الفصل 57: المخططات الخفية… الجزء 2
“رأيي؟… حسنًا، في نظري، عائلة بليز لا تستحق حتى الذكر.”
قالها جيريث بهدوء بارد، ثم تابع دون أي تردد:
“وبصراحة، أنا لست من تلك العائلة أصلًا، لذلك لا أرى منصب ’الرئيس’ شيئًا مهمًا بالنسبة لي.”
كانت كلماته واضحة، حاسمة… كمن يغلق بابًا قبل أن يُفتح أصلًا.
أراد أن يثبت أنه لا يطمع في كرسي العائلة، ولا يعنيه الأمر من الأساس.
قبل أن يجد رينالد فرصة للرد، أضاف جيريث:
“لكن… رئيس عائلة بليز رجل جريء فعلًا. عليه أن يهتم أكثر بإجراءات الأمان، وإلا فإن يوم ندمه ليس بعيدًا.”
ابتسم رينالد فورًا عند سماع ذلك.
“هيهي… صحيح، هناك الكثير من الوحوش في العاصمة هذه الأيام. من يدري؟ ربما أحدهم يصبح أكثر شراسة من اللازم…”
كان الرد واضحًا بين السطور.
لا مانع لديه.
افعل ما تريد… لن أتدخل.
كلاهما كان يتحدث بلغة مزدوجة، لكن الفهم بينهما كان مباشرًا كالسيف.
سكبت الخادمة المزيد من النبيذ في كأس الملك، فرفعه رينالد وقال بابتسامة خفيفة:
“الأفكار المتشابهة تجذب بعضها… والحمل السمين الذي أكل كثيرًا من اللحم… حان وقت من يتعامل معه.”
أومأ جيريث دون تعليق.
بعد لحظات، شرب رينالد وقال:
“وصلني مؤخرًا خبر مثير… هل ترغب بسماعه؟”
أجاب جيريث ببرود:
“تفضل، جلالتك.”
“مدينة عائلة بليز الأصلية… ’أرتافيا’… تم إصابتها بالـ’كابوس’ سرًا. ما رأيك بما سيحدث بعد ذلك؟”
اتسعت عينا جيريث قليلًا.
الكلمة لم تكن جديدة عليه.
’الكابوس’…
حسناً، الأمور أصبحت واضحة.
“فهمت… إذن هذا ما يحدث… يبدو أنني سأزور قبر الحمل قريبًا.”
ابتسم رينالد ابتسامة خفيفة، وكأنه حصل على الإجابة التي يريدها.
ثم مد يده ببطء وقال:
“هذه مجرد بداية… أما إذا أردت معلومات أعمق…”
توقف لحظة، ثم تابع بابتسامة واسعة:
“انضم إليّ، جيريث بليز. كن تابعًا لي… ولنحكم هذه الإمبراطورية معًا.”
الصمت سقط للحظة.
ثم رد جيريث بهدوء:
“من يطمح للسماء لا ينحني أمام جبل. معذرة جلالتك، لكن لي طريقي الخاص.”
سحب رينالد يده وضحك:
“هاها… ذلك العجوز كان محقًا. أنت صعب الإقناع حقًا.”
ثم أضاف جيريث:
“إن كنت قلقًا بشأن ابنك، فلا داعي. طالما هو تحت إشرافي في الجامعة، فلن يموت.”
أومأ رينالد:
“إذاً ستتعامل معه كأنه تلميذك… هذا مطمئن.”
“لا أظن أننا بحاجة لحمايته كثيرًا أصلًا. سيصل إلى ما هو أبعد منا جميعًا.”
قالها جيريث بصدق هادئ.
ابتسم رينالد:
“نادر أن يمدح الأستاذ أحدًا… لكنك تمدح مارك كثيرًا، سيظن الناس أن هناك تحيزًا.”
“هذا لأنه يستحق.”
أجاب جيريث ببساطة.
في داخله، كانت الفكرة أعمق بكثير:
هذا العالم له ثلاث نهايات… كلها سيئة. مارك هو الاحتمال الوحيد لنهاية مختلفة.
لكن الجميع سيرى الأمر بشكل مختلف… كالعادة.
ثم قال بصوت مسموع:
“مارك هو فرصة البشرية للانتقال إلى مستوى آخر.”
تغيرت نظرة رينالد قليلًا، ثم قال بجدية:
“فهمت… إذن أنت أيضًا لاحظت ذلك. نعم… هو احتمال نادر جدًا.”
ثم أضاف:
“أريدك أن تحتفظ بهذا السر. فقدان هذه الفرصة قد يعني أن البشرية لن ترى هذا المستوى مجددًا.”
بعد ذلك، أنهى رينالد الحديث، ورفع حاجز “كتم الصوت” الذي كان يغطي الغرفة.
وانصرف.
جيريث لم يعلّق.
كان قد أدرك منذ البداية أن الحديث لم يكن طبيعيًا.
ابتسم بخفة وهو يشرب عصيره:
حتى السحر الصامت لا يخفي شيئًا عن تفرد مانا…
وفجأة…
[دينغ! لقد أدركت أسلوب السحر بدون تعويذة من ساحر من الرتبة الأولى!]
[دينغ! يمكنك الآن استخدام السحر الأساسي بدون تعويذة!]
[دينغ! تم الحصول على مهارة: السحر بدون تعويذة]
ابتسامة خفيفة ظهرت على وجهه.
سرقته… دون أن يشعر.
بعد رحيل الملك، اقترب شين:
“ماذا دار بينك وبينه كل هذا الوقت؟ حاول يجندك؟”
أجاب جيريث ببرود:
“أراد أن يتبناني ضمن العائلة الملكية.”
شين حدق فيه للحظة…
“…لا تعيدها. هذه نكتة سيئة.”
في نفس اللحظة…
في حدود مدينة أرتافيا.
صرخة تمزق الهواء.
وحش ضخم يمتص أرواح البشر، يحولهم إلى جثث جافة بلا حياة.
امرأة بملابس ساحرة تضع يدها على الوحش وتبتسم:
“أحسنت… استمر في جمع الأرواح. أحتاج ألف روح لإعادة صنع مكنستي.”
ثم اندفع الوحش نحو الأطفال…
وحدثت مجزرة.
[تقرير ذلك اليوم: 669 مدنيًا قُتلوا… الجاني: أبيلا “الكابوس”]