10
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
الفصل العاشر: صفعة واعتذار؟
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
إسوَد وجه 'شين دوليانغ' فشحب كالموت، حين أدرك أن كفة الموقف قد انقلبت ضده.
فقد انحاز جميع خدم وحراس ❲عشيرة باي❳ إلى جانب (باي تشيهان).
لم يكن لديه أدنى تصور عن مدى تجذر نفوذ (باي تشيهان) في نفوسهم، أو عن مدى تضاؤل خوفهم من 'بـَـاي يـُـوتشيِنغ' بالمقارنة معه.
لطالما افترض هو وسائر التلاميذ أنه بالنظر إلى مكانة 'بـَـاي يـُـوتشيِنغ' المرموقة كعبقرية، وسمعة (باي تشيهان) كشخص عديم الفائدة، فإن الخدم والحراس سينقادون بطبيعة الحال لطاعة 'بـَـاي يـُـوتشيِنغ'.
ولكن من كان ليظن ذلك؟ فبالمقارنة مع الحاكم الرحيم، سيظل الناس يهابون الطاغية وينصاعون لأمره.
أحكم 'شين دوليانغ' قبضتيه بشدة، حتى طقطقت مفاصل أصابعه.
«هذا… هذا أمر سخيف!»
كان صوته يرتجف من فرط الغضب المكبوت.
فلم يكن يتوقع قط أن يشترك جميع الخدم والحراس في الكذب لصالح (باي تشيهان).
ولكن، ماذا كان بوسعه أن يفعل؟
حتى لو احتج جميع أتباع طائفة سيف مغاوير السماء، فلن تتبدل النتيجة؛ إذ سيظل الاستنتاج النهائي أن (باي تشيهان) بريء، لعدم توفر الأدلة من مختلف الأطراف.
وعلاوة على ذلك، وكما يقتضي الحال الآن، بوسعهم دائماً تبرير صفع (باي تشيهان) لـ 'شين دوليانغ'، متذرعين بأن 'شين دوليانغ' هو من بادره بالإهانة أولاً.
«عليك اللعنة!»
عبست 'بـَـاي يـُـوتشيِنغ' قليلاً.
لم تكن عمياء البصيرة؛ فقد استطاعت أن تدرك بوضوح أن الخدم كانوا، على الأرجح، ينحازون إلى (باي تشيهان).
لكن في الوقت نفسه…
لم تكن هناك أدلة ملموسة تدينه.
ويبدو أن 'شين دوليانغ' قد أهان (باي تشيهان) أولاً، مما منح (باي تشيهان)، من الناحية النظرية، الحق في الرد.
وعلى الرغم من أن رد فعله ربما كان مفرطاً، إلا أن ذلك قد حدث داخل أراضي ❲عشيرة باي❳.
لقد أهان 'شين دوليانغ' وريثاً مباشراً لـ ❲عشيرة باي❳ في عقر دارهم. وكان ذلك خطأً فادحاً!
وبعد أن أخذت 'بـَـاي يـُـوتشيِنغ' نفساً عميقاً، تحدثت أخيراً قائلة:
«لقد حُسم الأمر!»
اتسعت عينا 'يون تشنغمي' و'فاي لينغ' من وقع الكلمة.
«الأخت الصغرى باي—!»
رفعت يدها لتقاطعهما.
«لقد استمعت إلى كلا الطرفين. يا إخوتي الكبار، على الرغم من أن تصرفات أخي الأصغر كانت مفرطة، إلا أن الأخ الأكبر شين هو من بادره بالإهانة أولاً، وهو أمر لا يسعنا تجاهله.»
تجهم وجه 'شين دوليانغ' بامتعاض.
«أختي الصغيرة باي، أنتِ—»
«يكفي!»
تبدلت نبرة 'بـَـاي يـُـوتشيِنغ' إلى الحدة والصرامة، ولم تترك أي مجال للجدال.
ارتجفت شفاه 'يون تشنغمي' و'فاي لينغ' من شدة الإحباط، بيد أنه لم يكن بوسعهما سوى إطراق رأسيهما وابتلاع كبريائهما.
فقد اعتادوا الرد على أدنى مظلمة بأضعافها، مستغلين في ذلك مكانتهم الرفيعة.
ولكن أمام (باي تشيهان)، وفي عقر داره، كانوا هم الطرف الأضعف. فحتى مع وقوع الخطأ على عاتق الطرف الآخر، لم يكن في وسعهم فعل أي شيء.
فلم تكن لمكانتهم كعباقرة في طائفة سيف مغاوير السماء أي جدوى في مواجهة (باي تشيهان).
أما 'شين دوليانغ'، من ناحية أخرى، فبدا وكأنه بركان على وشك الانفجار.
فعلى النقيض من 'يون تشنغمي' و'فاي لينغ'، اللتين اكتفيتا بتجرع مرارة الإهانة، فقد تعرض هو لصفعة مدوية أمام مرأى الجميع – ولم ينل أي قسط من العدالة.
التفتت 'بـَـاي يـُـوتشيِنغ' نحو (باي تشيهان) وقالت:
«وأنت.»
فابتسم (باي تشيهان) ابتسامة ساخرة، موقناً في قرارة نفسه أنه قد فاز.
«نعم؟»
رمقته بنظرة ضيقة وحذرة وقالت:
«سأضعك تحت ناظري. وإذا ضبطتك تفتعل المشاكل مرة أخرى، فلن أتساهل معك قط.»
فاكتفى (باي تشيهان) بهز كتفيه بلامبالاة.
«بالتأكيد! بالتأكيد!»
ولم يكن أمام 'شين دوليانغ' سوى أن يصر على أسنانه بغيظ، ويحكم قبضتيه في حالة من الإحباط الشديد.
«ولكن!»
تحدث (باي تشيهان) فجأة مرة أخرى، قائلاً:
«لماذا لا يبادر تلميذ طائفة سيف مغاوير السماء بالاعتذار عن اتهامه لي بالزور والبهتان؟»
عم الصمت!
وتجمدت الساحة بأكملها في سكون مطبق.
حتى 'بـَـاي يـُـوتشيِنغ' أصيبت بذهول عابر من شدة جرأة ووقاحة (باي تشيهان).
وتجهم وجه 'شين دوليانغ' من فرط الغضب.
أيعتذر؟ بعد كل ما جرى؟
فهو لم يتلق أي اعتذار عن الإهانة التي لحقت به، ومع ذلك يتجرأ (باي تشيهان) على مطالبته هو بالاعتذار؟
كان الأمر أشبه بلص يسطو عليك، ثم يطالبك بتعويضه عن مال لم يخسره قط.
أما سائر تلاميذ طائفة سيف مغاوير السماء، وبمن فيهم 'يون تشنغمي' و'فاي لينغ'، فقد بدت عليهم ملامح غضب لا تقل ضراوة.
«أنت-»
ضغط 'شين دوليانغ' على أسنانه بشدة.
«'باي تشيهان'، لا تتمادَ في اغترارك بحظك!»
أمال (باي تشيهان) رأسه في تسلية واضحة، وارتسمت على شفتيه ابتسامة خفيفة.
«هل أبالغ؟»
ثم ضحك ضحكة مكتومة وأردف:
«لقد أشرت إلى الحقيقة المجردة وحسب!»
ومد ذراعيه كما لو كان يلقي خطاباً على الحشد بأكمله:
«لقد اتُهمتُ بالمضايقة.. وهذا غير صحيح!»
«واتُهمتُ بمنع الناس من المغادرة.. وهذا غير صحيح!»
«واتُهمتُ بافتعال شجار.. وهذا أيضاً غير صحيح!»
ثم صوب نظره مباشرة نحو 'شين دوليانغ' وابتسم قائلاً:
«لقد أردتَ مني أن أعتذر حينما رميتني باتهاماتك. ولكن، حينما يثبت خطؤك، أتعجز عن فعل الشيء نفسه؟»
نقر بلسانه مستنكراً وهو يهز رأسه:
«يا لكم من منافقين! تطالبون بالاعتذار عندما يقع عليكم ظلم، ولكن حينما تنقلب الأدوار… فجأةً، يصبح الوضع مختلفاً تماماً. تباً لكم! ثم تباً لكم!»
كان 'شين دوليانغ' يرتجف من قهر الغضب.
فمضض الإهانة إثر تعرضه للصفع – ومطالبته الآن بالاعتذار – كان أمراً يفوق طاقة احتماله.
اتسعت ابتسامة (باي تشيهان) الساخرة وهو يخطو خطوة أقرب نحوه:
«أم… هل تحسب أن ❲عشيرة باي❳ ليست سوى زمرة من الضعفاء؟»
أحكم 'شين دوليانغ' قبضتيه بشدة، لدرجة أن أظافره انغرست عميقاً في راحتيه.
تهامس خدم وحراس ❲عشيرة باي❳ فيما بينهم، وقد فاضت نظراتهم بالشفقة على تلاميذ طائفة سيف مغاوير السماء.
لقد كانوا يدركون جيداً أن (باي تشيهان) هو من أثار المشاكل، ومع ذلك، ها هو الآن يريد من ضحاياه أن يعتذروا له!
فهل يرضخ مَن يُدعون بعباقرة طائفة سيف مغاوير السماء لمثل هذا الظلم؟
حسناً، لقد كان الظلم أمراً مألوفاً للغاية بالنسبة إليهم كخدم في تعاملاتهم اليومية مع (باي تشيهان).
بل إن البعض منهم اعتقد أنه كان حرياً بالتلاميذ التغاضي عن الأمر حينما سنحت لهم الفرصة للنجاة.
أما الآن، فلن يجنوا سوى المزيد من المعاناة إزاء محاولتهم الانتقام.
أخذ 'شين دوليانغ' نفساً عميقاً ثم استدار قائلاً:
«أختي الصغيرة باي، سأستأذن في الانصراف الآن.»
وتبعه 'فاي لينغ' و'يون تشنغمي' على عجل، وقد شحب وجهاهما من فرط الخجل.
تردد سائر التلاميذ لبرهة، لكنهم في النهاية تبعوا شيخهم، وقد تيبست ظهورهم من شدة الحنق.
راقبهم (باي تشيهان) وهم يغادرون، وهز رأسه بشفقة مصطنعة قائلاً:
«يا للأسف!» ثم تنهد بأسلوب درامي متكلف:
«لقد ظننت أنهم سيمتلكون الشجاعة للاعتراف بخطئهم.. يا لهم من أناس تافهين!»
ودّ الخدم والحراس لو قلبوا أعينهم استهزاءً من قوله.
فإذا كان هناك شخص في هذا العالم يتسم بالتفاهة حقاً، فهو بلا ريب (باي تشيهان).
تمدد (باي تشيهان) بكسل بالغ، وحدث نفسه:
‹انتصار ساحق!›
ثم استدار ليغادر الساحة، ولكن قبل أن يخطو خطوته، استوقفه صوت 'بـَـاي يـُـوتشيِنغ' وهي تناديه:
«باي تشيهان!»
فاستدار إليها ولا تزال ابتسامته الساخرة تعلو شفتيه:
«نعم يا أختي العزيزة؟ هل في جعبتكِ المزيد لتقوليه؟»
كانت نظراتها باردة كالصقيع وهي تقول:
لا تظن أن حيلك تخفى على أحد. لربما تكون قد أفلحت في تجاوز هذا الموقف، ولكن إياك أن تظن أنك قادر على فعل ذلك مرة أخرى.
ابتسم (باي تشيهان) ببراءة مصطنعة وتساءل:
«ما الذي تقصدينه يا أختي العزيزة؟»
«همم! أنت تدرك تماماً ما أتحدث عنه.»
اكتفى (باي تشيهان) بالابتسام رداً على كلماتها، ثم قال:
«إذا لم يكن ثمة أمر آخر، فسأنصرف الآن!»
تَرْجَمَة : ISRΛWΛTΛN