اتضح أنني من عشيرة الأشرار! الفصل 16 — اتضح أنني من عشيرة الأشرار! 16

اقرأ اتضح أنني من عشيرة الأشرار! الفصل 16 — اتضح أنني من عشيرة الأشرار! 16 باللغة العربية على مانجا تايم.

16

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

⊷⊶⊷⊶⊷⊶

الفصل 16: لمحة مذهلة

⊷⊶⊷⊶⊷⊶

«سعال—! ماذا؟!»

كاد (باي تشيهان)، الذي كان يتناول طعامه بلامبالاة، أن يغص بلقمته.

تجمد كل من في الغرفة حين جثا تشين غوانغ، كبير الطهاة المحترم لعائلة باي، فجأة على ركبتيه، حتى كادت جبهته تلامس الأرض.

كان صوته يرتجف، غير أنه كان عالياً بما يكفي ليتردد صداه في أرجاء قاعة الطعام.

«سيدي الشاب، أرجوك امنحني فرصة أخرى!»

«أنا… أنا قادر على إصلاح هذا! أمهلني مزيداً من الوقت فحسب!»

شهق الخدم، وامتقعت وجوههم.

رمش (باي تشيهان) بعينيه، وتسمرت عيدان الطعام في الهواء.

‹ما الذي يحدث بحق الصانع الآن؟›

كان تشين غوانغ يتوسل وكأن حياته متوقفة على ذلك.

وكان سائر طاقم المطبخ ينحنون انحناءة عميقة أيضاً، حتى إن بعضهم أخذ يرتعد، وقد طفح الخوف والندم على وجوههم.

وضع (باي تشيهان) عيدان الطعام ببطء، وفرك صدغيه.

«…لماذا تتوسل مستجدياً حياتك؟»

رفع تشين غوانغ رأسه، وقد كسا اليأس ملامحه.

«لـ لـ-لأن السيد الشاب… لم يكن راضياً!»

حدق فيه (باي تشيهان).

‹…هل أنت مجنون؟!›

ورغم أنه استسخف الأمر، إلا أنه أدرك سبب تصرفهم على هذا النحو.

ففي السابق، كان قد طرد رئيس الطهاة لمجرد سبب تافه كقلة الملح بعض الشيء – رغم أنه في الواقع كان يشعر بالملل ويرغب في إثارة المتاعب.

أمسك تشين غوانغ بصدره في مشهد درامي، وكأنه تلقى طعنة غائرة.

«سيدي الشاب! أرجوك! أعطني فرصة أخرى لأثبت نفسي!»

«سأحسن النكهات! أقسم بذلك! سأبتكر أروع نكهات عرفها هذا العالم على الإطلاق!»

«سأستخدم كل مكون متاح للبشرية!»

سأعيد ابتكار مطبخ المزارعين برمته!

«أرجوك، ارحمني!»

أومأ طاقم المطبخ برؤوسهم في توتر، وصرخوا بصوت واحد:

«أرجوك ارحمني!»

داهم (باي تشيهان) صداع شديد.

لقد كان هذا الموقف في غاية السخف!

«…لم أكن أنوي معاقبتك أصلاً.»

خيم الصمت على الغرفة بأسرها.

وتجمد طاقم المطبخ في منتصف تذللهم.

حتى 'لُوه تشـِـينغ' نظرت إلى (باي تشيهان) وكأنه تفوه للتو بأكثر الأشياء إثارة للصدمة على الإطلاق.

اتسعت عينا تشين غوانغ غير مصدق.

«…ألم تكن تنوي ذلك؟»

تنهد (باي تشيهان).

«لا، الطعام جيد.»

ذُهل تشين غوانغ بشدة.

«…ماذا؟»

«نعم!»

تبادل طاقم المطبخ نظرات الحيرة.

وللحظة، لم يدرِ أحد كيف يتصرف.

فهذا هو السيد الشاب (باي تشيهان)؛ مثير المشاكل سيئ السمعة.

الذي سبق أن طرد رئيس الطهاة لاختلاف طفيف في كمية الملح.

وألقى ذات مرة بوجبة كاملة على الأرض لمجرد أنها لم تبدُ شهية.

ارتجفت يدا تشين غوانغ.

«…إذن، أيها السيد الشاب… لماذا تبدو غير راضٍ إلى هذا الحد؟»

تنهد (باي تشيهان) مجدداً، ونظر إلى طبقه قائلاً:

«…إنه عادي بعض الشيء، هذا كل ما في الأمر!»

استرجع (باي تشيهان) في تلك اللحظة ذكرياته عن نكهات الأرض.

«عادي؟»

عجز تشين غوانغ عن استيعاب مقصد (باي تشيهان). فقد كان الطعام هنا ممتازاً، حتى إنه ليضاهي الولائم الملكية.

فإذا كان هذا المذاق عادياً، فربما يكون كل طبق في هذا العالم عادياً كذلك.

ورغم تأكيد (باي تشيهان) بأنه لن يعاقبهم، إلا أن رئيس الطهاة وبقية الطاقم لم يملكوا سوى الشعور بالتوتر، ولا سيما بعد هذا التعليق.

رمق (باي تشيهان) تعابير القلق المرتسمة على وجوههم، وتنهد مرة أخرى مسنداً ذقنه على راحة يده.

إذا كان هذا أفضل طعام يقدمه هذا العالم، ألا يعني ذلك…

أن شغفه بالطعام سينطفئ إن كان هذا كل ما يتاح له تناوله؟

‹هل هذا هو الأفضل حقاً؟›

فكر (باي تشيهان) في نفسه. لقد تذكر أن الطعام كان يبدو مستساغاً أكثر من هذا في السابق، لكنه الآن يجده مفتقراً إلى الكثير.

ولا بد أن مرجع ذلك هو معرفته وتذكره لمذاق أشياء أفضل بكثير؛ فكما هو الحال مع النبيذ الفاخر، بمجرد تذوقه، يصعب على المرء العودة إلى احتساء الماء العادي.

‹ماذا علي أن أفعل؟›

إذا كان هذا جل ما يقدمه هذا العالم، فكّر (باي تشيهان) أنه بوسعه نسيان أمر الطعام والتركيز على تدريبه.

في تلك اللحظة بالذات—

جلجل!

أضاءت شرارة فكرة في ذهنه.

«هل تَعْلم؟»

قال (باي تشيهان) فجأة وهو ينهض واقفاً:

«سأطبخها بنفسي.»

«…»

وساد صمت طويل.

تسمر الخدم في أماكنهم، واتسعت أعينهم رعباً.

أما طاقم المطبخ، الذين بالكاد أفاقوا من حالة الذعر التي انتابتهم، فقد بدوا وكأن السماء قد أطبقت عليهم.

حتى 'لُوه تشـِـينغ'، التي نادراً ما كانت تبدي مشاعرها، انتابتها لحظة نادرة من الذهول.

«…سيدي الشاب»، قالت بصوت متردد:

«هل تقصد… أنك ستطبخ بنفسك؟»

تمطى (باي تشيهان) بكسل، وقد ارتسمت على ثغره ابتسامة عريضة.

«هذا صحيح!»

أحس تشين غوانغ، الذي كان قد بدأ لتوه في استرجاع أنفاسه الطبيعية، وكأن روحه توشك أن تفارق جسده.

«لا يا سيدي الشاب، لست مضطراً لتكبد هذا العناء!»

فكيف له أن يسمح للوريث الموقر لـ ❲عشيرة باي❳ بالقيام بعمل كالطبخ؟

أومأ باقي أفراد الطاقم برؤوسهم مسرعين، في محاولة يائسة لثنيه عن ذلك:

«أجل يا سيدي الشاب! الطبخ هو صميم عملنا! سنحسن النكهات، ما عليك سوى إخبارنا بما تشتهيه!»

لوح (باي تشيهان) بيده مقاطعاً إياهم:

«تشه! ليس لدي متسع من الوقت لأضيعه في الشرح. لا تهدروا وقتي.»

أمسك تشين غوانغ بصدره، وبدا وكأنه على وشك التعرض لنوبة قلبية.

السيد الشاب (باي تشيهان)… يطبخ؟!

إنها لكارثة محققة الوقوع!

هذا جنون!

سار (باي تشيهان) صوب المطبخ الكبير لعائلة باي، وتبعه الخدم على مضض.

وسرعان ما انتشر خبر هذا الحدث الغريب كالنار في الهشيم.

وما إن بلغ المطبخ، حتى كان جمع من الخدم والحراس يسترقون النظر من بعيد، ويتهامسون فيما بينهم:

«هل سيقوم السيد الشاب باي… بالطبخ؟»

«…هل هذا عقاب للطهاة؟»

«انتظر، هل هو جاد فعلاً؟»

«لم أتخيل يوماً أنني سأشهد هذا اليوم…»

سارع طاقم المطبخ، والذعر ما زال يتملكهم، إلى تجهيز المكان لـ (باي تشيهان).

أخذ تشين غوانغ يفرك يديه بعصبية وهو يراقب (باي تشيهان) يشمّر عن ساعديه.

«…سيدي الشاب، هل سبق لك أن طبخت من قبل؟»

ابتسم (باي تشيهان) بخبث.

«بالطبع!»

‹لم يكن هذا كذباً!›

ففي الأرض، عاش (باي تشيهان) وحيداً لسنوات طوال.

ولولا طهوه لنفسه، لمات تضوراً من الجوع.

ورغم أن مهاراته لم تبلغ حد الاحتراف، إلا أنها كانت أكثر من ممتازة.

وبمقارنتها مع طعام هذا العالم؟

‹هه، سيُصعق هؤلاء القوم.›

جال بنظره في أرجاء المطبخ، متفحصاً المكونات المتاحة.

كانت هنالك أصناف شتى من اللحوم، والخضراوات، والحبوب، والأعشاب الروحية.

لكن…

مسح (باي تشيهان) المطبخ بنظره مجدداً، وعقد حاجبيه.

‹لا توجد توابل ملائمة، ولا تنوع يُذكر… لا عجب إذن أن يكون طعم كل شيء باهتاً إلى هذا الحد.›

وقعت عيناه على بعض المكونات الأساسية: لحم الوحش الروحي، وقليل من الحبوب، وبعض الأعشاب الروحية، والأهم من ذلك كله، الزيت. فارتسمت على شفتيه ابتسامة خفيفة.

‹حسناً. إن لم يسبق لهذا العالم أن جرب التوابل الحقيقية قط… فلنذهلهم إذن.›

تناول قطعة من لحم الوحش الروحي وسرعان ما قطعها إلى مكعبات صغيرة.

ثم أخذ يطري اللحم بظهر سكينه بحركات حادة ودقيقة، مما أثار نظرات الفضول لدى طاقم المطبخ.

«ماذا يفعل السيد الشاب…؟»

همس أحدهم.

في حين اكتفى الآخرون بهز رؤوسهم، جاهلين تماماً بطبيعة الطهو الذي يمارسه (باي تشيهان).

التقط (باي تشيهان) بعض الأعشاب المتوفرة وسحقها في راحة يده.

كانت تُستخدم غالباً للأغراض الطبية، لكن إجادة استخدامها قادرة على إضفاء عمق فريد للنكهة.

‹لو خلطت هذه المكونات بالملح وقليل من الزيت…›

فرك الأعشاب المسحوقة باللحم، حريصاً على تغطية كل قطعة بها.

ثم تركها جانباً ليحول انتباهه إلى الحبوب؛ صنف يشبه الأرز لكنه أقل عطراً منه.

شطفها بسرعة قبل أن يضعها في قدر الطهو، وأضاف كمية وافية من الماء ليحقق التوازن المطلوب في قوامها.

لينتقل بعدها إلى الزيت؛ فسكب كمية وفيرة منه في المقلاة وتركها تسخن حتى أخذت تلمع.

ثم ألقى باللحم المتبل فيها.

همسة-!

فانتشرت رائحة عطرية غنية في الأجواء على الفور.

تراجع طاقم المطبخ مذهولين، وقد اتسعت أعينهم دهشةً من الأريج الذي غمرهم. فلم تكن تشبه البتة رائحة اللحوم المشوية العادية التي عهدوها.

«هذه الرائحة… ما هذا؟!»

«هل يصقل السيد الشاب حبة دواء؟!»

ابتسم (باي تشيهان) بخبث.

‹ليس لديهم أدنى فكرة عما ينتظرهم.›

وفي أثناء طهو اللحم، أخذ بعض الأعشاب ذات الرائحة النفاذة وطحنها حتى استحالت معجوناً باستخدام هاون حجري.

وبمزجها مع قليل من الزيت والملح، ابتكر صلصة كثيفة وعطرة؛ مزيجٌ لعل هذا العالم لم يشهد له مثيلاً من قبل.

وما إن تحمر اللحم تحمراً مثالياً؛ مقرمشاً من الأطراف، وطرياً غنياً بالعصارة من الداخل، حتى قلب الصلصة فيه، تاركاً إياها تغلف كل قطعة.

وفي اللحظة التي امتزجت فيها النكهات، فاحت الرائحة واشتدت، مما دفع حتى المارة في الردهة إلى استنشاقها بعمق.

«هذا… هذا يشعرني بالجوع لمجرد اشتمام رائحته!»

«لم أشم رائحة بهذه الروعة قط في حياتي…!»

حتى 'لُوه تشـِـينغ' تسمرت عيناها على المقلاة الساخنة، ولعابها يكاد يسيل.

أما رئيس الطهاة، تشين غوانغ، فقد تمسك بالمنضدة مستنداً إليها، بوجه شاحب وجسد يرتجف.

«لا يُعقل أن يكون هذا حقيقياً… إنه مجرد لحم وأعشاب، لكن هذه الرائحة…!»

وأخيراً، قدم (باي تشيهان) طبقه؛ جامعاً فيه بين اللحم المطلي بطبقة لامعة غنية، والحبوب الناعمة المطهوة على البخار.

تراجع إلى الوراء، وعقد ذراعيه على صدره.

«حسناً. جربوها!»

في البداية، لم يحرك أحد ساكناً.

ثم مد تشين غوانغ يده، وهو يبتلع ريقه بصعوبة، ليلتقط قطعة.

«دعني أجرب أولاً!»

وما إن لامست فمه—

بومↈ

كان الأمر أشبه بانفجار للألعاب النارية على لسانه؛ فالطبقة الخارجية مقرمشة قليلاً، والداخل طريّ يفيض بالنكهة.

ورغم بساطة الصلصة، إلا أنها كانت تزخر بطبقات متعددة من النكهات؛ مالحة، غنية، وذات عمق آسر لم يتخيل يوماً أنه ممكن.

ارتخت ساقا تشين غوانغ وتذبذبتا.

فغطى فمه، وقد اغرورقت عيناه بالدموع.

«سيدي الشاب…» نطق بصوت متقطع يرتجف.

«…ما…ما هذا…؟!»

تبادل الخدم المراقبون من بعيد نظرات متوترة.

«انظروا إلى وجه رئيس الطهاة… هل الطعام لذيذ إلى هذا الحد حقاً؟»

«لم أره ينفعل هكذا من قبل قط. أيعقل أن طهو السيد الشاب باي يرتقي حقاً إلى هذا المستوى؟»

«إذا كان رئيس الطهاة نفسه قد عُقد لسانه، فماذا يعني هذا؟»

«لم أعد أحتمل الصبر! أريد تذوقه بنفسي!»

وبينما تعالت وتيرة الهمسات، لم يستطع طاقم المطبخ كبح جماح فضولهم، فسارعوا لاختطاف قطع لأنفسهم.

وفي اللحظة التي تذوقوا فيها الطعام، جاءت ردود أفعالهم متطابقة تقريباً.

«يا سامي… هذا طعام سماوي!»

«كيف يمكن لشيء أن يمتلك مذاقاً كهذا؟!»

«في الحقيقة، وبمقارنته بطعام السيد الشاب، فإن طعامنا رديء للغاية!»

لقد بدا الأمر وكأن (باي تشيهان) قد أرسى نهجاً جديداً كلياً لفنون الطهو في عالمهم.

راقب (باي تشيهان) ردود أفعالهم، وابتسامة ساخرة تعلو شفتيه.

تَرْجَمَة : ISRΛWΛTΛN