11
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
الفصل 11: تسعة ظلال سيف الضوء المتدفق
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
أُصيب الخدم والحراس بصدمة بالغة؛ فقد كانت هذه هي المرة الأولى التي يتحدى فيها (باي تشيهان) أخته وينتصر.
ولم يقتصر الأمر على ذلك، بل إن قدرته على تحريف الحقائق بهذه السهولة، وتحويل الأسود إلى أبيض، كانت مرعبة إلى حد جعل أبدانهم ترتجف.
وأدركوا، مرة أخرى، أن الوقوف في وجه (باي تشيهان) لا يختلف عن مغازلة الموت.
فحتى لو كنت أنت الضحية، وحتى لو تعرضت للظلم أو قُتلت غدرًا، فإن (باي تشيهان) قادر على قلب مجريات الأحداث، ليجعلك أنت الشرير في نهاية المطاف.
أبقت 'بـَـاي يـُـوتشيِنغ' نظراتها مثبتة على (باي تشيهان) حتى غاب عن ناظريها.
لقد أدركت أن شقيقها قد تغير حقًا.
فهو لا يزال يحمل الغرور نفسه، والمزاج ذاته، غير أن شيئًا ما قد اختلف في طريقة تعامله مع المواقف.
ومع ذلك، لم تستغرق وقتًا طويلًا في التفكير في هذا الأمر.
ففي الوقت الراهن، كانت لديها أمور أكثر إلحاحًا لتُعنى بها؛ إذ كان لزامًا عليها الاستعداد للرحيل إلى طائفة سيف مغاوير السماء.
في البداية، كان بوسعها أن تتريث، وأن تحرص على توفير سبل الراحة لأتباع طائفة سيف مغاوير السماء طوال فترة إقامتهم.
ولكن، بعد كل ما حدث، باتت على يقين تام بأنهم سيرغبون في المغادرة في أسرع وقت ممكن.
◈◈◈
وفي هذه الأثناء، لم يكن (باي تشيهان) يولي ما حدث كثيرًا من التفكير.
فبالنسبة إليه، لم يكن هذا سوى عاقبة أخرى من عواقب أفعاله الماضية التي طاردته – باستثناء أن الطرف الآخر لم تكن لديه أدنى فكرة عمن يعبث معه.
【رنين! إشعار النظام!】
【تهانينا! لقد نجحت في هزيمة 'شين دوليانغ'!】
【لقد ربحت 1000 نقطة!】
【تهانينا! لقد نجحت في هزيمة 'يون تشنغمي'!】
【لقد ربحت 1000 نقطة!】
【تهانينا! لقد نجحت في هزيمة 'فاي لينغ'!】
【لقد ربحت 1000 نقطة!】
◈◈◈
‹كما هو متوقع!›
فما دام قد تمكن من هزيمة شخص ما هزيمة ساحقة بأي طريقة كانت، فإن النظام سيعترف بذلك على أنه انتصار.
وبالنظر إلى أن جميع تلاميذ طائفة سيف مغاوير السماء تقريبًا يمتلكون مستوى تدريب أعلى منه، لم يكن من المستغرب أن يُكافأ بهذا القدر الكبير من النقاط.
أطلق (باي تشيهان) ضحكة مكتومة.
«ليس سيئًا.. ليس سيئًا على الإطلاق!»
فلم يكن 'شين دوليانغ' سوى شرير ثانوي، وُجد فقط لرفع شأن الآخرين.
إلا أن البطل، هذه المرة، لم يكن هو المستفيد، بل كان المستفيد هو نفسه.
«على أي حال، فلنعد إلى العمل.»
لم يُعر (باي تشيهان) 'شين دوليانغ' أي تفكير إضافي، ولم يهتم بما قد يفعله لاحقًا.
فالميزة الوحيدة التي كان يمتلكها 'شين دوليانغ' وتتفوق عليه، هي موهبته الأكبر ومستوى تدريبه الأعلى.
وبصرف النظر عن ذلك، لم يكن في وسعه فعل أي شيء للرد.
فقد كان سنده الوحيد هو طائفة سيف مغاوير السماء، وبما أنني شقيق 'بـَـاي يـُـوتشيِنغ'، فإنهم لن يفعلوا لي أي شيء.
وبالمقارنة بين 'شين دوليانغ' و'بـَـاي يـُـوتشيِنغ'، فمن المؤكد أن طائفة سيف مغاوير السماء ستقدر هذه الأخيرة أكثر بكثير.
ناهيك عن أن ❲عشيرة باي❳ لم تكن كيانًا يسهل عليهم توجيه الإهانة إليه.
وعلاوة على ذلك، كان (باي تشيهان) على يقين تام بأنه سيتفوق بسهولة على 'شين دوليانغ' في الأيام المقبلة، من حيث مستوى التدريب أيضًا.
واضعًا ذلك في الحسبان، توجه (باي تشيهان) نحو قاعة التدريب الخاصة.
◈◈◈
خُصصت قاعة التدريب الخاصة حصريًا للأعضاء المباشرين في ❲عشيرة باي❳.
كانت الغرفة الواسعة مبطنة بجدران حجرية مقواة، ومنقوشة بتكوينات معقدة لتحول دون وقوع أي أضرار ناجمة عن حوادث التدريب.
وفي وسطها، استقر قرص ضخم من اليشم يشع بتوهج ناعم؛ وهو عبارة عن مصفوفة تدريب الجاذبية، صُممت لزيادة وزن جسم المستخدم بهدف صقل بنيته الجسدية.
وعلى أحد الجانبين، اصطفت رفوف الأسلحة على طول الجدران، متدرجة من السيوف الحديدية البسيطة، وصولًا إلى الأسلحة الروحية عالية الجودة التي تنبعث منها هالة قمعية مهيبة.
كما وقفت صفوف من دمى التدريب، المعززة بتعاويذ واقية، كحراس صامتين يترقبون تلقي الضربات.
وفي أقصى نهاية القاعة، نُقشت جدارية ضخمة على الحائط، تصور أحد أسلاف ❲عشيرة باي❳ ممتصلاً سيفه؛ لتقف شاهدًا على أجيال متعاقبة من ❲عشيرة باي❳.
وفي هذا اليوم، سيخطو (باي تشيهان) خطوته الأولى نحو إتقان إحدى تلك التقنيات.
ولم يضيع أي وقت.
فاستقر على منصة تأمل مصنوعة من اليشم في وسط الغرفة، ثم مد يده إلى خاتم التخزين الخاص به.
【بطاقة تنوير فنون القتال】
وقام بتفعيلها دون أدنى تردد.
【بطاقة التنوير في فنون القتال ‹فعالة› – متبقي ساعة واحدة!】
حينها، انتابه شعور غريب.
فقد أصبح ذهنه أكثر حدة ووضاءة، كما لو أن ضبابًا كثيفًا قد انقشع للتو.
وفجأة، بات بإمكانه رؤية جوهر فنون القتال بوضوح يفوق أي وقت مضى.
«تسعة ظلال، سيف الضوء المتدفق… لنبدأ!»
فما أراد التدرب عليه اليوم، هو أقوى فنون القتال على الإطلاق لدى ❲عشيرة باي❳؛ ألا وهو سيف الضوء المتدفق ذو الظلال التسعة.
وهي إحدى التقنيات الثلاث المصنفة ضمن الدرجة السماوية لـ ❲عشيرة باي❳، وتُعد واحدة من أقوى التقنيات قاطبة في إمبراطورية السماء القاحلة.
وحتى داخل ❲عشيرة باي❳ نفسها، كان نقل هذه التقنية إلى الجيل التالي مقيدًا بشروط صارمة.
فلم يكن يُسمح بتعلمها إلا لأولئك الذين قدموا إسهامات جليلة، أو من تم الاعتراف بهم كعباقرة فذّين.
وبصفته الزعيم المستقبلي للعشيرة، كان لزامًا على (باي تشيهان) أن يتقنها.
وقد مُنح حق الوصول إليها في اللحظة التي بلغ فيها طبقة صقل التشي.
ولكن في الماضي، لم يُبدِ (باي تشيهان) أي اهتمام بممارستها قط.
فبسبب تعطل واجهة النظام وعدم تمكنه من الرؤية بوضوح، لم يكن في وسعه سوى المكابدة من خلال محاولات تدريبية ناقصة.
ولربما، لو كان عبقريًا حقيقيًا، لاستطاع أن يستنبط شيئًا ما بمجرد قراءته لكتاب فنون القتال.
أما بصفته شريرًا من الدرجة الثالثة؟ فلم يحالفه الحظ في ذلك.
ولذا، فقد تخلى عن فنون القتال تمامًا.
بيد أن الأمور، هذه المرة، كانت مختلفة.
فقد كان بوسعه أن يشعر بوضوح تام، بأن فهمه واستيعابه لسيف الضوء المتدفق ذي الظلال التسعة قد تطور بشكل ملحوظ.
ثم مد يده ليسحب سيفًا طويلاً وخفيفًا من رف الأسلحة، كان نصله يلمع تحت التوهج الخافت المنبعث من مصابيح الروح.
ودخل إلى وسط الغرفة، متأهبًا للبدء.
الشكل الأول: خطوة وميض الظل!
انطلق (باي تشيهان) إلى الأمام، بحركات خفيفة ولكنها غير منتظمة، إذ كان يندفع في قفزات مفاجئة ومباغتة لا يمكن توقعها.
لقد كان جوهر هذه التقنية يكمن في التضليل؛ أي التحرك بسرعة كافية لتوليد صور لاحقة، مما يربك إدراك خصمه لموقعه الفعلي.
في بادئ الأمر، كانت حركاته تفتقر إلى الإتقان.
لكن، وبفضل تأثير بطاقة التنوير، تمكن من التأقلم بسرعة فائقة.
فأصبحت صوره اللاحقة أكثر وضوحًا، وباتت خطواته أسرع وتيرة!
وفي غضون خمس عشرة دقيقة، صار بمقدوره أن يترك وراءه ثلاث صور لاحقة متميزة.
ابتسم (باي تشيهان) بملامح تنم عن الخبث.
«ليس سيئًا!»
لكنه لم ينتهِ عند هذا الحد.
فسرعان ما انتقل إلى المرحلة الثانية.
الشكل الثاني: ضربة الضوء الوهمي!
كان هذا الشكل هو الجوهر الحقيقي لسيف الضوء المتدفق ذي الظلال التسعة.
إذ كان يعتمد على توجيه ضربة واحدة مباغتة، من زاوية يصعب على الخصم تتبعها.
وفي اللحظة التي تحرك فيها (باي تشيهان)، انشطر ظله إلى ثلاثة أجزاء، مما جعل معرفة الاتجاه الذي سينبثق منه سيفه الحقيقي أمرًا شبه مستحيل.
فوجه ضربته نحو دمية تدريبية.
شينغ!
فظهر شق عميق عبر جذع الدمية.
ولو كان هذا خصمًا حقيقيًا، لما أدرك قط ما الذي أصابه.
ثم واصل تحسين أسلوب تنفيذه، مازجًا ببراعة بين الضربات الوهمية والضربات الحقيقية.
وفي غضون خمس وعشرين دقيقة، شعر أنه بات قادرًا على تنفيذ ضربة الضوء الوهمي على النحو الصحيح.
والآن، حان وقت الشكل الثالث.
الشكل الثالث: تسعة ظلال يتدفق منها الضوء!
وكانت هذه هي الضربة القاضية الحقيقية لهذه التقنية.
فقد دمج هذا الأسلوب بين خطوة وميض الظل وضربة الضوء الوهمي، مما أتاح لـ (باي تشيهان) توجيه عدة ضربات متتالية في غمضة عين.
أخذ نفسًا عميقًا، وأحكم قبضته حول مقبض سيفه.
ثم-
بومↈ
اندفع (باي تشيهان) إلى الأمام بقوة عارمة، بينما كان جسده يتلألأ كسراب خادع.
كان سيفه يطمس الرؤية ليضرب مرة، مرتين، بل أربع مرات متتالية – وبحلول اللحظة التي توقف فيها، كانت دمية التدريب التي تقبع خلفه قد انهارت وتحولت إلى أشلاء متناثرة، ممزقة من زوايا متعددة.
زفر (باي تشيهان) ببطء، ثم أنزل سيفه.
لقد انتهت الساعة!
تَرْجَمَة : ISRΛWΛTΛN