121
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
الفصل 121: يوم افتتاح الآثار القديمة
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
اجتاحت موجةٌ من الحماس الهائل أرجاء «إمبراطورية السماء القاحلة» بأكملها كالنار في الهشيم.
ومن قمم الشمال الجليدية إلى سهول الجنوب المحروقة، كان المزارعون، والطوائف، والرحالة المارقون، والعشائر القوية، والطامحون – جميعهم يضعون نصب أعينهم مكانًا واحدًا:
الآثار القديمة!
فاليوم هو اليوم الذي سيُفتح فيه حاجزها أخيرًا أمام العالم أجمع.
وكان الجميع تقريبًا على علمٍ بذلك.
حتى إنّ العديد من المزارعين قد حاولوا اختراق الحاجز بمفردهم، ظنًّا منهم أنهم المختارون، لكنهم أُصيبوا بجروحٍ خطيرةٍ إثر ردة فعل الحاجز.
ضجّت المدن، وفرغت الأسواق، وارتجفت الجبال تحت وطأة هدير المزارعين المندفعين.
وانطلقت السيوف الطائرة والوحوش الروحية عبر السماء كالنيازك.
حتى العشائر التي لم تخرج من عزلتها لعقودٍ من الزمن، أصبحت فجأةً في حالة ترحال.
من ❲طائفة سيف مغاوير السماء❳، و❲طائفة الشمس الزرقاء المقدسة❳، و❲قاعة اليشم السماوية❳، و❲قصر البرق القرمزي❳، وصولًا إلى الطائفة الشيطانية القوية – كانت جميع القوى تتقارب نحو وجهةٍ واحدة.
وبغض النظر عن مدى حاجة الطوائف إلى هؤلاء المزارعين، فقد حضروا جميعًا على أيّ حال.
فقد كانوا يعلمون أن ❲العائلة المالكة❳ والطوائف سيكونون منشغلين للغاية بالتنافس فيما بينهم؛ لدرجة أنهم لن يتمكنوا من ملاحقة المارقين عندما يتدفق آلاف الأشخاص.
وحتى ❲العائلة المالكة❳ والمزارعون الصالحون قد أدركوا أن الفرصة الكامنة في الأطلال، أثمن بكثير من مجرد القبض على بضعة مجرمين.
كما حضرت ❲عشيرة باي❳ أيضًا، برفقة شيوخها والمشاركين فيها، بقيادة (باي تشيهان).
وعند وصولهم، كان عشرات الآلاف من المزارعين قد تجمعوا بالفعل، ولا يزال المزيد منهم يتدفقون في كل دقيقة.
جال 'باي تيان هنغ' بنظره في الأرجاء، وعندما لمح 'تشو شينغ'، هبط بالقرب منه.
وفي اللحظة التي رأى فيها 'تشو شينغ' 'باي تيان هنغ' يهبط من السماء، ضيّق عينيه قليلًا قبل أن يومئ برأسه بأدب.
«البطريرك باي!»
استقبلهم بحرارة.
«البطريرك تشو!»
ردّ 'باي تيان هنغ' التحية بالقدر نفسه من الأدب.
ثم نظر حوله وسأل: «ألم تأتِ 'شيان اير'؟»
زفر 'تشو شينغ' بتهكم قائلًا:
«حالها كحال ابنتك. لقد قررت البقاء مع ❲طائفة سيف مغاوير السماء❳، وقالت إنها سترافق 'يـُـوتشيِنغ إير'.»
تنهد 'باي تيان هنغ'.
لم يرَ أيَّ بأسٍ في ذهاب 'بـَـاي يـُـوتشيِنغ' مع ❲طائفة سيف مغاوير السماء❳، لكنه كان يفضل لو أنها تولّت قيادة وفد ❲عشيرة باي❳.
بل إنه فكر مسبقًا في استدعائها لحماية (باي تشيهان) – إن كان سيذهب. لكن بعد أن رأى قوة (باي تشيهان) بنفسه، لم يعد يرى ضرورةً لذلك.
«أين ❲طائفة سيف مغاوير السماء❳؟»
«هناك!»
قال 'تشو شينغ' وهو يشير بيده.
تتبّع 'باي تيان هنغ' نظراته، فلمح مجموعة ❲طائفة سيف مغاوير السماء❳ بقيادة تيان يوهينغ.
وهناك، وقفت 'بـَـاي يـُـوتشيِنغ' و'تشو تشيان' معًا، وعندما رأتا 'باي تيان هنغ'، أمسكت 'تشو تشيان' على الفور بيد 'بـَـاي يـُـوتشيِنغ' وجرتها معها لإلقاء التحية عليه.
طوى 'باي تيان هنغ' ذراعيه خلف ظهره وهو يراقب الفتاتين تقتربان، وقد ارتسمت ابتسامةٌ خفيفةٌ على وجهه.
وعلى الرغم من رباطة جأشه المعتادة، فقد ظهرت لمحةٌ من الدفء في عينيه عندما اقتربت 'بـَـاي يـُـوتشيِنغ' و'تشو تشيان'.
وباعتبارهما من أشهر عباقرة ❲طائفة سيف مغاوير السماء❳ – فضلًا عن كونهما جميلتين ذائعتي الصيت في جميع أنحاء الإمبراطورية – فقد كانتا تلفتان الأنظار أينما حلّتا.
كانت 'تشو تشيان' أول من بادرت بالحديث، بصوتٍ واضحٍ يملؤه الاحترام:
«العم باي!»
وانحنت بأدب.
تبعتها 'بـَـاي يـُـوتشيِنغ' بانحناءةٍ خفيفةٍ قائلة:
«أبي!»
نظر 'باي تيان هنغ' إليهما من أعلى إلى أسفل، وأومأ برأسه قليلًا.
«يبدو أنكما في هذه الفترة القصيرة التي لم أركما فيها، قد أحرزتما تقدمًا كبيرًا – وخاصةً 'تشيان إير'.»
«كل الفضل في ذلك يعود لزوجي!»
ردت 'تشو تشيان' وهي ترمق (باي تشيهان) بغمزةٍ مرحة.
في الواقع، بعد أن أهداها (باي تشيهان) أسلوب تدريبٍ من الدرجة الأرضية – والذي لم يكن يعتبره ذا قيمة – زادت سرعة زراعتها بنسبة خمسين بالمائة تقريبًا.
وإذا قامت بالزراعة ليلًا… فإن الناتج يتضاعف لأكثر من مرتين.
لكن (باي تشيهان) تجاهلها تمامًا، وكأنها غير موجودةٍ أصلًا. وكذلك فعل مع أخته.
فقد كان لديه ما هو أهم ليفعله في الوقت الحالي؛ وهو العثور على البطل الذي يعتقد أنه لا بد أن يكون حاضرًا هنا؛ إذ إنّ حدثًا عظيمًا كظهور الأطلال القديمة، يجب بالتأكيد أن يكون مخصصًا لأحد هؤلاء الأبطال.
كان بإمكانه رؤية 'باي شينيو'، التي تنتمي إلى ❲طائفة سيف مغاوير السماء❳. لكن (باي تشيهان) لم يعتقد أن هذه الفرصة يجب أن تكون من نصيب شخصٍ مثلها؛ ربما تكون كذلك، لكنه استبعد الأمر.
وكان 'هان تشنوو' حاضرًا أيضًا، وقد رمق (باي تشيهان) بابتسامةٍ ذات مغزى.
لم يفكر (باي تشيهان) كثيرًا في الأمر، لكن كان من الواضح أن الأخير كان يخطط لاقتراف حماقةٍ ما من أجل 'باي شينيو' داخل الأطلال القديمة.
فلم يسعه إلا أن يشفق عليه، أو على أولئك الأتباع الذين كان ينبغي عليهم أن يبادروا بالتقرب منها.
«'تشيهان اير'، تعال إلى هنا! ألقِ التحية على والد زوجتك المستقبلي – وعلى خطيبتك أيضًا.»
قال 'باي تيان هنغ'.
«تسك!»
وعلى الرغم من انزعاجه الواضح، إلا أنه اقترب وألقى التحية بشكلٍ لائق:
«مرحبًا أيها العم تشو.»
وبالمقارنة مع الطريقة التي كان يعامل بها كبار السن في عشيرته، كان هذا التصرف مهذبًا للغاية.
«هاها… 'تشيهان اير'، هل أتيت أنت أيضًا؟»
ابتسم 'تشو شينغ' في دهشة.
لم يكن يتوقع أن يسمح 'باي تيان هنغ' لـ 'تشيهان' بالحضور، خاصةً بالنظر إلى مدى خطورة هذا المكان.
ومع ذلك، لم يرَ أيَّ بأسٍ في ذلك – فقد كانت هذه تجربةً يجب أن يمر بها كل عبقريٍّ شاب.
فالمزارعون هم أولئك الأشخاص الذين يضطرون إلى المخاطرة بحياتهم سعيًا للوصول إلى مستوياتٍ أعلى في الزراعة.
إلى جانب ذلك، فقد تناهت إلى مسامعه بالفعل تلك الشائعات حول التحول المذهل لـ (باي تشيهان) – من شخصٍ عاديّ إلى خبيرٍ في المرحلة المتأخرة من عالم [النواة الذهبية].
لقد بات مستوى موهبته يكاد يضاهي مستوى موهبة ابنته، ولأول مرةٍ شعر 'تشو شينغ' أن 'تشو تشيان' ربما لم ترتكب خطأً في قرارها بالزواج من (باي تشيهان).
وعلى أقل تقدير، لم يكن صهره المستقبلي ذلك الشخص الحقير الذي تحدث الناس عنه في السابق.
أومأ (باي تشيهان) برأسه إيماءةً قصيرةً، والتزم الصمت.
فلم يُلقِ التحية على خطيبته، ولم يرمق أخته بنظرة.
في العادة، لم تكن 'بـَـاي يـُـوتشيِنغ' تعير (باي تشيهان) اهتمامًا كبيرًا، لكن مؤخرًا… لم تعد متأكدةً مما يجب أن تفكر فيه بشأنه.
في البداية، شعرت بالذهول عندما قلب (باي تشيهان) الموقف لصالحه وأصاب 'شين دوليانغ' بالشلل. مع أن هذا النوع من المكائد كان متوقعًا منه.
لكن ما لم تتوقعه قط، هو تلك الأخبار التي تواترت بعد أيامٍ قليلة.
فلم يكتفِ بتدمير ❲عشيرة مي❳ فحسب، بل وصل أيضًا إلى المرحلة المتأخرة من [النواة الذهبية].
وفي حين أن بلوغ ذلك العالم لم يكن صادمًا بشكلٍ خاص – فقد وصلت هي نفسها إلى عالم [أصل الروح] في العمر ذاته – إلا أن السرعة التي تقدم بها كانت مخيفةً حقًّا.
ففي النهاية، عندما دخل الطائفة لأول مرة، أكدت معلمتها تشينغلان أنه كان في عالم [تكثيف النواة] فقط.
فهل يُعقل أنه في غضون شهرين فقط، قد وصل إلى المرحلة المتأخرة من [النواة الذهبية]؟
حتى هي لم تكن تمتلك هذه السرعة الفائقة في الزراعة.
«آه، زوجي يتجاهلني!»
عبست 'تشو تشيان' بمرح.
شعرت 'بـَـاي يـُـوتشيِنغ' بقشعريرةٍ تسري في عمودها الفقري.
لقد كان الأمر… مرعبًا.
فليس من الجيد أبدًا أن تكون صديقتك المقربة مخطوبةً لأخيك الأصغر.
لكن 'تشو تشيان' لم تتوقف، بل أردفت بصوتٍ رقيقٍ وهي تقترب من (باي تشيهان):
«زوجي، هل اشتقت لزوجتك؟»
ضغط (باي تشيهان) بأصابعه على جبهته، وقد بدأ يشعر بصداعٍ يتشكل في رأسه – وهو الذي لم يرصد بعدُ مختار السماء الذي كان يبحث عنه.
«أجل، أجل. فهل يمكنكِ أن تصمتي الآن؟»
أجابها (باي تشيهان).
لكن 'تشو تشيان' لم تتوقف، واستمرت في التودد إلى (باي تشيهان) بمرح.
أما بالنسبة لجميع المشاهدين الآخرين، فقد بدا الاثنان وكأنهما زوجان لطيفان ومحبان – وهذا تحديدًا ما أثار حفيظة الناس.
«ألسنا هنا من أجل فرصة حياةٍ أو موت؟»
«لماذا بحق الصانع يتغازلان وكأنهما في شهر عسل؟!»
كان المزارعون المنفردون في الحشد يبكون في صمت:
«ألا يستطيعون مراعاة مشاعرنا، هؤلاء العشاق الملاعين؟!»
تَرْجَمَة : ISRΛWΛTΛN
أعمال أخرى لنفس المترجم
إمبراطور الخيمياء
ملك سمات الفنون القتالية