161
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
الفصل 161: يمكنك الحصول عليه!
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
«أخيرًا… انتهيت من هذا البلاء!»
استغرق الأمر من (باي تشيهان) وقتًا أطول مما كان يتوقع.
ثلاثة أيام تقريبًا، على وجه الدقة.
نعم، لقد اضطر إلى تجرع مرارة الألم طيلة ثلاثة أيام، لكن الخطب لم يكن مروعًا للغاية مقارنة بتجربته الأولى.
لعلّه بدأ يعتاد وطأة الألم؟
‹آه! لا أريد أن أكون ماسوشيًا.›
هكذا فكر (باي تشيهان).
على أي حال، كان بوسعه أن يشعر بالفعل بأن جسده – الذي كان يُعدّ أصلًا من أصلب الأجساد – قد غدا أكثر بأسًا وقوة.
ولم يعتقد أن التكفل بأمر 'مو تيان جي' سيشكل معضلة في ظل قوته الحالية.
ومع ذلك، وبمقارنة الأمر مع المرة الأولى التي صقل فيها جسده، لم يكن التغيير جذريًا لتلك الدرجة.
كان الأمر أشبه بما حدث حين صقل جسده للمرة الأولى، حيث قفزت قوة جسده من 1 إلى 10، في حين كانت المرة الثانية أشبه بجمع (10 + 10).
لكنه أيقن أن هذه مجرد البداية فحسب.
فقد كان لا يزال يحوز المواد اللازمة للصقلين الثالث والرابع، وبحلول ذلك الوقت، راوده شعور بأنه قد يطرق أبواب عالم [تكوين الروح].
حسنًا، ليس الأمر وكأنه سيشرع في صقل جسده مرة أخرى بعد أن فرغ من ذلك قبل بضع دقائق فقط.
«يجب أن أُطوّر سيف الروح الأبدية!»
فقد توافرت لديه ما يكفي من المواد لتطوير سيف الروح الأبدية أيضًا.
وربما يمكن الارتقاء به إلى ما هو أبعد من مستوى السماء.
لكن، هل كان ذلك ضروريًا؟
لقد حظي بغنيمة ثمينة من الأسلحة من خزانة 'الإمبراطورة الخالدة في ليان'، وبدا أن بعضها قد تجاوز مستوى السماء.
ومع ذلك، وبالنظر إلى أن سيف الروح الأبدية كان سلاحًا يُستخدم كرمز غش لمختاري السماء، فقد مال (باي تشيهان) إلى الاعتقاد بأنه قادر على التفوق حتى على تلك الأسلحة.
أخرج سيف الروح الأبدية، بالإضافة إلى المواد اللازمة لترقيته.
بدا سيف الروح الأبدية متلهفًا، وكأنه يبتغي التهام جميع المواد على الفور.
«أنا أستثمر فيك. من الأفضل أن تكون نافعًا لي في المستقبل.»
قال (باي تشيهان) كلماته تلك وهو يترك سيف الروح الأبدية يلتهم المواد بأكملها.
وبينما كان سيف الروح الأبدية يمر بطور الترقية، أغمض (باي تشيهان) عينيه غارقًا في التأمل.
لم يكن الأمر متعلقًا بالزراعة أو بأي شيء من هذا القبيل، بل كان هدفه الأساسي هو التعافي من الضرر الذي ألحقه ذلك الألم المبرح بعقله.
فأي شخص آخر كان ليُصاب بالجنون بعد تكبد هذا النوع من العذاب، ولقد كان محظوظًا لأنه احتفظ برباطة جأشه.
لكنه لم يجرؤ على التوهم بأنه بات محصنًا ضد الألم أو ما شابه ذلك.
لذا، كان يحاول فحسب الاطمئنان إلى أن عقله لم يتأثر كثيرًا بذلك العذاب. ورغم أن الوجع كان أخف وطأة من المرة السابقة، إلا أنه استمر لفترة أطول بكثير.
انقضت بضعة أيام على هذا المنوال، واستعاد (باي تشيهان) عافيته وحالته الجيدة من جديد.
كان لا يزال يحتفظ بمواد تصلح لعملية صقل أخرى، غير أنه لم يكن واثقًا مما إذا كان يملك الوقت الكافي لإتمامها.
خرج من الغرفة، تحدوه الرغبة في سؤال بقايا الروح عما إذا كانت 'باي شينيو' على وشك اجتياز المحاكمة، أم أن عليه الانتظار لفترة أطول.
«هاه، أنت!»
ولكن حينما خطا خارج الغرفة، لم يكن الشخص الذي قابله هو بقايا الروح، بل 'باي شينيو'.
بدا وكأنها قد فرغت للتو من المحاكمة الثالثة، وربما خالجها اليقين بأنها من سيظفر بالميراث – حتى وقعت عيناها على وجهه.
«أوه، لا بد أنك أنهيت محاكمتك!»
نطق (باي تشيهان) بتلك الكلمات بعفوية تامة، وكأنه يحادث شخصًا التقاه للتو.
أحكمت 'باي شينيو' إغلاق قبضتيها وكزّت على أسنانها بغيظ.
فقد وقعت كلمات (باي تشيهان) على مسامعها كوقع السخرية اللاذعة، لاعتقادها بأنه قد نال الميراث بالفعل ويتهكم على بطء استيعابها.
‹لكن كيف يعقل هذا؟ لقد أكدت الإمبراطورة الخالدة 'في ليان' قطعًا أنني من سيحظى بميراثها…›
وبينما كانت غارقة في أفكارها، تجسدت بقايا الروح أمامهم.
وسرعان ما جذب (باي تشيهان) انتباهها على الفور.
«أنت قد خرجت من عزلتك.»
قالتها بنبرة تكسوها الدهشة.
«أجل! كنت أود السؤال عن المدة التي يتعين عليّ انتظارها، ولكن يبدو أنني لم أعد بحاجة إلى طرح هذا السؤال بعد الآن.» أجاب (باي تشيهان) وهو يرمي 'باي شينيو' بنظرة خاطفة.
«لا، لا يزال غير مسموح لك بالمغادرة. سيستغرق الأمر بعض الوقت حتى تقبل ميراثي!»
أضافت بقايا الروح.
«أهذا صحيح؟ وكم من الوقت سيستغرق ذلك؟»
سأل (باي تشيهان).
«الأمر مرهون بقدرتها، ولكنه قد يستغرق من أسبوع إلى شهر.» أجابت.
وأثناء حديثهما، لم تملك 'باي شينيو' سوى أن تغرق في بحر من الحيرة.
‹متى غدا هذان الاثنان صديقين حميمين؟›
علاوة على ذلك، أدركت أيضًا أنها هي من ستنال الميراث بالفعل، تمامًا كما أخبرتها بقايا الروح من قبل.
لكن سرعان ما استقرت عيناها على (باي تشيهان).
كان جليًا أنه قد اجتاز المحاكمة قبلها – وإلا لما تواجد هنا الآن.
كانت تدرك أن المحاكمة لا تخضع لشرط الإخفاق النهائي، وأن بوسع المرء خوضها مرارًا وتكرارًا.
وإلا، لكان حُكم عليها بالفشل منذ أن لاقت حتفها في المرة الأولى.
‹أو لعله آثر الاستسلام؟›
كان ذلك احتمالًا مستبعدًا، بالنظر إلى أن المكافأة المرجوة هي ميراث إمبراطور خالد.
«أنتما الاثنان… عمّا تتحدثان؟»
قاطعت 'باي شينيو' مجرى حديثهما.
«'باي تشيهان'، هل نجحت في اجتياز المحاكمة الثالثة؟»
سألت بنبرة جادة.
«سأشعر بعار يجللني إن عجزت حتى عن اجتياز محاكمة يسيرة كهذه.» أجاب (باي تشيهان) بتعجرف.
«أيتها الإمبراطورة الخالدة، ألم تؤكدي لي أنني من سيحظى بالميراث؟ كيف يكون هذا ممكنًا؟ أم أن بحوزتك ميراثات عدة؟» سألت 'باي شينيو' والحيرة تعتصرها.
«…»
أسقط في يد بقايا الروح ولم تدرِ ما تقول. لقد تفهمت حيرة 'باي شينيو'، غير أنها رأت أن البوح بالحقيقة لن يكون تصرفًا حكيمًا.
ففي النهاية، إخبارها بالحقيقة سيكون أشبه بالقول: «لقد تجرعتِ مرارة الخسارة، ولكن بسبب هفوة مني، ستتربعين على المركز الأول».
ولم يكن هذا بجواب سديد قط!
فوجهت أنظارها نحو (باي تشيهان)، تناشده في صمت أن يتولى الرد نيابة عنها.
«هاها… حسنًا، أنتِ بالفعل أبطأ مني. في العادة، كان من المفترض أن أستحوذ على الإرث، لكن بعد إمعان النظر، بدا لي إرث الإمبراطور الخالد متواضعًا بعض الشيء مقارنة بطموحي. يمكنكِ الاستئثار به إن شئتِ.» قال (باي تشيهان).
حسنًا، نظرة واحدة كانت تكفي ليدرك أي امرئٍ أن هذه محض كذبة. ألا يروق له إرث الإمبراطور الخالد؟
ومَن ذا الذي قد يرفض كنزًا كهذا؟
ولم تنطلِ كذبته على 'باي شينيو' بدورها، لكن (باي تشيهان) لم يكترث للأمر حقًا.
فهل كان ملزمًا بشرح كل شاردة وواردة لـ 'باي شينيو'؟
بالطبع لا!
«أنت تكذب!» قالت 'باي شينيو' بحزم.
«وهل أبدو كذلك؟»
على الرغم من أن التبرير في حد ذاته كان كذبة، إلا أنه لم يكن كذلك بالكلية.
فقد كان ليسعد بقبول الميراث، لكن على النقيض من 'باي شينيو' أو بقية المشاركين، لم يعتقد قط أن ميراث الإمبراطور الخالد هو أثمن ما في الوجود.
فما زال يمتلك نظامه الذي يتحدى إرادة السماء!
ضيقت 'باي شينيو' عينيها، وسألته بنبرة تقطر كراهية:
«'باي تشيهان'! ما الذي تخطط له؟»
«وما الذي تقصدينه بحديثك هذا؟»
«لا تتصنع الغباء! لا بد أن في الأمر فخًا. وإلا، فمن غير المعقول أن تتحلى بكل هذا السخاء.»
قالت بحدة.
ظلت بقايا الروح تراقب المشهد في صمت متقع.
لم تكن تتوقع أن ينشب صراع بين الشخص المقدر له وبين (باي تشيهان)، ولكن بدا جليًا أن الموقف كان مشحونًا بالعداء.
«تشه! صدّقي ما يحلو لكِ. سأنصرف!»
قال (باي تشيهان) ذلك وهو يستدير عائدًا إلى الغرفة.
واكتفت 'باي شينيو' بمراقبة (باي تشيهان) وهو يغادر دون أن تنبس ببنت شفة.
وبعد بضع ثوانٍ، أمالت رأسها نحو بقايا الروح.
«أيتها الإمبراطورة الخالدة، هل رفض (باي تشيهان) حقًا الحصول على الميراث؟»
تساءلت.
«إلى حد ما، أجل!»
رغم أن الحقيقة هي أن الميراث كان مكرسًا لها حصرًا، لذا لم يكن بوسعه الاستحواذ عليه حتى لو أراد ذلك.
«…»
غاصت 'باي شينيو' في تفكير عميق.
إذ لم يخطر ببالها أن (باي تشيهان) قد يرفض حقًا غنيمة كهذه – لا سيما وأنه قد تجرأ سابقًا على سلب عظمة الداو الخاصة بها ليغدو أكثر قوة.
لكنها لم تشكك في صدق بقايا الروح، لاعتقادها بأنه لا يوجد دافع يبرر لها الكذب.
وقفت 'باي شينيو' صامتة، تنغرز أظافرها في راحتي يديها وهي تحدق بصرامة في الباب الذي توارى خلفه (باي تشيهان).
كان يحق لها تمامًا أن تشعر بنشوة النصر. فالإرث أمسى من نصيبها.
ومع ذلك… لم يكن طعم الأمر يشبه النصر في شيء.
ليس حين يكون الشخص الذي تمقته أكثر من أي مخلوق آخر قد سبقها في اجتياز المحاكمة.
ليس حين بدا (باي تشيهان) مفرطًا في هدوئه، ومغرقًا في غطرسته، و… منيعًا لا يُطال.
«…تشه!»
حولت ناظريها مجددًا صوب بقايا الروح.
«أيتها الإمبراطورة الخالدة، هل أنتِ واثقة من عدم وجود سوى ميراث واحد فقط؟»
«نعم. لا يوجد سوى ميراث واحد.»
«وهل هو من نصيبي؟»
«هو كذلك!»
أغمضت عينيها. ورغم أنها لم تكن راضية تمام الرضا عن نيلها لشيء شعرت أنها لا تستحقه، إلا أن الأمر يهون طالما أنه ميراث إمبراطور خالد.
فضلًا عن إدراكها التام لحاجتها الماسة إلى القوة كي تظفر بانتقامها.
راقبتها بقايا الروح في صمت، تتفرس في كل تبدل يطرأ على ملامح 'باي شينيو'.
«هل تكرهينه؟»
لم يسع بقايا الروح إلا أن تلقي بهذا السؤال.
«أجل!»
أجابت 'باي شينيو' على الفور دون تردد.
«لا يوجد على وجه الأرض مَن أمقته أكثر من ذلك الرجل. وإن سنحت لي الفرصة، فسأرديه قتيلًا لا محالة!»
وأردفت:
«لا تفعلي ذلك! لا طاقة لكِ به.» حذرت بقايا الروح.
«هاه؟»
تفاجأت 'باي شينيو' من كلمات بقايا الروح.
فعلى الرغم من أن (باي تشيهان) قد غدا أقوى من ذي قبل، إلا أن 'باي شينيو' لم تظن قط أنها ستُهزم أمامه.
«في وضعكِ الراهن، لا قِبَل لكِ بهزيمته حتى وإن أردتِ ذلك.»
أخبرتها بقايا الروح بذلك في صراحة جليّة.
همّت 'باي شينيو' بمخالفة الإمبراطورة الخالدة الرأي، لكنها آثرت ألا تجادلها.
«وماذا عن وضعي بعد حصولي على الميراث؟» سألت 'باي شينيو'.
«…ستغدين أكثر قوة!»
تَرْجَمَة : ISRΛWΛTΛN
أعمال أخرى لنفس المترجم
إمبراطور الخيمياء
ملك سمات الفنون القتالية