180
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
الفصل 180: السفن الحربية عند البوابة
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
خارج أراضي ❲عشيرة باي❳، كانت السفينتان الحربيتان تحومان كعملاقين شامخين، وتلقيان بظلالهما الطويلة على الأرض.
تراقصت ألسنة اللهب القرمزية وبروقٌ فضية على طول هيكليهما، مما جعل السماء تضطرب بطقسٍ غير مألوف.
ومن ثم-
دوّى صوتٌ شقّ كبد السماء، متضخماً بفعل طاقة تشي حتى تردد صداه لأميال.
«باي تيان هنغ!»
فارتجف له الهواء.
كان صوت 'لي جيان هونغ' – بارداً، حاداً، ومفعماً بالغضب.
«اخرج وواجه رئيس ❲عشيرة لي❳!»
أحدثت قوة كلماته الروحية تشققاتٍ متموجةً في السماء. وترنح العديد من المزارعين الأضعف في الأسفل من فرط شدة صوته.
وفي داخل الفناء الرئيسي لـ ❲عشيرة باي❳، ساد الصمت لبرهة.
ثم-
خرج 'باي تيان هنغ' ببطءٍ من قاعة الأجداد، وثيابه ترفرف، وقد عقد يداه خلف ظهره.
وكان شعره الأسود الطويل يتمايل مع الريح.
ونظر إلى السفينتين الحربيتين الضخمتين دون أدنى وجل.
ثم تحدث بنبرةٍ هادئة – تكاد تكون مرحة.
«'لي جيان هونغ'؟»
أمال رأسه قليلاً.
«لقد قطعتم كل هذه المسافة… وبكل هذه الجلبة. لا تقل لي – هل جئتم لتهنئتنا؟»
جاهد بعض شيوخ ❲عشيرة باي❳ لكتم ضحكاتهم.
استمر 'باي تيان هنغ' في حديثه، وكأنه يجري محادثةً وديةً في مقهى.
«على أي حال، لقد شهدت ❲عشيرة باي❳ العديد من الأحداث السارة مؤخراً.»
وابتسم ابتسامةً خفيفة.
«ويُثلج صدري رؤية أصدقائنا القدامى من ❲عشيرة لي❳ وهم يهرعون إلينا بكل هذا الحماس. إنه لأمرٌ مؤثرٌ حقاً.»
تجمد الجو فجأة!
ثم دوى صوت 'لي جيان هونغ' مرةً أخرى، وقد تخلى عن إخفاء نية القتل لديه.
«كفى ألاعيبَ يا 'باي تيان هنغ'! أنت تعرف جيداً سبب مجيئنا إلى هنا!»
رفع 'باي تيان هنغ' حاجبه، وقال بتراخٍ: «ولماذا أنتم هنا إذن، أخبرني؟»
ومن أعلى سفينةٍ حربيةٍ تابعةٍ لـ ❲عشيرة لي❳، تحولت ملامح 'لي جيان هونغ' إلى ابتسامةٍ ساخرة.
وقال ببرود: «الفتاة.. سلموها!»
«إنها تحمل شيئاً بالغ الخطورة، ولا يمكن تركه بين يدي عشيرةٍ واحدة. لن نسمح لـ ❲عشيرة باي❳ باحتكار إرث الإمبراطور الخالد لأنفسهم!»
دوّت كلماته كالصاعقة – حادة، ولاذعة، ومحملةً بالتهديدات المبطنة.
ولكن، قبل أن يتسنى لـ 'باي تيان هنغ' الرد، تردد صدى صوتٍ آخر من السفينة الحربية الثانية، وكان صوتاً أكثر هدوءاً واتزاناً، غير أنه لم يقلّ وطأةً وثقلاً.
قال 'تشاو ووتيان' وهو يتقدم إلى الأمام: «البطريرك باي».
«لا داعي لأن يؤول هذا الأمر إلى نهايةٍ مؤسفة.»
كان صوته هادئاً، يكاد يكون ودوداً – كشيخٍ حكيمٍ يسدي النصح لشابٍ يافع.
«كما أشار البطريرك لي، فإن ما بحوزة الفتاة ليس كنزاً ينبغي أن تستأثر به عشيرةٌ بعينها.»
ونظر إلى الأسفل نحو ملكية ❲عشيرة باي❳، وعيناه نصف مغمضتين، لكنهما تلتمعان بحساباتٍ دقيقة.
«إرث الإمبراطور الخالد… إن وُزِّع بالعدل، فهو كفيلٌ بالارتقاء بإمبراطورية السماء القاحلة بأسرها. تخيلوا حجم الخير الذي قد يعمّ – من أساليب الزراعة المشتركة، والرؤى القديمة، والكنوز التي لا تُقدر بثمن.»
واشتدت نظراته حدةً.
«لكن إن تُرِك الأمر حكراً بين يدي عائلةٍ واحدة، فماذا تظن أنه سيحدث؟»
سرت همهمةٌ خافتةٌ مشوبةٌ بالتوتر بين المتفرجين المحيطين – من شيوخ الطوائف المختلفة، ومبعوثي العشائر النبيلة، والمزارعين المارقين الذين جاؤوا للمشاهدة.
والتزم معظمهم الصمت، بينما تنقلت أعينهم بين العشائر.
وأشار 'تشاو ووتيان' ببطءٍ وتأنٍ.
«لسنا هنا من أجل إشعال الحرب. بل نحن هنا لإرساء العدالة للجميع.»
«فلتتقدم 'باي شينيو' وتشارك ما تلقته. وبذلك، ستقدم يد العون للجميع.»
جعلت كلمات 'تشاو ووتيان' الأمر يبدو وكأنهم منقذون صالحون – لم يأتوا طمعاً في الاستيلاء، بل رغبةً في المساعدة والارتقاء بالآخرين.
لقد أجاد تحريف الرواية بمهارة، مُصوِّراً ❲عشيرة باي❳ كمحتكرين أنانيين، بدلاً من كونهم ضحايا أُجبِروا على الدفاع عن أنفسهم ضد غزوٍ غاشم.
ومن خلال استدعاء ما يُسمّى بـ «الصالح العام»، وضعوا أنفسهم في مكانةٍ أخلاقيةٍ رفيعة، مُصوِّرين عدوانهم على أنه غايةٌ نبيلة.
ففي نهاية المطاف، وفي أتون الحرب، ليس الحق دوماً هو من يكسب القلوب، بل من يبدو أكثر تمسكاً بالاستقامة.
وكانوا يعلمون ذلك يقيناً.
وتابع 'لي جيان هونغ' حديثه على الفور، بصوتٍ حادٍ كالسيف المسلول:
«هذه فرصتك الوحيدة يا 'باي تيان هنغ'. ارفض – وكل ما سيترتب على ذلك من عواقب سيقع على عاتقك.»
وسكن الهواء.
وتصادمت عشرات الحواس الروحية في الأعلى، حبيسةً في عاصفةٍ صامتة، بينما وقف الآلاف في الأسفل يراقبون بترقبٍ شديد.
هل سترضخ ❲عشيرة باي❳؟
أم أنهم سيصمدون بثباتٍ في وجه العشيرتين المهيمنتين على أعتابهم؟
وفي خضم ذلك كله، ابتسم 'باي تيان هنغ' ببساطة.
ليس لأنه وجد الأمر مدعاةً للضحك، بل لأنه كان يتوقع هذه المسرحية بحذافيرها.
«الصالح العام»، وما يُسمى بعروض السلام.
لم تكن سوى واجهاتٍ زائفة.
ومحض أعذار!
ثم أعاد 'باي تيان هنغ' نظره نحو السفينتين الحربيتين – بنظراتٍ هادئة، ونبرةٍ خفيفة.
ولكن، قبل أن يتسنى له الكلام—
شقَّ صوتٌ آخر عنان الهواء؛ صوتُ شابٍ، ولكنه كان مُفعماً بوضوحٍ لاذع.
«أيها السادة… لقد كانت خطاباتكم رائعة.»
تململ الحشد، واشرأبت الأعناق لتتجه الأنظار كافةً نحوه.
فمن خلف 'باي تيان هنغ'، ظهر شخصٌ يتسربل برداءٍ أسود، وترتسم على شفتيه ابتسامةٌ خفيفةٌ ساخرة.
لقد كان (باي تشيهان)!
وعلى الرغم من أن مستوى زراعته لم يكن ليداني مستوى البطريركين، إلا أنه لم يتقزم تحت وطأة ضغطهما.
وقف (باي تشيهان) بجوار والده، ورمق السفينتين الحربيتين الضخمتين في السماء بنظرةٍ واثقة.
«ولكن إن كنتم تبتغون حقاً حماية الإمبراطورية…»
أطلق ضحكةً مكتومة.
«فأنصحكم بالتوجه إلى الحدود، بدلاً من المجيء إلى ❲عشيرة باي❳ خاصتي.»
وساد صمتٌ خانقٌ بعد ذلك.
ثم-
انفجر صوت 'لي جيان هونغ' كهدير الرعد:
«يا لك من فتىً وقح!»
وتقدم نحو حافة سفينة ❲عشيرة لي❳ الحربية، لتتطاير أرديته خلفه بينما تصاعدت نية القتل لديه بجلاء.
«ليس هذا مقامك لتتحدث! فشؤون زعماء العشائر ليست ساحةً ليتدخل فيها غِرٌّ حديث السن!»
بدا الجو وكأنه يعج بالغضب، حتى أن العديد من المزارعين المحايدين أومأوا برؤوسهم موافقين.
ففي العادة، لا يتجرأ أحد أفراد الجيل الأصغر على الحديث حينما يتفاوض زعماء العشائر على مثل هذا المستوى.
لكن (باي تشيهان)؟
لم يرتجف له جفن.
وبدلاً من ذلك، صفق ببطءٍ وسخرية.
وقال بهدوء: «أوه، أتفق تماماً؛ فذلك ليس من شأني.»
ثم أمال رأسه، وارتسمت ابتسامةٌ خفيفةٌ على زاوية شفتيه.
«تماماً كما أنه ليس من شأنك ما تصنعه ❲عشيرة باي❳ بشيءٍ هو من نصيبنا.»
وقعت كلماته كالصفعة المدويّة على الوجه.
فكان التلميح جلياً: إن كان لا ينبغي للجيل الأصغر سناً التدخل في شؤون الكبار، فما الذي كان يفعله 'لي جيان هونغ' إذن؟ لقد كان يدس أنفه فيما لا يعنيه.
وتململ الحشد.
وحتى بعض المتفرجين من الفصائل الأخرى لم يملكوا سوى إطلاق شهقاتٍ خافتة.
وتغيرت ملامح وجه 'لي جيان هونغ' غضباً.
«أنت-!»
تقدم (باي تشيهان) بهدوء، مقاطعاً إياه بإشارةٍ من يده.
«أيها البطريرك لي، لِمَ لا تأخذ بنصيحتك الخاصة؟ لا ينبغي للمرء أن يتدخل في شؤونٍ لا تعنيه.»
لم يرفع صوته.
غير أن الغطرسة – والوقاحة المطلقة في نبرته – كانت أشد وطأةً من أي صرخةٍ مدوية.
اسودّ وجه 'لي جيان هونغ' كعاصفةٍ رعدية.
وتعاظمت هالة حضوره.
زلةُ لسانٍ أخرى، وسينقضّ مهاجماً.
لكن 'باي تيان هنغ' رفع يده في النهاية بحسم:
«هذا يكفي يا 'تشيهان'!»
امتثل (باي تشيهان) للأمر، وتراجع إلى الوراء بابتسامةٍ خفيفة – إلا أن الضرر كان قد وقع بالفعل.
فقد صرّح بما وجب قوله.
وألحق بـ 'لي جيان هونغ' حرجاً بالغاً أمام الحاضرين جميعاً.
أعاد 'باي تيان هنغ' توجيه نظره نحو السفينتين الحربيتين.
وقال بهدوء: «إذن، لقد ألقيتم بتهديداتكم. وأشهرتم راياتكم. والآن، دعوني أكون واضحاً وضوح الشمس.»
فدوّى صوته، ثابتاً وبارداً:
«إن كنتم تريدون النيل من شخصٍ ينتمي لـ ❲عشيرة باي❳ خاصتي… فلتأتوا إذن، ولتحاولوا أخذه.»
ترددت الكلمات في أرجاء السماء كقفاز تحدٍّ أُلقي في وجوههم.
وفي تلك اللحظة الحاسمة، رُسِمَت خطوط المعركة.
تَرْجَمَة : ISRΛWΛTΛN
أعمال أخرى لنفس المترجم
إمبراطور الخيمياء
ملك سمات الفنون القتالية