184
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
الفصل 184: لا مزيد من التظاهر
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
هبت نسمة حملت معها رائحة الدم المعدنية عبر الأرجاء.
تألقت عظمة الداو في يد (باي تشيهان) بشكل خافت – غدا توهجها الآن أكثر خفوتاً، كما لو أنها هي الأخرى قد تلوثت بالألم الذي أخرجها إلى العلن.
لم يتكلم أحد.
حتى ❲عشيرتا لي و تشاو❳ التزمتا الصمت.
لأنه في هذه اللحظة… لم يتبق شيء ليقال.
باستثناء –
تقدم (باي تشيهان) إلى الأمام.
تذبذبت ساقاه.
انفرج صدره، وتدفق الدم بغزارة.
لكنه مع ذلك، استمر في المشي.
نحو 'باي شينيو'.
في مكان ما خلفه، خطا 'باي تيان هنغ' خطوة – أراد إيقافه. لكنه لم يفعل. لم يستطع.
لأنه حتى هو قد فهم…
أن هذا شيء لا يستطيع فعله إلا (باي تشيهان).
عندما وصل إليها، لم ينظر في عينيها.
أنزل يده ببساطة.
كانت عظمة الداو تحوم هناك – بينهما.
لم يجبرها على أخذها.
لم يتوسل طلباً للمغفرة.
قام ببساطة بتسليمها إياها.
ذلك الشيء الذي مزق عالمها ذات يوم.
الشيء الذي حدد مسار حياتها.
أُعيد إليها – ليس كاعتذار، بل كما ينبغي له أن يكون.
قال بصوت أجش: «…خذيها. سواء سامحتني أم لا. وسواء أردت رؤيتي مرة أخرى أم لا. هذا… ملكك.»
نظرت 'باي شينيو' إلى عظمة الداو. ثم نظرت إليه.
كان وجهه شاحباً، وشفتاه خاليتين من الدماء، وعيناه متعبتين.
بدا وكأنه رجل على وشك الموت.
ومع ذلك… لم يبدُ يوماً أكثر حيوية من ذلك.
«…لماذا؟» همست بصوت بالكاد يُسمع.
لكنه سمع ذلك.
ولأول مرة منذ زمن طويل، ابتسم لها ابتسامة صادقة.
ليس متغطرساً. ليس ساخراً. وليس حاقداً.
بل كان متعباً فقط.
قال: «لا أعرف. ربما… لقد سئمت من التظاهر بأن الأمر لا يهم.»
أسقط عظمة الداو برفق في يديها، فتداخل بريقها الذهبي مع الدم الجاف الذي يلطخ راحتيها.
ثم استدار.
وخطا بضع خطوات متفرقة.
لم تكن 'باي شينيو' تعرف فيم تفكر.
كان هذا هدفها دائماً: استعادة عظمة الداو من (باي تشيهان).
لإثبات أنها كانت أقوى منه حتى بدونها.
لكنها وقفت هنا – وعظمة الداو في يديها – دون أن تبدي أي مقاومة.
والمفارقة؟
أنها كادت تيأس من استعادتها.
فبعد أن تلقت ميراث الإمبراطور الخالد، قالت لنفسها إنه كافٍ. تعويض عادل.
فإذا كان ذلك تعويضاً… فماذا يكون هذا؟
في اللحظة التي استقرت فيها عظمة الداو بين يديها، بدأت تنبض.
ليس بلطف.
بل باندفاعة مشعة هزت الهواء نفسه.
انفجر ضوء ذهبي في كل اتجاه، فغمر الفناء بوهجه المقدس.
كان جميلاً.
سامياً.
وغامراً.
انطلقت أصوات الشهقات مرة أخرى – هذه المرة ليس من الرعب، بل من الرهبة.
لأن هذه… هذه كانت قوة عظمة الداو.
كنز حقيقي لا مثيل له، يتحدى السماء ويقلب المصير نفسه.
كنز نادر لا يتكرر إلا مرة واحدة في المليون.
ومع ازدياد سطوع الضوء وحرارته وقمعه، تسلل الحسد إلى قلوب المشاهدين.
«لا عجب أنه ارتقى بهذه السرعة. لا بد أن يكون ذلك بسبب عظمة الداو.»
«كانت عظمة الداو تلك مصدر كل قوته.»
«تشه! كل هذا الغرور – مبني على قوة مسروقة. لو كانت لديّ عظمة الداو تلك، لكنت عبقرياً أيضاً.»
«وأنا كذلك. بهذا النوع من الغش، حتى الخنزير يمكنه الوصول إلى عالم [أصل الروح] في سن السادسة عشرة.»
• • •
اعتقد الكثيرون أن (باي تشيهان) أصبح ما هو عليه بفضل عظمة الداو، دون أن يدركوا أنه لسنوات بعد حصوله عليها، بالكاد تقدمت ممارسته للزراعة.
فلم تكن معظم إنجازاته وشهرته ناتجة عن القوة المطلقة، بل عن مخططاته.
لكن من يهتم؟
كان من الأسهل الإشارة إلى عظمة الداو بدلاً من مواجهة الحقيقة.
وكأنها إشارة متفق عليها، ضاقت عيون العديد من المزارعين على عظمة الداو.
تلك النظرة التي تظهر على وجوه الضواري قبل انقضاضها مباشرة.
لم يتحرك أحد.
ليس بعد.
لكن الأفكار كانت تراودهم.
ماذا لو أخذوها؟
لقد أُدين (باي تشيهان) بسرقتها.
ووصفوه بالوحش. يا له من عار.
لكن الآن، وقد أصبحت عظمة الداو أمامهم مباشرة؟
كل ادعاءات الصلاح تبددت.
كان الجشع أعلى صوتاً وأقوى وأكثر صدقاً.
بل إن البعض بدأوا في إجراء الحسابات.
(باي تشيهان) مدمر.
وإن ❲عشيرة باي❳ معرضة للخطر مع استهداف ❲عشيرتي لي و تشاو❳ لها.
إذا أحسنا التوقيت، فسنتمكن من الاستحواذ عليها.
كان ذلك واضحاً هناك – في ارتعاش الأصابع، والارتفاع البطيء للهالات.
لكن-
قبل أن يتمكن أي منهم من التصرف…
تحركت عظمة الداو.
نبضت مرة أخرى – هذه المرة بإلحاح.
ثم انطلق ضوءٌ، ملتفاً حول 'باي شينيو' كشرائط من الذهب.
ترنحت، وعيناها متسعتان، بينما ذابت عظمة الداو – لم تتحطم، ولم تتفتت – بل اندمجت.
مباشرة.
وبسهولة.
بداخلها.
هووم!
انفجرت موجة من النور السامي من جسدها، مما أدى إلى دفع أقرب الناس إليها في موجة صدمة من الضغط الروحي الخالص.
فتجمد المزارعون الذين كانوا يستعدون للاندفاع في منتصف حركتهم.
وكل أفكار انتزاعها قد تلاشت.
لأنه قد فات الأوان.
لقد عادت عظمة الداو إلى مكانها الصحيح – كما لو كانت تنتظر هذه اللحظة طوال الوقت.
وكأنها كانت تعرف دائماً أين تنتمي – وبعد سنوات من الانفصال، عادت أخيراً إلى موطنها.
خفت الضوء.
ووقفت 'باي شينيو' شامخة.
لقد أصبحت قوية بالفعل بفضل ميراث الإمبراطور الخالد.
لكن الآن؟
الآن أصبحت تشع بشيء آخر.
حضور مرعب ومكتمل.
«ههه… إذن ما هو عذركم الآن؟»
صرخ (باي تشيهان) من الخلف، ولا يزال يتظاهر بأنه على وشك الانهيار.
وأطلق ابتسامة ماكرة.
«ربما حان الوقت لتعودوا إلى الديار؟»
عبس كل من 'لي جيان هونغ' و'تشاو ووتيان'.
لم يكن هذا ما توقعوه.
لقد انهارت خطتهم لابتزاز ❲عشيرة باي❳ تماماً – أو لتبرير غزوهم واكتساب الموقف الأخلاقي الأفضل في حال فشلها.
إذا هاجموا الآن، فلن يؤكد ذلك إلا ما كان يشك فيه الكثيرون بالفعل: أن هدفهم الحقيقي كان دائماً 'باي شينيو'.
ولم تكن تلك الحقيقة سراً.
بل كانوا يأملون فقط في خداع الجمهور، وفي تحريف الرواية.
لكن ذلك قد فشل أيضاً.
ومع ذلك، لم يكن بإمكانهم التراجع الآن.
ليس بعد أن أصبحت 'باي شينيو' تشكل تهديداً أكبر مع عودة عظمة الداو.
بل على العكس، زادهم ذلك جشعاً.
إن الاستيلاء على 'باي شينيو' لا يعني الحصول على ميراث الإمبراطور الخالد فحسب… بل الحصول على عظمة الداو أيضاً.
لقد رأوا بالفعل مدى قوة عظمة الداو – بمجرد النظر إلى (باي تشيهان).
ذلك الصبي الذي سخر منه الناس ذات مرة ووصفوه بالفاشل، لأنه لم يستطع حتى تجاوز عالم [صقل الطاقة الحيوية].
ومع ذلك، فإنه قد تحول إلى وحش بفضل عظمة الداو.
أظلمت عينا 'لي جيان هونغ'.
وألقى نظرة خاطفة على 'تشاو ووتيان'.
تلاقت نظراتهما.
وفي تلك اللحظة الصامتة، اتضح أمران.
أولاً: لقد فشلت خطتهم.
ثانياً: لم يكن بإمكانهم السماح لـ 'باي شينيو' بالخروج على قيد الحياة.
لو أطلقوا سراحها الآن، لأصبحت منيعة. وسيتصاعد مسارها بشكل هائل.
وفي غضون سنوات قليلة، لن تتمكن أي عشيرة – ولا حتى ❲عشيرة لي❳ أو ❲تشاو❳ – من الوقوف في وجهها.
كان عليها أن تموت الآن.
رفع 'لي جيان هونغ' يده ببطء في الهواء.
فتوتر الشيوخ الذين كانوا خلفه، وهم ينتظرون.
ضيق 'باي تيان هنغ' عينيه.
«'لي جيان هونغ'… لا تجرؤ على…»
«هجوم!»
صدر الأمر بارداً.
واضحاً.
ومطلقاً.
وبعد ثانية – انفجار!
أضاءت عشرات السفن الحربية الذهبية في السماء، وتم تفعيل أسلحتها جميعها في وقت واحد.
كان لدى ❲عشيرة باي❳ تشكيل دفاعي من الدرجة الخامسة، ولكن في مواجهة مثل هذه الهجمات الساحقة، لم يكن ليصمد إلا لبضع ثوانٍ أخرى على الأكثر.
وكانت ❲عشيرتا لي و تشاو❳ تدركان ذلك تماماً كما كانت ❲عشيرة باي❳ تدركه.
كسر!
وكما كان متوقعاً، وبعد بضع جولات أخرى من القصف العنيف، انهار التشكيل تحت الضغط.
عندها اقتحم أفراد ❲عشيرتي لي و تشاو❳ قصر ❲عشيرة باي❳ – وكان هدفهم واضحاً:
القبض على 'باي شينيو'.
اندفع المزارعون من ❲عشيرتي لي و تشاو❳ – بالمئات منهم – متقدمين للأمام كطوفان من السيوف والتعاويذ والغضب.
«هيا بنا!»
«حان الوقت لكي تعرف ❲عشيرة باي❳ من نحن!»
بالطبع، لم تكن ❲عشيرة باي❳ لتسمح لهم بالفوز بهذه السهولة. فقد استعدوا للقتال بكل قوة.
اشتباك! اشتباك!
اندلعت المواجهة المباشرة الأولى بين الجانبين – حيث تراوحت مستويات أغلبية المزارعين من عالم [النواة الذهبية] إلى عالم [تكوين الروح].
وشاهد المتفرجون المعركة التي كانوا جميعاً ينتظرونها وهي تدور أخيراً.
ووسط الفوضى، لم يستطع أحد الأشخاص كبح جماحه أكثر من ذلك.
إنه 'لي فنغ'!
كان هدفه الوحيد هو (باي تشيهان).
قال 'تشاو تشن' ببرود: «أنت تعرف ما يجب فعله».
«'باي تشيهان' مصاب وفاقد لقوته بعد إخراج عظمة الداو. لكن لا تقتلوه الآن. يمكننا الاستفادة منه!»
كانت نبرة 'تشاو تشن' هادئة، لكن الكراهية التي في عينيه كشفت عن مشاعره الحقيقية.
كان يعلم أن 'لي فنغ' يريد قتل (باي تشيهان) بقدر ما يريد هو ذلك. لكن في الوقت الراهن، لم يعد (باي تشيهان) يشكل تهديداً. بل إن بقاءه على قيد الحياة كان أكثر قيمة بكثير – كورقة مساومة.
حتى لو لم يعد لديه مستقبل، فلا يزال هناك عامل واحد لا يمكن التنبؤ به: 'باي تيان هنغ'.
هل سيتخلى زعيم ❲عشيرة باي❳ حقاً عن ابنه؟
لم يكن 'تشاو تشن' متأكداً، لكنها كانت إمكانية تستحق الاستغلال.
«بالتأكيد»، ابتسم 'لي فنغ' بخبث.
«لا أريده أن يموت بسهولة أيضاً. سأجعله يتمنى لو أنه لم يولد أبداً. سأعذبه حتى يغدو الموت أمنية يتوسل لنيلها. هاهاها…»
تَرْجَمَة : ISRΛWΛTΛN
أعمال أخرى لنفس المترجم
إمبراطور الخيمياء
ملك سمات الفنون القتالية