14
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
الفصل 14: زواج (باي تشيهان)؟
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
بعث إعلان 'باي تيان هينغ' موجة عارمة من الصدمة في أرجاء قاعة مجلس ❲عشيرة باي❳.
حتى كبار الشيوخ، الذين آثروا المراقبة بصمت في البداية، انخرطوا الآن في مناقشات جادة فيما بينهم.
فقد كانت تداعيات هذا التحالف هائلة الأثر.
وعلى الرغم من أن ❲عشيرة باي❳ كانت تُعد واحدة من أقوى ثلاث عشائر في إمبراطورية السماء القاحلة، إلا أن مكانتها كانت عرضة لتحديات مستمرة من قِبل العشيرتين الأخريين.
وطوال سنوات، دأبت هذه العشائر المتنافسة على العمل في الخفاء ضد ❲عشيرة باي❳، وربما عقدت تحالفات سرية بغية إضعاف نفوذها.
ولو قُدر لـ ❲عشيرة باي❳ أن تقف بمفردها، فلن يكون الأمر سوى مسألة وقت قبل أن تسعى هذه القوى إلى ابتلاعها بالكامل.
ولذا، لم يكن تأمين حلفاء أقوياء مجرد ترف، بل كان ضرورة حتمية.
فقد كانت ❲عشيرة تشو❳ تمثل أقوى قوة خارج المراكز الثلاثة الأولى، إذ احتلت المركز الذي يليها مباشرة.
وإذا كانت ❲عشيرة باي❳ تقف شامخة كالجبل، فإن ❲عشيرة تشو❳ كانت بمثابة نجم صاعد – لم يبلغ القمة بعد، ولكنه اقترب منها بما يكفي لإثارة الخشية.
فقد امتدت أعمالهم التجارية وطرق قوافلهم، وتزايدت أعداد خبرائهم على نطاق واسع، مما جعلهم أحد أكثر الفصائل نفوذاً في الإمبراطورية.
والأهم من ذلك كله، أن ابنتي زعيمي العشيرتين – 'بـَـاي يـُـوتشيِنغ' و'تشو تشيان' – كانتا تحظيان دائماً بعلاقة وثيقة. حتى إن البعض ذهب إلى القول بأنهما كانتا كالأخوات في كل شيء، باستثناء رابطة الدم.
ولسنوات طوال، سعت ❲عشيرة باي❳ جاهدة إلى توثيق علاقاتها مع ❲عشيرة تشو❳، بيد أن الخلافات السياسية جعلت من عقد هذا التحالف أمراً عسيراً.
ولكن، ماذا عن الآن؟
فبفضل عرض الزواج هذا، غدت أقوى قوة من خارج المراكز الثلاثة الأولى و ❲عشيرة باي❳ على بعد خطوة واحدة من الوقوف جنباً إلى جنب.
بل إن هذا التحالف قد يضاهي وينافس أقوى عشيرتين في إمبراطورية السماء القاحلة.
لقد كانت فرصة سانحة لا يسع أحداً في ❲عشيرة باي❳ أن يغض الطرف عنها.
حتى أولئك الذين لم يكن (باي تشيهان) يروق لهم، وجدوا أنفسهم مضطرين للاعتراف بأنه في حال إتمام هذا الزواج، فسيكون ذلك بمثابة انتصار استراتيجي لا مثيل له.
وعلى الرغم من وقع الصدمة وحماسهم البالغ، إلا أن كبار السن لم يشعروا بالارتياح التام.
فحتى مع مشروع هذا الزواج، ظل باي تشيهان هو (باي تشيهان) – ذلك السيد الشاب الذي عُرف بغروره وافتعاله للمشاكل، أكثر مما عُرف بموهبته أو طموحه.
تحدث أحد الشيوخ، وهو الشيخ باي مو، بحذر بالغ قائلاً:
«يا زعيم العشيرة… على الرغم من أن هذه فرصة عظيمة بالفعل، إلا أن هناك عقبة لا تزال قائمة.»
فرفع 'باي تيان هينغ' حاجبه متسائلاً:
«أوه؟»
تردد باي مو لبرهة، ثم تحدث بوضوح:
«حتى في ظل هذا العرض، لم يثبت (باي تشيهان) جدارته بعد. فإذا ما وجدت ❲عشيرة تشو❳ أنه يفتقر إلى الكفاءة، فما الذي سيمنعهم من التراجع عن اتفاقهم في المستقبل؟»
فأومأ بعض الشيوخ برؤوسهم موافقين، وأخذوا يتمتمون فيما بينهم.
فعلى الرغم من أن البطريرك 'تشو شينغ' قد قبل العرض، إلا أنه لم يُحسم أي شيء بصورة نهائية بعد.
وإذا بقي (باي تشيهان) على حاله الراهن، فسيظل بوسع ❲عشيرة تشو❳ أن تجد مخرجاً لفسخ الخطبة دون أن تلحق أي أذى بسمعتها.
وإذا ما وقع ذلك، فقد تجد ❲عشيرة باي❳ نفسها في مأزق حرج.
وهنا، ابتسم 'باي فنغ' فجأة، بعد أن ظل لاذ بالصمت طوال هذا الوقت.
وقال 'باي فنغ' بصوت هادئ يضمر نوايا خفية: «لقد أثار الشيخ باي مو نقطة بالغة الأهمية».
«فبحكم معرفتي المسبقة بسلوك (باي تشيهان)، أخشى أن يتسبب في تدمير علاقتنا مع ❲عشيرة تشو❳.»
ثم ألقى بنظرة خاطفة نحو 'باي تيان هينغ'، متصنعاً الأدب واللياقة:
«ومن المؤكد أن زعيم العشيرة يدرك هذا الأمر أيضاً؟»
فازدادت نظرة 'باي تيان هينغ' قتامة وصرامة لبرهة.
لقد كان هذا هو هجوم 'باي فنغ' المضاد.
فبعد أن حُوصر في زاوية ضيقة آنفاً، هاهو الآن يرد مستعيناً بالمنطق.
ولقد كان محقاً في ذلك!
فقد وافقت ❲عشيرة تشو❳ بالفعل، ولكن إذا تسبب (باي تشيهان) في أي متاعب لهم، فقد ينهار هذا التحالف بكل سهولة.
وما هو أسوأ من ذلك، أنه إذا جلب (باي تشيهان) العار لنفسه على الملأ، فقد يمنح ذلك ❲عشيرة تشو❳ ذريعة لرفع غطاء دعمها بالكامل.
قد تكون ❲عشيرة باي❳ واحدة من أعظم ثلاث عشائر، بيد أن هذا لا يعني البتة قدرتهم على إجبار ❲عشيرة تشو❳ على المضي في تحالف لا ترغب فيه.
فتبادل الشيوخ الكبار نظرات ذات مغزى عميق.
فقد كانت هذه هي المعضلة الحقيقية المطروحة أمامهم.
«إذن، ما هو رأيك في هذا الأمر يا زعيم العشيرة؟»
وتابع 'باي فنغ' حديثه قائلاً:
«ألا يجدر بنا أن نغير الشخص الذي سيتزوج من 'تشو تشيان'؟ فليس هناك سوى شخص كفء حقاً يمكنه إنجاح هذا الزواج!»
لقد كان مقصده جلياً للعيان – فقد كان يسعى الآن لتأمين زواج 'تشو تشيان' من ابنه.
فبرقت عينا 'باي جيان' بحماس متقد حينما تناهت كلمات والده إلى مسامعه.
'تشو تشيان'… ومن ذا الذي يجهل في الإمبراطورية كلها تلك الجنية القادرة على سلب ألباب الرجال بنظرة واحدة؟
ناهيك عن أنه لو نال دعم ❲عشيرة تشو❳، فإن مكانته ستسمو وتعلو بشكل يفوق الوصف.
فحتى بمعزل عن إدراك خلفيتها وعراقة نسبها، كان 'باي جيان' موقناً بأن جمالها الآسر وموهبتها الفذة يجعلانها جديرة بالارتباط به.
وقد شارك كبار السن الآخرون نفس هذا الشعور.
إذ افترضوا أن ❲عشيرة تشو❳ كانت تسعى في المقام الأول إلى إبرام تحالف مع ❲عشيرة باي❳ ككيان، وليس مع (باي تشيهان) على وجه التحديد.
فإذا ما استطاعوا استبدال (باي تشيهان) بعضو أكثر تميزاً وبراعة من أبناء ❲عشيرة باي❳، فلن تساورهم أي مخاوف حيال افتقار العريس للكفاءة التي تليق بعروسه.
وعلاوة على ذلك، سيتحقق غرضهم الأصلي المتمثل في إزاحة (باي تشيهان) من منصب الوريث الشرعي.
«أجل! يتحتم علينا اختيار عريس مناسب يليق بـ 'تشو تشيان'!»
«فلن يؤدي (باي تشيهان) إلا إلى جلب العار لنا وتدمير أواصر علاقتنا مع ❲عشيرة تشو❳.»
«إننا نقترح ألا يكون (باي تشيهان) هو العريس لـ 'تشو تشيان'!»
سارع الشيوخ لانتهاز هذه الفرصة السانحة على الفور.
وحتى كبار الشيوخ قد بدت عليهم أمارات الغوص في تفكير عميق، ولربما جال في خواطرهم الأمر ذاته.
فتقدم 'الشيخ الأكبر رين' ليعرض اقتراحاً:
«يا زعيم العشيرة، ما هو رأيك في هذا المخرج؟ يمكن لـ (باي تشيهان) أن يحتفظ بلقبه كوريث للعشيرة، ولكن يظل لزاماً علينا تغيير العريس المُراد لـ 'تشو تشيان'.»
فقد كان 'الشيخ الأكبر رين' يعلم علم اليقين أن 'باي تيان هينغ' لن يذعن بسهولة لمسألة إبعاد ابنه عن موقع العريس، ولكن إذا ما طمأنوه بأن (باي تشيهان) سيحتفظ بمكانته كوريث، فلربما يقبل بتقديم هذا التنازل.
ففي النهاية، كان من الجلي أن تحالف الزواج هذا لم يُرتب إلا بغية ترسيخ مكانة (باي تشيهان) كوريث.
وما داموا قد قطعوا عهداً بأن منصب الوريث لن يمسه تغيير، فقد يرضخ 'باي تيان هينغ' لتلبية هذا الطلب.
«وأنا أؤيد هذا الطرح أيضاً!»
هكذا أضاف 'باي فنغ' بنبرة تفيض بالثقة.
ففي قرارة نفس 'باي فنغ'، لو تسنى لابنه الزواج من 'تشو تشيان'، فإن هذا المكسب سيكون أثمن بكثير من مجرد تأمين منصب الوريث.
ففي خاتمة المطاف، لم يكن منصب الوريث سوى لقب مؤقت – إذ لن يكون هناك شيء مضمون حتى يتنحى 'باي تيان هينغ' عن منصبه طواعية أو كرهاً.
وبالنظر إلى افتقار (باي تشيهان) للموهبة اللازمة، فلم يكن هناك أي سبيل يتيح له وراثة قيادة العشيرة على المدى الطويل.
وعلاوة على ذلك، فإنه من خلال زواج 'باي جيان' بـ 'تشو تشيان'، سيغدو بمقدوره بسط تأثيره على ❲عشيرة تشو❳، وممارسة ضغط كافٍ على 'باي تيان هينغ' لدفعه في النهاية نحو تغيير الوريث بالكلية.
وبحلول ذلك الوقت، فمن المرجح أن يحظى هذا القرار بدعم ومباركة كبار الشيوخ وسائر شيوخ العشيرة.
«ونحن ندعم هذا أيضاً!»
وبقيادة 'باي فنغ'، أومأ الآخرون برؤوسهم تأييداً وموافقة، في إشارة واضحة إلى استعدادهم للسماح لـ (باي تشيهان) بالاحتفاظ بمكانته كوريث – شريطة أن يتم تغيير العريس.
فارتسمت على شفتي 'باي تيان هينغ' ابتسامة ساخرة وهو يراقب ردود أفعالهم عن كثب.
فقد كان يدرك تمام الإدراك ما يدور في خلدهم.
كما كان يعلم يقيناً أن (باي تشيهان) سيفقد منصبه كوريث لا محالة، في حال إجهاض تحالف زواجه مع ❲عشيرة تشو❳.
بيد أن 'باي تيان هينغ' لم يبدِ أي قلق حيال ذلك.
«أعتذر لتخييب آمالكم جميعاً، غير أن ❲عشيرة تشو❳ قد طلبت ابني (باي تشيهان) على وجه التحديد!»
تَرْجَمَة : ISRΛWΛTΛN