المُتَحَرِّر الفصل 24 — المُتَحَرِّر 24

اقرأ المُتَحَرِّر الفصل 24 — المُتَحَرِّر 24 باللغة العربية على مانجا تايم.

في الصباح استيقظ آزر على صراخ قادم من الساحة.

فتح الباب، وكان أحد التلاميذ يركض في الممر:

— الجميع! إلى القاعة الرئيسية!

خرج آزر مسرعًا، وعند وصوله وجد الجميع هناك. كان تشاو يضع يده فوق صدره.

قال تشاو:

— أليس من المفترض أن نكون ممنوعين من المهام؟

قالت نيرة بصوت جاف:

— يبدو أنهم قرروا منعنا من الراحة أيضًا.

لم يبتسم أحد.

دخل هان، وخلفه ريو. توقف آزر لحظة.. كان ريو أسوأ مما رآه آخر مرة، ثوبه ممزق عند الجانب، وعلى ذراعه جرح طويل لم يُعالج إلا بقطعة قماش.

قال كايو:

— أين كنت؟

أجاب ريو وهو يضغط على جرحه:

— أحاول معرفة إلى أين انتقلت العلامة.

رفع هان رأسه:

— إلى أين؟

نظر ريو إلى الجميع:

— المشكلة ليست في الغرب.

ساد الصمت، وسأله شين:

— ماذا تعني؟

تقدم ريو ووضع قطعة معدنية سوداء على الطاولة، وكانت.. مشابهة للقطعة التي وجدوها بين الأعشاب. قال:

— عندما أُغلق موضع الغرب، انتقل الضغط إلى نقطة أخرى.

سأل شين:

— نقطة أخرى؟

— نعم.

وضع خريطة قديمة أمامهم، ثم أشار. كانت هناك أربع علامات. إحداها في الغرب، والثانية قرب الجهة الشرقية، والثالثة جنوب الطائفة، والرابعة… داخل حدود الطائفة نفسها.

توقف آزر عندها، وقال ريو:

— قبل عشرين سنة كان هناك حجر أسود هنا.

أشار إلى الساحة الجنوبية:

— وقد أزيل منذ زمن.

سأل هان:

— لماذا لم تخبرني؟

أجاب ريو:

— لأنني لم أعرف أنه أزيل.

— كيف؟

— لأنه لم يُنقل، لقد اختفى

تغير وجه هان، وفي تلك اللحظة دوّى صوت عميق من فوقهم طرق، ثم ثانية، ثم ثالثة، وانتظر الجميع.

مرت لحظة، ثم الرابعة.

تجمد ريو، وشحب وجه هان، وقال بصوت خافت:

— طرقة السماء…

نظر كايو إليه. وهذه المرة لم يمر الاسم عليهم ككلمة غريبة، لأنهم كانوا يعرفون من ريو أن الشيوخ يسمونها هكذا. قال شين:

— ماذا تعني؟

رفع ريو عينيه إليه:

— عندما كنا أصغر كنا نظن أنها إنذار، ولكنها ليست إنذارًا.

قال آزر:

— لأنها استجابة.

نظر ريو إليه:

— نعم، والآن بدأنا نعرف ما الذي تجيب عنه.

لم يكمل، لأن الأرض اهتزت.

انفجر جزء من الساحة الجنوبية، وارتفعت الحجارة في الهواء. سقط ثلاثة تلاميذ، ثم صرخ أحدهم. اندفع كايو دون تردد، وتحرك المدد في جسده وحده ودفع أحد التلاميذ بعيدًا قبل أن يسقط عليه عمود حجري. لكن العمود قد أصاب كتف كايو، صدر صوت مكتوم، ثم سقط على ركبة واحدة.

صرخت نيرة:

— كايو!

ثبت نفسه ثم وقف، وكان الدم يسيل من كتفه.

— أنا بخير.

لكن نيرة لم تصدقه، اندفعت نحوه. وفي اللحظة نفسها خرج صوت من الجهة الجنوبية: صرخات، ثم انهيار آخر. غبار كثيف، حجارة تتدحرج، تلاميذ يركضون في كل اتجاه دون أن يعرفوا أين يذهبون. امرأة تصرخ باسم طفل، ورجل يسحب آخر من تحت الركام.

رفع آزر رأسه. السكن! والداه، استدار وركض.

— آزر!

كان هان خلفه:

— توقف!

— والداي هناك!

— الحراس ذهبوا!

— لا يكفي.

وكانت تلك هي المرة الأولى التي لا يسمع فيها آزر أمرًا. وصل إلى السكن. كان الدخان يملأ الممرات، بابان منهاران، والناس يخرجون، امرأة تحمل طفلًا، رجل يزحف، وصرخة جاءت من الداخل. ركض آزر.

وفي نهاية الممر وجد والدته.. كانت تمسك بذراع والده. ركض نحوهما:

— أبي!

رفع والده رأسه:

— آزر؟

كان مذهولًا أكثر من كونه خائفًا، قالت أمه:

— ماذا يحدث؟

لم يجب، وأمسك بهما:

— اخرجا.

— وأنت؟

— سأخرج خلفكما.

حاول الأب أن يجادله، لكن آزر دفعهما نحو الباب. ثم جاء صوت كسر، وانهار جزء من السقف، قفز آزر إلى الأمام، وأمسكه والده:

— آزر!

سقط الحجر على الأرض بينهما، وكان آزر على الجانب الآخر، رفع رأسه. ومن خلف الركام ظهرت دائرة ناقصة.

العلامة .

تجمد للحظة، ثم سمع رين يصرخ من الخارج:

— ابتعد عنها!

لم يبتعد، واقترب خطوة ثم توقف، لم تعد العلامة غريبة. كان يعرف شيئًا واحدًا الآن: الموضع يتغير، وما أُغلق في مكان قد يظهر أثره في مكان آخر.

أخرج الحجر الرمادي، ولأول مرة منذ أن أخفاه لم يشعر أنه مجرد قطعة صامتة، كان ساخنًا، وارتفع الخط الأبيض داخله. اتجه إلى العلامة ثم توقف. لكن خلفها كان هناك خط أحمر يمتد نحو الخارج، نحو الجهة الجنوبية، نحو الجبل.

قال صوت من خلفه:

— لا تضعه هناك.

كان ريو. وقف عند المدخل يضغط على جرح ذراعه:

— لماذا؟

— لأنك لا تعرف ما الذي سيحدث.

قال آزر:

— لكنك تعرف.

— أعرف ما حدث مرة، ولن أسمح لك أن تجرب هنا.

سأل آزر:

— وماذا أفعل؟

نظر ريو إلى السقف، وكان يتشقق. ثم قال:

— أخرجهم، واتركه معي.

نظر آزر إلى الحجر، ثم إلى والده، وأخيرا إلى أمه. لم يكن لديه وقت.. ثم أتخذ قراره. وضع الحجر في الأرض، ليس على العلامة، بل وضعه على الخط الذي يمتد خارجها.

لم يحدث شيء، سقطت حجارة أخرى من السقف، وصاح والده. ثم حرك آزر الحجر نصف خطوة إلى اليمين. اهتز المكان، وانحرف الشق، ثم توقفت الحجارة عن السقوط للحظة.

صرخ ريو:

— ماذا فعلت؟

أجاب آزر وهو يسحب والديه:

— لا أعرف! فقط حاولت.

خرجوا، وبعد ثلاث خطوات انهار السقف خلفهم. سقط الغبار، وساد الصمت..

كان والد آزر يلهث، وضعت أمه يدها على وجهه:

— ظننت أننا سنموت.

لم يجد آزر جوابًا، فقط نظر إلى يده. الحجر فيها، هادئ. قال والده:

— لماذا وجهك هكذا؟

نظر إليه آزر:

— كيف؟

— كأنك لم تصل إلينا بعد.

صمت آزر، ولم يعرف ماذا يقول، ثم وصل كايو ونيرة. كان كايو يضغط على جرح كتفه. ثم قال:

— وجدتهما.

أومأ آزر. نظر كايو إلى والديه ثم إليه:

— أحسنت.

لكن نبرة صوته لم تكن كما كانت من قبل. كان فيها شيء.. أثقل. قال آزر:

— ماذا حدث في الخارج؟

أجاب ريو:

— الجهة الجنوبية بدأت تتشقق.

— لماذا؟

نظر ريو إلى الحجر:

— لأن موضع الغرب أُغلق، والطريق.. لا يملك إلا اتجاهًا واحدًا.

قال آزر:

— إلى أين؟

رفع ريو عينيه نحو الجبل:

— إلى أقرب موضع يستطيع أن يستجيب.

تذكر آزر السهم، الغرب، ثم العلامة، ثم الطريق، وأخيرا الشجرة. قال بصوت منخفض:

— القرية.

لم يجب ريو، وكان الصمت هذه المرة أقرب إلى الاعتراف.

ومع غروب الشمس جلست نيرة قرب آزر. كانا عند طرف الساحة. ثم قالت:

— ما زلت غاضبة منك.

— أعرف.

— وأنا لا أكرهك.

نظر إليها:

— أعرف.

تنفست ببطء:

— لكنني لا أريد أن يأتي يوم أكتشف فيه أنك أخفيت شيئًا عني لأنك قررت أنني سأعيقك.

لم يجب آزر مباشرة، ونظر إلى الحجر. ثم قال:

— ربما يأتي هذا اليوم.

اتسعت عيناها:

— أنت تقولها بسهولة.

— لأنني لا أريد أن أكذب عليك.

صمتت، ثم قال آزر، وصوته أهدأ مما كان يأمل:

— لكن إذا اضطررت يومًا للاختيار بين معرفة الحقيقة… وبين تركها لأن شخصًا آخر يريد مني ذلك، فسأختار الحقيقة.

نظرت إليه طويلًا:

— حتى لو خسرتنا؟

لم يجب.. ثم نهضت نيرة، ولكن قبل أن تبتعد قالت:

— أتمنى فقط أن تتذكر أننا لسنا حجرًا في طريقك.

بقي آزر وحده، وفي يده الحجر الرمادي. كان السهم قد تغير مرة أخرى، ولم يعد يشير إلى الغرب، بل كان يشير إلى… الجنوب .

وفي أعلى البرج كان ريو يقف بجوار هان. قال هان:

— متى سيبدأ؟

أجاب ريو بعد صمت قصير:

— لقد بدأ بالفعل .

ثم نظر الاثنان إلى الجهة الجنوبية، حيث كان الظلام يهبط ببطء فوق الجبل.

وفي مكان بعيد، خلف الأشجار، ظهر ضوء أبيض واحد ثم اختفى…