195
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
الفصل 195: (باي تشيهان) ضد 'باي شينيو'!
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
«هيا نقاتل!»
كانت الكلمات واضحةً، تخترق الصمت المطبق كالشفرة.
رفع (باي تشيهان) حاجبه.
لم يتوقع أن تتحداه 'باي شينيو' – ليس الآن، ولا بهذه الطريقة.
«هل تريدين قتالي؟»
سأل بصوتٍ خفيضٍ.
أومأت 'باي شينيو' برأسها، بنظرةٍ ثابتةٍ.
تأملها (باي تشيهان) للحظةٍ أخرى.
‹لا أظن أن الأمر دافعه الانتقام… أم تراه كذلك؟›
كان مرتبكًا. فرغم أن كلماته السابقة لربما بدت مستفزةً، إلا أنها لم تكن كافيةً لتبرير خوض معركةٍ.
ربما… كانت تبتغي شجارًا فحسب؟
لم تكن نظرتها تحمل كراهيةً، ولم يبدُ عليها إضمار أيِّ ضغينةٍ.
على أيِّ حالٍ، وبما أنه يبدو أن الحرب بين ❲عشيرة باي❳ و❲عشيرة لي و تشاو❳ ستتوقف إثر تدخل 'يو ووشوانغ'، فلا داعيَ لرفض طلبها.
تقدم خطوةً إلى الأمام.
«حسنًا، إن كان هذا ما تبغينه، فسأريكِ الفارق بيننا.»
أعلنها (باي تشيهان).
كان الجميع يتابعون باهتمامٍ بالغٍ.
فمن جهةٍ، وقفت فتاةٌ عبقريةٌ واعدةٌ لدرجة أن طائفةً رفيعة المستوى مثل طائفة القمر المتدفق قد حضرت شخصيًا للمطالبة بها.
ومن جهةٍ أخرى، وقف فتىً عبقريٌّ بحد ذاته، سبق وأن قارع بعضًا من أقوى مزارعي الإمبراطورية وخرج من بينهم سالمًا.
ورغم أن الكثيرين ما زالوا يعتقدون أن 'باي شينيو' ستكون المنتصرة في نهاية المطاف، إلا أنهم لم يستطيعوا إنكار حضور (باي تشيهان).
راقبت 'يو ووشوانغ' المشهد بصمتٍ، وقد أثار ذلك فضولها.
أرادت أن ترى بنفسها إلى أيِّ مدىً تطورت 'باي شينيو'، ومدى الخطورة الحقيقية لهذا «القمامة» المزعوم المسمى (باي تشيهان).
رفعت 'باي شينيو' من طاقتها.
ارتجف السيف في يدها وكأنه يتردد صداه مع نبض قلبها، في حين التمع نصله كنجمٍ سماويٍّ.
بلغت قدرتها على التطور ذروتها – عالم [قطع الروح] – فانطلقت بلا أيِّ تحفظٍ.
رفرفت أثوابها بعنفٍ وسط عاصفة قوتها.
«ها أنا قادمة!»
بومↈ
انطلقت للأمام كالنجم الساقط.
وقف (باي تشيهان) بلا حراكٍ.
ثم، ودون أن ينبس ببنت شفةٍ—
استلَّ سيفه الروح الأبدية.
كلانغ!
اصطدمت شفرتاهما في ومضة ضوءٍ.
تطاير الشرر بينما انطلقت طاقة السيف في كلِّ اتجاهٍ، وتناثرت موجات الصدمة للخارج كدويِّ الرعد.
تصدعت الأرض تحت أقدامهما، وامتدت شبكةٌ من الشقوق الصخرية إلى الخارج.
تناثر الغبار والحطام في عنان السماء.
رنين! رنين! رنين!
تلاقت سيوفهما مرارًا وتكرارًا – بسرعةٍ ودقةٍ وقسوةٍ.
لم يتنازل أيٌّ من الجانبين قيد أنملةٍ.
كانت ضربات 'باي شينيو' حادةً وأنيقةً وسلسةً – كلُّ حركةٍ مصقولةٌ إلى حدِّ الكمال تقريبًا.
كانت تقنية السيف التي ورثتها من محاكمة الإمبراطور الخالد تسري في عروقها.
لكن-
لم يكن (باي تشيهان) متأخرًا من الناحية الفنية.
بل إن مهاراته في استخدام السيف كانت أشدَّ رعبًا.
كانت حركاته دقيقةً وبسيطةً، ولم يبدُ عليه بذل أيِّ جهدٍ.
كلُّ صدةٍ، كلُّ ضربةٍ، كلُّ خطوةٍ – كانت تحمل ثقل الإتقان.
لم يكن عالم الزراعة هو ما صدم الحشد –
بل حقيقة أنه كان يردُّ عليها بضربةٍ مقابل ضربةٍ.
عالم [قطع الروح] في مواجهة عالم [تكوين الروح]!
ومع ذلك، لم يكن (باي تشيهان) متمسكًا بموقفه فحسب، بل بدا وأنه يمتلك اليد العليا.
تغيرت ملامح وجه 'يو ووشوانغ' قليلًا لتميل إلى العبوس.
‹هذا الفتى… كيف يتسنى له الوقوف على قدم المساواة مع من تمتلك بنية العنقاء وعظمة داو؟›
فشخصٌ يتمتع ببنية 'باي شينيو' يمكنه بسهولةٍ التغلب على من يفوقونه في المستوى.
ومع ذلك، ها هي ذي – عاجزةٌ عن تحقيق أيِّ أفضليةٍ ذات مغزىً على شخصٍ يُعد من الناحية الفنية أدنى منها مكانةً.
وهذا وحده كان كافيًا للتعبير عن الكثير.
قال (باي تشيهان) بهدوءٍ، وبنبرةٍ وادعةٍ: «ليس لدينا وقتٌ نضيعه. سأكون جادًا الآن!»
وفجأةً، شرع سيفه في إصدار رنينٍ حادٍ.
حتى الهواء نفسه اهتز.
وبدأ ضغطٌ حادٌّ يندفع للخارج من نصله.
نية السيف!
ضاقت عينا 'يو ووشوانغ'.
«ماذا…؟ نية السيف؟»
لم تستطع إخفاء الصدمة في نبرتها.
وبصفتها مزارعةً في طريق السيف، كيف لها ألا تدرك تلك الهالة؟
إذ يحتاج المرء إلى سنواتٍ – بل عقودٍ – من التفاني في استخدام السيف حتى يحظى بفرصةٍ لفهم «نية السيف».
فالموهبة وحدها لم تكن كافيةً.
حتى هي، 'يو ووشوانغ' – التي تُعد عبقريةً في جميع أنحاء القارة المجيدة الوسطى – استغرقت ثلاثين عامًا لفهم أساسيات نية السيف.
لكن الآن…
شابٌ لم يبلغ السابعة عشرة من عمره يحقق ذلك؟
«أمرٌ لا يُصدق…»
همست بها.
بغض النظر عن حجم المديح أو الإنجازات التي ذكرتها تشينغلان عن (باي تشيهان)، لم يثر أيٌّ منها إعجاب 'يو ووشوانغ' حقًا.
فبالنسبة إليها، لم يكن سوى شابٍ موهوبٍ آخر من إمبراطورية السماء القاحلة.
هذا ما كان عليه الحال حتى هذه اللحظة.
نية السيف، في سن السادسة عشرة فحسب؟
كان ذلك يتجاوز كونه مجرد عبقريٍّ من إمبراطوريةٍ متوسطة الرتبة.
وبالطبع، لم تكن هي الوحيدة التي لاحظت ذلك.
«نية السيف؟»
«هل فعل ذلك حقاً…؟»
«'باي تشيهان' لديه نية السيف؟!»
• • •
انتشرت الهمسات كالنار في الهشيم.
اندفع سيف (باي تشيهان) بقوة نية السيف، وكانت الرهبة التي أثارها ذلك واضحةً بين الحشود.
«نية السيف؟»
ترددت أصداء الشهقات في أرجاء ساحة المعركة.
بيد أن 'باي شينيو' لم تتفاعل بقوةٍ مثل الآخرين – ويرجع ذلك أساسًا إلى أنها لم تفهم تمامًا مدى صعوبة تحقيق مثل هذا الأمر.
لكن من خلال الهالة وحدها، استطاعت أن تدرك: (باي تشيهان) لم يكن يخادع عندما قال إنه سيصبح جادًا.
‹هل كان يخفي شيئًا كهذا طوال الوقت؟›
فعند مواجهة شخصٍ مثلها – شخصٍ يتمتع بموهبةٍ فائقةٍ ومستوىً أعلى في مجال الزراعة – فإن أيَّ مزارعٍ عاديٍّ سيبذل قصارى جهده منذ البداية.
غير أن (باي تشيهان) كان مختلفًا.
فلم يستخدم كامل قوته حتى الآن.
«أرى ذلك،» قالت 'باي شينيو' ببرودٍ، وعيناها تضيقان. «إذن لن أتردد أنا الأخرى بعد الآن.»
عادت طاقتها الحيوية ‹تشي› للارتفاع مرةً أخرى، لتصل إلى ذروتها الحقيقية.
انفجرت ألسنة اللهب الذهبية المائلة للحمرة من ظهرها كأجنحةٍ من نارٍ ساميةٍ، لتشكل صورةً وهميةً لطائر العنقاء السامي.
لم تكن قد اكتملت بعدُ، غير أن عظمتها كانت لا لبس فيها.
تشوه الهواء المحيط بها تحت وطأة الضغط الهائل، وكلُّ خطوةٍ تخطوها كانت تحرق الأرض من تحتها.
وفي الوقت نفسه—
بدأت عظمة الداو بالتألق.
عادةً ما يكون عظم الداو غير مرئيٍّ، ولكنه الآن كشف عن نفسه على هيئة عروقٍ ذهبيةٍ من الضوء تسري عبر أطرافها وعمودها الفقري، وتنبض مع دقات قلبها.
ارتجف السيف في يدها من شدة الرنين.
كما لو أنه استيقظ بفعل تدفق الداو عبر عظامها.
ملأ صدىً خافتٌ من الداو ساحة المعركة، خفيٌّ ولكنه خانقٌ، كما لو أن قوانين العالم قد استُثيرت بوجودها.
بدت السماء ذاتها وكأنها تتفاعل.
تلاشت الغيوم، وهبت ريحٌ خفيفةٌ عبر ساحة المعركة المدمرة، وتجمعت طاقة التشي الروحية بشكلٍ جنونيٍّ حولها.
ارتفعت نية سيف (باي تشيهان) استجابةً لذلك.
كان سيفه الروح الأبدية يطنُّ، مجيبًا على الضغط لا بالخوف، بل بالحماس.
وكأنه هو الآخر يتوق إلى خصمٍ جديرٍ.
للحظةٍ، ساد الصمت.
ثم-
خفض!
شقَّ قوسٌ مبهرٌ من الضوء ساحة المعركة، هلالٌ لامعٌ شطر السماء إلى نصفين.
للحظةٍ، بدا وكأن الزمن قد توقف.
أدت قوة اصطدامهما إلى إرسال موجاتٍ صدميةٍ مدويةٍ في جميع الاتجاهات، ممزقةً ما تبقى من الأرض المدمرة تحت أقدامهما.
انفجر الغبار إلى الخارج، وبدا الفضاء نفسه وكأنه يتموج تحت وطأة الاصطدام.
غطى الجميع أعينهم.
اجتاحت عاصفةٌ من طاقة التشي ساحة المعركة. واصطدمت نية السيف بلهيب العنقاء وصدى الداو.
كان هذان الشخصان محور كلِّ شيءٍ.
وكلاهما كانا لا يزالان واقفين!
تَرْجَمَة : ISRΛWΛTΛN
أعمال أخرى لنفس المترجم
إمبراطور الخيمياء
ملك سمات الفنون القتالية