15
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
الفصل 15: تم اتخاذ قرار الخطوبة!
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
«هل طلبت ❲عشيرة تشو❳ تحديداً… (باي تشيهان)؟»
سأل 'باي فنغ' مذهولاً.
لكان الأمر مختلفاً لو كان (باي تشيهان) عبقرياً أو الوريث المؤكد لزعامة ❲عشيرة باي❳، لكنه لم يكن أياً منهما.
فضلاً عن شخصيته وسلوكه الفظ، مما جعله سيئ السمعة في أرجاء "إمبراطورية السماء القاحلة" كافة.
تابع 'باي فنغ' حديثه محافظاً على نبرته المحترمة: «يا زعيم العشيرة، هل أنت متأكد من هذا؟ ألا يُحتمل أن تكون ❲عشيرة تشو❳ قد سعت إلى التحالف مع ❲عشيرة باي❳ الخاصة بنا وحسب، وليس مع (باي تشيهان) شخصياً؟»
أومأ بعض الشيوخ برؤوسهم موافقين.
أجاب 'باي تيان هينغ' بهدوء وسلاسة: «لقد جاءت الكلمات من 'تشو شينغ' نفسه مباشرة».
«'تشو تشيان' تريد (باي تشيهان)!»
أكد 'باي تيان هينغ' ذلك، موضحاً أن 'تشو شينغ' لم يكن الوحيد الذي نقل هذه الرسالة؛ بل إن 'تشو تشيان' نفسها قد أعربت شخصياً عن رغبتها في (باي تشيهان).
«كيف يمكن أن يحدث هذا؟»
«لماذا قد تهتم فتاة فائقة الجمال وعبقرية مثل 'تشو تشيان' بشخص مثل (باي تشيهان)؟»
«هذا مستحيل!»
• • استصعبوا تصديق أن فتاة مثل 'تشو تشيان' قد تهتم بشخص مثل (باي تشيهان).
فالشيء الوحيد الذي كان يميزه هو نسبه ومظهره، ولكن بالنظر إلى مؤهلات 'تشو تشيان'، يمكنها بسهولة الحصول على من يمتلك هذين الأمرين وأكثر من ذلك بكثير.
«هاها… لقد ورث ابني جاذبيتي بالفعل، ألا تعتقدون ذلك أيضاً؟»
قال 'باي تيان هينغ' نافخاً صدره بفخر.
ولم يكن ذلك مجانباً للصواب تماماً؛ فقد كان يسحر العديد من الفتيات في شبابه.
ساد الصمت أرجاء القاعة، إذ لم يدرِ الحاضرون كيف يردون على كلمات 'باي تيان هينغ'.
«همم! على أية حال، إن لم تصدقوني، يمكنكم سؤال رئيس عائلة تشو بأنفسكم. وفي كل الأحوال، هذا خبر رائع لعائلة باي، وأتوقع منكم جميعاً الاستعداد له. ففي غضون أيام قليلة، سنعلن خطوبتهما!»
أعلن 'باي تيان هينغ' ذلك بعد أن أدرك حرَج التعليق الذي أدلى به.
«مفهوم!»
أجاب الشيوخ على الفور.
ورغم أن الاجتماع قد اتخذ منعطفاً غير متوقع بعيداً عن غرضه الأصلي، إلا أنه، بالنظر إلى الصورة الأكبر، كان مفيداً جداً للعشيرة.
حتى 'باي فنغ' أدرك أنه لا ينبغي له الإصرار على مطلبه الأصلي، فانحنى موافقاً.
وكان الشخص الوحيد الذي أظهرت ملامحه تحدياً واضحاً هو 'باي جيان'، الذي قبض يده بغضب.
«'باي تشيهان'… أنت دائماً تأخذ ما يجب أن يكون لي!»
تمتم بمرارة.
في هذه الأثناء، وبعد أن أنهى 'باي تيان هينغ' حديثه مع الشيوخ، أصبح لديه الآن هاجس رئيسي واحد.
‹والآن، كيف سأزف هذا الخبر إلى 'تشيهان'؟›
ونظراً لمعرفته بشخصية ابنه، كاد احتمال موافقته أن يكون معدوماً.
‹همم! أنا أفعل هذا لمصلحته. وإن لم يوافق، فسأضطر إلى إقناعه بالمنطق!›
• • أنهى (باي تشيهان) تدريبه وجلس ينتظر طعامه.
«'لُوه تشـِـينغ'، ألم يجهز الطعام بعد؟»
نادى (باي تشيهان).
«سيدي الشاب، يقول الطاهي إنه يحتاج إلى عشر دقائق أخرى.»
أجابت 'لُوه تشـِـينغ' بنبرة يشوبها التوتر.
فقد كانت تدرك مدى نفاد صبر (باي تشيهان)؛ إذ كان مزاجه الحاد سيئ السمعة.
كما كانت تشعر ببعض الحيرة أيضاً.
فعادةً، لا يتناول المزارع طعاماً عادياً بعد بلوغه طبقة [تكوين النواة]، وكان الأمر نفسه ينطبق على (باي تشيهان).
إذ كان المزارعون في ذلك المستوى يعتمدون في المقام الأول على تناول لحم الوحوش، الذي يُسهم في تعزيز الزراعة، لكن (باي تشيهان) رفض هذه الوجبات.
والسبب؟
على عكس ما قرأه في الروايات، كان طعم لحم الوحوش باهتاً تماماً، بغض النظر عن نوع الوحش الذي استُخلص منه.
لكن معظم المزارعين لم يلقوا بالاً للمذاق؛ بل انصب اهتمامهم على الزراعة وحسب.
كان لحم الوحوش نادراً، ولا سيما الأنواع عالية الجودة منه، لذا كانوا يستهلكونه متجاهلين افتقاره إلى النكهة.
لكن (باي تشيهان)؟
كان يرغب في طعام ذي مذاق طيب حقاً.
أبلغت 'لُوه تشـِـينغ' المطبخ فوراً بطلب (باي تشيهان)، الأمر الذي أثار ضجة بين الطهاة.
كان المطبخ يخدم في المقام الأول خدم ❲عشيرة باي❳ أو أولئك الذين يقبعون دون طبقة [تكوين النواة]، وكان يُعِدُّ الشاي أحياناً للضيوف.
لقد كادوا يتحررون من عذاب (باي تشيهان) عندما ارتقى إلى [تكوين النواة]… ولكن الآن، عاد هذا الشيطان.
كان رئيس طهاة ❲عشيرة باي❳، تشين غوانغ، يتصبب عرقاً وهو يسارع لإعداد وجبة تليق به.
كان يعلم أن ترك (باي تشيهان) ينتظر قد يثير غضبه، لكن تقديم طعام رديء له سيكون عواقبه أوخم.
ففي النهاية، طُرد رئيس الطهاة السابق لمجرد أن (باي تشيهان) وجد نسبة الملح في طبقه غير دقيقة بعض الشيء.
كان العمل لدى ❲عشيرة باي❳ محفوفاً بالتحديات، لكنه كان يدر مكافآت مجزية؛ إذ يعادل الراتب ثلاثة أضعاف ما تدفعه العائلة الإمبراطورية.
ولهذا السبب، لم يجرؤ أي خادم على المخاطرة بإغضاب (باي تشيهان) والتعرض للطرد.
وبعد عشر دقائق، أضحى الطعام جاهزاً وقُدِّم أخيراً.
ورغم أن (باي تشيهان) كان الوحيد الذي سيأكل، إلا أن كمية الطعام كانت تكفي لإشباع عشرين شخصاً بسهولة.
كانت وليمة تليق بالملوك.
‹أخيراً!›
لقد انقضت سنوات منذ أن تناول شيئاً آخر سوى الحبوب ولحم الوحوش.
تأمل (باي تشيهان) الوجبة الفاخرة الماثلة أمامه.
عشرات الأطباق، أُعِدَّ كل منها بدقة متناهية؛ البط المشوي، وأرز الياسمين العطري، والخضراوات المزججة بالعسل، وسمك النهر المطهو على البخار، وصولاً إلى الأطعمة النادرة التي لا يملك العوام إلا الحلم بتذوقها.
لقد كانت أشبه بمأدبة ملكية حقاً.
وقفت 'لُوه تشـِـينغ' والخدم الآخرون بصمت، يترقبون رد فعل (باي تشيهان) بوجوه يكسوها التوتر.
وقف رئيس الطهاة، تشين غوانغ، جانباً وهو يمسح حبات العرق عن جبينه.
ورغم عمله في ❲عشيرة باي❳ لسنوات، لم يكن هناك ما يثير توتره أكثر من خدمة السيد الشاب (باي تشيهان).
فعلى كل حال…
لقد طُرد رئيس الطهاة السابق على الفور لمجرد أن (باي تشيهان) وجد التوابل في طعامه غير مرضية.
تولى تشين غوانغ المنصب منذ ذلك الحين، ولم يُطلب منه قط أن يطهو لـ (باي تشيهان) – حتى هذا اليوم.
والآن، لم يكن بوسعه سوى الدعاء بأن تحظى وجبته بالرضا.
أمسك (باي تشيهان) عيدان الطعام، وأخذ وقته في تفحص الطعام أمامه.
حبس الخدم أنفاسهم بينما كان يتناول اللقمة الأولى.
ولحظة ملامسة الطعام للسانه—
تصلبت ملامحه قليلاً.
‹…بسيط للغاية.›
لم يكن الطعام سيئاً.
فقد طُهي بإتقان، وتُبِّل جيداً، وأُعِدَّ من مكونات عالية الجودة.
لكن…
كان ينقصه شيء ما.
‹مقارنة بالأرض… هذا عادي للغاية.›
فحين كان على الأرض، تذوق مجموعة متنوعة من النكهات الغنية والمعقدة؛ الحارة، والحلوة، والمالحة، والأومامي، والحامضة.
أما هنا؟
كان الطعام يُحضَّر للتغذية فحسب، لا للاستمتاع.
لم يكن الأمر أن الطهاة يفتقرون إلى الموهبة، بل إن العالم بأسره يفتقر إلى تقاليد الطهي الراقية.
فلم يكن المزارعون يعيرون المذاق أي اهتمام.
‹هذا أمر محزن للغاية!›
حين كان على الأرض، كان الطعام أحد أعظم متع حياته.
وكان من المخيب للآمال حقاً أن يتصور المرء أن هذه الأطباق الفاخرة، المصنوعة من أجود المكونات، لا ترقى حتى لمقارنتها بأطعمة الشوارع البسيطة.
تنهد (باي تشيهان) في قرارة نفسه، لكنه لم يضخم الأمر.
فاستمر في تناول طعامه بوتيرة طبيعية، ولم يُبدِ أي تعبير يُذكر على وجهه.
لكن بالنسبة لمن حوله—
كان افتقاره إلى المتعة الظاهرة علامة مرعبة.
شعر تشين غوانغ، الذي كان يراقب المشهد بقلق، بانقباض في معدته.
لم يكن (باي تشيهان) يبتسم.
ولم يكن يومئ برأسه استحساناً.
ولم ينبس ببنت شفة.
كان يأكل فحسب.
لا!
بالنسبة للطاهي، كان هذا كابوساً مريعاً!
فلو كان الطعام سيئاً، لكان (باي تشيهان) قد صرخ أو ثار غضباً.
ولو كان رائعاً، لربما أدلى على الأقل بملاحظة تنم عن الرضا.
لكن هذا الصمت؟
كانت خيبة الأمل الصامتة هذه أسوأ من أي شيء آخر.
ارتجفت ساقا تشين غوانغ وهو يتخيل أسوأ العواقب الممكنة.
هل كان على وشك أن يُفصل من عمله؟
هل أخفق؟
هل سيُطرد من ❲عشيرة باي❳ ويُرمى ليتسول في الشوارع؟!
لم يكن ليسمح بحدوث ذلك قط!
سقط تشين غوانغ على ركبتيه على الفور، وانحنى انحناءة عميقة.
«السيد الشاب باي! أرجوك ارحمنا!»
تَرْجَمَة : ISRΛWΛTΛN