الفصل 10: القوة
فتحت عيني بثقل، وتفقدت الغرفة حول ارتباك خفيف "أوغ، لماذا أشعر وكأنني أعاني من مخلفات الثمالة بعد سهرة استمررت طوال الليل؟" تساءلت بصوت عالٍ دون أن أوجّه كلامي لشخص محدد، ومع ذلك جاء الرد على الفور: "اعتذاراتي يا صديق أبولو، لقد أُبلغت أوركيد بأن الألم الخفيف الذي تشعر به هو تأثير يطال النوع بأكمله، ويمر به أبناء جنسك إذا تم اختراق دفاعاتهم العقلية.
لن تكون هناك أي آثار جانبية لعدم تعرض أي شيء للهجوم، لكن قد تشعر ببعض الانزعاج طوال اليوم.
"ثمن زهيد للدفع مقابل التعرف على قواي. على طاري الموضوع، هل اكتشفت المحرضة شيئاً؟" سألت وانا أبحث عنها بعيني. "أين هي بالمناسبة؟" أدارت أوركيد جسدها، وما ظهر للعيان جعلني ألهث صدمة. لم تكن المحرضة النفسية تحوم في الهواء فوق الأرض مباشرة كما كانت، بل كانت ممددة على الأرض وتحدق بي بعمق.
"ماذا- ماذا حدث؟" تلعثمت في الكلام: "هل المحرضة بخير؟ هل حدث خطأ ما في عقلي؟"
"كن هادئاً يا صديق أبولو. المحرضة بخير، إنها فقط تخضع لسيطرة الخلية، وسفينة بأكملها تفعل ذلك في الواقع." نقلت لي أوركيد بصوت مهدئ. "ولكن لماذا؟ وللماذا لا تقمعك الخلية أنتِ أيضاً؟" "لست متأكدة يا صديق أبولو، عندما سقطت، كانت أوركيد لا تزال في حالة سبات، وكان الاتصال بالخلية مغلقاً بالكامل.
عندما سقطت المحرضة، نهضت لمساعدتها، لكن الملكة أخبرت أوركيد ألا تقترب أو تنشئ اتصالاً وإلا سيتم قمع أوركيد أيضاً. على ما يبدو، أيًا ما كان ما رأتْه المحرضة، فقد جعل الخلية تدخل في حالة هياج مرة أخرى تماماً مثل المرة الأولى التي رأت فيها أوركيد وليد-الصديق-الصغير."
كان عقلي يتسابق مع الاحتمالات. ما الذي يمكن أن يكون موجوداً في عقلي لدرجة تجعل الخلية تدخل في حالة هذيان أخرى؟ في المرة الأولى، رأت وجه طفلي الجميل الوعر، وهذا ما أثارها، هاها، لا، لقد كان ذلك مجرد تأثير لمنحتي التي تسببت في تفاعلات داخل الخلية، ولكن هذه المرة؟ لم تكن لدي أي فكرة عما يمكن أن يسبب ظاهرة كهذه.
"حسنًا، لا فائدة من التكهن،" نقلت إلى أوركيد: "دعونا ننتظر حتى تستعيد المحرضة السيطرة ونسألها. في هذه الأثناء، ما رايك أن نلعب لعبة." "أوه، أي لعبة يود صديق أبولو أن يلعبها هذه المرة؟" فكرت ثانية قبل أن أقول: "أنا أتجسس بعيني الصغيرتين، شيئاً يبدأ بـ..."
مرت ساعتان تقريباً بينما كنا أنا وأوركيد نضيع الوقت في اللهو فقط، وقد بدأت شخصيتها الخاصة تتخذ شكلاً جيداً نوعاً ما. بدأت المحرضة تتحرك، ورأت أوركيد ذلك فانحنت منخفضة ومخلبها مستلّ دفاعاً عني تحسّباً لأي طارئ.
"لا تقلق يا مسمى أوركيد، هذا الكيان يسيطر على نفسه مرة أخرى. لقد ضربت الرغبة في التزاوج مع أبولو بصورة أقوى هذه المرة لأننا عرفنا ما هي ولم تفاجئنا. نأسف بشدة يا صديق أبولو، سنبدأ العمل على تخفيف الشعور الذي ينتابنا حتى نتمكن من العمل في تلك الحالة."
"لا داعي للاعتذار إذ لم يصبني مكروه. ومع ذلك، ما الذي دفعك للدخول في تلك الحالة؟" استفسرت. انبعثت من المحرضة رائحة فرمون حلوة خافتة مرة أخرى وهي تتذكر ما رأته قبل أن تتمالك نفسها: "أخبرتك هذه سابقاً أن الخلية، من خلال استهلاك المخلوقات بشتى أنواعها، قد اكتتسبت جميع أشكال القوة النفسية تقريبًا.
لذلك فهي قادرة أيضًا على تحديد القدرات التي يمكن لكائن آخر استخدامها، ولهذا السبب دخلت هذه إلى مساحتك العقلية لاكتشاف قدرتك، وما وجدناه لم يؤكد سوى أنك شريكنا. يمتلك صديق أبولو أقى أشكال التحريك النفسي نقاءً، لدرجة تقترب من الإلمام الشامل بالتحريك. يتمتع صديق أبولو بالقدرة على تسخير شتى أنواع القوة النفسية مع ما يكفي من التدريب."
مذهول! لم يكن مفترضاً أن أكون محظوظاً إلى هذا الحد، فقد مُنحت منحة عشوائية وحياة عشوائية، وإذا كنت أعتقد أن منحتي كانت منخفضة إلى حد ما على سلم الحظ، وحتى في ذلك الحين، أثرت على الخلية بمحض الصدفة البحتة. لكن الجسد الذي تُعِدْتُ إلى الحياة من خلاله لا بد أنه فاز باليانصيب! كان من المفهوم تماماً الآن أيضاً سبب تصرف الخلية على هذا النحو. ما هو الشيء الذي يحتاجه أي نوع غازٍ أكثر من أي شيء آخر؟ القوة!
قد تكون الخلية قوية بشكل لا يصدق كما هي، لكن كلما زادت قوتها، أصبحت عمليات صيدها أسهل وضاع الحد الأدنى من الكتلة الحيوية المفقودة مقابل الكتلة الحيوية المكتسبة. لو لم أكن شريكها ولم تنجح معي المنحة، ولو أنها أكلتني في ذلك الصندوق، لكنت قد منحتها منحة قوية للمساعدة في سيطرتهم.
لكنني لن أسمح لنفسي بالانجراف وراء الإشباع الذاتي، فهذه هدية تفوق الهدايا، ووحدها الأحمق من لا يغتنم الموارد المتاحة لدي للتدرب عليها، وأنا لست أحمق.
"إذن حسناً، أظن أنه يجب علينا بدء تدريب دفاعاتي العقلية لكي أتمكن من رؤية الملكة، أليس كذلك؟ كيف يشرع المرء في فعل ذلك؟ أرجوكِ لا تخبريني أنه يتضمن تأملًا صامتاً لسنوات طويلة طوال لتحقيق أدنى قدر من التقدم،" أنينت بمرارة. كنت سأفعل ذلك مع ذلك لو كان الخيار الوحيد، لكنني أفضّل الاستمتاع بوقتي وقواي.
بدلاً من الجلوس في كهف لعقود طوال وتسمية ذلك حياة. ثقافة الزراعة يا رجل...
"على الرغم من أن هذه إحدى الطرق غير الفعالة التي يمكنك اتباعها يا صديق أبولو، إلا أن الملكة ستشعر بتململ شديد أثناء الانتظار، وما تقترحه هذه أقسط بكثير. ستهاجم هذه دفاعاتك العقلية بقدرة نفسية ضئيلة مثلما فعلت سابقاً، ولكن هذه المرة بدلاً من 'تدليك' طريقي، ستحاول هذه تحطيمها لفتحها.
في البداية لن تكون قادراً على الدفاع، ولكن مع استمرار هذه في إصلاح دفاعاتك وتقويتها، ستشرع في القدرة على تعزيزها بفاعلية من خلال رد الفعل."
تركني هذا أتأمل لحظة، فحجم الثقة اللازمة لهذا التمرين سيكون هائلاً للغاية؛ فخطأ واحد خاطئ، أو مشكلة سلبية واحدة أثناء انخفاض الحاجز العقلي، سيؤدي إلى تدمير عقل الشخص. هل أثق بالخلية بالقدر الكافي للسماح لهذا التدريب بالبدء؟
بالطبع أفعل، حتى لو لم يكونوا مغرمين بي، فإن حقيقة أن المحرضة النفسية قد دخلت عقلي بالفعل لفترة زمنية طويلة ولم يحدث أي شيء سيء، باستثناء شعور شبيه بمخلفات الثمالة وقد زال بالفعل، ومثلما قلت، وحده الأحمق من لا يغتنم الفرصة.
"هل ستكون قوية بالقدر الكافي لتمكنني من التحدث إلى الملكة الأسبوع القادم؟" "يعتمد ذلك يا صديق أبولو على مدى استعدادك لدفع نفسك إلى الحد الأقصى. ولكن من الناحية النظرية، نعم، ستشعر المحادثة الخفيفة مع الملكة وكأنها التحدث إلى هذه، ذلك الجهد البسيط في مؤخرة رأسك.
بينما ستزيل تقوية دفاعك هذا الشعور أثناء التحدث إلى هذه،" أجابت المحرضة بصبر: "أعلم هذه عندما تكون مستعداً للبدء. المسمى أوركيد، توقفي عن التربيت على صديق أبولو فسيشتته ذلك عندما يكون قادراً على الدفاع." قامت أوركيد بتوقف كلاسيكي مدركة لعملها اللاواعي.
أطلقت ضحكة صغيرة على تصرفها قبل أن أصلّب عقلي لما هو آتٍ. "مستعد"
"كما تشاء يا صديق أبولو، إذا أصبح الألم أكثر من أن يتحمل، فأعلم هذه، فالتأني أفضل من إحداث صدمة." مع هذا التحذير، أطلقت المحرضة مقادير صغيرة من قوتها النفسية. بمجرد أن اصطدمت بحاجزي، جعلتني أبتلع الهواء.
"تشك." كان الألم لاذعاً مثل الزيت الساخن المتناثر عليك من مقلاة، ولكن بشكل مستمر وفي كل مكان. غير قادر على تحمل الضرر لفترة طويلة، بدأ حاجزي العقلي في التصدع في كل مكان. كنت عاجزاً عن فعل أي شيء، ولم أستطع سوى الشعور بحاجزي يزداد ضعفاً وضْعفاً تحت رحمة الهجوم التخاطري بالكامل. قبل أن يصل الحاجز إلى نقطة التكسر، انحسر الألم جنباً إلى جنب مع الهجوم.
"مؤثر للغاية يا وليد الشريك، عشر. حتى مع هذا المقدار من القوة النفسية، لكان عقل فريسة كوينيكار العادية قد تحطم في ذلك الوقت. دعيني أصلح الضرر وسنكررها." دون عناء سؤال ما اللعنة التي تعنيها كوينيكار، اكتفيت بتقبل الإطراء كما هو واستمتعت بالشعور الملطف بينما أُعيد بناء حاجي الدفاعي.
"كيف كان الألم يا صديق أبولو؟" سألته أوركيد بألم طفيف في صوتها لعلمها بأنني أشعر بقدر من الألم. 'إن الجزء الخارجي من دبابة التاكسي هذه يشكل تناقضاً صارخاً مع الصوت الأنثوي اللطيف الذي ينتقل إلى رأسي. "ليس سيئاً كما اعتقدت أنه سيكون. لو كان جسدي هو المتأثر بالألم، لأعتقدت أنه كان سيؤلم أكثر." أجبته.
كان ذلك صحيحاً، فلو كان جسدي مطلياً بهذا الألم الذي يشبه الزيت لكنت أصرخ. تلك الأشياء تجعلك تصرخ شتائم إذا كانت مجرد قطرة واحدة فما بالك بألف قطرة. "تلك ملاحظة حصيفة يا وليد الشريك، على الرغم من أن الضرر الذي يلحق بحاجز عقلك سيؤلمك، إلا أن قدرته على تحمل الألم أعلى بكثير أيضاَ." تدخلت المحرضة. بعد أن جهزت نفسي للجولة الثانية قلت:
"حسناً أنا مستعد لنعد للكرّة."