22
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
الفصل 22: زواج مصلحة
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
سأل (باي تشيهان) بجدية.
فقد تحول الأمر الآن من مجرد كونهما شريكين في الموقف المؤسف ذاته، إلى كون 'تشو تشيان' هي المسؤولة عن الزج به في هذا المأزق.
ساد صمتٌ للحظات بينما وجهت 'تشو تشيان' بصرها نحو الخارج، ثم أعادت نظرتها إلى (باي تشيهان).
«الجميع يثني عليّ لموهبتي وجمالي. وتُرسل أعداد لا تحصى من عروض الزواج إلى ❲عشيرة تشو❳ في كل عام»، قالتها بصوت هادئ ولكنه يحمل ثقلاً خفياً.
«ولكن في النهاية… ما زلت مجرد فتاة.»
رمش (باي تشيهان) بعينيه في حيرة.
أسندت 'تشو تشيان' ظهرها إلى الخلف، ووضعت ذقنها على راحة يدها.
«مهما بلغت قوتي، ومهما عظمت موهبتي، ومهما كثرت إنجازاتي… فإن عشيرتي لا تزال ترغب في تزويجي من عائلة ذات نفوذ. فهكذا تسير الأمور.»
تنهدت وهي تدير فنجان الشاي بين أصابعها.
«لم أكن أريد أن أترك مصيري معلقاً بيد رجل مجهول – شخص تختاره عشيرتي من أجل التحالفات أو المصالح. لذلك، وبدلاً من انتظار زواجي من شخص غريب، اتخذت قراري بنفسي.»
نظرت إلى (باي تشيهان) وابتسمت بخبث.
«لقد اخترتك.»
شعر (باي تشيهان) بقشعريرة باردة تسري في عموده الفقري.
«ولكن… لماذا أنا؟»
لم يستطع أن يفهم. لماذا اختارته هو بالذات من بين كل الناس؟
ضحكت 'تشو تشيان'.
«بالطبع، لم تكن عشيرتي مسرورة تماماً عندما اقترحت الزواج منك. (باي تشيهان)، السيد الشاب سيئ السمعة وعديم الفائدة في ❲عشيرة باي❳؟»
ألقت عليه نظرة مازحة.
«لقد ظنوا أنني كنت أمزح.»
أحكم (باي تشيهان) قبضتيه.
‹هاه، حتى هم ينظرون إليّ بازدراء… حسناً، إنهم ليسوا مخطئين…›
كان من الطبيعي أن يهين نفسه بنفسه، لكن أن يسمع ذلك من شخص آخر؛ فهذا أمر مختلف تماماً.
«ولكن ❲عشيرة باي❳ لا تزال عائلة قوية، وهي عائلة ترغب عشيرتي في التقرب منها ومصادقتها. وبما أنني أصررت على قراري، فقد وافقوا في النهاية.»
ارتعشت شفتا (باي تشيهان).
‹يا سامي! أيها الشيوخ، أرجوكم ابذلوا جهداً أكبر. هل يمكنكم حقاً أن تتنازلوا عن أميرتكم لشرير مثلي؟›
فكر (باي تشيهان) في نفسه.
أمالت 'تشو تشيان' رأسها، وقد بدت عليها علامات التسلية.
«أما الآن، فلماذا أريد الزواج منك تحديداً؟»
انحنت إلى الأمام قليلاً، وعيناها الحمراوان تلمعان بمكر.
«السبب الأول بسيط للغاية – أريد أن أصبح أخت 'بـَـاي يـُـوتشيِنغ'.»
كاد (باي تشيهان) يختنق من فرط الصدمة.
‹أي نوع من الأسباب هذا؟!›
«إنها صديقتي المقربة، وهي بمثابة أخت لي.»
تأملت 'تشو تشيان'.
«ألن يكون من الممتع أن أغدو جزءاً حقيقياً من عائلتها؟ وأن أحظى بتلك الصلة الوثيقة؟»
حدق بها (باي تشيهان) في ذهول.
وتابعت 'تشو تشيان' حديثها متجاهلةً تعبير الصدمة المرتسم على وجهه: «السبب الثاني هو أنك سهل الانقياد… أعني أنك مطيع للغاية».
تصلب جسد (باي تشيهان).
«أعني، انظر إلى نفسك.» قالتها وهي تشير إليه بمرح.
«لن تجرؤ على فعل أي شيء لي إلا إذا سمحت لك بذلك، أليس كذلك؟»
ازدادت ابتسامتها الساخرة اتساعاً.
«إذا أردت نيل الحرية التي لطالما رغبتُ فيها، فلا بد لي من تقديم بعض التضحيات. والزواج منك يمنحني معظم تلك الحرية، فلماذا لا أفعل؟»
ابتسمت له كقطة تلهو بفريستها.
في الواقع، كان السبب الرئيسي يكمن في أن (باي تشيهان) كان شخصاً يخشى الأقوياء ويستأسد على الضعفاء.
وكان كسولاً أيضاً ويفتقر إلى أي طموح.
وعلى الرغم من أن هذه الصفات كانت تُعتبر عادةً خصالاً غير مرغوبة، إلا أنها كانت بالضبط ما أرادته 'تشو تشيان'.
وبصفتها الطرف الأقوى، كانت تعلم يقيناً أن (باي تشيهان) لن يجرؤ أبداً على تحديها أو مطالبتها بأي شيء.
علاوة على ذلك، وعلى النقيض من الخاطبين الآخرين، لم يسبق لـ (باي تشيهان) أن أطال التحديق بها – سواء أكان ذلك لكونه معتاداً على رؤية الجميلات، أو ببساطة لأنه لم يجد طرازها جذاباً بالنسبة إليه.
وفي كلتا الحالتين، شعرت أنها من خلال زواجها من (باي تشيهان)، ستضمن لعشيرتها التحالف الزواجي الذي يبتغونه، بينما ستتحرر هي أخيراً من قيود الزواج وأعبائه.
أما بالنسبة لما يشعر به (باي تشيهان)، فلم تكن تعير ذلك اهتماماً كبيراً.
«فمعك، أنا لا أخسر شيئاً.»
كاد (باي تشيهان) يشعر بروحه وهي تغادر جسده.
‹هذه المرأة…›
أدرك أخيراً أنها قد قلّبت الأمر في رأسها ملياً، وأرادت الزواج منه – ليس بدافع الحب، ولكن لأنه كان مجرد هدف سهل ومريح لها.
ارتجفت شفتاه وهو يستميت في البحث عن طريقة لمواجهة هذا الجنون.
«ولكن… لكن ماذا لو رفضتُ؟ ماذا لو…»
«لن تفعل.»
قاطعته 'تشو تشيان' في سلاسة، بثقة ثابتة لا تتزعزع.
«ليس لديك أي خيار. ومن المؤكد أن العم باي لن يسمح لك بذلك مطلقاً.»
ثم ارتشفت من كوب الشاي وهي تشعر براحة تامة.
فتح (باي تشيهان) فمه ليقول شيئاً، ثم عاد وأغلقه.
…لقد كانت محقة تماماً.
فقد تحطمت خطته الكاملة للهروب من هذه الخطوبة قبل أن تبدأ حتى.
‹يا سامي! لا بد أن والدي كان يعلم بكل هذا. فلا عجب إذن أنه كان واثقاً جداً، ولم يعترض البتة على لقائي بـ 'تشو تشيان' قبل الإعلان الرسمي عن الخطوبة.›
وضعت 'تشو تشيان' كوبها وابتسمت.
«حسناً، فلنتحدث الآن عن موعد إعلان خطوبتنا.»
أراد (باي تشيهان) أن يبكي من شدة القهر.
‹لقد وقعت في الفخ!›
«ولكن، أليس هناك خيار أفضل؟ مثل… ماذا عن 'باي جيان'؟»
اقترح (باي تشيهان) ذلك، رافضاً فكرة الاستسلام في الوقت الحالي.
وعلى الرغم من إدراكه التام بأن الإقدام على ذلك سيؤدي به في النهاية إلى فقدان منصبه كوريث للعشيرة، إلا أن تلك كانت تضحية هينة كان على أتم الاستعداد لتقديمها.
هزت 'تشو تشيان' رأسها بالرفض.
«أنت تعلم أنني لا أستطيع! فالقيام بذلك سيكون بمثابة إعلان العداوة ضد يـُـوتشيِنغ.»
أوضحت 'تشو تشيان'.
فقد كانت على دراية تامة بالوضع السياسي المعقد داخل ❲عشيرة باي❳، وكيف كانت العائلة الفرعية تسعى جاهدة للإطاحة بالرئيس الحالي للعشيرة واستبداله.
وإن زواجها من شخص آخر غير (باي تشيهان) سيكون بمثابة إعلان دعم صريح لتلك المساعي، وكانت تعلم يقيناً أن ذلك قد يتسبب في إحداث شرخ عميق بينها وبين 'بـَـاي يـُـوتشيِنغ'.
«علاوة على ذلك، فإن ذلك الشخص مسيطر ومتسلط للغاية؛ ويبدو من الصعب التلاعب به.»
‹هذا هو السبب الحقيقي الذي يجعلكِ تدفعين بهذا الاتجاه إذن!›
فكر (باي تشيهان).
ففي النهاية، كل ما أرادته 'تشو تشيان' ببساطة هو شخص ضعيف وسهل الانقياد بما يكفي؛ ليتسنى لها الاستمرار في فعل ما يحلو لها دون أن يتجرأ أحد على إصدار الأوامر إليها – وكان هو المرشح المثالي لهذا الدور.
حك (باي تشيهان) رأسه وهو يعتصر أفكاره؛ في محاولة يائسة للتوصل إلى فكرة يغير بها رأي 'تشو تشيان'، ليتمكن من الهرب من هذه الخطوبة.
«في الواقع، إن هذا الأمر سيعود بالنفع عليك أيضاً!»
قالتها 'تشو تشيان' فجأة.
فالتفت (باي تشيهان) إليها، وقد ارتسم على وجهه تعبير يتساءل بوضوح تام عن الكيفية التي يمكن أن يكون بها هذا الأمر جيداً بالنسبة إليه.
«هل هناك من تحبها؟»
سألت 'تشو تشيان'.
هز (باي تشيهان) رأسه نفياً.
«إذن، لا توجد أي مشكلة في أن تكون مخطوباً لي.»
‹هذه هي المشكلة بحد ذاتها!›
فكر (باي تشيهان) في سره، لكنه ابتلع كلماته ولم يقلها بصوت عالٍ.
«لن تتدخل في شؤوني قط، ولن أتدخل في شؤونك أبداً.»
صرّحت 'تشو تشيان'.
لكن وجه (باي تشيهان) ظل متجهماً. فحتى وإن لم يكن مخطوباً لها، فقد كان يتمتع بكل الحرية في هذا العالم.
وبعد أن رأت 'تشو تشيان' تعبير وجهه الممتعض، سارعت بإضافة «ميزة» أخرى.
«ما رأيك بهذا العرض؟ في المستقبل، وحتى إن وجدت فتاة تحبها، فلن أمانع البتة إذا أبقيتها عشيقة لك.»
أردفت 'تشو تشيان'.
«أمر لا يُصدق!»
تمتم (باي تشيهان).
لم تكن كلماتها وحدها هي ما يعجز العقل عن تصديقه، بل ذلك المدى الهائل الذي كانت على أتم الاستعداد للمضي إليه.
تَرْجَمَة : ISRΛWΛTΛN