179
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
الفصل 179: السماء تُظلم فوق باي
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
لم تكد ❲عشيرة باي❳ تشرع في تشديد دفاعاتها إثر محاولة الاغتيال… حتى هبت عاصفةٌ أخرى.
بومↈ
دوى هدير الرعد في كبد السماء.
لكنها لم تكن عاصفةً طبيعية، بل عاصفة زراعية.
إذ تلبدت غيومٌ داكنةٌ فوق أراضي أجداد ❲عشيرة باي❳، مدفوعةً بتدفقٍ هائلٍ من طاقة ‹تشي›.
ولم يكن مبعثها مصدراً واحداً.
بل انفجرت هالتان عظيمتان في السماء كجبابرةٍ متصادمين – إحداهما حمراء والأخرى فضية – لتمزقا الغيوم، وتثقلا كاهل الأرض كالجبال الرواسي.
تجهّمت ملامح 'باي تيان هنغ' بالكآبة وهو يستدير شطر الأفق البعيد.
وقال ببرود: «لقد أتوا».
ومن خلف الجبال النائية، برزت سفينتان حربيتان ضخمتان.
لم تكونا سفناً عادية، بل سفناً حربيةً حقيقية، صُنِعت من معادن روحيةٍ وخشبٍ عتيق، وتعمل بالطاقة عبر مصفوفاتٍ ونوىً روحية. كانتا قصوراً طائرةً ضخمةً تكتسي بالحيوية.
وكان حجم كلٍّ منهما يضاهي حصناً صغيراً – تحمل على متنها آلاف المزارعين من النخبة.
أما إحداهما فكانت ترفع أشرعةً قرمزيةً مطرزةً بأسدٍ ذهبيٍ ينتصب فوق بحرٍ من اللهب – وهي راية ❲عشيرة لي❳.
وأما الأخرى فكانت ذات صواري فضية، ومزينةً بصورة تنينٍ أسود يتشابك مع البرق – وهو رمز ❲عشيرة تشاو❳.
كانت هاتان هما العشيرتان العلييان في إمبراطورية السماء القاحلة.
ولم يأتوا لغاياتٍ دبلوماسية.
بل جاؤوا للحرب.
وحتى من مسافة أميال، جعلت نية القتل المنبعثة من السفينتين الهواء يبدو وكأنه رصاصٌ منصهر.
«تشه!» بصق 'باي رين' على الأرض وأردف: «من المؤكد أنهم لم يضيعوا الوقت.»
حدق 'باي تيان هنغ' ببرودٍ في العمالقة المقتربين. ثم رفع يده.
«استدعوا الشيوخ. وجهزوا تشكيلات المصفوفة. وأحضروا (باي تشيهان).»
وفي مكانٍ آخر، وعلى متن سفينة ❲عشيرة لي❳ المقتربة…
جلس 'لي جيان هونغ'، بطريرك ❲عشيرة لي❳، متربعاً.
كانت تعابير وجهه هادئة، لكن عينيه كانتا تلتمعان بكراهيةٍ بالكاد يكبحها.
«لقد تجرأوا بالفعل على السماح لتلك الفتاة بالعودة. ألا يخشون عواقب تنامي قوتها؟»
قال 'لي جيان هونغ' ذلك، وكأنه على درايةٍ بما جرى بين 'باي شينيو' و❲عشيرة باي❳.
ومن خلفه، أحكم ابنه 'لي فنغ' -الذي تجرع مرارة الإهانة ذات مرةٍ على يد (باي تشيهان)- قبضتيه.
فمنذ تلك الحادثة، عومل كأنه حثالةٌ من قِبَل أفراد عشيرته، لينحدر من عبقريٍ إلى شخصٍ تسبب في فقدان العشيرة لمكانتها.
حتى والده كان يتجنبه وكاد يتبرأ منه، غير أنه اصطحبه معه هذه المرة.
حدق 'لي جيان هونغ' في الخريطة المنبسطة أمامه، ثم وجّه نظره إلى 'لي فنغ'.
«لا تُمنِّ نفسك بالأوهام يا فنغ. فهذه فرصتك الأخيرة. إن لم تأتني بنتائج مرضيةٍ هذه المرة، فبوسعك مغادرة ❲عشيرة لي❳ بمفردك.»
أطبق 'لي فنغ' فكّيه بصرامة.
«أجل يا أبي! سأقتله. (باي تشيهان). سأقتله وأسترد كرامتي!»
حوّل 'لي جيان هونغ' نظره نحوه.
«إذن تأكد من امتلاكك القدرة على دعم كلماتك تلك. فلن تُتاح لك فرصةٌ أخرى إن أخفقت.»
• • •
وعلى متن سفينة ❲عشيرة تشاو❳…
بدا 'تشاو تشن'، ذلك المتلاعب ذو اللسان المعسول وأحد أعداء (باي تشيهان)، مبتهجاً للغاية.
وإلى جانبه، وقف 'تشاو ووتيان'، بطريرك ❲عشيرة تشاو❳، بوجهٍ عابس.
«أفترض أنك قد أعددت ما طلبته منك؟»
سأل 'تشاو ووتيان'.
ضحك 'تشاو تشن'.
«بكل تأكيد. لقد جهزت كل شيءٍ يا أبي!»
وحدق في أراضي ❲عشيرة باي❳ كوحشٍ مفترس.
سأتولى أمر (باي تشيهان) بنفسي. لربما أخفق الآخرون، لكنني لن أفشل!
• • •
ومع اقتراب هذه العاصفة، أنَّى للآخرين أن يتجاهلوها؟
وبينما سجلت ❲عشيرتا لي وتشاو❳ دخولاً مدوياً، شخص المزارعون الأقوياء من كافة أرجاء إمبراطورية السماء القاحلة بأبصارهم شطر قصر ❲عشيرة باي❳.
فلم يعد الأمر محض نزاعٍ بين ثلاث عشائر رئيسية، بل غدا معركةً من أجل البقاء.
إذ لم يكن بوسع ❲عشيرة لي❳ و❲تشاو❳ تحمل عواقب تنامي قوة 'باي شينيو' التي حازت على ميراث الإمبراطور الخالد؛ وإلا لواجهوا خطر الإبادة في قادم السنوات.
ومن طوائف جبليةٍ خفيةٍ وعائلاتٍ قديمةٍ ظُنَّ أنها آثرت العزلة منذ أمدٍ بعيد…
ومن نقابات التجار إلى الرحالة المنفردين…
ومن الشيوخ المتسربلين بالأردية السوداء، الذين يتحركون كالأشباح، إلى الأطفال الموهوبين، توافد الجميع ليشهدوا هذا الحدث التاريخي.
بعضهم على متن سفنٍ طائرة.
وبعضهم على ظهور وحوشٍ حجبت كبد السماء.
فيما ظهر آخرون ببساطة، يخرجون من تمزقاتٍ مكانيةٍ أو يهبطون على بتلات زهرة لوتسٍ شُكِّلت من طاقة ‹تشي› الحيوية.
يحومون فوق قمم الجبال، يراقبون من كثب، أو يتوارون بين السحب.
جميعهم كانوا يبتغون أمراً واحداً.
ليروا ما إن كانت ❲عشيرة باي❳ ستصمد.
أم أنها ستسقط.
هل سيسفر الصعود الصاروخي لـ (باي تشيهان) وعودة 'باي شينيو' عن انبثاق فجرٍ جديدٍ لـ ❲عشيرة باي❳؟
أم أن السماء قد منحتهم لحظة تألقهم الأخيرة… قبل أن تسحقهم؟
لفّ التوتر أرجاء الإمبراطورية كخيطٍ مشدودٍ يوشك أن ينقطع.
وسرت الهمسات في جنبات قاعات الطوائف الرئيسية جميعها.
وحتى البلاط الإمبراطوري – المنعزل والبارد – أوقف كل نشاطاته وبات يترقب النتيجة.
وعلى الرغم من أن البلاط الإمبراطوري كان يسعى، في أغلب الأحيان، لدرء وقوع صراعٍ كبيرٍ يستنزف جل قوة الإمبراطورية، إلا أنهم أحجموا عن التدخل هذه المرة.
لأنهم، هم أيضاً، طمعوا في انتزاع الميراث من براثن ❲عشيرة باي❳؛ وإلا فإن سلطتهم ومكانتهم في الإمبراطورية ستغدو في مهب الريح.
وبالطبع، لم يكن بوسعهم أيضاً السماح بوقوعه في أيدي ❲عشيرة لي❳ أو ❲تشاو❳.
ففي ظل طموح هاتين العشيرتين، كيف يمكنهما القبول بالبقاء تحت وطأة العائلة الإمبراطورية، متى ما تسنى لهما ببساطةٍ الاستيلاء على مقاليد السلطة؟
إن السيناريو الأمثل للعائلة الإمبراطورية يتجسد في تكبد كلا الجانبين خسائر فادحة، مما يمهد لهم الطريق للانقضاض والمطالبة بالميراث لأنفسهم.
لكن ذلك لم يكن سوى السيناريو الأمثل، وهو أمرٌ مستبعد الحدوث.
لم يجرؤ أحدٌ على الاقتراب كثيراً من بؤرة النزاع المحتمل؛ فخطوةٌ خاطئةٌ واحدةٌ كفيلةٌ بجعلهم ضحايا جانبيين.
لقد أتت ❲عشيرتا لي وتشاو❳ بغية السحق لا ريب.
فلم تترك هالاتهم، وأوعيتهم، ونواياهم القاتلة أي مجالٍ لتأويلٍ آخر.
لم يأتوا بغرض التفاوض.
بل جاؤوا متعطشين للدماء.
وفي مقر ❲عشيرة باي❳، اجتمع الشيوخ تلبيةً لدعوة 'باي تيان هنغ'.
وأضاءت تشكيلات المصفوفة الدفاعية في أرجاء السماء كافة، طبقةً تلو أخرى، متوهجةً كسلاسل من النور توصد أبواب السماء.
واستعد الحراس بأقواسهم الروحية.
واصطف كبار المزارعين عند البوابات.
وفي أعماق القاعة الرئيسية، كانت عروقٌ روحيةٌ قديمةٌ تهمهم ببطء – تستيقظ رويداً رويداً للتأهب للحرب.
وفي قلب ذلك كله، وقف 'باي تيان هنغ'، بعينين باردتين لا تعرفان الوجل.
وقال ببساطة: «نحن ❲عشيرة باي❳».
«لن نركع، ولن ننحني! فإن جاؤوا يبتغون الدماء، فسوف نغرقهم في دمائهم!»
تَرْجَمَة : ISRΛWΛTΛN
أعمال أخرى لنفس المترجم
إمبراطور الخيمياء
ملك سمات الفنون القتالية