192
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
الفصل 192: مفترق طرق 'باي شينيو'
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
ظلت كلمات 'باي تيان هنغ' معلقةً في الهواء، مثقلةً بقبولٍ متردد.
لكن التوتر كان يعتمل تحت السطح.
فلم يكن من الوارد التشكيك في الأمر السامي للجنية 'يو ووشوانغ' – وبالتأكيد لم يكن قابلاً للمساومة قط.
كان ينبغي قبول طلبها على الفور، بلا ترددٍ أو شروط.
لكن إصرار 'باي تيان هنغ' على ترك الخيار لـ 'باي شينيو'، وإن جاء بصيغةٍ محترمة، ظل يقف على شفا التحدي.
تبادل زعيما ❲عشيرة لي❳ و❲عشيرة تشاو❳ النظرات، وتألقت أعينهما ببريقٍ انتهازي حاد.
‹كان بوسع 'باي تيان هنغ' أن يوافق بهدوء ويزيد من حظوته لدى الجنية 'يو ووشوانغ'… لكن كان عليه أن يتفوه بتلك الكلمات.›
ضيَّق 'تشاو ووتيان' عينيه.
‹يا له من أحمق!›
إنه يسير على حافة الهاوية – وهو لا يدرك ذلك حتى.
تقدم 'تشاو ووتيان' إلى الأمام، واتسعت ابتسامته الماكرة وكأنه كان ينتظر هفوةً كهذه.
وقال بصوتٍ ناعمٍ كالحبر المتدفق: «يا زعيم ❲عشيرة باي❳، لا يسعني إلا أن أتساءل… كيف لك أن تتردد عندما تتقدم الجنية 'يو' بنفسها بمثل هذا الطلب الكريم؟»
وبسط يديه برفق، كمعلمٍ لطيفٍ يُقوِّم طالباً ضالاً.
«هذه ليست مجرد فرصةٍ عابرة. إنها نعمةٌ من السماء، ومن طائفة القمر المتدفق، لا أقل من ذلك!»
أومأ 'لي جيان هونغ' برأسه بقوةٍ مؤيداً.
«أجل! فطائفة القمر المتدفق لا تتدخل بسهولة. وإذا ما لمحوا إمكاناتها، فهذا يعني أن 'باي شينيو' مُقدَّرٌ لها أن تحقق أموراً أعظم بكثير مما يمكن لأيٍّ منا أن يقدمه لها.»
توقف للحظة، ثم خفض صوته قائلاً:
«إن تأخير القبول… قد يُفسر على أنه قلة احترام. والأسوأ من ذلك، أنه يبعث على الشك! يا 'باي تيان هنغ'، لا يسعك أن تكون أنانياً إلى هذا الحد!»
تعالت همهماتٌ من بين المزارعين المجتمعين.
فالجميع كان يعلم يقيناً أنه إذا ما أُغضب شخصٌ بمكانة 'يو ووشوانغ'، فلن يقتصر دمار ذلك على ❲عشيرة باي❳ فحسب، بل قد يطال إمبراطورية السماء القاحلة بأسرها.
‹هؤلاء الأوغاد!›
كان 'باي تيان هنغ' يُدرك تماماً ما يحاول الاثنان فعله.
لكنه لم يكن يملك حيال ذلك شيئاً، وكل ما كان يأمله هو ألا تُسيء 'يو ووشوانغ' فهم مقصده.
وقفت الجنية 'يو ووشوانغ' للحظة، وشعرها المتلألئ كنجوم الليل يتمايل برفقٍ مع نسيم الريح، وهي تحدق في 'تشاو ووتيان' و'لي جيان هونغ'.
كانت تعابير وجهها غامضةً لا تُقرأ.
وخيم على المكان صمتٌ مطبق – صمتٌ مميت.
ثم-
أدارت رأسها قليلاً، بما يكفي فقط لينساب صوتها عبر ساحة المعركة كرنين جرسٍ سامٍ.
«هذا عادلٌ بما فيه الكفاية!»
خفتت الهمسات على الفور.
ضيَّق 'تشاو ووتيان' عينيه قليلاً.
وتلاشت ملامح الغرور عن وجه 'لي جيان هونغ'.
فمن كان ليظن أن شخصيةً مرموقةً مثل 'يو ووشوانغ' لن تكترث بالحفاظ على ماء وجهها؟
فمعظم من هم في مكانتها يتسمون بالكبرياء ولا يتسامحون مع أدنى شك، متوقعين الطاعة المطلقة دون نقاش.
لكن 'يو ووشوانغ' كانت مختلفة.
فهي غير مكترثة، وغير متكبرة.
شخصيةٌ نادرةٌ الوجود في هذا العالم.
‹لا يمكننا أن نضيع هذه الفرصة!›
فكر 'تشاو ووتيان' في نفسه.
لكن قبل أن يتسنى له التفوه بكلمةٍ أخرى، تحركت الجنية 'يو ووشوانغ'.
بكل رشاقة!
وتجاهلتهم تماماً.
لا نظرة، ولا إيماءة، ولا حتى أدنى ذرةٍ من الاعتراف بوجودهم.
كما لو كانوا مجرد حشراتٍ لا ترقى للفت انتباهها.
وكأن كلماتهم، وتهديداتهم، ومناوراتهم التافهة لا تعني لها شيئاً على الإطلاق.
لأنهم في الحقيقة… كانوا كذلك.
فلم تكن من كبار السن المتجولين الذين يسهل استفزازهم أو دفعهم لاتخاذ رد فعلٍ ما.
بل كانت 'يو ووشوانغ' من طائفة القمر المتدفق – مزارعةً من مستوى [الخلود]، زلزل اسمها أركان القارة المجيدة المركزية.
لقد رأت أباطرةً يركعون أمامها.
فمن يكونون هم؟
لقد أدركت بالفعل غايتهم من هذا الاستفزاز الواضح.
والسبب الوحيد الذي منعها من البطش بهم – رغم محاولاتهم السافرة للتلاعب بها – هو المعاهدة المبرمة بين الإمبراطوريات، والتي تنص على عدم التدخل في شؤون بعضها البعض.
فوجودها هنا بحد ذاته كان خرقاً لتلك المعاهدة، وقتلهم لن يزيد الأمور إلا تعقيداً.
توقفت أمام 'باي شينيو'.
إن مجرد وقوفها جعل 'شينيو' تشعر وكأنها تقف أمام سماءٍ ليليةٍ لا حدود لها، مرصعةٍ بالنجوم – حيث ينبض كل نجمٍ بإرادةٍ سامية.
ومع ذلك—
لم تحمل نظرة 'يو ووشوانغ' أي تعالٍ.
بل كان مجرد فضولٍ هادئ.
كما لو أنها… لم تكن تنظر إليها مباشرة.
بل تنظر من خلالها.
قالت بصوتٍ هادئ، ولكنه يتردد صداه في أعماق الروح: «'باي شينيو'، ليس لدي أي رغبةٍ في إجباركِ. فأنتِ لستِ حليةً يُطالب بها، ولا جائزةً يُساوم عليها.»
وارتسمت ابتسامةٌ خفيفةٌ على شفتيها.
«لقد رأيت موهبتكِ، وأنتِ تستحقين أكثر بكثيرٍ مما يمكن أن تقدمه لكِ هذه الإمبراطورية.»
وأدارت رأسها قليلاً.
«إذا اخترتِ البقاء هنا، فسيكون طريقكِ طويلاً وشاقاً. أما إذا أتيتِ معي—» خفضت صوتها، فغدا خافتاً ومغرياً، «—فستركع القارة بأكملها يوماً ما تحت قدميكِ.»
صمتٌ مهيب!
حتى 'باي تيان هنغ' حبس أنفاسه.
لم يدركوا حجم إمكانات 'باي شينيو' إلا بعد أن نطقت 'يو ووشوانغ' بتلك الكلمات.
فلو أن أي شخصٍ آخر تفوه بها، لربما ظنوه مجنوناً، ولكن أن تصدر عن 'يو ووشوانغ'، فهذا يعني أنها حقيقةٌ واقعةٌ لا محالة.
تراجعت 'يو ووشوانغ' إلى الوراء، وارتجفت أثوابها كضوء القمر.
«كلمةٌ واحدة، وسأصحبكِ إلى ما وراء حدود هذه السماء.»
توجهت كل الأنظار نحوها.
«أنا…»
ارتجفت يدا 'باي شينيو'. لم يكن ذلك من الخوف.
بل من ثقل العبء.
ثقل الاختيار.
ومن خلفها، راقبها (باي تشيهان) بهدوء، بتعابيرَ لا يمكن سبر غورها.
‹في الواقع، إنها مختارة السماء من فئة الخمس نجوم…›
قد تبدو فرصةٌ كهذه مُنحت لـ 'باي شينيو' درباً من الخيال للآخرين، ولكن ليس بالنسبة لـ (باي تشيهان)، الذي كان يدرك تماماً حقيقة مصيرها.
بدا الأمر وكأنه حتى لو لم يقم هو أو ❲عشيرة باي❳ بحمايتها، فإنها لن تحتاج إليهم أصلاً.
وبصراحة، لم تكن 'باي شينيو' تكنّ أي مشاعر خاصةٍ تجاه هذا المكان.
فلم يكن يحمل لها سوى الذكريات المؤلمة.
ولم تكن تهتم لأمره حقاً.
انجذبت نظرتها بشكلٍ لا إرادي إلى (باي تشيهان).
لعلّه الرابط الوحيد الذي يشدها إلى هذه الأرض.
شخصٌ كانت تتوق للانتقام منه ذات يوم، لكن هذه الرغبة بدت الآن بعيدة المنال، وربما تلاشت تماماً.
لم تكن تدري.
وعلى الرغم من كل شيء، ظل يساور قلبها ترددٌ غريبٌ حيال الرحيل.
ربما لأنها أدركت في النهاية… أن جذورها ووطنها كانا دائماً هنا.
لكن حتى لو أرادت البقاء، لم يكن بوسعها ذلك.
فـ ❲عشيرتا لي وتشاو❳ لن تهدأ لهما بال حتى يظفرا بها.
ووجودها سيشعل فتيل حربٍ أوسع نطاقاً مما تستطيع احتماله، حرباً ستُزهق فيها أرواحٌ لا حصر لها.
وفي الوقت الراهن، اقتصر الأمر على ❲عشيرتي لي وتشاو❳ فحسب.
لكن الطائفة الشيطانية قد تتدخل قريباً.
ولم تلتزم العائلة الإمبراطورية الصمت إلا لأنها كانت تراقب المشهد من بعيد، ولكنها ستتحرك عاجلاً أم آجلاً.
فهم لن يسمحوا أبداً لقوةٍ لا يستطيعون السيطرة عليها بأن تنمو وتترعرع تحت أنظارهم.
فمهما حدث—
فإن بقاءها هنا يعني دمار ❲عشيرة باي❳ لا محالة.
تَرْجَمَة : ISRΛWΛTΛN
أعمال أخرى لنفس المترجم
إمبراطور الخيمياء
ملك سمات الفنون القتالية