شوان' أي رد فعلٍ يُذكر.
فاقترب 'جين' منه بخطوات، وألسنة اللهب تلامس أطراف أكمامه.
«ألم يكن (باي تشيهان) هو من تعمل تحت إمرته؟ أم لعلي سمعت أنك ما زلت تخدمه حتى الآن؟»
واتسعت ابتسامته شماتةً.
«أظن أن هذا يبدو منطقيًّا. فهو جبانٌ ورعديد في نهاية المطاف.»
وهنا ارتعش حاجبا 'لين شوان' لأول مرة.
فلم يكن يمانع أن يوجه له 'جين' الإهانة، لكن إهانة (باي تشيهان) كانت تجاوزًا صارخًا لكل الحدود.
غير أن 'جين' لم ينتهِ من سخرية كلامه بعد.
«'باي تشيهان' – لقد أثار ضجةً واسعةً مؤخرًا، حتى أنه وُصف بأنه الأكثر موهبةً في جيلنا. وكما هو متوقعٌ منه، فإن نسج الأكاذيب هو جلُّ تخصصه.»
وتابع 'جين' حديثه متهكمًا:
«لكن في النهاية، سيدرك الجميع أنه مجرد جبان. وحتى الآن، لا يزال يحاول إخفاء ذلك بتجنبه المشاركة. وسأتولى كشف حقيقته بنفسي ذات يوم.»
وهنا بلغ الاستفزاز منتهاه.
وارتعشت يد 'لين شوان' زاحفةً نحو مقبض سيفه.
ثم رفع رأسه – وقد أمست عيناه أكثر حدةً وصرامة، وفارقتهما سكينة الهدوء. وباتت علامات الغضب جليةً تمامًا على تقاسيم وجهه.
وقال 'لين شوان' بنبرةٍ هادئة: «لك أن تشتمني كما تشاء، ولكن إياك أن تتحدث عن السيد الشاب. فأنت لست أهلًا لذلك!»
لم يكن صوته مرتفعًا.
ثم أضاف 'لين شوان'، ببرودٍ قاتلٍ ووضوحٍ تام:
«تفوه بكلمةٍ أخرى، وسأقتلك.»
رمش 'جين يوانشان' مأخوذًا بوقع الكلمة.
ثم ما لبث أن انفجر ضاحكًا مرةً أخرى – وبصوتٍ أعلى هذه المرة.
«تقتلني؟»
ورددها مستنكرًا.
«أنت؟ يا صغير أصل الروح؟»
فتوهجت هالة قوته بضراوة، وارتجفت المنصة بأسرها تحت وطأة جبروته.
«لك أن تحاول إن شئت!»
تَرْجَمَة : ISRΛWΛTΛN