145
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
الفصل 145: الأميرة 'في ليان'!
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
‹'في ليان'؟›
لم يكن ثمة احتمالٌ ألا يتعرف (باي تشيهان) على هذا الاسم.
فقد كانت هي ذاتها من التقاها في الآثار القديمة – المحنة ذاتها التي يرمي من ورائها إلى نيل ميراثها.
‹إذن، هذا هو الزمان الذي كانت فيه 'الإمبراطورة الخالدة في ليان' لا تزال في ريعان شبابها؟›
وبإمعان النظر في الأميرة مجددًا، تيقن (باي تشيهان) أنها تطابق بالفعل هيئة بقايا الروح، وإن بدت هنا غضةً تفتقر إلى النضج.
وعلى أي حال، فقد غمره أخيرًا شعورٌ بالارتياح.
فلربما تستطيع الفتاة 'في ليان' أن تمنحه طرف خيطٍ يهديه إلى الغاية من هذه المحاكمة.
وكان يرافقها رجلٌ متغطرس، جلت ملامحه عن اشمئزازٍ بالغٍ من مجرد تواجده في هذا المكان.
ومن نظرةٍ واحدة، يسهل إدراك أنه من أولئك الذين يعمهون في غرورهم، ولا يلقون بالًا لشيءٍ سواه.
واصطحبوا معهم أيضًا أربعة حراس، بدت عليهم مخايل البأس والقوة – ولا سيما ذلك الحارس ذو الملامح الشرسة الذي وقف متأهبًا بجوار الرجل المتغطرس.
وكان (باي تشيهان) على يقينٍ من أن أحدهم يتمتع بمهاراتٍ لا يُستهان بها.
فقد استشعر انبعاث بعض الطاقة الحيوية ‹تشي› منه، وإن لم يكن استشعاره جليًا؛ نظرًا لضعف جسده الحالي وافتقاره إلى الحساسية الكافية لالتقاط الطاقة الحيوية ‹تشي›.
ومهما يكن من أمر، فلنعد إلى الأميرة 'في ليان'.
لم تكن كما نسجها في مخيلته.
فلا أثر للغطرسة، ولا نظرة تشي بالاستعلاء.
بل على النقيض من ذلك، انحنت قليلًا في تواضع.
قائلةً: «جئتُ لأزجي لكم الشكر… على صنيعكم. لقد أنقذتم أرواح رعيتي، وهو أمرٌ كان حريًا بي أن أتحمل مسؤوليته.»
لاذ (باي تشيهان) بالصمت، وطفق يراقبها بعنايةٍ واهتمام.
وتساءل في قرارة نفسه: لو علمت بقايا الروح أن نسختها الشابة قد ساقه الشكر إليه – وهو ذات الشخص الذي لا يبدو أنها تكنّ له ودًا – فترى أي تعبيرٍ كان سيكسو وجهها؟
رمقت 'في ليان' بطرفها المباني التي رُممت جزئيًا، وأبراج المراقبة، وكل ما طاله الدمار بينما لا يزال الناس يتشبثون بأهداب الحياة.
وأطلقت تنهيدةً هادئة.
فقد كان هذا هو ذات المكان الذي تركته لمصيره، وبينما كانت تجيل بصرها في الأرجاء، لم يسعها سوى أن تتجرع مرارة الشعور بالذنب.
بل أحست بالعجز عن مبادلة الناجين نظراتهم؛ فقد تباينت أعينهم بين فضولٍ جارف وعداءٍ سافر.
ولم ترَ في مشاعرهم تجنيًا؛ ففي نهاية المطاف، الشخص الذي كان منوطًا به حمايتهم، قد أسلمهم للضياع.
غير أن العزاء الوحيد تجلى في أن زعيم هذا المكان — خلافًا لما ظنته — لم تظهر عليه أمارات المقت تجاهها.
فقد استشفت أنه لا يبغضها، لكنه في الوقت ذاته لا يهابها ولا يوليها تبجيلًا.
بل كان ينضح بهالةٍ من الكبرياء الهادئ، كأنه يفضلها شأنًا ويعلوها مقامًا — على الرغم من كونها الأميرة المتوجة.
وحسنًا، كان هذا أمرًا متوقعًا؛ فما هي إلا أميرة تحكم مدينةً واحدةً متوسطة الحجم.
أما (باي تشيهان)، فكان في مقام أميرٍ مهاب — وريثٍ لعشيرة تبسط نفوذها على مئات المدن التي تضاهي مدينة الضباب الحديدي.
همست قائلةً: «كان محتومًا على هذا المكان أن يغدو بقعةً للموت».
«ومع ذلك… استطعت أن تحيل هذا الخراب إلى منارة أمل. ونجحت في إنقاذ مئات الأرواح وبسط يد العون لهم.»
فسخر الرجل المتغطرس الواقف إلى جوارها قائلًا:
«أملٌ؟ في أي شيء؟ في كومةٍ من الأنقاض وحفنةٍ من الحشرات تلهو بألعابٍ تُحدث أصوات انفجارات؟»
فانتقلت نظرة (باي تشيهان) إليه – نظرةً جامدةً خاليةً من أي استلطاف.
وتقدم الحارس ذو الملامح الشرسة بخطواتٍ خفيفة نحو الأمام، متمركزًا على بُعد نصف خطوةٍ بينهما — تحسبًا لأي طارئ.
قطبت 'في ليان' حاجبيها، غير أنها لم توبخ 'الوزير دوان'. وعوضًا عن ذلك، التفتت نحو (باي تشيهان) قائلة:
«لن أهدر وقتك. لقد جئتُ أبتغي عونك، من أجل مصلحة هذه المدينة.»
«هل تبتغين السلاح الذي صنعته؟»
هكذا سألها (باي تشيهان) بوضوحٍ وصراحة.
لم يكن ليمانع في تزويدهم بالأسلحة أو الإذن لهم بصناعة المزيد منها. غير أنه تساءل: أهذا حقًا ما تتطلبه هذه المحاكمة؟
أبهذه البساطة يكون الأمر؟
لم يخله كذلك.
فلو انحصرت المعضلة في دمار المدينة الوسطى، لساور (باي تشيهان) الشك في مقدرة القوة العسكرية الأصلية على التصدي لها.
فقد كان على يقين بأنه لو توفر لديهم عشرة رجالٍ من طراز ذلك الحارس الذي يحرس الرجل المتغطرس، لسهل عليهم إنقاذ المدينة من براثن الوحوش النَاغُورية.
أومأت الأميرة 'في ليان' برأسها في صدقٍ قائلة:
«لقد تناهى إلى علمي ما تملكه من إمكانات، وأطمح إلى صناعة المزيد منها مستعينةً بالحدادين الذين لدينا. ومما لا شك فيه أنني سأمنحك تعويضًا مجزيًا لقاء إسهامك.»
«وما الذي يسعكِ تقديمه لي؟»
لم يكن (باي تشيهان) مكترثًا بالأمر على وجه الخصوص؛ بل إنه لم يكن يدرك أصلًا ما إذا كان في مقدوره نقل أي شيء من هذا الوهم إلى عالم الواقع.
غير أنه سأل على أية حال؛ بغية اختبار مدى صدق نواياها.
«أي شيء، وكل ما تشتهيه نفسك من الخزانة!»
طرحت الأميرة 'في ليان' عرضها دونما تردد.
عرضٌ من الطراز الرفيع؛ فكأنما تخبره صراحةً أن له مطلق الحرية في أخذ ما يشاء.
«يا أميرة!»
هكذا صرخ الرجل المتغطرس في غضبٍ عارم.
وقد بدا عليه الحنق الشديد، وكأن الكنوز التي تعتزم الأميرة التخلي عنها هي من خالص ماله.
وحسنًا، لقد كان 'الوزير دوان' يعتقد واهمًا أن كل ما تحويه المدينة الداخلية هو ملكٌ يمين له، بما في ذلك الكنوز القابعة في الخزانة.
ولذا، كان من الطبيعي أن يستشيط غضبًا حين تُبذل تلك النفائس التي يعتبرها ملكًا له.
لا يسعنا أن نمنح هذا الرجل شيئًا! فمن يدري إن كانت تلك الأسلحة تعمل حقًا كما زعم الكشافة؟ لربما كان الأمر برمته محض احتيالٍ لسلب كنوزنا!
ترددت الأميرة هنيهة، ثم التفتت شطر (باي تشيهان).
«هل لك أن تقدم لنا عرضًا عمليًا يبرهن على قوة سلاحك؟»
هكذا سألته.
ورغم رفعة مكانتها، فإنها قطعًا لم تتصرف من منطلق تلك المكانة.
«بكل تأكيد!»
هكذا أجاب (باي تشيهان).
• • •
وفي وقتٍ لاحق، وفي ساحة التدريب—
كان الناجون يتخذون من هذا المكان ساحةً مؤقتةً للتدرب على استخدام الأسلحة. وهو ذات المكان الذي اختبر فيه (باي تشيهان) البارود الأسود أول مرة.
انتظرت حاشية الأميرة 'في ليان' في صمت مطبق، وإن افتقر بعضهم إلى الصبر.
وظل الرجل المتغطرس ينقر بقدمه على الأرض بنفاد صبر، عاقدًا ذراعيه، وكأن هواء تلك الأحياء الفقيرة ذاته يثير امتعاضه.
وسرعان ما برزت ثلةٌ من الناجين، يتقلد كل واحدٍ منهم مسدسًا.
وساروا بخطى حثيثة نحو ساحة التدريب، حيث اصطفت دمى خشبية على امتداد الجدار القصي.
«نار!»
هكذا أصدر (باي تشيهان) أمره الحاسم.
وبنقرةٍ يسيرة من أصابعهم، أطلق الرجال وابل النيران امتثالًا للأمر.
فدوى صوت فرقعةٍ حادة وصافية كقصف الرعد في أرجاء الساحة.
واخترقت الرصاصات درع أبعد دمية، والتي كانت تقبع على مسافة مائتي مترٍ على أقل تقدير.
فانتفض الرجل المتغطرس جافلًا، وقد تملكه الذعر من شدة الدوي.
واتسعت عينا 'في ليان' وهي تحدق مشدوهةً في البقايا المتناثرة.
فرغم أنها لم تخَلْ أن كشافتها قد كذبوا، إلا أن الرواية بدت من الغرابة بمكانٍ بحيث يصعب التسليم بها تمامًا.
أما الآن وقد أبصرت الآية بأم عينيها، فلم يعد أمامها مناصٌ من التصديق.
ولم يطرف لـ (باي تشيهان) جفنٌ.
«هل ترغبون في عرضٍ عمليّ آخر؟»
تساءل بتهذيبٍ مصطنع.
فهزت الأميرة 'في ليان' رأسها ببطء، وشفتاها منفرجتان من فرط الدهشة.
«لا، هذا يكفي!»
فاسترد الرجل المتغطرس رباطة جأشه أولًا قائلًا:
«همم! وماذا في ذلك؟ لا يعدو كونه أقوى قليلًا من القوس والنشاب. هل بمقدوره حقًا تبديل حالنا؟ إنني أشك في ذلك.»
قال هذا متناسيًا أنه قد قفز للتو ذعرًا من دوي الطلقة.
لم يُعقب (باي تشيهان) على كلامه؛ فلم يكن معنيًا بإثبات أن البنادق هي السلاح الأمثل أو ما شابه ذلك.
فإذا أبوا الأخذ بها، فتلك خسارتهم وحدهم.
وفي واقع الأمر، فإن التساؤل الجدير بالطرح هو: هل يرغب هو أصلًا في إطلاعهم على سر صناعة هذه الأسلحة؟
تَرْجَمَة : ISRΛWΛTΛN
أعمال أخرى لنفس المترجم
إمبراطور الخيمياء
ملك سمات الفنون القتالية