223
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
الفصل 223: منافسة التنين والعنقاء
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
دوى صوت الجرس الاحتفالي السامي تسع مرات في جميع أرجاء عاصمة السماء القاحلة.
معلنًا بذلك الافتتاح الرسمي لمسابقة التنين والعنقاء.
الساحة الإمبراطورية – الدائرة الخارجية!
امتدت الساحة الإمبراطورية المترامية الأطراف لعدة كيلومترات في كل اتجاه.
وقد شُيدت من مواد ذات درجة عميقة، وعُززت بمصفوفات متينة، لتكون قادرة على تحمل وطأة المعارك حتى في عالم [تكوين الروح].
اقتيد المشاركون إلى ساحة التحضير الداخلية، وهي ساحة رحبة تقع خلف بوابات الكولوسيوم مباشرة.
وخُصصت لكل طائفة وعشيرة رئيسية منطقة انتظار مستقلة، تفصل بينها حواجز روحية.
منطقة انتظار المشاركين في عملية الاختيار العام!
ضم هذا القسم حوالي عشرة مشاركين، ممن حالفهم الفوز واختيروا لخوض غمار مسابقة التنين والعنقاء.
كان الغالبية قد بلغوا مرادهم بالفعل، ولم يراودهم الأمل في تجاوز جولة أخرى؛ إذ لم تتعدَّ قدرات أقواهم عالم [أصل الروح] المتوسط – باستثناء 'ني فنغتشو'.
فقد حققوا غايتهم المنشودة؛ ألا وهي الفوز والتأهل للمشاركة في هذا الحدث المهيب.
أما بالنسبة لـ 'ني فنغتشو'، فالأمر مختلف جذريًا.
إذ سيلتقي أخيرًا بـ 'بـَـاي يـُـوتشيِنغ'، التي أذاقته مرارة الإهانة في أشد لحظات ضعفه، وسيقف وجهًا لوجه أمامها.
ورغم كل ما قاله (باي تشيهان)، إلا أن هدفه لم يحد عن مساره.
فقد ظل عاقدًا العزم على تحدي 'بـَـاي يـُـوتشيِنغ' والانتصار عليها.
منطقة انتظار ❲طائفة سيف مغاوير السماء❳!
أحكم 'لين شوان' ربط شعره الطويل خلف رأسه بهدوء، بحركات منتظمة، وأصابع حادة ودقيقة.
ورغم وقوفه بين نخبة من أبرز شباب إمبراطورية السماء القاحلة، إلا أن ملامحه ظلت خالية من أي اكتراث.
جالت عيناه بين المجموعات المختلفة: برود الجليد الذي يلف ❲قاعة اليشم السماوي❳، والهالة الرعدية الصاخبة المنبعثة من ❲قصر البرق القرمزي❳، والنظرات المتعالية لتلاميذ عشيرتي لي وتشاو.
لكنه لم يُعرهم أدنى اهتمام.
فلم يكن معنيًا بأحد في هذا المكان – باستثناء شخصين.
على مسافة قصيرة، وقفت 'بـَـاي يـُـوتشيِنغ'، وقد عقدت ذراعيها، تُحيط بها هالة باردة لا تتزعزع.
وبجانبها—
'تشو تشيان'، تعبث بدبوس الشعر الفضي في خصلاتها، وتهمس بشيء لأحد تلاميذ الطائفة.
تقدم 'لين شوان'، فانفرج له التلاميذ من حوله بوازع غريزي.
وانحنى قليلًا قائلًا بصوت خافت: «سيدتي الشابة».
«يبدو أن السيد الشاب سيتأخر في الوصول، وبما أننا متواجدون بالفعل في ساحة المشاركين، فسيتعذر علينا لقاؤه في الوقت الراهن.»
تجمدت 'تشو تشيان' في منتصف حديثها، وارتعشت عيناها.
«كم مرة عليّ أن أعيد هذا الكلام؟ إياك أن تناديني بهذا اللقب!»
قالتها بنبرة خفيضة ومستاءة.
اعتدل 'لين شوان' في وقفته.
«أنتِ خطيبة السيد الشاب. لذا، يتحتم عليّ أن أخاطبكِ بما يليق بمقامكِ.»
«نحن هنا بصفتنا تلاميذ لـ ❲طائفة سيف مغاوير السماء❳. لذا… اكتفِ بمناداتي بالأخت الكبرى أو أي لقب مشابه.»
قطب 'لين شوان' حاجبيه قليلًا.
«سيكون هذا خروجًا عن اللياقة.»
فركت 'تشو تشيان' جسر أنفها في محاولة لكبح استيائها.
«ليس فيه أي خروج عن اللياقة. إنه الأمر الطبيعي بيننا.»
لكن 'لين شوان' لم يتزحزح عن موقفه.
«سمعًا وطاعة، يا سيدتي الشابة.»
«أنت-!»
أطلقت 'بـَـاي يـُـوتشيِنغ'، الواقفة على مقربة منهما، تنهيدة باردة وساخرة.
«دعيه يناديكِ بما يحلو له يا تشيان. فليس الأمر خفيًا على الناس لكي نخفيه.»
تنهيدة!
«ولمَ العزوف عن المشاركة؟»
«ومن يدري؟ فهو في النهاية يفعل ما يحلو له.»
أجابت 'بـَـاي يـُـوتشيِنغ'.
«على أية حال، لا بد أن الأمر يعود لاعتقاده بأن المنافسة لا ترقى لمستواه أو ما شابه ذلك.»
قالت 'تشو تشيان': «نظرًا لطبيعة (باي تشيهان)، كنت أتوقع أن يكون هذا هو عذره أو شيئًا من هذا القبيل».
أما ما تردد من شائعات حول خوفه، فلا يمت للحقيقة بصلة – حتى لو تفوه بها (باي تشيهان) بنفسه.
فبالنظر إلى قوته القاهرة، كان السؤال الأجدر بالطرح هو: هل سيتعمد التنمر على الآخرين أم لا؟
فحتى أولئك الذين يُوسمون بالعبقريات ممن هم دون الثلاثين، كانوا يرتعدون خوفًا منه – فما بالك بمن هم دون الخامسة والعشرين.
أما 'لين شوان'، فقد ظل واقفًا خلفهما بصمت كظلٍ لا يفارقهما – بنظرات هادئة، وظهر منتصب، غير عابئ بالصخب الذي يملأ المكان.
كان ليعترض على أدنى إساءة تُوجه لاسم (باي تشيهان)، ولكن بما أن الحديث صادر عن 'بـَـاي يـُـوتشيِنغ' و'تشو تشيان'، آثر الصمت ولم ينبس بكلمة.
• • •
منطقة انتظار ❲قصر البرق القرمزي❳!
أسند 'لي تشونشي' ظهره إلى الجدار وعقد ذراعيه. بينما كانت شرارات البرق تتراقص على كتفيه كأفاعٍ غاضبة.
«تشه»، تمتم ساخرًا. «هل ضاقت السبل بـ ❲عشيرة باي❳ لترسل تلاميذها من الصف الثاني؟»
ضحك شاب كان يقف خلفه.
«ربما استبد الخوف بـ (باي تشيهان) حقًا. ولا لوم عليه في ذلك. ففي النهاية، أنت أحد المشاركين هنا.»
طقطق 'لي تشونشي' مفاصل أصابعه.
«لقد قضيت بضعة أشهر في العزلة، فظن الجميع أنه بات لا يُقهر. كنت أتحرق شوقًا لسحقه.»
بدا الإحباط جليًا على وجه 'لي تشونشي'.
«يا لها من خيبة أمل. ولكن لا بأس. فهدفي لا يزال ماثلًا أمامي!»
«بكل تأكيد! إن سحق 'بـَـاي يـُـوتشيِنغ' سيكون كفيلًا بذيوع صيتك في الآفاق.»
ورغم أن نجم (باي تشيهان) قد سطع بسرعة البرق، إلا أن بريقه كان حديث العهد. فقبل ظهوره، كانت 'بـَـاي يـُـوتشيِنغ' هي من تتربع على عرش الموهبة.
لذا، فبالنسبة لمن يطمح إلى التتويج كالأقوى في جيله، كانت هي الهدف المنشود الذي يجب الإطاحة به.
كما أن ذلك سيكون بمثابة صفعة لمن يدعون تفوق الأجيال الشابة على من سبقهم.
«سأريهم بأس المواجهة ضدي!»
قال 'لي تشونشي' بحماس، بينما توهجت طاقة الرعد من حوله.
• • •
منطقة انتظار ❲قاعة اليشم السماوي❳!
جلست 'شوي رين فـو' في سكون تام، مستقرة فوق زهرة لوتس من اليشم المتفتح. أغمضت عينيها، بينما كان صقيع ناعم يغلف الهواء المحيط بها.
همست إحدى شقيقاتها الصغريات قائلة: «الأخت الكبرى رين فـو… يبدو أن (باي تشيهان) لن يشارك حقًا».
«هل هذا مؤكد؟»
تساءلت بهدوء.
«كنت أمني النفس بمواجهته – ذلك الذي قيل إنه تفوق على 'مو تيان جي'. يا للأسف!»
«ماذا؟ لا بد أن هذا محض افتراء! أنتِ تدركين جيدًا مدى رعب ذلك الشيطان. فكيف لشخص حديث العهد كـ (باي تشيهان) أن يقهره؟»
وتابعت شقيقتها الصغرى حديثها.
«حتى الأخت والأخ الأكبر اللذان قصدا الأطلال القديمة، أكدا جهلهما التام بالأمر. لا شك أن ❲عشيرة باي❳ هي من تروج لهذه الأكاذيب!»
وبطبيعة الحال، لم يكونوا ليعترفوا بالحقيقة.
لأن الإقرار بذلك يعني ضمنيًا الاعتراف بالذل الذي تجرعوه، والتهديد الذي تعرضوا له على يد (باي تشيهان) في تلك الأطلال.
ولأن أحدًا لا يروق له اجترار ذكريات المهانة، فقد أجمعوا أمرهم على طي صفحة الماضي ونسيانها.
وما إن قدم هؤلاء تقاريرهم إلى العشيرة، حتى سارعوا بدخول في عزلة تامة.
وقبل أن يتواروا عن الأنظار، أبوا أن يعترفوا بهزيمتهم على يد فتى يصغرهم سنًا – أو أن حياتهم كانت معلقة بخيط رفيع تحت رحمة (باي تشيهان).
واكتفوا بالتظاهر بالجهل التام.
• • •
قاعة انتظار ❲عشيرة لي❳!
تعلقت أنظار كل تلميذ بشخص واحد، وقد ارتسمت على وجوههم ملامح تفيض بالثقة.
ولم تكن تلك الشخصية سوى 'لي ميونغ'، ابنة زعيم ❲عشيرة لي❳.
وقفت 'لي ميونغ' على حافة الشرفة، بينما كانت أثوابها الطويلة التي تجمع بين السواد والحمرة ترفرف بخفة مع نسائم الريح.
ومن خلفها، جلس العديد من صغار تلاميذ ❲عشيرة لي❳، يتجاذبون أطراف الحديث بأصوات خافتة – ولا تزال نيران الغضب ومذلة الحرب الأخيرة تتأجج في صدورهم.
«ما زلت أذكر تفاصيل تلك المعركة وكأنها حدثت بالأمس…»
تمتم أحد التلاميذ الصغار، بصوت يخنقه الغضب المكتوم.
«لقد خسرنا العشرات من خيرة إخوتنا في ذلك اليوم المشؤوم.»
«ولم يكتفوا بإلحاق الهزيمة بنا، بل أمعنوا في إهانتنا. نُكست راياتنا… وأُجبر شيوخنا على الانسحاب. وهناك من أقاربنا من لم يعد أبدًا.»
خيم الصمت للحظات، صمتٌ ثقيلٌ مشبعٌ بمرارة الخزي والغضب.
«هذه المرة، سنثأر لكرامتنا.»
اعتدل الآخرون في جلساتهم.
«هذه المرة، لقب مسابقة التنين والعنقاء سيكون من نصيبنا.»
«ورغم أسفنا لغياب (باي تشيهان)، إلا أننا على الأقل سنتمكن من سحق مشاركين آخرين من ❲عشيرة باي❳.»
«سنثبت لهم أن ما حدث كان مجرد كبوة. وأن ❲عشيرة لي❳ لا تزال تتربع على عرش الصدارة!»
«سنجعلهم يذكرون أننا كنا وما زلنا الأقوى!»
باتت كلماتهم تنضح باليقين، وأخذت هالاتهم تتوهج بخفوت تجاوبًا مع تلك المشاعر. فاضت قلوبهم بالثقة، وكل الآمال معقودة على شخص واحد:
'لي ميونغ'!
وبينما كانت تقف في الطليعة، بملامح هادئة ولكنها حادة، اتجهت إليها كل الأنظار – محملة بالترقب، والثقة، وشيء آخر أعمق.
إنه الأمل!
فقد كانت هي رأس حربتهم. وهي طوق نجاتهم. وهي من ستعيد لـ ❲عشيرة لي❳ أمجادها الغابرة.
لم تنبس 'لي ميونغ' بكلمة، لكنها وقفت شامخة يجللها الكبرياء.
‹اللعنة! كيف يتوهمون قدرتي على الفوز؟›
ظاهريًا، بدت في غاية الهدوء والثقة، لكن في أعماقها، كانت تعيش واقعًا مغايرًا تمامًا.
ذعر! ورعب طاحن!
كانت تتخبط في مستنقع من المشاعر السلبية.
‹عن أي انتقام يتحدثون؟ هل يظنونني أقوى من 'لي مينغ'؟›
لقد كان 'لي مينغ' يفوقها قوة بمراحل – وانظروا إلى مآله الآن.
فلا سبيل البتة لهزيمة شخص عجز 'لي مينغ' نفسه عن مقارعته.
وشعرت بامتنان عميق لكونها في عزلة إبان اندلاع الحرب مع ❲عشيرة باي❳. وإلا، كما حدثت نفسها، لكانت هي من تجلس على ذلك الكرسي المتحرك بدلًا من 'لي مينغ'.
‹من حسن الطالع أن ذلك الشيطان قد أحجم عن المشاركة.›
وبالطبع، كانت تعني بذلك (باي تشيهان).
ورغم أن البعض قد أعرب عن أسفه لغيابه، إلا أنها رأت في ذلك طوق نجاة لهم.
فمن يدري ما كان سيحدث لو شارك؟
لربما انتهى بها المطاف كـ 'لي مينغ' تمامًا.
وبالتأكيد، لم يكن بوسعها أن تكشف عن حقيقة مشاعرها أمامهم – فهي تمثل منارة الأمل والثقة لجميع أفراد عشيرتها.
«لا داعي للقلق. فالنصر بات قاب قوسين أو أدنى مني!»
أعلنت ذلك بثقة اصطنعنها وسط تعالي هتافات التلاميذ.
• • •
قاعة انتظار ❲عشيرة تشاو❳!
على النقيض من قاعات الانتظار المجاورة التي كانت تضج بالأحاديث وتفور بالترقب، ساد هذه الغرفة هدوءٌ موحش.
فلم يُسمع فيها صدى ضحكة، ولا همس مزاح – بل خيم عليها ثقل الضغائن والأحقاد الدفينة.
كان كل تلميذ من تلاميذ ❲تشاو❳ الملتفين حول 'تشاو تشن' يحمل في مقلتيه ذات النظرة: تركيزٌ قاتل وغضبٌ مكتوم.
فهم لم يأتوا إلى هنا سعيًا وراء متعة المنافسة في مسابقة التنين والعنقاء. ولم يكن الفوز في حد ذاته هو غايتهم.
لقد جاؤوا إلى هنا ليمحوا عار هزيمتهم.
فلا تزال مرارة الهزيمة – حين حطمت ❲عشيرة باي❳ تحالفهم، وأثخنت شيوخهم بالجراح، وأردت تلاميذهم قتلى – تنزف كجرحٍ لا يندمل.
لقد كان ذلك العام من أحلك وأقسى الأعوام في تاريخ ❲عشيرة تشاو❳.
كان الضغط في القاعة خانقًا. ولم يجرؤ أحد على رفع صوته – فالجميع كان يعي حجم المسؤولية الملقاة على عواتقهم.
فلا مجال لاقتراف خطأ. ولا متسع لأي رحمة. ولا تسامح مع أي إخفاق.
لقد تجذر الانتقام في عروقهم وسرى مسرى الدم.
فقد أذاقتهم ❲عشيرة باي❳ كؤوس المهانة.
والآن، حانت ساعتهم ليثبتوا للقاصي والداني أنهم لا يزالون رقمًا صعبًا بين كبار الإمبراطورية.
ظلت نظرات 'تشاو تشن' مسمرة نحو الساحة في الأسفل، وكأنه يسعى لنسج خيوط الانتصار من صميم إرادته الفولاذية.
فلم تكن هذه بالنسبة لهم مجرد بطولة عابرة.
بل كانت حربًا ضروسًا لا هوادة فيها!
تَرْجَمَة : ISRΛWΛTΛN