21
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
الفصل 21: لقاء 'تشو تشيان' مرة أخرى
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
وفي هذه الأثناء، كان (باي تشيهان)…
ينسج خططاً لا حصر لها؛ لإجبار 'تشو تشيان' على إلغاء هذه الخطوبة أو رفضها.
لو كان الأمر يتعلق بأي شخص آخر، لكانت المهمة يسيرة.
ليس الأمر أنه لن يكون يسيراً فحسب، بل إن معظم الناس ما كانوا ليرضوا بهذا الارتباط أصلاً، لو علموا أنه هو الخاطب.
لكن خصمه في هذه المعركة كانت 'تشو تشيان' – وهي الفتاة التي يسهل عليها أن تعامله كخادم وضيع.
فلم تفلح حيله المعتادة معها.
لكنه أيقن في النهاية أن لا حاجة إلى تلك الحيل.
«ما دمت سأقنعها وأتحمل وزر هذا اللوم كله، فإن 'تشو تشيان' ستكون بلا ريب على أتم الاستعداد لرفض هذه الخطوبة!»
كان واثقاً ثقة عمياء – ففي نهاية المطاف، لم يكن هناك من يرغب في الزواج منه طواعية.
فقد كان أشد إدراكاً لسوء سمعته من أي شخص آخر.
افترض أن 'تشو تشيان' قد أُجبرت على هذا الأمر من قِبل والديها أو شيوخ ❲عشيرة تشو❳، وأنه لم يُترك لها خيار سوى القبول بالزواج منه.
ومع ذلك، إذا استطاع تحمل اللوم وحده، وربما توجيه زواجها نحو شخص آخر من ❲عشيرة باي❳، فقد كان على يقين تام من أن 'تشو تشيان' ستوافق على إلغاء الخطوبة.
‹همف! أختي، أترين هذا؟ هكذا تُفسخ الخطوبات!›
تمتم (باي تشيهان) لاعناً أخته في سره.
كان يعتقد أن 'بـَـاي يـُـوتشيِنغ' كان بوسعها اتباع نهج مماثل لفسخ خطوبتها، لو كانت ترغب في ذلك حقاً.
التوصل إلى اتفاق متبادل، مع ضمان حل سلس لا يلقي بظلاله السلبية على أي من الطرفين.
لكنها أبت ذلك؛ فكان لزاماً عليها إذلال البطل وتحويله إلى عدو لدود.
وعلى الرغم من أن 'بـَـاي يـُـوتشيِنغ' وبقية أفراد ❲عشيرة باي❳ لم يأخذوا خطيبها السابق على محمل الجد، إلا أن (باي تشيهان) كان واثقاً تمام الثقة من أنهم سيتجرعون مرارة الندم على ذلك في غضون بضع سنوات.
وعلى أية حال، فقد كانت لديه همومه الخاصة التي تشغل بملك، ولم يكن بوسعه حقاً تتبع ما يجري مع خطيب أخته السابق.
أكد تقرير ورده من الحراس أن 'تشو تشيان' قد وصلت، وتوجهت إلى منزل أخته.
‹هل يجب عليّ أن أبعث شخصاً ليحضرها إلى هنا؟›
تساءل (باي تشيهان) متأملاً.
ولكن، قبل أن يتمكن من حسم قراره—
«سيدي الشاب، السيدة تشو تطلب رؤيتك!»
هتف حارس وصل للتو لإبلاغه.
‹أخيراً!›
هبّ (باي تشيهان) واقفاً على الفور، ومضى بخطاه نحو 'تشو تشيان'.
• • وبينما كان (باي تشيهان) يغادر فناء منزله، أخذ نفساً عميقاً، وهو يهيئ نفسه ذهنياً للمواجهة.
‹حسناً… لقد حان الوقت لضمان ألا تبصر هذه الخطوبة النور أبداً!›
وسرعان ما بلغ قاعة الاستقبال.
وفي اللحظة التي وطئت فيها قدماه القاعة، تسمرت عيناه على طيف شخصية مألوفة.
كانت 'تشو تشيان' تجلس في استرخاء تام على كرسي وثير، واضعةً ساقاً فوق الأخرى، وترتشف الشاي في خيلاء وكأنها سيدة هذا المكان.
وتألقت عيناها ببريق المرح في لحظة رؤيتها له.
«إذن، ها نحن نلتقي مجدداً أخيراً أيها السيد الشاب باي،» قالتها وهي تفتر عن ابتسامة ساخرة.
سرت قشعريرة باردة في أوصال (باي تشيهان).
‹تلك الابتسامة اللعينة… إن مجرد رؤيتها توقظ في نفسي ذكريات مريرة!›
ومع ذلك، سرعان ما استعاد رباطة جأشه، وتكلف ابتسامة اصطنعها بصعوبة.
«سيدتي تشو،» قالها وهو ينحني في أدب ظاهر، وأردف: «لقد مضى وقت طويل.»
أمالت 'تشو تشيان' رأسها، واتسعت دائرة ابتسامتها الساخرة.
«أوه؟ هذا أمر جديد. إذن، ما الذي دفعك لطلب مقابلتي؟» سألت 'تشو تشيان'.
«سيدتي تشو، أعتقد أن كلينا يدرك تماماً السبب الذي دعاني لمقابلتك.»
رفعت 'تشو تشيان' حاجبها دهشة، لكنها آثرت الصمت ولم تقاطعه.
فتابع (باي تشيهان) حديثه متظاهراً بندم عميق: «هذه الخطوبة… أعتقد أنها محض خطأ».
«أنا أعلم يقيناً أن كبار العشيرة هم من دبروا هذا الأمر، ولكن لنكن صريحين – هل ترغبين حقاً في الارتباط بشخص مثلي؟»
تراجعت 'تشو تشيان' بظهرها إلى الخلف، وأسندت ذقنها على راحة يدها.
ها نحن ذا!
استجمع (باي تشيهان) شجاعته، وواصل اندفاعه.
«أنا على دراية تامة بسوء سمعتي… فأنا أفتقر إلى الموهبة، وقد اقترفت من الأخطاء ما لا يقع تحت حصر، ولا أتحلى بأحسن الأخلاق. وكل فرد في ❲عشيرة باي❳ يدرك هذه الحقيقة جيداً. باختصار، أنا آخر شخص يليق بأن يكون خطيباً لكِ.»
أحدق في عينيها مباشرة، باذلاً قصارى جهده ليبدو في أصدق صورة ممكنة.
«ليس لدي أدنى شك في أنكِ قد أُجبرتِ على هذا الأمر. لكنني لا أريد لكِ أن تكابدي المعاناة بسببي. فإذا ما بادرتِ بفسخ هذه الخطوبة، فسأتحمل أنا وحدي وزر اللوم كله. وأضمن لكِ ألا يلقي أحد باللائمة عليكِ أو على عشيرتكِ.»
ثم رمقها بنظرة تفيض بمعاني التضحية وإنكار الذات.
وعمّ الصمت!
وللحظة عابرة، انتعش الأمل في قلب (باي تشيهان).
‹كان ذلك أداءً مثالياً! لا توجد أي احتمالية تجعلها ترغب في الزواج مني بعد كل ما قلته، أليس كذلك؟ أليس كذلك؟!›
ثم-
ابتسمت 'تشو تشيان'.
ولم تكن مجرد ابتسامة عابرة.
بل كانت ابتسامة بطيئة، خبيرة، تفيض بالتسلية، وتخفي بين طياتها شيئاً أشد خطورة بكثير.
فانقبض قلب (باي تشيهان) برعب خفي.
‹مهلاً… لماذا تنظر إليّ هكذا؟!›
أسندت 'تشو تشيان' خدها على كفها، بينما لمعت عيناها الحمراوان ببهجة خالصة.
«آه، لقد فهمت قصدك.»
ابتلع (باي تشيهان) ريقه بصعوبة.
«هل ستفعلين ذلك؟»
«نعم!»
ثم اعتدلت في جلستها منتصبة القامة، وعقدت ذراعيها أمام صدرها.
«لكنني، مع ذلك، لا أنوي بتاتاً إلغاء هذا الارتباط.»
أعلنتها 'تشو تشيان' بكل صرامة.
«هاه؟»
غرق (باي تشيهان) في بحر من الحيرة، فقد كان على يقين تام بأنها ستوافق على اقتراحه بفسخ الخطوبة.
«يبدو أنك قد أخطأت الفهم في شيء ما يا (باي تشيهان).»
تابعت 'تشو تشيان' حديثها وهي تتفرس في ملامح وجهه الحائرة.
«لم يجبرني والداي ولا كبار العشيرة على هذه الخطوبة أبداً؛ بل إنني أنا من بادرت باقتراحها.»
هكذا ألقت 'تشو تشيان' بتصريحها الصادم.
‹ماذا؟!!!›
فلم يملك (باي تشيهان) سوى أن يقف مشدوهاً وقد تملكه الذهول.
‹هي من اقترحت ذلك؟! كيف يعقل هذا؟ ولماذا؟!›
دارت به الأفكار في دوامة عاتية، وعجز عقله عن استيعاب ما طرق سمعه للتو.
وحين أمعن (باي تشيهان) النظر في وجه 'تشو تشيان'، أيقن تمام اليقين أنها لا تمزح البتة.
كاد أن يصرخ ويصيح بأعلى صوته مطالباً إياها بتفسير ما أصاب عقلها من خطب، لكنه أدرك أن ثورة غضبه تلك لن تزيد الطين إلا بلة.
لذا، كبح جماح نفسه وأجبرها على الهدوء، مدركاً في قرارة نفسه أن فقدانه لرباطة جأشه لن يغير من الواقع شيئاً.
«ولكن، لماذا؟»
لم يجد (باي تشيهان) بداً من طرح سؤاله.
«أنا أسوأ شخص يمكن أن تقترني به. فعلى الرغم من أنني الوريث الشرعي لـ ❲عشيرة باي❳، إلا أن افتقاري الشديد للموهبة يعني أنه لا توجد أي طريقة تمكنني من الاحتفاظ بهذا المنصب الرفيع.»
واستطرد (باي تشيهان) في حديثه، ربما مدفوعاً بفضول حقيقي لمعرفة السر وراء اختيارها له – أو لعلها كانت محاولة أخيرة بائسة لإقناعها بأنها قد اقترفت خطأً فادحاً.
«شخصيتي ليست مضرباً للمثل في النبل، وعلى الرغم من أن مظهري الخارجي يبدو لائقاً، إلا أنني لا أعتقد أنكِ منجذبة إليه على وجه الخصوص.»
«سيدتي تشو، لماذا تريدين الزواج بي بحق السماء؟»
تَرْجَمَة : ISRΛWΛTΛN