آركيندريثيست الفصل 14

اقرأ آركيندريثيست الفصل 14 باللغة العربية على مانجا تايم.

قالَت: "هل غامَرتَ قطُّ في أركيندريثيست لنقل معلومات عن تكتّلات الإنكاني في سبور إلى بلدة فرونتير المجاورة، أو أيّ مستوطنة بشريّة أخرى؟" صارَت أسئلة هيرا أكثر غموضاً تدريجيّاً مع تحوّل المقابلة من «بعض الأسئلة» إلى استجواب استغرق ساعةً كاملة، وتكررت الكثير من استفساراتها بصياغات مخاتلة تختلف عما سبق. ولما بدا أنّ المقابلة ستستغرق أكثر من دقيقتين، اقترح إريك الانتقال إلى الأريكة القريبة. فوافقت هيرا. وبدا الآن كأنّه مُلصق بالأريكة، ومجبر أزليّاً على الإجابة عن ذات الأسئلة اللعينة مراراً وتكراراً. وتمنّى إريك أن ينتهي عذابه قريباً. قال: "لا. لم أكن قط في أركيندريثيست ولن أنقل معلومات إلى أيّ بشر في أيّ مكان." توهّج الحجر في يد هيرا باللون الورديّ، ممّا يعني أنّ إريك قد كذب في مكان ما على طول الطريق. رمقته هيرا بنظرة. قال: "آه. لم أكن قط في أركيندريثيست." حجر أخضر. قال: "لم أنقل قط معلومات إلى أيّ بشر في فرونتير." حجر أخضر. قال: "لم أنقل قط معلومات إلى أيّ بشر في أيّ مكان." حجر وردي— قال عائداً إلى الإجابة عن سؤال هيرا: "آه! صحيح. ربّما نقلت الكثير من المعلومات غير الفيرديّة إلى العديد من البشر طوال السنين هناك على الأرض. لم أنقل قط أيّ معلومات عن أيّ إنكاني في أيّ مكان إلى أيّ بشر على فيرد، باستثناء ابنتي جين. تدرين... لأنّهم ينوون قتلنا." حجر أخضر، طوال الوقت. دوّنت هيرا ملاحظات على دفتر ورقيّ تستخدمه للمقابلة. كتبت لمدة دقيقة كاملة. اعتدلت في جلستها. قالت: "السؤال الأخير—" لحسن الحظّ. قالَت: "أتعرف متسلّلي منزل المجارير الليلة الماضية، أو ماذا أرادوا، أو أيّ شيء عنهم على الإطلاق؟" قال: "هاجموا بسرعة، لكنّ سابرال وباتشي استجابا بسرعة أيضاً. لقد أنقذا حياتينا. هذا كل ما أعرفه عمّا حدث ليلة أمس، بغضّ النظر عن استخدام المهاجمين لبعض كرات النار الخضراء التي سببت التحلّل، وهو ما وصفته لك مسبقاً. وكدت أموت." وأضاف: "ربّما جاء المتسلّلون بحثاً عن الإشعاعات؟ أنا لا أعرف حقّاً." حجر أخضر. أبعدت هيرا معدّات المقابلة الخاصة بها، قائلة: "شكراً لوقتك يا سيد فلات. ليت كل ضحاياي بهذه السهولة في الحديث." تمتم إريك: "ضحايا؟" شعَرَ بالضيق والغضب بعد ساعة من الأسئلة، لكنّه لم يكن ليصف نفسه بالضحية. لم يكن الأمر سيّئاً إلى هذا الحدّ. قال: "تجعلين نفسك تبدين شريرة." لكن ربّما قصدت ما قالت؟ قالت: "آه. ليس هذا ما... معك حقّ." انتقلت هيرا إلى مؤخرة الغرفة، متجهة نحو المقابلات الثلاث الأخرى التي كان عليها إجراؤها. "آمم أن تُعاملَك سبور أفضل مما فعلت." استلقى إريك على الأريكة بينما نزلت هيرا على السلالم. انتهت المقابلة! ... والآن عليه انتظار انتهاء الجميع. اللعنة. كاد يغفو على الأريكة، في تلك اللحظة بالذات، لكنّ أحداً تنحنح في الطرف الآخر من الغرفة. أووه. صحيح. كان مقياس الزرقاء لا يزال هناك. ألم يكن في حالة وجد ساهماً في السقف؟ متى توقف ذلك؟ قال فيلير: "[الشاهد] كشف أنكم أبرياء جميعاً من أيّ خطأ، وهذا ما أخبر به ميرت. ستتذمّر نقابة السحرة وتزعم أنه كان يجب أن تدافعوا عن منزل المجارير، لكنّهم حمقى. لم يكونوا هنا." وتحرك نحو مؤخرة الغرفة، متمتماً: "وهذا الطفل الأحمق بحاجة إلى [التنجيم] بالفعل لكنها لا تستطيع التوقف عن قضم سرّ ما." كاد إريك لا يرى فيلير وهو ينزل على السلالم. كانت عيناه مغلقتين بالفعل. الغفو رائع.

- - - -

أيقظته جين بوخزة، قائلة: "لقد رحلوا وانتهينا يا أبي. لنذهب لتناول الغداء. آل يدفع الفاتورة." قال آل: "هذا ما سأفعله حقّاً! لقد أديتم جميعاً بلاءً حسناً الليلة الماضية وتستحقون مكافأة." قرقرت معدة إريك. كان الغداء فكرة رائعة. دعاهم آل إلى وجبة في مطعم في حي الأوركول. كانت الأسعار باهظة. وكانت الوجبة ضخمة. وكان الناس من حوله في غاية الجمال والطول لدرجة اضطرت إريك إلى إبقاء عينيه مسمّرتين على الطعام طوال الوقت. أكلوا كثيراً، وكانت الوجبة جيّدة للغاية، لكن لو طُلب منه وصف وجبته، لتمتم إريك بشيء عن «اللحم الجيّد» و«الجوّ اللطيف». عرّف آل جين وإريك على عدة أشخاص غاية في الجمال. قد تتعرّف جين لاحقاً على من تحدثوا إليهم، لكنّ إريك لم يستطيع سوى أن يأمل ألّا يكون قد أحرج نفسه بالتحديق السافر. كان كل فرد من الأوركول تحفة جسدية. درجات رائعة من الأخضر القشديّ، إلى الأخضر الأبنوسيّ، إلى الأخضر الحرجبيّ، بشعر فاخر، وعيون ثاقبة بكل الألوان من الأحمر إلى الأزرق إلى الأسود، وأنياب صغيرة لطيفة أو أنياب كبيرة مخيفة، وفكوك حادة ومؤخرات مشدودة، وعضلات وأثداء و— عندما انتهى الغداء، كان إريك ممتناً لكونه لم يجعل من نفسه أحمق. أو، إن كان فعل، فلأنّ أحداً لم يأتِ على ذكر نظراته التائهة. لم يلاحظ إريك شيئاً مختلفاً قليلاً في حالته إلا عندما صاروا على بعد شارع واحد من منزل المجارير.

إريك فلات بشري، العمر 48 المستوى 9، الفئة: بلا الخبرة: 247/5500 الفئة: -/- النقاط: 8

نقاط الصحة

90/90

150 في اليوم

نقاط المانا

532/532

532 في اليوم

القوة

9

+0

[9]

الحيويّة

15

+0

[15]

قوة الإرادة

20

+0

[20]

التركيز

20

+0

[20]

فحص إشعاراته وهات — أجل! ها هي ذا.

هنيئاً! لقد صرت أقوى +1 للقوة!

"اكتسبت نقطة قوة واحدة من تلك الوجبة." ضحك آل بصوت عالٍ، وهو يربت على ظهره، وكاد يطوح به أرضاً. وضحك سابرال أيضاً، قائلاً: "لم يتطلب الأمر سوى مئة قطعة ذهبية من لحم الوحوش." شحب وجه إريك. ضحك آل مجدداً، قائلاً: "لقد نجوتم جميعاَ! كونوا سعداء!"

- - - -

"أري, جين؟ أرايتِ هواتفنا الخلوية؟"

عادا إلى منزل المجاري، يستعدان للمضي قُدماً ومتابعة شؤونهما لبقية اليوم، وهو ما يعني في الغالب إعطاء جين معظم الذهب الذي أعطاه إياه أل كي لا تضطر إلى الخروج فوراً وتغامر بحياتها في قتل الوحوش. كان إيريك يفضل الأمور على هذا النحو. لكنّه لم يفضل قط تلك النظرة التي ترمقه بها الآن. حدقت فيه جين. "لم تفعل." تسربت قشعريرة إلى عمود إيريك الفقري. عينا جين مشحونتان بغضب جليدي. "لقد أخرجته..." أخرج هاتفه من بنطاله قبل ليلتين، ولم يعده أبداً إلى جيبه. كانت البطاريات فارغة. مجرد وزن زائد. لماذا قد يرغب في حمله معه؟ علاوة على ذلك، كان منزل المجاري مكاناً آمنماً تماماً. "أه." فرغت جين من حماسها، وهوت مؤخرتها على الأريكة. "لقد أضعتَه، أليس كذلك." "ليس لدى أي منا محافظنا أيضاً لذا—" "المحافظ مجرد ورق وبطاقات تعريف لا أهمية لها! هاتفانا تقنية حقيقية!" "إنهما وزن زائد! لم أكن أتوقع حتى أنه قد يضيع إلى هذه اللحظة!" انتظر إيريك منها أن تقول شيئاً. التفتت لتحدق في الجدار. "لا بأس يا أبي." تنهدت جين، وقد خبا غضبها. "ما زال هاتفي معي. قد يكون وزناً زائداً لكنه لم يفارق جبي قط. لم أستطع العثور على الكثير من أغراض البيت وسط حطام ليلة أمس. كنت أتمنى أن تحتفظ بهاتفك على جسمك أنت أيضاً. توجد صور هناك. موسيقى. كتب وأشياء أخرى. لكن أظن أن ذلك لا يهم." بالتفكير في الأمر على هذا النحو... لم تكن تلك وجهة نظر خطرَت ببال إيريك. لم يلتقط قط صوراً بهاتفه حقاً... أو يفعل به أي شيء مما كانت تفعله جين ظاهراً. "أنا آسف يا جين." "كنت أمل في استخدامهما للتحدث مع بعضنا البعض أيضاً، يوماً ما. إيجاد تعويذة للاستفادة ممّا وُجد بالفعل... حتى إذا كنت أنا في أي مكان وأنت في مكان آخر ما زلنا نستطيع التحدث مع بعضنا. ربما تظل هنا؟ ربما ننتقل إلى مدينة أخرى؟ لكنني لا أريد الذهاب إلى فرونتير أو إلى أي مدينة بشرية. الخدمة العسكرية إلزامية للبشر. لذا فإن سبير جيدة. لكن هاتفرينا! أنا... كنت أمل..." أنا آسف يا جين. "أوه!" رفعت جين رأسها. اتسعت ابتسامتها. وقالت: "نسخ إيروغ كتاب D&D الخاص بي! قد يكون قادراً على فعل ذلك مع هاتفي الخلوي." غمرتها موجة من الارتياح. "من المحتمل ألا يفعل، لكن لا بأس. إن كان السحر موجوداً من الأساس فقد أتمكن من نسخ هاتفي الخلوي بنفسي ذات يوم." أمعنت النظر بعيداً. "رغم أن كلمة نسخ لا تظهر عندما أبحث في النص." وهكذا، غمرت البهجة جين تماماً. سرى حماسها في إيريك فابتسم. تمتمت جين: "يا للأسف، لا أستطيع العثور على أي شيء أريده في النص." بحث إيريك في النص عن قدرات قد يرغب في استخدامها أيضاً، لكن شيئاً لم يبرز أموعه مطلقاً صارخاً اختَرني اختَرني. بدا كل ذلك باهتاً إلى حد بعيد، في الحقيقة. كانت هناك تعويذات الضرر الأساسية بشتى أنواعها؛ الشعاع، المخروط، المقذوف، الموجة المتوسعة، وما إلى ذلك، وطبعاً التحريك الذهني وخرافات الفانتازيا الأخرى الخاصة بك، مثل [استحضار سلاح] و[استحضار درع]. لم يكن إيريك يعرف حقاً شيئاً عن كل تلك الخردة الفانتازية إلا لأن جين كانت تعشق لعبة D&D الخاصة بها، وكان يريد أن يكون جزءاً من حياتها. لم يكن خبيراً بهذا النوع إطلاقاً، لكنه كان يعرف ما يكفي ليدرك أن بعض العناصر الأساسية غائبة بوضوح عن قاعدة بيانات المهارات القابلة للبحث في النص. أين [طيران]؟ وأين [التحول إلى ضفدع]، أو أياً ما كانو يسمونه هنا؟ وأين [خلق طعام] و[خلق ماء]؟ وأين [خلق وهم]؟ أنت تعلم... سيكون الطيران رائعاً حقاً. سأل إيريك: "هل صادفتَ [طيران] في مكان ما ضمن النص؟" "لا." تنهدت جين بصوت عالٍ. "أخمين أن [طيران] إحدى تعويذات الساحر العجوز، وقد تم تقليصها إلى مكوناتها المتناثرة في مختلف أنحاء النص. ربما تكون نوعاً من [درع] ذاتي، مجتمعاً مع بعض المهارات الأخرى. مقاومة الجاذبية؟ لا أعرف يا أبي." "أوه. صحيح. دمج السحر." كاد إيريك يشعر بالاشمئزاز من السحر برمّته مجدداً. كان منهجياً أكثر من اللازم! وكان عددياً أكثر من اللازم! لكن تلك هي الطريقة التي يعمل بها هذا الواقع. لذا راح إيريك يعبث بالنص لحظة، مفكراً في كيفية صنع تعويذة [طيران] جيدة. وما لبث أن بدأ ينخس صندوقاً أزرق أمامه مكتوباً عليه [التحريك الذهني].

التحريك الذهني 1، فوري، ذاتي، 10 نقاط مانا حرك الأجسام الصغيرة ببطء حولك لمدة دقيقة واحدة لكل مستوى من تعويذة.

شراء مقابل نقطة واحدة؟ نعم/لا

لا. قالَت، وهي تُطالِع الفراغ أامامَها: "ما رأيكَ في [التحريك الذهنيّ] و[درعٍ] شخصي؟ ليس المستوى الأوّل بالطبع". أمالت رأسها وقالت: "دقيقة واحدة لكلِّ مستوى تعويذة تبدو مفيدةً أيضاً. ربما آخذ [التحريك الذهنيّ]... بعد أن أسأل آل". قال آل، وهو يُطلُّ برأسه من الباب: "تسألني عن ماذا؟ لم أستطع إلّا أن أسمع الحديث عن التعويذات". قالَت جين: "[التحريك الذهنيّ] و[درع] شخصي. أيعطيان [الطيران]؟" دخل آل الغرفة واتجه نحو الأريكة الفارغة، قائلًا: "ستحتاجين إلى [درع] شخصيّ مضادّ للجاذبية مُعدَّل ليُبطل القدر الذي ترتاحين إليه من وزنكِ، بالإضافة إلى [تحريك ذهنيّ] من المستوى العاشر. هذا لكي تتمكني من الحركة بسرعة والتحليق دون تركيز على الحفاظ على وضعية التحليق. النسخة الجيدة من التعويذة ستكلف ما بين مئة ومئة وخمسين طاقةً وتدوم عشرين دقيقةً تقريباً". خرج إريك من الغرفة، قائلًا: "هذا كله مفيد لمعرفته. أراك لاحقاً". "قبل أن تذهب!" خطا إريك راجعاً إلى الغرفة. قال آل: "قبل أن تذهب، يجب أن أسالكما عن أمرٍ ما. أتما مهتمان بالعيش في بيت المجارير؟ أنا أعيد بناء المكان برمته ويمكنني إضافة طابق ثالث. هذا يعني أنكما ستكونان هنا إن وقع أي هجوم مستقبليّ. أُعرض هذا على كلّ متدربيَّ حين أشعر أن لديهم ما يلزم للمضيّ حتى النهاية، لكنهم عادةً ما يرفضون عرضي". نظر إريك إلى جين. "ما رأيكِ؟" "شكراً لك يا آل. لقد كنتَ لطيفاً معنا للغاية. لكنني أريد أن أعيش بقوتي الخاصة". وقفَت جين. "أظن... أنني بحاجة لبدء قتل الوحوش اليوم". تبّاً. أستبدأ اليوم حقاً؟ لم يكن إريك مسروراً بذلك، لكنه احتفظ بهذا الرأي لنفسه. قال: "شكراً لك على ضيافتك يا آل، لكنني لا أستطيع خوض هجوم كهذا مجدداً". وأضاف: "أنا أتفق مع ما تقوله جين أيضاً". "كان لا بدّ لي من السؤال". ابتسم آل. "ولكن يا جين، لا تذهبي إلى أي مكان بعد. دعيني أتحدث عن السحر. المحاربون مملون. يجب ألا يكون أحد محارباً. يجب أن تكوني سليلة التركيز، مثل أبيك! سأقبل حتى على مضضٍ سليلة الإرادة، لكن المحاربين خيار فظيع. لقد شعرت بخيبة أمل كبيرة عندما اختار سافرال ذلك المسار". جلست جين مكانها فوراً، مستعدةً للنقاش. "أنا أدرس بالفعل ما قلته عن سليلة التركيز، لكن ما أريد التحدث عنه حقاً هو ابتكار التعويذات. لدي أفكار لكثير من التعويذات التي، على حد علمي، غير موجودة أصلاً". "هذا موضوع جيد أيضاً". استند آل إلى خلفية أريكته ليجلس براحة. وبينما كانت جين تنطق بالتعويذات المحتملة وكيفية الحصول عليها، صقَل آل أفكارها، مدخلًا أفكاره الخاصة بشأن سليلة التركيز بدهاء غير خفيّ. قرر إريك سريعاً أن الأمر برمته «أكثر من أن يحتمله السحر» فصعد السدرات. استقبله بريق الغرفة الأمامية القوس قزحيّ بوهج دافئ وألوان نابضة لأكثر من عشرة كرات ضوئية مشوهة، لكنه ترك ذلك وراءه أيضاً عندما خرج إلى الشارع. اتجه جنوباً قاصداً نقابة السحرة. ونعم، كان يعاني من مفارقة الفرار من محادثة عن السحر، ليطارد محادثةً عن السحر في مكان آخر.

- - - -

كان حي نقابة السحرة واحةً من البهرجة والترف. بُني كل شيء من حجارة رمادية مائلة إلى البنية مع نوافذ عملاقة شفافة، وتألقت شوارع معتنى بها جيداً بأنوار [الحماية] في كل زاوية. لم يكن حي السحرة مهجوراً بنصفه، مثل حي نقابة المغامرين، لكن مساحته بلغت ربع مساحته فحسب. لم يتزاحم الكثير من الناس في الشارع، رغم نشاط متاجر الخيميائيين والمتاجر العامة ومتاجر الأدوات السحرية، حيث راح الناس يتجولون بين ممرات الأعشاب، أو يتحدثون إلى الواقفين خلف الطاولات. أما مقر نقابة السحرة نفسه فكان مبنىً يعادل مرةً ونصفاً حجم المباني المجاورة، وتصدّت واجهته لوحة أنيقة من خطوط ذهبية على معدن أسود كُتب عليها بوضوح: «مقر نقابة السحرة؛ مدينة سبور». وتألف الهيكل بمعظمه من برجَين، امتد أحدهما عشرة طوابق على الأقل نحو السماء، بينما بالكاد برز الآخر فوق الأسقف الأردوازية للحي. وظلت باباه الأماميتان المزدوجتان مشرعتين، يتدفق منهما هواء بارد إلى الشارع، كاشفتين عن داخل مصنوع من الحجارة الرمادية البنية ذاتها التي ميّزت الخارج وبقية حي السحرة. وحين انتبه، بدا الحجر هنا أرمَد قسماً من غالبية مناطق سبور. أكانت كل الأحياء مبنيةً من حجارة مختلفة؟ بدا الأمر غريباً بعض الشيء. مرر إريك أصابعه في شعره ثم تربص على ملابسه، مترجياً أن يكون— بقعٌ ملأت قميصه. [تطهير]. جرفت دفعة شخصية من الهواء الكثيف إريك، محولة الأوساخ والبقع إلى العدم. تقدم داخل مقر نقابة السحرة وهو يشعر بتحسن كبير. تعددت الأشياء التي تستحق التأمل في الداخل. فمن أطفال عشيرة التنانين بأرديتهم وهم يهرولون على سلم، صارخين باقتراب تأخرهم، إلى زوج من أوركويل بلحى رمادية يعبثان بسحر فوق طاولة تعانق الشمس، وصولاً إلى ركن «أمين صندوق» حيث نادى زوج من كتبة عشيرة التنانين بعبارة «التالي!» لصف طويل من المنتظرين. وتواجد عدة أشخاص في منطقة أخرى «تشبه الردهة»، وعلقت على جدار كبير لوحتان خشبيتان ضخمتان غطتا تماماً بقطع ورقية صغيرة. بدا هذا المكان عملاً تجارياً نشطاً بقدر ما بدا مدرسةً ما. ووقف مكتب الاستقبال مباشرة أمام إريك. جلست امرأتان خلف الطاولة، إحداهما من حديدية اللحم شُكّلت على هيئة إنكاني بقرون متوسطة الحجم متجهة للخلف، والأخرى إنكاني بنية أرجوانية بقرون مرتفعة. فرمقت الإنكاني الحقيقية إريك بنظرة قذرة حين اقترب من الطاولة. وقطبت حديدية اللحم حاجبيها إزاء ردة فعل الإنكاني، ثم صفعت كتف الإنكاني باطن كفها بطريقة ودية. خطا إريك نحو الطاولة. وكانت الإنكاني قد ارتدت مسبقاً وجهها الأكثر مهنية. قال: "أهلاً بك في مقر نقابة السحرة يا سيدي. كيف يمكنني مساعدتك؟" "مرحباً. أهتم بفتح حساب مصرفي والحصول على بعض أعمال الإنارة بالحواجز. أو أي مهام أخرى قد تكون لديكم؟ لست متأكداً من سير الأمور هنا؛ لم أختبر التعامل مع نقابة سحرة من قبل قط." "بالطبع. يتطلب الانضمام إلى نقابة السحرة والاستفادة من خدماتنا المصرفية خمسين ذهبية—" بدت صفعة حديدية اللحم المرحة لكتف الإنكاني أقل مرحاً هذه المرة. قالت الإنكاني، دون أن تؤذى فعلياً وبوجه مفعم بغضب بالكاد كُبح: "آه." "خذي استراحة." نهضت الإنكاني وابتعدت، نافخة صدرها وهي تستقيم في مشيتها وتختفي عن الأنظار عبر مدخل. قال إريك: "آه. آسف. لم أتعمد إهانتها." قالت غير الإنكاني حديدية اللحم: "أنت وابنتك تحدثان هزات يا سستر فلات، ورغم ذلك لم تمكث في المدينة عشراً كاملاً بعد. قد يقول البعض إنها هزات أكثر من اللازم، لكن أمثالنا ممن يتذكرون سبور القديمة يرحبون بوجود الغرباء، ويحتفظون بأحكامهم لأنفسهم حتى تتوفر أدلة كافية." "لم أتوخّ إحداث مشكلات." قالت: "سنرى. غير أن البنك ليس هنا. إنه في شارع التجار." وأشارت باتجاه الباب. "توجه نحو البوابة الغربية. مبنى ضخم، لن تخلط بينه وبين غيره." ولوحت بيديها حولها. "نتعامل في هذا المبنى مع التعليم وأعمال السحرة، لكن التعليم يطغى غالباً. فيما عدا ذلك، نشبه تماماً مقر نقابة مغامرين، لكننا ننسجم مع القلب الاقتصادي الداخلي لسبور، لا مع وظائف الوحوش الأكثر ميلاً للقتال والتي تجدها في مقر نقابة مغامرين. حين يرغب أحدهم في إنجاز عمل سحري متقطع، يأتي إلى هنا وينشر إعلان (مطلوب مساعدة) مقابل فضية واحدة، مفصلاً الأجر والتوقعات. وعادةً ما يُنجز العمل على أكمل وجه، تبعاً لقوانين البلدة المحيطة والإتيكيت الواجب على كل سحرة النقابة. ولكي تقبل عملاً، يجب أن تكون معتمداً لقبول ذلك النوع من العمل." "الإصلاح أسهل الاعتمادات، ويليه التطهير مباشرة. يكفي أن تمتلك المهارة. أعمال الإنارة طلب شائع لكن اقتحام ذلك المجال شاق. يمتلك معظم المدرجين البارزين من عملائنا الأفضل فنانين تتعاقد معهم بشكل مباشر. ويشمل هذا طلبات الإنارة العامة الصادرة عن سبور." تحول موقفها المتعالي إلى شبه مخيف، بطريقة مؤدبة لكن حازمة. "كل أعمال السحرة المتجولة والمتقطعة في مدينة تضم نقابة سحرة تتولاها النقابة، وتتطلب فضية واحدة لتمريرها عبر نقابة السحرة، بأي شكل من الأشكال." وبدَت متغيرة العواطف. وانطلقت منها ابتسامات حديدية وهي تقول: "هذا هو الملخص الأساسي. التسجيل في النقابة يكلف خمس فضيات. رسوم الأوراق هذه غير قابلة للتفاوض." "أترغب في التسجيل كعضو في النقابة؟ هذه هي الطريقة الوحيدة المسموحة لك لأداء أعمال سحرة غير دائمة وغير متعلقة بالمتدربين في هذه المدينة." هز إريك كتفيه، ثم ارتدى وجهاً سعيداً. "آه. نعم! أرغب في ذلك!" "حقيقي ممتاز! اسمي أنهيليا، سررت بمعرفتك." وألقت نظرة خاطفة على شيء خلف الطاولة، ثم تجاوزت كتف إريك. وهناك ساعة كبيرة هناك، تعلو باب المدخل. "يمكنك الجلوس في الردهة." وضعت ضغطاً على حافة الطاولة السفلية. "لقد قرعت جرس ضابط الاستقبال للتو. سيكون معك بعد قليل." أومأ إريك برأسه. "شكراً." تخبط نحو منطقة الردهة، لكنه لم ينل فرصة الجلوس حتى وصل تنيني من حرشف البرتقال قادماً من خلف مكتب الاستقبال. وتحدث الوافد الجديد إلى أنهيليا، التي أشارت إلى إريك. فاقترب حرشف البرتقال من إريك، قائلاً: "أنت؟" "أنا!" "تعال إذن. أنا تاماريم." عبرا الردهة، ثم تحت قبو فصل غرف المقر الأمامية عن ممر ذي طابقين تحيط به غرف من كل جانب، ونافذة تصويرية طويلة عند نهايته. فتح تاماريم الباب الثاني إلى اليمين في الطابق الأرضي. ولم يستطع إريك تبين كيفية وصول أي شخص إلى الطابق الثاني. "إلى هنا." دخل تاماريم أولاً. ولحقه إريك. تألفت الغرفة من حجر أساسي، بمساحة عشرين في عشرين قدماً، وارتفاع يبلغ نحو عشرة أنش، مع نافذة تقابل المدخل. وتكدست عدة كراسي بسيطة في الزاوية بجوار مكتب قصير متحرك. أبعد تاماريم الطاولة عن الجدار ثم وضع كرسيين، واحداً على كل جانب من الطاولة، قبل أن يسحب ورقة وقلم رصاص. جلس تاماريم، مستعداً للكتابة. "الاسم؟" "إريك فلات." "ما الاعتمادات التي تسعى إليها؟" "آه. [إصلاح]، و[تطهير]، وعمل حواجز الإنارة، لكنني لست ماهراً جداً في حواجز الإنارة بعد، لذا لست متأكداً من نوع المؤهلات التي سأحتاج إليها. أو... إلى أين أذهب من هنا." أومأ تاماريم، مسجلاً خانات على ورقته، ثم خربش شيئاً آخر. "ماذا—" قال تاماريم: "الأولان لا أحتاج إلى اعتمادهما. إن تبين أنك كاذب، فستواجه وقتاً عصيباً. أما بالنسبة لعمل الإنارة، فيجب أن أرى شيئاً. أعطني بعضاً من أفضل أعمالك وأسوأها." "... حسناً." اتجه إريك نحو وسط الغرفة ثم شرع في الإلقاء، تماماً كما فعل قبل بضعة ساعات، محاولاً إعادة إحداث تلك الكرة البلورية الزائفة المقطوعة. ضخ عشرين نقطة مانا في [حماية] وبدأ تشكيل المانا بثلاثين في الوقت ذاته، منشئاً الهيكل الأساسي لحاجز إنارته. صب المانا في التعويذة بزيادات نقطة واحدة، مجروفاً حول كتلة من الضوء الأبيض، كحبات رمل تتدفق حول كرة متلألئة من غزل البنات، جارفة خيوط الضوء الشاردة إلى شكل أفضل. وتشكل سطح، بدا صلباً كالزجاج ولكنه ناعم كوهم. ومع ذلك، صب المانا في [الحماية]، مشكلاً العشرات من القطوع في السطح في الوقت عينه، لافاً النقش حول الكل، تاركاً وراءه نمطاً هندسياً مثالياً. وتحول اللون من الأبيض، ثم واصل التحول. وفكر في إبقاء اللون أبيض، لكنه علم بمجرد تفكيره في ذلك أن الأمر برمته سيفسد. وهو ما حدث بالفعل. أُنفقت خمسة وستون نقطة مانا، وباتت هذه [الحماية] فاشلاً. سأل تاماريم: "أكنت تسعى خلف ذئب ظل وردي وبرتقالي متكتل؟" أمال إريك رأسه نحو حاجز الإنارة. "هل تبدو ذئب الظل هكذا؟" "بففف." أطلق تاماريم شخير ضحك. "بطريقة لطيفة غير واقعية." "لا... لم أكن أقصد ذلك." "واصل." كانت الكرة التالية كرة زجاجية مثالية بخمس وسبعين نقطة مانا مع خطوط مقطوعة وضوء أبيض ساطع. لكن الكرة نفسها كانت غير مرئية. تباً. قال تاماريم: "مصدر الضوء غير المرئي خيار مثير لاهتمام. أستستمر؟" كانت كرة الضوء التالية محاولة لـ[حماية 3] بخمس وثلاثين نقطة مانا، دون تشكيل مانا. وكانت عبارة عن كرة من طين أخضر تقطر بنشاط على الأرض. واختفت القطران بعد ثانية. وظلت كرة الطين الرئيسية على حالها. قال تاماريم: "أتحاول الحصول على رخصة حاجز إنارة فني؟ لأن هذا ليس شيئاً يمكنك الحصول على اعتماد لأجله. يلاحظك الرعاة فيمنحونك عملاً. هكذا تسير الأمور." تذمر إريك، ثم حاول مرة أخرى. أثمرت اثنتان وخمسون نقطة مانا، وفكرة نصف ناضجة، وربع وقت مستهلك في التشكيل، عن بلورة من ضوء النهار المكسور شبيهة بالنظر إلى الشمس عبر مرآة مشققة. استند تاماريم إلى خلفية كرسيه. وكانت الإنكاني من مكتب الاستقبال تتكئ على إطار الباب. شمتت، ثم ابتعدت. غير أن تاماريم بدا مهتماً. قال: "يعجبني." ثم أردف: "يعجبني كثيراً." وأضاف بسرعة: "لكن لا شيء مما رأيته يؤهلك لعمل كرات الإنارة. أترغب في مواصلة المحاولة؟" "لدي في جعبتي أكثر من ذلك." "أنا متأكد من ذلك، لكن إن لم أستطيع رؤيتك وأنت تنتج ثلاث كرات ضوء شمس مثالية على التوالي فلن أؤهلك لعمل الإنارة." "... حق. لا تزال أمامي مستويات لأبلغها في [حماية] على أي حال، لذا فهذا ليس إهداراً للوقت. ليس لي على الأقل." "أليس سقف [حماية] الخاص بك محدداً؟" "المستوى السادس فقط الآن. لماذا؟ أيفعل ذلك شيئاً لي؟" "غالباً لا." لوح تاماريم نحو الفراغ في الغرفة. "أستواصل؟" "نعم." أنتجت خمس وأربعون نقطة مانا، ومعظم فكرة الهدف النهائي، ونصف وقت الصياغة، كرة ضوء شمس مثالية. "هاه." قال تاماريم: "جيد جداً إذن. بقيت اثنتان." أنتجت خمس وأربعون نقطة مانا، ومعظم فكرة الهدف النهائي، ونصف وقت الصياغة، ضوءاً أسود. وتألقت صلبة عيني إريك باللون الأرجواني، وتوهج بياض قميصه باللون الأرجواني، بل واكتسب سرواله الجينز صبغة أرجوانية أيضاً. قال إريك: "بالطبع. عكس ما كنت أنويه تماماً." "حسنأً، تلك واحدة غريبة. لا تقم بواحدة أخرى. فقط— دقيقة واحدة." غادر تاماريم الغرفة. انتظر إريك. وعاد تاماريم مصحوباً بأنهيليا. فألقت نظرة خاطفة على عدد من كرات إريك المضيئة، لكنها توقفت عند الشمس المشقوقة والضوء الأسود. وتنقلت بينهما، غير متأكدة أيهما أثار اهتمامها أكثر. لكن ما أثار اهتمام إريك هو أن الضوء الأسود حول أنهيليا إلى شخص متوهج باللون الأرجواني. قالت: "ممم." تجولت أنهيليا، فامتص نصف جسدها الحديدي الشمس، بينما فلورس النصف الآخر باللون الأرجواني. "أزل البقية، عدا هاتين." تقدم إريك ونفذ ما طلبت. ومع اختفاء كل مصدر ضوء متنافس، تصاعد تأثير الشمس المشقوقة والضوء الأسود. فقبل قليل، كانت رمادية داكنة مع لمعان أصفر وجانب أرجواني. والآن أصبحت سوداء بلمعان ذهبي وظل أرجواني ساطع. لقد بدت مذهلة. "حسناً. هاتان جميلتان." التفتت أنهيليا إلى إريك، متقمصة مظهر ملكة شيطانية. "أنت لا تأهل لعمل كرات الإنارة، لكن هذا جيد على أي حال. إن استطعت تكرار أي من هذين الضوئين اللذين صنعتهما للتو، فستجد من يطلب كرات الإنارة الخاصة بك في أنحاء العالم أجمع. لكنني لا أعتقد أنك تستطيع، لأنه لا أحد تقريباً يستطيع صنع هذه الأشياء بالفعل. سنقوم خلال الأربع وعشرين ساعة القادمة بتشريح هذه الكرات لنتبين كيف صنعتها. وإن استطعنا، فستنال تعويضاً مجزياً." وقطبت حاجبيها. "لا تعقد الآمال. تبدو كتحف وليدة مصادفة عشوائية. تحدث هذه الأمور." والتفتت نحو كرة الضوء الأسود، متألقة قرناها بضوء أرجواني. وتنهدت. قال تاماريم: "إن أردت مواصلة الفحص فسنفعله في غرفة أخرى." "آه! نعم. فلنفعل ذلك. لا يزال لدي مانا." أنتجت أربعون نقطة مانا كرة ضوء شمس. أنتجت اثنتان وأربعون نقطة مانا كرة ضوء شمس. أنتجت إحدى والأربعون نقطة مانا كرة رمادية ضبابية صرخت. ولم يدر كيف كانت تصرخ. ولم يدر تاماريم كذلك. لم يكن مفترضاً بكرات الإنارة إطلاق أصوات! وأزال إريك تلك الكرة فور أن أعلن تاماريم أنها فاشلة، وهو ما جاء متأخراً بعشر ثوانٍ كاملة عن منع أشخاص آخرين من استقصاء الغرفة. قالت أنهيليا: "لا أعلم كيف فعلت ذلك، لكن حواجز الإنارة لا ينبغي أن تصرخ." "حتى إن سقف مهارتي ليس محدداً. ليست لدي فكرة عن كيفية حدوث ذلك!" "حسناً. إذن. إنه لأمر لطيف ظنك أن هذه يفترض أن تكون إجابة عن كيف تسببت في أمر مستحيل. لكنها ليست كذلك." وغادرت الغرفة بالسرعة التي حضرت بها، قائلة: "لا أعتقد أن تلك كانت [حماية 3] على الإطلاق!" التفت تاماريم إلى إريك. "أكانت شيئاً سوى [حماية 3]؟" "لقد كانت [حماية 3]! لم أكن أستعمل تشكيل المانا في الحزمة الأخيرة أصلاً." انكمش إريك إحباطاً. لم يكن منخفض المانا، لكنه كان متعباً بالفعل. "لقد استنفدت خمسة مخازن مانا اليوم. لقد انتهيت." أومأ تاماريم. "حسناً." وخربش على الورقة التي كان يكتب عليها، ثم ناولها إلى إريك. "هذه استمارة بياناتك المعبأة. سلم هذه إلى أحد موظفي الاستقبال في الأمام وادفع رسومك، ويمكننا العودة إلى اعتماد كرة الإنارة هذا في يوم آخر." وأشار إلى كرتي ضوء الشمس الطافيتين اللتين نجح إريك في صنعهما. "أنت قريب جداً. كنت على وشك بلوغ ثلاث على التوالي. يمكنك إزالتهما الآن." لوح إريك بيده فاختفت إخفاقات اعتماده.

- - - -

سلّم إريك الأوراق وانتظر نصف ساعة حتى تناديه موظفة الاستقبال. ناولته الفتاة ذات الحراشف البرونزية خلف المنضدة شارة معدنية فضية اللون تشبه صفيحة تعريف، وقد كُتب اسمه على أحد وجهيها ورقم نقابته على ظهرها. كان «SPR-179b105-1317» الجزء الوحيد المفهوم من الرقم. أما الباقي فتصميم حلزوني يلتف حول الشارة كلها. قالت: «ثمن الشارة ثلاثة فضيات إضافية، ليصبح المجموع اليوم ثماني فضيات. أتود شراء سلسلة لتحويل الصفيحة إلى قلادة؟ ثمنها فضيتان إضافيتان.» لا بد أنهم يستدرجونك دائما بالرسوم الإضافية، أليس كذلك؟ قال، منزعجا وهو يحاول ألا يظهر انزعاجه: «حسنا.» مرر لها قطعة ذهبية. فمررت إليه الشارة معلقة في سلسلة فضية رفيعة. قالت: «لوحة مهام الترميم والتطهير والإنارة هناك. أنت معتمد للجزأين الأولين من تلك اللوحة فقط.» وأشارت الفتاة ذات الحراشف البرونزية إلى لوحة خشبية كبيرة على جانب البهو، مقسمة على نحو تقريبي إلى ثلاثة أقسام. كانت مغطاة تماما بقطع ورق صغيرة، مثبتة في اللوحة بدبابيس دقيقة. وكان ثلاثة أشخاص يقرأون منها في تلك اللحظة. وإلى جوارها لوحة خشبية أخرى بالحجم نفسه تقريبا. تابعت: «اللوحة المجاورة للوحة MCL هي لوحة الغرائب. تُدرج فيها المهارات التي يظن طالب المهمة أنك ستحتاج إليها، وتأتي المهارة الأبرز أولا. كل شيء مرتب أبجديا، لكن معظم القوائم في هذا الوقت من السنة تخص [الإنماء]. كما أن [حواجز] الحفظ مطلوبة دائما. لكنها ليست مطلوبة بما يكفي لتحويل لوحة MCL إلى لوحة MCLP.» وابتسمت. «حظا موفقا. مرحبا بك في النقابة يا إريك.» بعد أن تصفح لوحة MCL قليلا واختار مهمة، حان وقت فتح حساب مصرفي.

- - - -

لم يكن فتح حساب مصرفي حدثا يستحق الذكر، بفضل عضويته في نقابة السحرة. لكنه دفع فضية واحدة لفتح الحساب مع ذلك. كانت نقابة السحرة تحب الفضة.

- - - -