الفصل الثامن: ألوان جديدة للحياة
لم يتغيّر كل شيء فجأة، لكن شيئًا في داخلي بدأ يتحرّك ببطء. كنت ما زلت أستيقظ أحيانًا في منتصف الليل أفتّش عن ظلّ Alisha، لكن وجود Aska جعل الأيام أقلّ ثِقلاً.
صار يجرّني إلى الخارج، إلى ضوء الشمس الذي كنت أتجنّبه. مرّة قال لي وهو يمدّ فرشاة الرسم:
“جرّب ترسمها بالألوان اللي كانت تحبّها، مو بالأبيض والأسود.”
في البداية كانت يدي ترتجف، لكن مع كل ضربة فرشاة، كأنني كنت أرسمها وهي تبتسم من جديد، لا وهي ممدّدة على سرير المشفى.
تعلمت أن أرى تفاصيلها الجميلة بدل من مشهد رحيلها. ألوانها المفضلة — الأزرق الفاتح، الوردي، الأبيض — صارت تملأ لوحاتي وجدران غرفتي وحتى قلبي.
أمّي لاحظت التغيّر. كانت تراقبني بصمت حين أجلس أرسم، ثم تبتسم لأول مرة منذ سنوات وتقول:
“زمان كنت تشبه أختك، الحين بدأت أشوفك أنت.”
لم أفهمها في اللحظة، لكنني شعرت أنني بدأت أستعيد ملامحي.
وفي مساءٍ هادئ، جلسنا أنا وAska على سطح المدرسة نراقب الغروب. قال لي فجأة:
“تدري؟ يمكن الحزن ما يروح أبد، بس نتعلم نعيش جنبه.”
نظرت إلى الأفق، إلى لون السماء الذي يميل بين برتقاليّ وورديّ، وقلت له بابتسامة صغيرة:
“يمكن كذا تكون Alisha الحين… غروب جميل بس ما يغيب.”
ضحك وقال:
“طالما تتذكرها بهالشكل، رح تظلّ تعيش جوّاك بطريقة صحيّة.”
في تلك اللحظة، شعرت أنني للمرة الأولى منذ سبع سنوات، أتنفّس من صدري، لا من الجرح.
تلك الليلة، حين عدت إلى غرفتي، نظرت إلى المرآة، ورأيت وجهي فقط — لا ظلّ، لا صوت، لا دموع.
لكنني سمعت في أعماقي همسًا رقيقًا يقول:
“أحسنت يا Van.”