181
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
الفصل 181: الفضيحة تتكشف
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
لا يزال صدى إعلان 'باي تيان هنغ' يتردد في أرجاء السماء.
وقعت الكلمات كقرع طبول الحرب، لتثير شهقاتِ الحشد وهمساته.
لكن، وعوضاً عن الرد بالقوة—
ضحك 'لي جيان هونغ'.
بضحكةٍ حملت صوتاً بارداً وحاداً.
لم يكن غاضباً.
ولم يكن خائفاً.
بل واثقاً… فحسب.
ثقةً مفرطةً وخطيرة.
شبك يديه خلف ظهره، وتقدم إلى مقدمة السفينة الحربية التابعة لـ ❲عشيرة لي❳، تاركاً صوته يبلغ المسامع دون حاجةٍ إلى الصراخ.
«'باي تيان هنغ'… ما زلت عنيداً جداً. وما زلت فخوراً جداً.»
حدق في شيخ ❲عشيرة باي❳ كما لو كان ينظر إلى طفلٍ بالغ الحماقة.
ثم تغيرت نبرته – لتغدو أكثر هدوءاً الآن، ولكنها أشد برودة.
«هل أنت متأكدٌ من رغبتك في فعل هذا؟ ترفضنا… وتخاطر بكشف سرّ ❲عشيرة باي❳ المظلم؟»
بدا الهواء وكأنه قد تجمد.
واشتدت نظرة 'باي تيان هنغ' على الفور.
وانطلقت منه موجةٌ خافتةٌ من نية القتل، لكنه كبح جماحها.
وتابع 'لي جيان هونغ' حديثه، وقد ضاقت عيناه من فرط التسلية.
«لقد أحسنتَ إخفاء الأمر. لكن هل أنت متأكدٌ تماماً من أن لا أحد يعلم؟ ماذا سيحدث… لو علمت الإمبراطورية بأسرها بالفضيحة التي أخفيتها بعنايةٍ طوال هذه السنوات؟»
واتسعت ابتسامته قليلاً وهو يوجه نظره نحو (باي تشيهان)، ثم أعاد بصره إلى 'باي تيان هنغ'.
«سأطلب للمرة الأخيرة: سلموا الفتاة، ولن تقع أي مشكلةٍ بيننا. بل يسعني أن أعدكم بالبقاء صامتاً إلى الأبد. وعلاوةً على ذلك…»
لمعت عيناه.
«أليس تنامي قوتها أكثر خطورةً عليك منا؟ ألا توافقني الرأي؟»
لم يكن بحاجةٍ إلى الإفصاح عن ماهية الأمر.
ولم يكن مضطراً لذلك البتة.
لأنه، ومنذ اللحظة التي خرجت فيها تلك الكلمات من فِيه، أدرك 'باي تيان هنغ' أن 'لي جيان هونغ' كان على درايةٍ بما جرى بين 'باي شينيو' و(باي تشيهان).
ومن ناحيةٍ أخرى، كان المتفرجون في غاية الحماس والفضول إزاء كلمات 'لي جيان هونغ'.
والآن باتوا يحدقون في ❲عشيرة باي❳، بعيونٍ يملؤها الشك والفضول، وبنظرياتٍ شرعت تتشكل في أذهانهم لتخرج على هيئة همسات:
«أي فضيحة؟»
«ما هو السر؟»
«لماذا ينظر إلى (باي تشيهان) بهذه الطريقة…؟»
«هل للأمر صلةٌ بنفي 'باي شينيو'؟»
ألم تكن عبقريةً لا نظير لها آنذاك؟ لماذا نُفيت فجأة؟ لم نحصل على إجابةٍ قط!
«ربما يعرف البطريرك لي شيئاً عن هذا…»
لقد زُرعت بذرة الشك.
وسرعان ما انتشرت كالنار في الهشيم.
عقد 'تشاو ووتيان' ذراعيه دون أن ينطق بكلمة، غير أن بريق الرضا كان جلياً في عينيه.
كان هذا جزءاً من الهجوم أيضاً.
فالعشائر لا تُدَمَّر بالسيوف فحسب.
بل حطّم صورتهم أولاً – صَدَّع أساسهم بالشك، ثم حطمهم بالعار.
اختلجت ملامح 'باي تيان هنغ'.
‹كيف اكتشف ذلك؟›
كان هذا سراً دفيناً وشديد الحفظ. فقد أنفق موارد هائلةً لإخفائه، وضمن ألا يطّلع عليه إلا قلةٌ من الشيوخ الموثوقين.
كان واثقاً من أن قلةً قليلةً فحسب على علمٍ بالأمر. إلا إذا… إلا إذا كانت 'باي شينيو' نفسها هي من أفشته.
ولكن حتى لو كان الأمر كذلك، فهل تفشيه لـ ❲عشيرة لي❳؟ لم يعتقد أن هذا واردٌ أيضاً.
ألقى نظرةً خاطفةً على ابنه، الذي بدأت سمعته تتحسن في الآونة الأخيرة.
فإذا انكشفت هذه الفضيحة، سينهار كل شيء – وبشكلٍ أسوأ مما كان عليه الأمر من قبل.
ولكن أكثر ما كان يخشاه… هو الخطر الذي سيهدد حياة (باي تشيهان).
فعلى الرغم من أن عظمة الداو ليست أسطوريةً كإرث الإمبراطور الخالد، إلا أنها تظل كنزاً لا يُقدر بثمن – كنزاً مستعدٌ الكثيرون للقتل من أجله.
أطبق 'باي تيان هنغ' فكيه بشدة.
ولم يقل شيئاً.
«هاهاها…»
لكن من بجانبه – بدأ (باي تشيهان) يضحك.
لم تكن ضحكةً صاخبةً أو مزعجة.
كلا.
بل كانت هادئة.
وساخرة.
هز رأسه ببطء، ثم نظر إلى السفينة الحربية، لترتسم على شفتيه تلك الابتسامة المألوفة.
«أهذا كل شيء؟ أهذا هو التهديد الكبير؟»
تنهد زافراً، وقد بدت عليه خيبة الأمل.
«أيها البطريرك لي، ظننت أنك ستفاجئنا بأمرٍ جلل، ولكن أهذا كل ما يسعك فعله؟»
اكفهرت ملامح 'لي جيان هونغ'.
وقال ببرود: «احترس من زلات لسانك يا فتى. أتظن أن الأمر مجرد مزحة؟ إن استهنت بكلامي، فأقسم أنك ستندم أشد الندم.»
لكن ابتسامة (باي تشيهان) لم تفارق محياه.
تقدم ببطء، عاقداً يديه خلف ظهره، بينما يجوب بنظره المزارعين المتجمعين في السماء وفي الأفق البعيد.
«ندم؟ أتظنني أخشى تهديداتك؟»
توقف لبرهة، ثم رفع صوته ليبلغ مسامع الجميع:
«هل تريد تهديدي بما اقترفتُه؟ حسناً. دعني أريحك من هذا العناء وأخبر الجميع بنفسي.»
استدار 'باي تيان هنغ' فجأة.
«'تشيهان اير'—!»
كان من الجلي أنه رام إيقاف ابنه، مع علمه التام بأن قرار زوجته هو ما أشعل فتيل كل شيء.
وعلى الهامش، راقبت 'باي شينيو' و'بـَـاي يـُـوتشيِنغ' الموقف بهدوء، غير متيقنتين مما ستؤول إليه الأمور.
‹هل سيعترف حقاً؟›
تساءلت 'باي شينيو'، وهي تدرك تمام الإدراك ما سيترتب على ذلك.
أما 'تشو تشيان'، فقد بدا عليها الفضول والقلق في آنٍ واحد.
… حتى أن بطريرك ❲عشيرة لي❳ قد يستخدم ذلك كورقة ضغطٍ للاستحواذ على ميراث الإمبراطور الخالد؟
وحتى أعضاء ❲عشيرة باي❳ الآخرون حدقوا في حيرةٍ من أمرهم – فلم تكن لديهم أدنى فكرةٍ عما يشير إليه 'لي جيان هونغ'.
ومن ثم-
تحدث (باي تشيهان).
كان صوته ثابتاً وواضحاً دون أي رجفة.
«أنا، 'باي تشيهان'، سرقت عظمة الداو من ابنة عمي، 'باي شينيو'.»
ساد الصمت!
صمتٌ مطبق!
من ذلك النوع الذي قد يُسقط السماوات.
حتى الغيوم في الأعالي بدت وكأنها قد تسمرت في مكانها.
اتسعت العيون ذهولاً.
واندهش الجميع.
وارتسمت معالم الصدمة على وجه كل شيخ طائفةٍ، وممثل عشيرةٍ، ومزارعٍ متجولٍ حاضر.
أولاً، لقد كانت فضيحةً مدوية؛ أن يسرق المرء شيئاً بمثل هذه الأهمية من أقربائه…
ثانياً – عظمة داو؟
كان ذلك كنزاً سامياً في عالم الزراعة.
من ذلك النوع الذي يرتقي بالعباقرة إلى مصاف الأساطير.
كنزٌ يجعل الزراعة أسرع وأيسر، بل ويجعلها بلا حدود.
لا عجب إذن أن موهبة (باي تشيهان) قد ارتقت بغتة.
الآن غدا كل شيءٍ منطقياً، أو هكذا ظنوا.
حتى 'تشاو ووتيان' ضيَّق عينيه، مندهشاً من وقاحة الصبي وجرأته.
رمش 'لي جيان هونغ' بعينيه، ثم أطلق ضحكةً قاسيةً وساخرة.
وقال: «أتعترف بذلك؟ بهذه السهولة؟ ألا تدرك ما اقترفته للتو؟»
لكن (باي تشيهان) لم يتردد قيد أنملة.
«أعرف تماماً ما فعلته.»
واستدار نحو بحر المزارعين – نحو كل تلك العيون التي كانت تطلق أحكامها عليه.
«لكن على النقيض منك، لست خائفاً من الاعتراف بذلك. وإن كنت تعتقد أن هذا السر سيحطمني…»
رفع ذقنه عالياً بشموخ.
«فأنت إذن لم تعرفني قط.»
ماج الحشد بالضجيج.
واستحالت الهمسات إلى زئيرٍ هادر.
ووُجهت الاتهامات نحوه كالسهام.
«لقد اعترف بذلك…»
«إذن هذا هو سبب اختفاء 'باي شينيو'!»
«تشه! لقد سرقت ❲عشيرة باي❳ من أهلها حقاً!»
«وكنت أظن أن (باي تشيهان) قد بدأ صفحةً جديدة. لكن النمر لا يغير جلده، أليس كذلك؟»
ألا ينبغي نعته بالمزارع الشرير؟ فما الفرق بينه وبينهم؟
وخلال ذلك كله—
ظل (باي تشيهان) شامخاً.
في قلب العاصفة.
ثابتاً لا يتزحزح!
وبلا أدنى خوف!
تَرْجَمَة : ISRΛWΛTΛN
أعمال أخرى لنفس المترجم
إمبراطور الخيمياء
ملك سمات الفنون القتالية