الفصل 22: درع الطاقة
"أتجرأين!"
كانت جويل غاضبة! إن هذا المطارد، الذي كان أساسا غريبا حتى بالنسبة إليها، قد قرر للتو من تلقاء نفسه أنه سيكون أحد المرشحين الإنجابيين الأساسيين لرفيقها. لقد كانت راضية عن قيام المطارد بإطلاق ضمائر شخصية وملكّية على نفسه في حضورها. فمن المحتمل أنه كان بمفرده طوال بضعة آلاف من السنين، والمطاردون غرباء للغاية بطبيعتهم.
لقد استطاعت مسامحة ذلك، لكن قلة الاحترام المتعلقة بطقوس التزاوج أمامها كانت تجاوزا للحدود.
كانت جويل تستعد لأكل المطارد في تلك اللحظة بالذات لتريح نفسها من العناء، لكنها لاحظت حينها وجه حبيبها المرتبك. لقد كان يستطيع الشعور بغضبها وكان مرتبكا حول سبب كونها كذلك. وبالنظر إلى الشيء الوحيد الذي كانت تحبه أكثر من أي شيء آخر في الكون بأكمله، هدأ غضبها، قليلا، ونقلت رسالتها إلى المطارد بنبرة أقل ما يقال عنها إنها غير راضية.
"اسمعيني جيدا أيتها الذكية، ربما قضيتِ الآلاف السنين الأخيرة بمفردك، لكنك الآن في حضرة ملكتكِ وأنا أتوقع منكِ أن تتصرفي على هذا النحو وألا تحاولي الانخراط في التزاوج مع العزيز أبولو قبل أن أفعل أنا ذلك. أأمرنا واضح."
لم تكن المطاردة خائفة من ملكتها، ولكن بغض النظر عن أي شيء، فإن الولاء للخلية كان راسخا في كل شكل حيوي داخل نطاقها، حتى تلك الغريبة أطوار مثلهن، لذلك ركعت باخضوع وتحدثت كما يفعل أي عضو آخر في الخلية: "هذه تفهم ملكتنا. فاغفري لهذه حماسها عند لقاء رفيقنا، فقد جعل هذا الواحدة منا تتصرف بما يتجاوز ما هو متوقع منها." هكذا نقلت رسالتها بصوتها الرتيب.
أومأت جويل برأسها تقديرا لتغير الآداب: "جيد. والآن يا عزيزي أبولو يمكنك المتابعة." لقد كنت صامتا فقط خلال ذلك الثوران القصير من جويل. كل ما استطعت تفكيره هو: 'يبدو جسمها الجديد لطيفا عندما تغضب'. أدركت جويل تلك الفكرة وبذلت قصارى جهدها للحفاظ على مظهرها الملوكي الذي كانت تعرضه للمطارد.
قررت تحويل تركيزي مرة أخرى نحو المطاردة، فقمت بفحص جسدها بتفصيل أكبر. لقد كنت معجبا للغاية بعملية الربط الجيني والتحورات التي مرت بها على مدار آلاف السنين من التطور القسري لبذل قصارى جهدها في القتل داخل بيئاتها الخاصة.
بينما كنت اتحرك حولها، داعبت ذيلها وشعرت بتقسيمات داخلية وكأنها... لا، عندما قرأت أفكاري، رفعت المطاردة ذيلها ووجهته نحو صخرة مجاورة. أطلق طرف ذيلها شظية بطول حوالي أربعة بوصات خلفها، وراقبته وهو يخترق الصخرة مباشرة قبل أن أنظر إلى نهاية ذيلها لأرى الذيل يتوسع قليلا وقررت الإمساك به.
وبينما كنت أتفحص الطرف حيث خرجت الشظية، طرحت سؤالا بلاغيا: "إذن مما يمكنني ملاحظته، فإن العضلات في ذيلك تعمل ضاغطا يسمح للهواء في الداخل بالتجمع بحيث يمكنه إطلاق طلقة أقوى اعتمادا على ما تحتاجين إليه..." "كم مرة يمكن إطلاق هذه؟" أجابني صوت المطاردة الرتيب.
"80 مرة قبل أن يُطلب مني تناول الطعام لتجديد الكتلة الحيوية التي استخدمها في إنتاج الشظايا." وبينما كانت تنقل ذلك، أخذت شظية أخرى مكانها وعاد ذيلها إلى ما كان عليه.
"أنتِ عينة مبلِغة في رتبة المطارد، أبلي بلاء حسنا وسأمنحك اسما." عبست كل من جويل والأوركيد المجاورة عند ذلك، لكن المطاردة لم تبد كمن ملاحظ ذلك: "إذا كان هذا ما ترغبه أيها الرفيق أبولو فسأساعدك بغض النظر عن أي شيء، فقد رأيت ذلك بتبصري الإدراكي."
إذ قررت أخيرا التوقف عن التغزل بالمطاردة، انتقلت إلى الكيان الأخير من الكيانات الاثنين والعشرين. لم أكن قد أوليت أي اهتمام له في البداية ظنا مني أنه مجرد متغير آخر، ولكن عندما نظرت عن قرب اضطررت للاستدارة نحو جويل بطريقة تعني: 'أأنت جادة؟'
"لقد رأيت في نومك أنك تصاب بهلوسات تظهر أنواع فرائسك وهي تارتدي نوعا من هذه. كما أن نخبة فرائسنا التي سنهاجمها قريبا ترتدي شيئا مشابها، لذا ظننت أنك قد تحب ذلك." هكذا أجابت جويل على نظرتي. وبالفعل، لقد أحببت ذلك.
أمام مباشرة وقف بدلة بارتفاع سبعة أقدام مما تعتبره الخلية درع طاقة. وكان لونها بنيا فاتحا مع لمسات أرجوانية. والسبب في عدم ملاحظتي لها في وقت سابق هو أن ساقيها وكتفيها كان لهما نمط صفائح درعية مشابه لما ترتديه أوركيد.
على الرغم من أنها تبدو وكأنها مصنوعة من المعدن كما كنت أظن أن معظم دروع الطاقة تكون، إلا أن هذه البدلة كانت مصنوعة من مزيج من المعدن والكتلة الحيوية التي التهمتها الخلية.
اقتربت ولمست الدرع ومررت يدي عبر إحدى الكرات الأرجوانية الثلاث الموجودة في مقدمة الدرع. شعرت بإحساس وخز مألوف عندما فعلت ذلك. "يعمل الدرع على طاقة الإدراك المحيطة." فكرت في نفسي قائلة: "هذا قوي". تبدو هذه الكرات وكأنها تلك التي تطفو حول جويل مثل المساعدين، لذا لابد أنها تجمع بين المادة وطاقة الإدراك معا.
وبالالتفات إلى جويل التي كانت تقف خلفي مباشرة الآن، عانقتها وقلت: "أنا أحبه، كيف يمكنني دخوله؟" ابتسمت جويل وهي تبادلني العناق. "البدلة تقنيا شكل حيوي للخلية يا عزيزي فقط بدون وعي، انقُل رغبتك في فتحها نحو الكرات وسوف تفعل ذلك."
وكما فعلت ما طلبته مني جويل، فتحت البدلة من الأمام ولم يكن هناك أي صوت طنين أو قرقعة كما كنت أتوقع بل فقط صوت هواء مضغوط يتم تحريره. والآن بعد أن تمكنت من رؤية ما بداخلها، بدا مختلفا تماما عن دروع الطاقة التي رأيتها من قبل، فلم تكن هناك تروس أو نوابض أو أي شيء من هذا القبيل.
لقد بدت أشبه بجسم مفتوح ذي عضلات معدنية وأنسجة رابطة، وربما كان أي إنسان آخر ليجد خطوة الدخول إلى الهيكل العظمي غير مريحة، لكني أعيش مع حشرات الفضاء منذ 16 عاماً، وما يجده الآخرون غريباً أراه أنا طبيعياً.
بعد الوقوف داخلها، انغلق الجذع والساقان وغطت الخوذة رأسي. وأضاء الواقي البصري بلون أرجواني إدراكي. لم يكن هناك نظام استهداف فاخر أو أي شيء من هذا القبيل، فالخلية لا فائدة لها منه ولذا لم يخطر ببالهم وضعه هناك، ولكن ما فعلته هو مسح المنطقة بحثا عن أشياء تعرفها وعرضها في الزاوية بشكل مشابه للوحة الحيوية الخاصة بي.
ناديت زركون عبر رابطنا، وكانت حاليا مستقرة على ظهر طائرة حريرية مسيرة قريبة كانت تتبعنا مع طعامي وأشياء أخرى مثل كلب حراسة. واستجابة لندائي، ارتفعت زركون في الهواء بينما كانت الطائرة المسيرة لا تزال متصلة بها، وكانت ساقاها تتحركان في الهواء بذعر.
بمجرد أن وصلتني زركون، فصلت الطائرة الحريرية المسيرة المسكينة وربت عليها قليلا قبل أن أتركها تعود حرة مرة أخرى.
مع ارتداء الدرع، لم أستطيع سوى استخدامها بيد واحدة. كان الدرع يبدو خفيفا على الرغم من حجمه وسمكه وكان بإمكانه إعادة إنتاج روتيني التدريبي بسهولة.
وإذ كنت سعيدا بالدرع، كنت على وشك الخروج لكن جويل قاطعتني بالقول: "انقل إلى البدلة: استعد." وثقة بنصيحة جويل، نقلت إلى البدلة قولي: "استعد." تسبب ذلك في تحرك البدلة قطعة بقطعة وانكماشها حتى لم يَبقَ شيء سوى ذراع معدنية مقسمة فوق ذراعي اليسرى حتى كتفي، فقمت بلف ذراعي وحك راحة اليد المعدنية بيدي الأخرى واستطعت الشعور بها.
"لماذا يبدو هذا وكأنه يدي الخاصة؟" تساءلت موجهة كلامي إلى جويل التي كانت كالعادة تمتلك كل الإجابات لي قبل أن أعرف حتى ما كنت على وشك سؤاله. "لقد خزن درع الطاقة نفسه داخل شفرته الجينية من أجل تقليص حجمه، لكنه لا يستطيع تخزين كامله، لذا فهو يستعير المساحة داخل الشفرة الجينية لذراعك، ولذلك يمكنك الشعور بما تشعر به.
ولا داعي للقلق، فلا يزال بإمكانك خلعها بسهولة، فسوف تصبح أكثر سمكا تماما كما تفعل أنت عندما تنمو."
بدأت في إبعاد الغطاء المعدني لذراعي وبالفعل مع كل بوصة كانت تنمو فيها أصبحت أثقل وزنا، فقمت بلا وعي بتفعيل قدرة التحكم الحركي الجيروسي على الذراع الثقيلة للغاية الآن لأتمكن من حملها. وحتى مع انخفاض الجاذبية عليها، إلا أنها كانت لا تزال تزن 60 كيلوغراما.
ولأنني قررت أنني لا أريد ارتدائها حتى نصل إلى وجهتنا، فقد أشرت لأوركيد. "أترغبين في أن تكوني حبيبتي وتأخذي هذه إلى أينما سنقيم؟" سلمت الذراع إلى أوركيد وطبعت قبلة على جبهتها. لقد سارت بعيداً بسعادة بسبب القبلة دون حتى أن تتأثر بالذراع الثقيلة التي تزن الآن 300 كيلوغرام بفضل الجاذبية العالية للكوكب.
وبالعودة إلى جويل، تبادلنا أطراف الحديث حول هداياي بينما أنهيت استعداداتي قبل أن ندخل كلينا إلى السفينة.
المحطة التالية: فضاء كيرمين.