191
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
الفصل 191: طائفة خارجة عن الإمبراطورية
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
انحبست أنفاس 'تشاو يو' عندما سقط ظل (باي تشيهان) فوقها.
لقد تحطم كبرياؤها الذي كان شامخاً في يومٍ من الأيام.
ارتجفت أطرافها، وخارت قواها، وشُلَّت قدرتها على القتال إثر الضربة الوحشية التي تلقتها سابقاً.
لم تستطع المقاومة، ولم تستطع الفرار.
ولم يبقَ لها سوى التوسل.
«لا، أرجوك يا (باي تشيهان)… أرجوك…»
خرج صوتها متقطعاً، بالكاد يُسمع.
«كنتُ مخطئة. ما كان ينبغي لي أن أفعل ذلك…»
نظر (باي تشيهان) إليها، ولم تكن ملامحه قاسية.
لقد تُركت لمصيرها.
وبدا كأنه يُصدر حكماً، لا ينتقم.
«وكأنني أهتم! عليكِ أن تطلبي من والدكِ أن يبذل جهداً أكبر لحمايتكِ.»
ورفع قدمه مرةً أخرى.
صرخت 'تشاو يو' وغطت وجهها غريزياً، وانكمش جسدها على نفسه.
لكن الضربة لم تقع.
وبدلاً من ذلك، توقف (باي تشيهان) في منتصف حركته. ولم يكن ذلك بدافع الشفقة بالطبع.
ضيَّق عينيه.
كان يحدق باتجاه الأفق.
كما لو أن شيئاً… مهيباً كان قادماً.
بومↈ
اهتزت السماء.
وتمزقت موجةٌ متلألئةٌ في الفضاء فوق ساحة المعركة.
انكسر الواقع نفسه كالزجاج، ومن قلب هذا التشوه ظهرت امرأةٌ ترتدي أثواباً فضفاضة تنسدل بلونٍ فضي ضبابي وأزرق باهت، وشعرها الطويل ينساب كضوء النجوم المتناثر.
كانت كل خطوةٍ تخطوها تترك حلقةً من رموز اللوتس المتوهجة تحت قدميها، سرعان ما تختفي في اللحظة التي تظهر فيها.
كان حضورها أثيرياً – بل سامياً.
وكأنها لا تنتمي إلى هذا العصر.
وكأنها خرجت من عالم الأساطير.
«…طائفة القمر المتدفق…»
همس الشيخ 'باي فنغ' بصوتٍ مرتعش.
«هذا… هو رمزهم القديم بالفعل!»
«ماذا يفعل شخصٌ من طائفة القمر المتدفق هنا؟!»
ولم يكن هو الوحيد الذي أدرك ذلك.
حتى شيوخ ❲عشيرتي لي وتشاو❳ تسمروا في أماكنهم من فرط الخوف الجماعي.
وفجأةً، بدت غطرستهم – وهوسهم بإرث الإمبراطور الخالد – صبيانية.
لأن طائفة القمر المتدفق لم تكن مجرد طائفةٍ قوية.
بل كانت قوةً متعاليةً تتجاوز حدود إدراكهم.
طائفة القمر المتدفق…
اسمٌ بالكاد يُعرف في إمبراطورية السماء القاحلة – ولا يعلمه أو يسمع به سوى من هم في القمة.
اسمٌ لا ينتمي إلى أي فصيلٍ معروف داخل الإمبراطورية—
لأنها لم تكن تابعةً لإمبراطورية السماء القاحلة على الإطلاق.
نشأت طائفة القمر المتدفق من إحدى الإمبراطوريات الخمس العليا التي تربعت على قمة عالم الزراعة في القارة المجيدة المركزية.
طائفةٌ وقفت على قمة الطريق الخالد.
وضمن التسلسل الهرمي للقارة، فإن إمبراطورية السماء القاحلة، على الرغم من قوتها وهيبتها، لم تكن تنتمي إلا إلى المستوى المتوسط الأعلى من الإمبراطوريات.
حكمت منطقتها بسلطةٍ لا جدال فيها، متفوقةً على معظم الدول الأخرى المجاورة.
لكن فوق ذلك…
في قمة عالم الزراعة الحقيقي—
تتربع الإمبراطوريات الخمس العظمى التي تحتضن أقوى المزارعين في القارة.
ومن إحداها نشأت طائفة القمر المتدفق.
كان لمبعوثٍ واحدٍ من طائفة القمر المتدفق سلطةٌ تفوق القوات المشتركة لعشائر باي، وتشاو، ولي مجتمعة.
حتى البلاط الإمبراطوري لإمبراطورية السماء القاحلة لن يجرؤ على إهانة مثل هذا الشخص – خشية أن يجلب على نفسه الفناء.
وها قد وصل شخصٌ كهذا الآن إلى إمبراطورية السماء القاحلة!
خيم صمتٌ ثقيلٌ على ساحة المعركة.
حتى 'لي جيان هونغ'، الذي كان قبل لحظاتٍ يسخر من تهديدات (باي تشيهان)، قبض الآن على قبضتيه – عاجزاً.
فلم يكن بوسعه فعل أي شيء.
فَتَحَدِّي طائفة القمر المتدفق لم يكن بمثابة دعوةٍ للخراب على نفسه فحسب…
بل على ❲عشيرة لي❳ بأكملها.
لم تُلقِ المرأة نظرةً على أي شخصٍ آخر، بل كانت نظرتها هادئةً، ومباشرةً، وحادة.
وسقطت مباشرةً على 'باي شينيو'.
انشقت ساحة المعركة أمامها بشكلٍ تلقائي، وخفض المزارعون من كل عشيرةٍ أنظارهم في خشوعٍ صامت.
«ماذا… ماذا يفعل شخصٌ من طائفة القمر المتدفق هنا؟»
«هل تعرف شيئاً عنها؟»
«يا للهول! لا تُشر إليها! ستتسبب في إبادة عشيرتك بأكملها!»
• • •
همهم المتفرجون في ذهول، إذ لم يكن معظمهم يعرف من تكون هذه المرأة السماوية.
لكن بالنظر إلى تعابير قادة عشائر باي ولي وتشاو…
أدركوا أنها ليست شخصاً يُستهان به أبداً.
بينما شرع أولئك الذين يملكون فكرةً عنها في الشرح للآخرين، محذرين إياهم من الإدلاء بأي تعليقٍ يخصها.
«هل هي ذلك الشخص؟»
تحدثت المرأة أخيراً – كان صوتها رقيقاً، لكنه كان آمراً بشكلٍ لا يُصدق.
«نعم!»
أجاب صوتٌ من خلفها.
حينها فقط لاحظ الحاضرون الشخص الذي يقف خلف المبعوثة مباشرة، وكان شخصاً مألوفاً لمعظمهم.
كانت تلك هي سيدة القمة تشينغلان!
سيدة 'باي تشيهان' و'بـَـاي يـُـوتشيِنغ'.
إذن، هي – تشينغلان – من أبلغت طائفة القمر المتدفق.
وهكذا علموا بأمر 'باي شينيو'.
على الرغم من استغرابهم؛ كيف لشيخةٍ من ❲طائفة سيف مغاوير السماء❳ أن تعرف شخصاً مرموقاً كهذا من طائفة القمر المتدفق؟
«إذن، ما رأيكِ يا يو؟ هل هي مؤهلة لتصبح تلميذةً في طائفة القمر المتدفق؟»
سألت تشينغلان.
ومن خلال الطريقة العفوية التي خاطبت بها تشينغلان مبعوثة طائفة القمر المتدفق، بدا جلياً أنهما صديقتان.
«همم…»
تفحصت المرأة 'شينيو' عن كثب.
«بالفعل. أشعر بشيءٍ قديمٍ لا يسعني حتى أنا التعرف عليه. ولا بد أن يكون هذا مرتبطاً بإرث الإمبراطور الخالد، وهذا وحده كافٍ لتأهيلها لتكون تلميذةً أساسية…»
ضيَّقت عينيها قليلاً.
«…لكن هذا ليس كل شيء. إنها تملك عظم داو وبنية العنقاء.»
التفتت قليلاً نحو تشينغلان.
«تشينغلان… يبدو أن قيمتها تفوق بكثيرٍ ما كنتِ تتصورينه.»
«ماذا؟»
أُصيبت تشينغلان بالذهول.
عظمة داو؟
بنية العنقاء الجسدية؟
لم تكن تعلم بذلك من قبل!
التفتت إلى 'باي شينيو' مرةً أخرى، وقد أدركت الآن سبب حصولها على إرث الإمبراطور الخالد في المقام الأول.
لم يكن الأمر محض صدفة.
بل كان قدراً محتوماً.
شعرت بشيءٍ من الأسى لأن طائفتهم ستخسر شخصاً مثل 'باي شينيو' – ولكن الأهم من ذلك، أنها كانت على يقينٍ بأنهم لن يستطيعوا حمايتها.
فشخصٌ مثل 'باي شينيو'… لن تكون طائفتهم – وربما إمبراطورية السماء القاحلة بأسرها – كافيةً لاستيعاب موهبةٍ بمستواها.
«الجنية 'يو ووشوانغ' – ما الذي أتى بكِ إلى هنا؟»
سأل 'تشاو ووتيان' باحترام، وكان صوته هادئاً، لكن هيئته كانت تنم عن تبجيلٍ واضح.
ولم يكن هو الوحيد الذي بادر بالتحرك.
فقبل لحظاتٍ فقط، كان قادة عشائر باي ولي وتشاو يخوضون معركةً شرسةً ومميتة، أما الآن—
فقد وقفوا جنباً إلى جنب، وكتفاً بكتف.
ثم معاً—
انحنوا وحيَّوا 'يو ووشوانغ'.
ثلاثٌ من أعظم القوى في إمبراطورية السماء القاحلة – اضطرت إلى تنحية كراهيتها جانباً في حضرة امرأةٍ واحدة.
لأنهم جميعاً كانوا يعرفون تماماً من تكون.
الجنية 'يو ووشوانغ'!
إحدى ألمع أساطير القارة المجيدة المركزية.
مزارعة في مرحلة الخلود!
ولماذا؟
لأنها بلغت هذا المستوى قبل أن تتجاوز الألف عام من عمرها.
وفي المقابل، داخل إمبراطورية السماء القاحلة، كان مَن وصلوا إلى مرحلة الخلود يُعتبرون أسلافاً مؤسسين، احتاجوا إلى آلاف السنين من التراكم لتحقيق هذا الاختراق.
لكن 'يو ووشوانغ' وصلت إلى المستوى ذاته في أقل من عُشر ذلك الوقت.
عبقريةٌ مرعبةٌ لدرجة أن طوائف بأكملها من الإمبراطوريات متوسطة المستوى كانت ترفض حتى أن تنطق اسمها باستخفاف.
قال 'باي تيان هنغ' بصوته القوي المعتاد، المنخفض والمهيب: «الجنية 'يو ووشوانغ'، إنه لشرفٌ لنا أن نرحب بشخصٍ مثلكِ في هذه الإمبراطورية المتواضعة».
وتبعه 'لي جيان هونغ' قائلاً: «لو كنا نعلم بقدومكِ… لكنا مهدنا الطريق لكِ في القارة».
لم ترد 'يو ووشوانغ' على الفور.
وظلت نظرتها مثبتةً على 'باي شينيو'، ومرّت حاستها الروحية بهدوءٍ على الفتاة مرةً أخرى – كما لو كانت تتأكد من شيءٍ ما.
«يجب أن تعرفوا لماذا أنا هنا.»
كان الصمت مطبقاً في ساحة المعركة.
أومأ قادة العشائر الثلاثة – 'باي تيان هنغ'، و'لي جيان هونغ'، و'تشاو ووتيان' – برؤوسهم في وقار.
فلم تكن هناك حاجةٌ للتخمين.
فإذا كان ثمة شيء في إمبراطورية السماء القاحلة يستحق أن يلفت انتباه الجنية 'يو ووشوانغ'، فلا بد أن يكون 'باي شينيو'.
فتاةٌ تمتلك الآن إرث الإمبراطور الخالد، وتحمل عظمة داو، وقد أيقظت جسد العنقاء…
لم تعد مجرد مستقبلٍ لـ ❲عشيرة باي❳.
بل باتت شمساً متوهجةً لا يمكن احتواؤها في سمائهم.
استدارت 'يو ووشوانغ' قليلاً، ووقعت عيناها على 'باي تيان هنغ'.
«زعيم ❲عشيرة باي❳!»
فتقدم على الفور، وضم قبضتيه بكلتا يديه وانحنى انحناءةً عميقة.
وقال باحترام: «الجنية يو، يُشرفني أن أُجيب!»
أومأت 'يو ووشوانغ' برأسها إيماءةً خفيفة، ثم سألت—
«هل لي أن آخذها؟»
وعلى الرغم من أن نبرتها كانت هادئة، إلا أن المعنى الكامن وراء كلماتها لم يكن يقل عن كونه أمراً سامياً.
لم يكن ذلك تهديداً.
ولم يكن الأمر تفاوضاً.
بل كان ذلك من باب المجاملة – لحظة احترامٍ مُقدمة لـ ❲عشيرة باي❳ قبل أن تأخذ 'باي شينيو' بعيداً عن عالم البشر.
صمت 'باي تيان هنغ' للحظة.
لقد كانت 'باي شينيو' شخصاً قادراً على تغيير مصير العشيرة حرفياً إذا ما احتفظوا بها.
وبدا أن علاقتها مع (باي تشيهان) قد تحسنت أيضاً – فعلى الأقل، لن تقتله.
لكن هل بإمكانهم حقاً الاحتفاظ بها؟
وهل بإمكانهم حمايتها من العاصفة التي كان مقدراً لها أن تخوضها؟
ناهيك عن رفض طلب 'يو ووشوانغ'؟
لا!
أخذ 'باي تيان هنغ' نفساً عميقاً، ثم رفع رأسه، وابتسم ابتسامةً تمتزج فيها مشاعر الحزن والفرح.
«بالطبع لا أمانع. لكن الأمر كله يعتمد على 'باي شينيو'. فإذا رغبت في المغادرة، فبإمكانها ذلك دون أدنى شك.»
نظر إلى 'باي شينيو' بشعورٍ يغمره الذنب.
«ولكن إذا أبت، فلن أستطيع إجبارها أيضاً.»
تَرْجَمَة : ISRΛWΛTΛN
أعمال أخرى لنفس المترجم
إمبراطور الخيمياء
ملك سمات الفنون القتالية