اتضح أنني من عشيرة الأشرار! الفصل 136 — اتضح أنني من عشيرة الأشرار! 136

اقرأ اتضح أنني من عشيرة الأشرار! الفصل 136 — اتضح أنني من عشيرة الأشرار! 136 باللغة العربية على مانجا تايم.

136

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

⊷⊶⊷⊶⊷⊶

الفصل 136: المحاكمة الثالثة!

⊷⊶⊷⊶⊷⊶

ساد الطابق الثالث ظلامٌ دامس.

لا لفائف تطفو، ولا رموز تتلألأ، ولا روحٌ باقيةٌ تنتظر بوقارها المتغطرس.

صمتٌ مطبقٌ كأنه العدم.

ثم—

شِقاق!

انفلق العالم من حوله.

انتفض جسد (باي تشيهان) حين أحس بشيءٍ يمزق كيانه، انتزاعةٌ قاسيةٌ ومقززة، كأنما رُوحه تُقتلع من أغوار جسده.

ثم فجأةً—

بزغ الضوء!

رمش بعينيه، وإذا بسماءٍ مختلفةٍ تمامًا تظله؛ سماءٌ مغبرةٌ بلونٍ أحمرَ قاني، والشمسُ تخبو وتتوارى خلف سُحبٍ من الدخان الكثيف.

كان محاطًا بجدرانٍ حجريةٍ متداعية، نصفها محطمٌ والآخر يكتسيه السواد من أثر النيران.

أهي مدينة؟

تناهت إلى مسامعه من بعيد أصداءُ صرخاتٍ مستغيثةٍ وصيحاتِ فزعٍ.

شعر بدوارٍ يعصف برأسه، وبثقلٍ لم يعهده من قبل.

لا طاقة لـ ‹تشي›، ولا أثر لنية السيف.

بدا وكأن كل قواه قد تلاشت، وصار إنسانًا عاديًّا لا حول له ولا قوة.

ساد الصمت!

ترنح (باي تشيهان) وهو يمعن النظر في هيئته؛ فقد تبدلت أرديته إلى دروعٍ عسكريةٍ قياسية، أشبه بما يرتديه جنود المشاة في رتبهم الدنيا. كان سيفٌ صدئٌ يتدلى عند خصره، وشارةٌ نحاسيةٌ مُثبّتةٌ على صدره كُتب عليها:

【كابتن حرس المدينة – (باي تشيهان)】

«هاه؟»

تمتم وهو يكاد لا يوارِي امتعاضه الشديد عن وجهه.

‹أين أنا بحقِّ الجحيم؟›

في تلك اللحظة، اقتحم جنديٌّ شابٌّ البوابات المحطمة وهو يلهث.

«أيها القائد! لقد استيقظت! هذا نبأٌ مطمئنٌ حقًّا!»

لم يلتفت (باي تشيهان) إليه، بل انزلقت نظراته نحو الأفق، حيث تجمعت أشكالٌ داكنةٌ كالموج خلف التلال المجاورة.

إنها وحوش النَاغُور!

العشرات منها، أو ربما المئات.

فرك صدغه بضجر.

«أيُّ نوعٍ من المحاكمات هذه؟»

لو كان في كامل هيئته وقوته، لكانت تلك الوحوش النَاغُورية – التي لا تكاد ترتقي لرتبتها الثانية – قد سقطت صريعةً أمام نصله في ثوانٍ معدودة.

أما الآن، ومع تقييد زراعته، بدا قتلُ واحدٍ منها أمرًا بالغ الصعوبة.

تابع الجنديُّ حديثه، وقد تصاعدت نبرة الذعر في صوته:

«القائد (باي تشيهان)! لقد فرّ جميع القادة الآخرين، ولم يَعُد لنا من ملاذٍ إلا أنت!»

«رائع!»

تمتم (باي تشيهان) بسخريةٍ لاذعة.

«كابتن؟»

لوّح بيده ليصمته، وقال: «لا شيء. هيا بنا!»

رمش الجنديُّ في حيرة، ثم أجاب: «علمتَ أيها القائد!»

ضيّق (باي تشيهان) عينيه وهو ينظر إلى الجندي الشاب، بينما كانا يشقان طريقهما بخطىً حثيثةٍ عبر شوارع المدينة التي ملأها الحطام.

«…ما اسمك مجددًا؟»

سأل عرضًا، وهو ينفض الغبار عن درعه، كارهًا رداءة الخامة التي صُنِع منها.

أجابه الشاب بتعجب: «أوه، إنه 'هونغ تاو' يا كابتن. ألا تذكرني؟»

«أشعر وكأنني تلقيت ضربةً على رأسي، ولا أذكر شيئًا.»

قال (باي تشيهان) مختلقًا عذرًا واهيًا.

«إذًا، ما الذي حلّ هنا يا 'هونغ تاو'؟»

سأل محاولًا استجلاء طبيعة المكان الذي وطئته قدماه.

تغير لون وجه 'هونغ تاو' إلى الشحوب.

«هاجمت الوحوش قبل ثلاثة أيامٍ دون سابق إنذار. كان جحيمًا من الزئير والنيران والموت. سقط نصف السور الخارجي، وفرّ معظم الضباط ذوي الرتب العالية إلى المدينة الداخلية حين اشتدت الأزمة، زاعمين أنهم سيعيدون تنظيم صفوفهم! يا لهم من أوغاد!»

«إعادة تنظيم الصفوف، هاه؟»

شخر (باي تشيهان) باحتقار.

«دعني أخمن – لقد تخلوا عن الجزء الخارجي من المدينة ولم يعودوا، صحيح؟»

«نعم، أيها القائد!»

قال 'هونغ تاو' بمرارةٍ غصّ بها حلقه.

أدرك (باي تشيهان) حينها أنه لا تعزيزاتٍ ستصل، وأن تلك الذريعة كانت مجرد قناعٍ للتخلي عن الضعفاء الذين قُدّر عليهم البقاء، إما ليكونوا طعامًا للوحوش، أو ليكونوا خطَّ دفاعٍ أخيرٍ خلف جدران المدينة الداخلية.

كان الناس من حولهم يهرعون عبر الأزقة، ملطخين بدمائهم، يسعلون من أثر الغبار، والكسرُ ينهش أجسادهم. الأمهات يضممن أطفالهن بمرارة، والجرحى يصرخون طلبًا للدواء، وفي كل زاويةٍ مظلمةٍ، كانت العيون تتوقد خوفًا.

لم يتبقَّ سوى قلةٍ من الحراس؛ دروعهم محطمة، وأسلحتهم مشققة، وبعضهم لم يكد يتجاوز الخامسة عشرة من عمره.

وبينما كان (باي تشيهان) يهمُّ بسؤال الجندي عن أقوى المقاتلين المتبقين، دوى هديرٌ مدوٍّ شقَّ الهواء.

من منزلٍ متهالكٍ أمامهم، اندفع وحشٌ نَاغُوريٌّ ضخمٌ يشبه الخنزير البري، أنيابه تقطر دماءً، وعيناه متقدتان بجوعٍ كافر.

«تبًّا!»

صرخ 'هونغ تاو' وهو يستلُّ سيفه.

«يا قائد، اهرب! هذا الوحش يُلقّب بـ 'آكل أنياب العمود الفقري'، وقد أباد ثلاث فرقٍ كاملة! لا يمكننا القضاء عليه بمفردنا!»

ثم ضغط على أسنانه، وعيناه تفيضان بالذعر الممزوج بعزيمةٍ يائسة.

«عليك أن تجد البقية! لا يزال هناك بعض الحراس عند نقطة التفتيش الغربية، ربما نفلح بشنِّ هجومٍ مضاد!»

ثم تقدم خطوةً إلى الأمام، وكأنه يقول: سأؤخر زحفه ولو كان الثمن حياتي!

نظر إليه (باي تشيهان) باستغراب، كأنما نبت للشاب رأسان.

«هل فقدت عقلك؟»

رمش 'هونغ تاو' في دهشة.

«أتظنُّ أن إلقاء جثتك الممزقة أمامه سيكسبنا الوقت؟ أم أنك تطمح لأن تُؤكل بطريقةٍ دراميةٍ وتلقي خطبةً ملهِمةً قبل رحيلك؟»

«لكن-»

«اسكت!»

قاطعه (باي تشيهان) ببرود.

«لن أسمح لأيِّ أحمقٍ أن يتظاهر بالبطولة أمامي.»

أبقى عينيه مثبتتين على 'آكل الأنياب' الذي كان يحرث الأرض بحوافره، ويصدر هديرًا مرعبًا بينما ترتجف أنيابه تعطشًا للدماء.

«لطالما أرديتُ أمثال هذه المخلوقات صرعى وأنا نائم.»

تمتم (باي تشيهان) بصوتٍ خافت.

«ابقَ خلفي وتوقّف عن التمثيل كبطلٍ مغوار.»

فرقع (باي تشيهان) عنقَه وتقدم بجرأة، ساحبًا نصله الصدئ على الأرض حتى تراقصت الشرر خلفه.

«هيا أيتها الخنزيرة الضخمة!»

زأر الوحش وانقضَّ عليه بكل قوته.

لم يركض (باي تشيهان)، بل ارتسمت على وجهه ابتسامةٌ واثقة.

شعر بثقلٍ في أطرافه وبطءٍ في حركته، ولم تعد عضلاته تستجيب بالدقة التي اعتادها.

لا طاقة لـ ‹تشي›، ولا نية للسيف.

فقط المعرفة المتراكمة حول الوحوش النَاغُورية وفنون القتال العتيقة.

وكان ذلك كافيًا.

انزلق تحت أول هجومٍ للوحش، وتطاير الشرر حين اصطدم نصل سيفه الصدئ بأحد الأنياب. تدحرج على الأرض، وركل عمودًا حجريًّا محطمًا ليستخدمه كرافعة، ثم هوى بسيفه بقوةٍ على جانب الوحش.

دويّ!

بالكاد انغرست الحافة في جلده الغليظ.

زأر الوحش بوجع، وارتطم بجسده بقسوةٍ ليلقيه بعيدًا.

ضغط (باي تشيهان) على أسنانه غيظًا؛ فلم يكن معتادًا على هذا النوع من القتال البدائي، أن ينزف، أن يجهد، أن يحاول بضراوةٍ للنجاة.

لكن ثباته لم يتزحزح.

انقضَّ الوحش مرةً أخرى.

هذه المرة، لم يتفادَ الضربة في اللحظة الأخيرة فحسب، بل التفَّ مع قوة الدفع ليركز كل ثقله، ويغرز سيفه الصدئ في إبط الوحش – النقطة الرخوة التي لمحها في غمرةِ المعركة.

غررر!

أطلق الوحش صرخةً مروعة.

قام (باي تشيهان) بفتل النصل وسحبه بقسوة، فتفجّر الدم نافورةً من جسد المخلوق، الذي تعثرت خطواته وانهار أخيرًا على الأرض بصوتٍ مدوٍّ.

ساد الصمت!

ثم—

«…كان ذلك مذهلًا!»

همس 'هونغ تاو' وعيناه جاحظتان من الصدمة.

«لم أرَ في حياتي قطُّ من يتحرك بمثل هذه البراعة. أيها القائد، كنتَ تشبه… تشبه أولئك المزارعين الأسطوريين!»

زفر (باي تشيهان) ببطء، فذراعه تكاد تنخلع من الألم، وسيفه بات منحنيًا بشكلٍ ميؤوسٍ منه، وصدره يعلو ويهبط من شدة الإرهاق.

لكن عقله كان يقدح شرارةً من الصفاء.

ألقى نظرةً على جثة الوحش.

إذًا، هناك مزارعون في هذا العالم أيضًا؟

كان يحسبه عالمًا خاويًا من الزراعة مثل الأرض، لكن يبدو أن هذا العالم لا يزال يحتفظ بسرِّ الزراعة في مكانٍ ما.

فقط هذه المدينة هي التي خلت منهم، حيث بقي البشر وحدهم؛ هَشّون، فانُون، ومتروكون لمصيرهم.

ولكن، ما هو الهدف الحقيقي من هذه المحاكمة الثالثة؟

هل هو حماية المدينة؟ أم إبادة الوحوش؟ أم شيءٌ أعمق؟

حدق في جثة الوحش المرتعشة، حيث تجمّع الدم تحت بطنه وتغلغل في شقوق الحجر.

مسح نصل سيفه بفرو الوحش وهو يزمّ شفتيه اشمئزازًا.

اندفع 'هونغ تاو' نحوه لاهثًا، وما زال الذهول يملأ ملامحه.

«القائد، هل أنت بخير؟! كان الأمر ضربًا من الجنون، لم ألحظ حتى كيف تحركت!»

حرك (باي تشيهان) كتفه المتألم.

«أنا بخير. لكن سيفي ليس كذلك.»

نظر إلى قطعة الحديد المنحنية في يده، ثم بنقرةٍ من لسانه، ألقى بها أرضًا والتقط أحد أنياب الوحش؛ كان حادًّا، صلبًا، وما زال يقطر دمًا.

«القائد، ما الذي سنفعله الآن؟»

سأل الشاب.

لم يجب (باي تشيهان) على الفور. نظر إلى الشوارع التي يغلفها الدخان، وعيناه تضيقان، وعقله يغلي بالخطط.

المدينة حطام، والفوضى تعمُّ الأرجاء.

هل كان من المفترض به أن يُصلح هذا الخراب؟

سخر في نفسه.

«ما الجدوى من ذلك؟»

رمش 'هونغ تاو': «جدوى؟»

«لا شيء. كنت أتحدث مع نفسي.»

استدار بحدةٍ وأضاف: «سنذهب للصيد. وسنحشد كل من نستطيع العثور عليه.»

انتصب الشابُ واقفًا: «علمتَ أيها القائد!»

انطلقا بسرعةٍ، يشقان طريقهما عبر الشوارع الجانبية والأزقة المهدمة. كانت المدينة تبدو كمقبرةٍ تنتظر الانهيار، لكن في خباياها، كان الناجون لا يزالون يتشبثون بخيوط الحياة.

حراسٌ جرحى، مدنيون يستغيثون، وأطفالٌ يتكورون في الزوايا.

لم يلتفت (باي تشيهان) إليهم ولو مرةً واحدة.

فهذه محاكمة، وهم محض أوهام، لا يستحقون ضياع الوقت.

لكن 'هونغ تاو'…

كان يتوقف.

مرارًا وتكرارًا.

يوزع الضمادات، ينتشل الناجين، ويعيد الأطفال لذويهم.

«واصل التحرك»، كان (باي تشيهان) يزمجر ببرود في كل مرة – لكنه لم يمنعه قط.

تساءل في نفسه: ماذا لو لم يكن الاختبار متعلقًا بالقتل؟ ماذا لو كان جوهره الإنقاذ؟

لكنه لم يكن ليجازف بالعاطفة، فهي ليست من شيمه.

لذا، ركز على ما يتقنه: إبادة الوحوش.

وكان كفؤًا، لا يرحم.

كل لقاءٍ كان مناوشةً وحشيةً ومحسوبة. يستغل الثغرات، يوظف التضاريس، ويحطم الجماجم بما تطاله يداه حين تعجز الأسلحة.

ركل وحشًا من فوق سطحٍ، وطعن آخر برمحٍ مهشم.

لا طاقة لـ ‹تشي›، لا نية للسيف، بل مهارةٌ محضةٌ تفيض بها يداه.

ومع سقوط كل وحش، كان الحراس يخرجون من مكامنهم، ينجذبون إلى ضجيج المعارك، ينجذبون إلى طيف الأمل.

«القائد 'تشيهان' على قيد الحياة!»

«لقد أردى ذلك الشيء قتيلًا؟! وبمفرده؟!»

«أهذا ناب خنزيرٍ بريٍّ يستخدمه كسلاح؟!»

تبعوه، وحشدوا قواهم.

اثنا عشر تحولوا إلى ثلاثين.

من ثلاثين إلى ما يقارب الخمسين.

مُنهكون، جرحى، ومرعوبون – لكنهم متشبثون بالحياة.

وقف (باي تشيهان) في وسطهم، مصابًا بكدماتٍ يغطي العرق جسده، ممسكًا بفأسٍ ملطخةٍ بالدماء سرقها من جثةٍ هامدة.

لم يلقِ عليهم خطبًا، ولم يبعهم آمالًا زائفة.

لقد كان يقتل، فحسب.

تَرْجَمَة : ISRΛWΛTΛN

أعمال أخرى لنفس المترجم

إمبراطور الخيمياء

ملك سمات الفنون القتالية