اتضح أنني من عشيرة الأشرار! الفصل 196 — اتضح أنني من عشيرة الأشرار! 196

اقرأ اتضح أنني من عشيرة الأشرار! الفصل 196 — اتضح أنني من عشيرة الأشرار! 196 باللغة العربية على مانجا تايم.

196

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

⊷⊶⊷⊶⊷⊶

الفصل 196: وداعاً للإمبراطورية

⊷⊶⊷⊶⊷⊶

ومع تلاشي الطاقة المبهرة، ساد الصمتُ مرةً أخرى.

هدأت الرياح العاتية، واستقر الغبار ببطءٍ عبر ساحة المعركة المدمرة.

وتعلّقت الأنظار كافةً بالشخصين اللذين ما زالا واقفين.

ظنَّ الكثيرون أن النزال سينتهي بالتعادل، نظرًا لأن كليهما بدا في حالةٍ جيدةٍ رغم شنهما هجماتٍ قويةً كهذه.

ومن ثم-

صلصلة!

تردد صدى صوتٍ معدنيٍّ خافتٍ.

سقط طرف سيفٍ على الأرض.

فاتجهت أنظار الجميع صوب 'باي شينيو'.

سيفها – الذي كان يومًا متألقًا وشامخًا – قد انشطر إلى نصفين بانقسامٍ نظيفٍ.

انكسر النصل من منتصفه، وبات نصفه العلويُّ ملقًى عند قدميها، يرتجف من أثر القوة المتبقية.

وقفت ساكنةً، وألسنة اللهب الذهبية المائلة للحمرة تومض بضعفٍ حول جسدها.

تطاير شعرها بخفةٍ إثر ذلك، وتمزقت أطراف أثوابها، غير أن نظرتها لم تتزعزع قط.

ارتجفت يدها قليلًا وهي ترمق ما تبقى من سلاحها.

في المقابل، وقف (باي تشيهان) بثباتٍ في الجهة المقابلة لها.

كان سيفه الروح الأبدية يطنُّ بهدوءٍ في قبضته، لا يزال سليمًا، ويتوهج بخفوتٍ ببقايا نية السيف.

بدت بعض الخدوش على ملابسه، وجرحٌ سطحيٌّ على خده، بيد أنه لم يُصب بأيِّ أذىً آخر.

لم تُنطق أيُّ كلماتٍ.

فلم تكن ثمة حاجةٌ لذلك.

فقد كانت النتيجة جليةً.

حتى وإن لم يسقط أيٌّ منهما – وحتى وإن كان كلاهما لا يزال واقفًا – فقد انكسر سلاحٌ واحدٌ.

وفي عالم المزارعين، حيث تُعد الأسلحة امتدادًا للروح، كان ذلك وحده كافيًا للإفصاح عن كلِّ شيءٍ.

انتشرت همساتٌ وأصوات استغرابٍ بين المتفرجين.

«هل خسرت؟»

«سيفها… انكسر؟»

«'باي تشيهان'… فاز؟»

• • •

لم يصدق البعض ما حدث، في حين هلل آخرون – وجلّهم من ❲عشيرة باي❳ – ابتهاجًا بالنصر.

كانت ملامح 'يو ووشوانغ' مبهمةً لا تُقرأ.

التزمت الصمت.

فحتى هي لم يسعها الجدال في النتيجة.

فبغض النظر عن مدى تقديرها لإمكانات 'باي شينيو'، فقد أثبت (باي تشيهان) جدارته بالأفعال لا بالأقوال.

غير أن ذلك لم يقلل من شأن 'باي شينيو'؛ بل على النقيض من ذلك، فقد رفع من قدرها.

ففي النهاية، لم يقتصر الأمر على بنيتها الجسدية أو موهبتها فحسب، بل كان إدراكها للتقنية عاليًا بصورةٍ استثنائيةٍ أيضًا.

علاوةً على ذلك، لم تظن يو أن 'باي شينيو' قد خسرت لمجرد كونها الأضعف، بل لأن جودة سلاحها لم تكن لتضاهيَ جودة سلاح (باي تشيهان).

فقد استخدمت سيفًا من الدرجة الأرضية، بينما سيف الروح الأبدية الخاص بـ (باي تشيهان)… اعتبرته يو كنزًا من الدرجة السماوية من الرتبة العليا – وهو أمرٌ نادرٌ، حتى في طائفة القمر المتدفق.

في غضون ذلك، زفرت 'باي شينيو' ببطءٍ، وانحسرت ألسنة اللهب من حولها.

أنزلت يدها، فسقط نصف سيفها المكسور على الأرض.

شعرت بثقلٍ في قلبها، لكنه لم يكن ناجمًا عن المرارة.

فنظرت إلى (باي تشيهان).

وقالت بصوتٍ هادئٍ:

«أظن أن كلماتك لم تكن محض خداعٍ.»

ففي وقتٍ سابقٍ، ظنت أن (باي تشيهان) لربما كان يتظاهر بالصلابة – لعلّه يخفي إصاباتٍ بالغةً بعد أن استخرج عظمة داو الخاصة بها.

بيد أن ذلك كان سوء فهمٍ.

فقد كان معافًى حقًا.

والأدهى من ذلك، أنه كان أقوى مما تصورت.

وبمواجهته الآن، بدت كلُّ تلك الإهانات القديمة والشائعات حول كونه «شخصًا عديم النفع» وكأنها مزحةٌ سخيفةٌ.

فحتى بعد نيلها الإرث، وإيقاظ عظمة الداو خاصتها، وتفعيل جسد العنقاء، ما زالت عاجزةً عن التفوق عليه.

أخذت نفسًا عميقًا، ورتبت أفكارها، وعيناها تفيضان بعزيمةٍ متجددةٍ.

«سأذهب!»

بدا وأنها، بعدما تجرعت مرارة الهزيمة، قد حسمت قرارها.

«وسأهزمك حينما نلتقي مرةً أخرى»، هكذا صرحت 'باي شينيو'.

أجاب (باي تشيهان): «همم! من الجيد أن نحلم أحلامًا كبيرةً».

ثم تقدمت 'يو ووشوانغ' إلى الأمام.

وقالت: «يبدو أنكِ قد اتخذتِ قراركِ».

أومأت 'باي شينيو' برأسها.

«هل لديكِ أيُّ شيءٍ آخر لتفعليه هنا؟»

سألت يو.

هزت 'باي شينيو' رأسها بالنفي.

«هل أنتِ واثقةٌ؟ فبمجرد دخولكِ الطائفة، قد لا تعودين لفترةٍ طويلةٍ.»

أجابت 'باي شينيو': «أجل، لقد أتممت كلَّ ما توجب عليَّ فعله».

«هذا جيدٌ إذن.»

كانت 'يو ووشوانغ' راضيةً. فمن الأفضل ألا يضيعوا المزيد من الوقت هنا.

غير أنها قبل أن تغادر، التفتت صوب (باي تشيهان).

وقالت 'يو ووشوانغ': «أنت موهوبٌ جدًا».

«أجل، أنا أعلم ذلك!». أجاب (باي تشيهان) بتعجرفٍ.

ارتعشت عين 'يو ووشوانغ' قليلًا، إلا أنها وجدت الأمر هذه المرة قابلًا للتجاوز – بالنظر إلى إتقانه نية السيف.

رمقته بنظرةٍ أخيرةٍ، ثم استدارت عائدةً نحو 'باي شينيو'.

«دعينا نذهب!»

ورفعت 'يو ووشوانغ' يدها.

فانبعثت نبضةٌ من طاقة تشي المهيبة من أطراف أصابعها، هادئةً لكنها بلا حدودٍ – كبحرٍ شاسعٍ انضغط في خيطٍ واحدٍ.

واهتز الفضاء ذاته.

ثم-

كسر!

انفتح صدعٌ في الهواء.

وكخطٍّ رُسم عبر نسيج العالم، انشق الهواء ليكشف عن بوابةٍ دواميةٍ من الضباب والضوء – مدخلٌ إلى مكانٍ ناءٍ أبعد ما يكون عن إمبراطورية السماء القاحلة.

ألقت 'باي شينيو' نظرةً أخيرةً حولها.

تجولت بناظريها عبر ساحة المعركة – حيث الأرض المحطمة، والتضاريس المدمرة، وبقايا الحرب التي دارت رحاها عليها.

المكان الذي نزفت فيه، وقاتلت، وكابدت الإذلال، وازدادت قوةً.

ثم اتجهت عيناها نحو الجبال البعيدة في الأفق، صوب الإمبراطورية التي كانت ذات يومٍ عالمها بأسره.

إمبراطورية السماء القاحلة!

كان هذا هو وداعها لها – في الوقت الراهن.

وأخيرًا، وقعت عيناها على (باي تشيهان).

كان واقفًا على مسافةٍ منها، وقد استقر سيفه الآن في غمده، بوقفةٍ مستقيمةٍ، وملامح هادئةٍ – غير أن بريق الغطرسة لا يزال يلوح في عينيه.

حدقت فيه 'باي شينيو' بصمتٍ، وقد أطبقت شفتيها في خطٍّ ثابتٍ.

لم تحمل عيناها أيَّ كراهيةٍ.

ولا أيَّ ندمٍ.

بل العزيمة وحدها.

‹في المرة القادمة، سأكون أنا من يقف في القمة…›

لم تنبس بكلمةٍ، إلا أن كلَّ ما خالجها من مشاعرَ كان جليًا على تعابير وجهها.

إثر ذلك، التفتت 'يو ووشوانغ' إلى تشينغلان، التي وقفت على حافة ساحة المعركة، هادئةً ومتزنةً رغم كلِّ ما جرى.

أهدت يو صديقتها القديمة ابتسامةً صغيرةً صادقةً.

وقالت بصوتٍ خفيضٍ: «شكرًا لكِ يا تشينغلان. فلولاكِ… لما تسنى لي العثور على جوهرةٍ كهذه أبدًا.»

ضحكت تشينغلان بخفةٍ.

وقالت: «يمكنكِ أخذها. لكن تذكري – يجب عليكِ حمايتها بأيِّ ثمنٍ.»

«ولا أرغب في أن يكون الأمر بخلاف ذلك.»

اتسعت ابتسامة يو.

«سنلتقي في المرة القادمة. وسأدعوكِ لاحتساء بعض النبيذ المعتق منذ ألف عامٍ.»

رفعت تشينغلان حاجبها.

«حسنًا، سأوافقكِ على ذلك.»

ثم حولت بصرها نحو 'باي شينيو'.

«اجتهدي في الزراعة واكتسبي القوة. وإن واجهتكِ مشكلةٌ، فابحثي عن 'يو ووشوانغ' – فهي ستمدُّ لكِ يد العون.»

انحنت 'باي شينيو' انحناءةً صغيرةً احترامًا.

«شكرًا لكِ أيتها الشيخة تشينغلان… على كلِّ شيءٍ.»

وكانت تعني ذلك بصدقٍ.

فقد وفرت لها تشينغلان الحماية منذ نيلها الإرث، ثم استعانت بعلاقاتها لاستدعاء 'يو ووشوانغ' ومنحها هذه الفرصة للالتحاق بـ طائفة القمر المتدفق.

بل إن 'باي شينيو' قد شعرت ببعض الندم لرفضها تشينغلان في الماضي – إبان صراعها مع ❲عشيرة باي❳.

ثم عادت باي شينيو إلى يو ووشوانغ.

فوضعت يدها برفقٍ على كتفها، وبحركةٍ سريعةٍ من كمها، تقدمتا كلتاهما إلى الأمام.

نبض الصدع.

والتف الضوء في دوامةٍ.

ومن ثم-

قد اختفتا.

انهارت البوابة خلفهما ببريقٍ وادعٍ، كما لو أنها لم تكن موجودةً من الأساس.

ليعم الصمت ساحة المعركة مرةً أخرى.

تسمّر الجميع في أماكنهم لثوانٍ مترددةٍ قبل أن ينجلي الموقف.

فتنفّس البعض الصعداء. بينما تبادل آخرون نظراتٍ حائرةً.

فقد كان السؤال واضحًا:

ماذا الآن؟

ما الذي سيحل بـ عشائر باي ولي وتشاو؟

هل سيواصلون الحرب؟

غير أنه بانتفاء سبب القتال، قلّةٌ فقط اعتقدوا أنهم سيفعلون ذلك.

فما تبقى الآن هو العودة، والتأمل، وإعادة تقييم كلِّ مجريات الأمور عقب ما حدث.

وعلى أقل تقديرٍ، شرع الوزير يان بالفعل في وضع خططه.

فكلُّ ما جرى – سيستوجب رفع تقريرٍ إلى جلالته.

ولا سيما تدخل 'يو ووشوانغ'، الذي أخلَّ بتوازن إمبراطورية السماء القاحلة.

بقي 'لي جيان هونغ' و'تشاو ووتيان' معلقيْن في الهواء، يحدقان في قصر ❲عشيرة باي❳.

فقد تم التخلص من الشخص الذي أرادوا التخلص منه بكلِّ سهولةٍ، وبمعنًى ما، فقد أُنجزت المهمة.

ومن ناحيةٍ أخرى، فاقت خسائرهم نظيرتها في ❲عشيرة باي❳ بكثيرٍ، وقد تتشوه سمعتهم على نحوٍ جسيمٍ إثر ذلك.

«هل نستمر؟»

تساءل 'لي جيان هونغ'.

رغم إدراكه التام لعدم جدوى ذلك – فتدمير ❲عشيرة باي❳ لم يعد ممكنًا، ليس في ظل قدرة كبار شيوخهم على الذود عنهم.

علاوةً على ذلك، فحتى باجتماع قوتيهما معًا، لن يتمكنا من قهر 'باي تيان هنغ'. وقد كان يعي ذلك يقينًا.

لقد تساءل فحسب لأنه لم يشأ أن يكون المبادر باقتراح الانسحاب صراحةً.

ففي النهاية، طالما رسخ 'لي جيان هونغ' عن نفسه صورة الشخص الجسور – الذي يندفع للأمام بلا ترددٍ، ولا يخشى العواقب.

أدرك 'تشاو ووتيان' مغزى نواياه، بيد أنه لم يواجهه بها.

«كلا. فلنتراجع!»

قالها ببساطةٍ.

«أيها الجميع، سنتراجع.»

هكذا أعلنها.

شرع الجنود والشيوخ من ❲عشيرتي لي و تشاو❳، والذين ما برحوا في حالة ذهولٍ جراء الفوضى والحدة التي طرأت، بالتراجع على الفور.

ورغم أن خطوات انسحابهم كانت منظمةً، إلا أنه لم يكن بالإمكان إنكار المرارة العالقة فيها.

وفي كبد السماء، استدار 'تشاو ووتيان' للمرة الأخيرة ليواجه 'باي تيان هنغ'.

تلاقت نظراتهما – عملاقان يقفان على طرفي نقيضٍ في حربٍ توقفت مؤقتًا بفعل قوىً خارجةٍ عن إرادتهما.

بدت ملامح 'تشاو ووتيان' هادئةً، إلا أنها لم تخلُ من آثار الإعياء.

«لا تقلق كثيرًا يا 'باي تيان هنغ'!»

قالها بهدوءٍ.

«ما جرى اليوم… كان أمرًا حتميًا. وكنت لتفعل الشيء ذاته.»

وقف 'باي تيان هنغ' على سطح جناحٍ متصدعٍ في قصر ❲عشيرة باي❳، عاقدًا ذراعيه خلف ظهره، ورداؤه يرفرف برفقٍ مع الرياح.

لم يُجب على الفور.

ولكن عندما نطق، كان صوته ثابتًا وباردًا.

«هاها… أجل. أمرٌ لا مفر منه، بالفعل!»

لم يحد بنظره عنه.

«وكذلك ما سيعقبه.»

لم تشُب نبرته أيُّ شائبةٍ من الغضب، بل حملت وعدًا جادًا فحسب.

«استعدوا. فـ ❲عشيرة باي❳ لن تنسى هذا اليوم.»

صمت لبرهةٍ.

«سيأتي يوم الحساب. وهذا أيضًا… أمرٌ لا مفر منه.»

هبت ريحٌ باردةٌ بينهما.

ضيّق 'تشاو ووتيان' عينيه قليلًا، ثم أومأ برأسه إيماءةً صغيرةً قاتمةً.

فلم يبقَ هناك ما يمكن قوله أكثر من ذلك.

تَرْجَمَة : ISRΛWΛTΛN

أعمال أخرى لنفس المترجم

إمبراطور الخيمياء

ملك سمات الفنون القتالية