134
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
الفصل 134: هل يمكن فهم درجة السماء في ساعة واحدة؟
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
«أنا الأولى!»
وباستثناء (باي تشيهان) المغاير للمألوف، والذي لم يأبه بضغط ‹تشي› لسببٍ غامض، كانت 'دوجو ليانشن' أول من وطئت قدماه عتبة المحاكمة الثانية.
حسنًا، لم تكد تنهي كلمتها حتى لحقت بها 'بـَـاي يـُـوتشيِنغ' هي الأخرى.
تبادلت الفتاتان نظراتٍ حادةٍ كالنصال، إلا أن أيًّا منهما لم تُبدِ نيةً للاشتباك.
فلم تكونا مثل (باي تشيهان)، الذي قد يلقي بعواقب الطرد عرض الحائط لمجرد اقتراف حماقةٍ طائشة.
وبعد مضيِّ بضع ثوانٍ، ظهر 'تشو تشيان'، متبوعًا بقلةٍ من الآخرين.
ومرةً أخرى، تجلت بقايا الروح، لتعيد على مسامعهم ذات الشرح الذي أدلت به لـ (باي تشيهان).
بيد أن ردود أفعالهم تباينت جذريًّا عن رد فعله البارد.
«ماذا؟ تقنياتٌ من الدرجة السماوية؟ هذا يستحق العناء دون شك!»
«إن الظفر بتقنياتٍ من مستوى السماء لأمرٌ يسيل له اللعاب، ولكن إن كنت ترنو للتقدم بخطىً أسرع، فالأجدر بك انتقاء تقنيةٍ من مستوى الأرض – فهي أيسر فهمًا واستيعابًا. أما تقنيةٌ من المستوى العميق؟ فلربما يسعني إتقانها في غضون يومٍ واحد.»
• • •
وعلى النقيض من (باي تشيهان)، فإن السواد الأعظم منهم لم يحظَ قط بتعلم تقنيةٍ واحدةٍ من الدرجة السماوية؛ لذا كان الحماس يغمرهم إزاء هذه الفرصة الذهبية.
أما من تبقى، فقد آثروا التفكير ببراغماتيةٍ وذكاءٍ استراتيجي – حيث انصبَّ اختيارهم على تقنيةٍ من الدرجة الأرضية أو ما دونها، لضمان الانتقال السريع نحو التجربة التالية.
وفي خضم ذلك، كانت عينا 'بـَـاي يـُـوتشيِنغ' تجولان في الأرجاء، بحثًا عن (باي تشيهان).
‹أين اختفى؟›
والآن، وبعد بلوغها المحاكمة الثانية، حسبت أنها ستلمح أخيرًا طيف (باي تشيهان)، الذي سبق الجميع إلى هنا بساعةٍ تقريبًا.
ولكن، لم يكن له أيُّ أثرٍ يُذكر.
«أيتها الإمبراطورة الخالدة، هل تدركين أين ذهب الشخص الذي ولج المحاكمة الثانية أولًا؟»
تساءلت 'دوجو ليانشن'.
ويبدو أن 'بـَـاي يـُـوتشيِنغ' لم تكن الوحيدة التي نهش الفضول قلبها.
فقد كان كلٌّ من 'دوجو ليانشن' و'باي شينيو' و'تشو تشيان' ولفيفٌ آخرون، يطرحون ذات التساؤل المُلِحّ في سرائرهم.
ألم يكن حريًّا بـ (باي تشيهان) أن يكون قابعًا هنا، متأملًا لفك طلاسم الفنون القتالية التي انتقاها؟
«لقد تأهل بالفعل إلى المحاكمة التالية!»
أجابت بقايا الروح.
«ماذا؟!»
جحظت عينا 'دوجو ليانشن' ذهولًا، وشاركها الجميع ذات الصدمة المدوية.
«أتعنين أنه بلغ مستوى الإتقان المبدئي في الفنون القتالية التي وقع اختياره عليها، وتمكن من الارتقاء إلى مستوىً آخر بهذه السرعة؟»
«أجل»، أكدت بقايا الروح.
«هذا محال!»
رفضت 'باي شينيو' تصديق هذا الأمر رفضًا قاطعًا.
(باي تشيهان)؟ هل يملك القدرة على استيعاب أسلوبٍ قتاليٍّ في غضون أقل من ساعة؟
مستحيل!
فحتى أيسر تقنيات الفنون القتالية كانت تستعصي عليها وتكابد الأمرين لإتقانها.
وفي واقع الأمر، لطالما راودها شعورٌ بأن (باي تشيهان) كان أعمى البصيرة تقريبًا عندما يتعلق الأمر باستيعاب الفنون القتالية.
لذا، وحتى بعد استيلائه على موهبتها في الزراعة بانتزاعه عظمة الداو خاصتها، لم تكن تنظر إليه كتهديدٍ فعلي.
ففي النهاية، كان يفتقر لأيِّ فهمٍ حقيقيٍّ للفنون القتالية. وحتى لو تمكن من استيعابها بطريقةٍ ما، فلربما استغرق منه الأمر عامًا برمته لبلوغ مستوى الإتقان المبدئي لتقنيةٍ من الدرجة الصفراء.
«هل اختار أسلوبًا من الدرجة الصفراء أم من الدرجة العميقة؟»
سألت 'دوجو ليانشن' محاولةً استيعاب الموقف المنطقي.
فلو كانت تقنيةً يسيرةً – شيئًا يقارب ما تألفه بالفعل – فلربما تمكنت هي الأخرى من إنجاز ذلك.
غير أن بقايا الروح هزّت رأسها نافيةً.
«كلا، لقد وقع اختياره على تقنيةٍ من الدرجة السماوية.»
«…»
أرخى الصمت سدوله الثقيلة على المكان. لقد تناهى إلى مسامع الجميع للتوِّ أمرٌ يفوق حد المعقول.
«مستوى السماء؟ هذا من رابع المستحيلات!»
«كيف يتأتى لأيِّ امرئٍ فهم تقنيةٍ من الدرجة السماوية في أقل من ساعة؟»
«إن إنجاز ذلك في يومٍ واحدٍ كفيلٌ بجعلك عبقريًّا فذًّا لا يُشقُّ له غبار! فما بالك بأقل من ساعة؟ أيُّ وحشٍ كاسرٍ هذا؟»
• • •
إثر ذلك، لاذت 'دوجو ليانشن' بصمتٍ مطبق.
«إن كان هذا كل ما يشغلكم، فأتمنى لكم التوفيق إذن»، قالت بقايا الروح. «يمكنكم استغراق ما شئتم من الوقت – ما لم يسبقكم من تقدمكم ويظفر بالميراث أولًا.»
ذكّرت بقايا الروح الحضور – الذين ما برحوا متجمدين في أماكنهم من هول الصدمة – بأن الوقت يمضي قدمًا، ورغم ذلك لم تجد في نفسها لومًا حقيقيًّا لهم.
ففي النهاية، حتى أولئك الذين خبروا كل عجائب الدنيا، قد أُصيبوا بالذهول المطلق حين أماط (باي تشيهان) اللثام عن نية السيف المتوسطة.
ومع هذه الكلمات، تلاشت في الهواء.
وحينها فقط، بدأ الآخرون يستفيقون من صدمتهم المدوية.
كانوا يدركون يقينًا أنهم لا يملكون ترف إضاعة المزيد من الوقت.
فـ (باي تشيهان) كان قد سبقهم بأشواط. وأيُّ تقاعسٍ إضافيٍّ قد يكلفهم ضياع ميراث الإمبراطور الخالد.
وسرعان ما أقبل السواد الأعظم على اختيار تقنياتٍ من الدرجة العميقة أو حتى الدرجة الصفراء، مضحّين بالمكاسب بعيدة المدى في سبيل فرصةٍ للحاق بالركب المتسارع.
غير أن المعتزين بأنفسهم من أمثال 'بـَـاي يـُـوتشيِنغ' و'دوجو ليانشن' لم يرضخوا لهذا الخيار.
فقد حدثوا أنفسهم قائلين: «إذا كان (باي تشيهان) قد فعلها، فما المانع أن أفعلها أنا؟»
لذا، وقع اختيار كلتيهما على تقنياتٍ من الدرجة السماوية، وشرعتا في سبر أغوارها.
وبعد بضع دقائق، توافد المزيد من المشاركين، وكان من بينهم 'باي جيان' و'مو تيان جي'.
كان بإمكان 'مو تيان جي' أن يكون في طليعة الواصلين إلى المحاكمة الثانية… لولا أن (باي تشيهان) أثخنه بالجراح وركله عبر الغرفة، مما كبده خسارةً فادحةً في الوقت.
ومنذ تلك اللحظة، لم ينفك لسانه عن سيلٍ من الشتائم لاسم (باي تشيهان).
وعندما بلغ أخيرًا ساحة المحاكمة، اعتقد أن هذه هي فرصته السانحة للانتقام المنتظر.
«أين هو؟ أين (باي تشيهان)?!»
أطلق 'مو تيان جي' زئيرًا هادرًا فور دلوفه إلى الغرفة.
الآن، وبعد انقشاع ضغط ‹تشي› الخانق، بات حرَّ الحركة – وكان على أتمِّ الاستعداد لجعل أحدهم يتجرع مرارة الثمن.
انفجرت هالة عالم [تكوين الروح] بضراوة، مما أجبر المزارعين المحيطين به على التقهقر تحت وطأة ذلك الضغط الهائل.
وعلى الرغم من الإهانة البالغة التي تجرّعها على يد (باي تشيهان)، إلا أنه ظل واحدًا من أشرس أبناء الجيل الشاب قاطبة، وكان مجرد حضوره كفيلًا بتذكير الجميع بهذه الحقيقة المروّعة.
ظنَّ الكثير ممن وصلوا قبل هنيهة – أو في أعقاب 'مو تيان جي' مباشرة – أن (باي تشيهان) قد كُتِبَت نهايته لا محالة.
فلم يكن يجدر به العبث مع شخصٍ من طينة 'مو تيان جي'.
لكن، وبطبيعة الحال، رمق أولئك الذين كانوا يعلمون بالفعل بمكان (باي تشيهان)، 'مو تيان جي' بنظرةٍ وكأنه مجرد مهرجٍ بائس.
«'باي تشيهان'، كفَّ عن التخفي كالجبناء، واخرج لمواجهتي!»
صرخ 'مو تيان جي' وهو يجوب الغرفة بنظراته الغاضبة، يمنةً ويسرة، لكن دون جدوى.
«'مو تيان جي'، توقف عن إراقة ماء وجهك. فـ (باي تشيهان) قد انتقل بالفعل إلى المحاكمة التالية. والآن اصمت ودعني أركز في أمري.»
انفجرت 'دوجو ليانشن' غاضبةً، وقد بدا عليها الانزعاج الشديد من صخبه.
«ماذا؟»
أُصيب 'مو تيان جي' – الذي اندفع متعطشًا للانتقام – بالذهول والغضب العارم.
«تشه! لقد ولى هاربًا؟ يا له من جبان!»
تمتم متذمرًا، لكنه آثر عدم إثارة المزيد من الجلبة هذه المرة.
«ما فحوى هذه المحاكمة على أيِّ حال؟ أريد اجتيازها لبلوغ المحاكمة التالية في أسرع وقتٍ ممكن.»
تحدث بنفاد صبرٍ واضح.
وعلى كل حال، إذا كان (باي تشيهان) قد تمكن من اجتيازها بهذه السرعة، فما مدى صعوبتها حقًا؟
كان عاقد العزم على إنهاء الأمر برمته بلمح البصر، ليتسنى له تصفية حساباته المعلقة مع (باي تشيهان).
تَرْجَمَة : ISRΛWΛTΛN
أعمال أخرى لنفس المترجم
إمبراطور الخيمياء
ملك سمات الفنون القتالية