الفصل 41: الكابوس… الجزء الأول
مكان المسابقة
مسح جيريث بليز العرق عن جبينه، ثم وضع الجرعة بحذر داخل قارورة باستخدام قطّارة.
وبإشارةٍ منه، أغلقت ريسا شادوفولن القارورة بسدادةٍ خشبية معززة بالسحر.
“جيد… انتهينا أخيرًا!”
نظر الجميع إلى السائل داخل القارورة، والذي اتخذ شكل تنينٍ نائم مصنوع من اللهب. ومن مجرد النظر إليه، كان واضحًا أنه إذا فُتحت السدادة، فسوف يندفع لهيبٌ هائل وترتفع الحرارة إلى مستوى مخيف.
كانت هذه الجرعة تُدعى «التنين اللهبي النائم»، وهي تُستخدم لتنفيذ هجماتٍ مفاجئة على الأعداء.
وكان جميع سحرة النار يحرصون على حمل قارورة أو اثنتين منها تحسبًا للطوارئ.
كان مارك واثقًا أنه لو كان الأستاذ جيريث أحد الحكام، لحصلت جرعته على العلامة الكاملة.
لكن مع الحكام الحاليين… لم يكن واثقًا من ذلك.
كانت عملية تحضير الجرعة تُبث مباشرة، ولذلك كان الجميع ينظر إليه بإعجاب.
قاد مارك فريقه إلى لجنة التحكيم فورًا.
كانوا أول فريق ينتهي، لذا حصلوا على أكبر قدرٍ من الاهتمام.
تناول شين القارورة، وتأملها قليلًا قبل أن يقول:
“همم… لقد صنعتم جرعة بهذا التعقيد خلال وقت قصير، تستحقون الثناء فعلًا.”
أومأ برأسه ثم منحهم:
9 من 10.
“خصمت نقطة واحدة لأن شوائب المانا مرتفعة قليلًا. يمكنكم تحسين ذلك مع الوقت عبر تطوير تحكمكم بالمانا. ومع ذلك، امتلاك مستوى التحكم اللازم لصنع هذه الجرعة يُعد إنجازًا رائعًا.”
بعده أخذ توماس القارورة وفحصها بعناية.
“همم… تركيز عنصر النار داخلها يسمح بإطلاق انفجار يعادل تعويذة نارية من الرتبة الرابعة. لقد التزمتم بجميع الخطوات بدقة.”
وبصفته شخصًا يعشق النظام والالتزام بالإجراءات، منحهم هو الآخر:
9 من 10.
“تم خصم نقطة بسبب ضعف التنسيق بين أعضاء الفريق.”
وباعتباره ساحرًا من الرتبة الثانية، أدرك بسهولة أن مارك هو من قام بمعظم العمل، بينما بقية الفريق لم يكن بينهم تنسيق حقيقي، لكنه لم يشدد كثيرًا لأن النتيجة النهائية كانت ممتازة.
أخيرًا، أمسك الأستاذ المسؤول عن تشريح الوحوش وعلم نفسها بالقارورة، ثم ابتسم ابتسامة غريبة وقال:
“هيهي… يمكنك إطعام هذه الجرعة للوحوش ومشاهدتها تتلوى من الألم… إنها تحفة رائعة!”
ومنح الفريق:
10 من 10.
عرف مارك شخصية هذا الأستاذ الغريبة، لذلك لم يُفكر كثيرًا في سبب ابتسامته المرعبة.
ظهر اسم فريق مارك على لوحة النتائج.
28 / 30
حتى المدير فوجئ بهذه النتيجة المرتفعة.
“همم… ذلك الفتى مارك… يبدو أنه يملك موهبة أيضًا في صناعة الجرعات.”
ابتسم المدير وهو يربت على لحيته البيضاء الطويلة بإعجاب.
بعد عودة فريق مارك إلى طاولته، بدأت بقية الفرق في تقديم جرعاتها.
ولم يدرك مارك مدى صرامة الأساتذة إلا عندها.
“المانا مليئة بالشوائب لدرجة أنها لا تستحق أن تُسمى جرعة. تدربوا أكثر على التحكم بالمانا.”
3 من 10.
“لم تتبعوا أيًا من خطوات التحضير بالشكل الصحيح.”
2 من 10.
نادراً ما تجاوز أي فريق 10 نقاط.
ولم يتمكن أي فريق من تخطي 20 نقطة.
ولهذا بقي فريق مارك في المركز الأول بسهولة.
وعندما شاهد مستخدمو الإنترنت الانتقادات القاسية، انفجرت التعليقات.
“تبًا! إرضاء أساتذة هذه الجامعة أصعب مما توقعت!”
“لو كنت طالبًا هناك لكنت رسبت منذ أول يوم!”
“معاييرهم مرتفعة بشكل مرعب!”
كان مارك موهبةً معروفة، لذلك لم يشكك أحد في استحقاقه للإشادة.
لكن رؤية بقية الفرق تتلقى ذلك النقد جعل الجميع يدرك سبب شهرة الجامعة.
معاييرها مرتفعة للغاية.
بحلول نهاية المسابقة، لم يتجاوز حاجز العشرين نقطة سوى فريقين آخرين.
أما مارك، فبقي متصدرًا.
ولم يبق سوى فريق ألين.
“همم… لماذا يتأخرون؟ ألم يكونوا يصنعون جرعة «الماء المضغوط» فقط؟”
كانت جرعة الماء المضغوط من أبسط الجرعات.
كل ما يحتاجه الطالب هو جمع كمية كافية من عنصر الماء باستخدام جهاز تحويل العناصر الذي وفرته الجامعة، ثم ضغطها داخل القارورة بواسطة التحكم بالمانا.
وتُستخدم هذه الجرعة لتخزين كميات كبيرة من الماء أثناء الاستكشافات الطويلة داخل الزنزانات.
“لا تقل لي إن فريقهم لا يملك شخصًا يتحكم بالمانا جيدًا… لو كان الأمر كذلك فـ…”
بووووم!!
تحولت شكوك مارك إلى حقيقة.
انفجرت القارورة بسبب ضعف التحكم بالمانا، واندفعت منها كمية هائلة من الماء.
(وكيف لبطل الرواية أن يبقى هادئًا دون أن يصنع ضجة تلفت الأنظار؟)
[سحر أساسي – حاجز الهواء (الرتبة الخامسة)]
لوّح توماس بيده فورًا.
وتشكل حاجز هوائي أوقف اندفاع الماء، مانعًا الطلاب من الانجراف معه.
“الفريق رقم 15… مستبعد.”
أعلن توماس القرار بوجهٍ خالٍ من المشاعر.
وتغيرت وجوه أعضاء الفريق، بمن فيهم ألين وآيرين.
ثم، وبمجرد حركة بسيطة من يده، ارتفع الحاجز الهوائي على هيئة فقاعة تحمل الماء بداخلها، قبل أن يُلقيها خارج الملعب في منطقة خالية.
من البداية حتى النهاية…
لم يغادر توماس مقعد التحكيم حتى خطوة واحدة.
نظر إليه شين مبتسمًا.
“هوهو… يبدو أن مهاراتك تطورت مؤخرًا.”
ابتسم توماس بهدوء.
“لا شيء يُذكر… مجرد تحسن بسيط.”
“أي تحسن بسيط هذا!؟ نقاء ماناك أصبح أعلى بكثير من السابق! إنه تطور هائل! تبًا… إنه يخفي قوته جيدًا…”
وقبل أن يتمكن شين من متابعة الحديث…
بدأت الساعة الذكية في معصمه تومض بضوء أحمر قاتم.
رفع نظره نحو المدير.
فوجده يومئ برأسه.
نهض المدير فورًا وأعلن:
“شكرًا لحضوركم جميعًا… لكن سنضطر لإنهاء المسابقة هنا بسبب طارئٍ مفاجئ…”
وفجأة…
“كيهيهيهيهيهيهي!! لماذا كل هذه العجلة؟ ما رأيكم أن نتبادل أطراف الحديث أولًا؟”
ظهر شخص في السماء…
دون أن يشعر به أحد.
كانت أبيلا، الملقبة بـ «الكابوس».
كانت تجلس فوق مكنستها الطائرة، وابتسامة مرعبة ترتسم على وجهها.
أما قبعتها الساحرة، فكانت تتوهج بلونٍ أحمر دموي، وكأن الدم يتساقط منها.
نظر إليها المدير بوجهٍ جاد.
“ما الذي جاء بكِ إلى هنا يا أبيلا؟ لم أتوقع أن تنضمي إلى إحدى طوائف الشياطين.”
اتسعت ابتسامتها أكثر.
“كيهيهيهي… بالطبع انضممت إلى الملك الشيطاني العظيم الرحيم! فهو المنقذ الحقيقي لهذا العالم!”
“وأنت أيها الثعلب العجوز… تعرف حقيقة هذا العالم أكثر من أي شخص، ومع ذلك لا تجرؤ على كشفها للعامة… كيهيهي…”
“أما أنا… فسأعمل من أجل هذا العالم. سأجلب الخلاص لهذا العالم الفاسد!”
“كيهيهيهي! وحده الحضن الدافئ لسماوي الشيطاني قادر على إنقاذ هذا العالم!”
اتسعت عينا المدير.
“لا تقولي إن هدفكم هو المعلومات المتعلقة بـ القبة الزائفة!؟”
ضحكت بصوتٍ هستيري.
“كيهيهي… ذكي! كما هو متوقع منك أيها الثعلب العجوز!”
“لكن هدفي اليوم مختلف.”
“جئت… لأقتلك أولًا.”
وقبل أن يتمكن أي أستاذ من التحرك…
أطلقت هالتها دفعة واحدة.
واجتاح ضغط ساحرٍ من الرتبة الأولى كامل الملعب.
اتسعت عينا شين.
ولم يعد قادرًا حتى على الحركة تحت ذلك الضغط الهائل.
لوّح المدير بيده، وأطلق هالته الخاصة، فألغى تأثير ضغطها عن الجميع.
“لقد وصلتِ إلى الرتبة الأولى…”
ازدادت ابتسامتها جنونًا.
“كيهيهيهي… بالطبع!”
“هذه هي القوة التي منحني إياها سماوي الرحيم!”
لوّحت بيدها مرة واحدة.
فانفتحت دائرة سحرية هائلة في السماء.
ومن داخلها خرجت وحوش عملاقة…
عناكب شيطانية.
كلاب دموية.
سحالي سامة.
ابتسمت أبيلا ابتسامةً مجنونة وهي تنظر إلى الجميع.
“دعوني أذكّركم… لماذا يطلقون عليّ لقب…”
«الكابوس».