الفصل السابع: لقاء مع النفس
في الأسابيع التالية، أصبحت الأيام تختلط ببعضها. المدرسة، البيت، الليل الطويل أمام المرآة… كل شيء كان يدور في دائرة مغلقة، حتى ظهرت Aska.
كان زميلًا جديدًا في الصف، هادئًا على نحو غريب. لم يكن كثير الكلام، لكن في عينيه نوع من الفهم، كأنه يعرف أشياء لا يقولها. لاحظني من اليوم الأول، ربما لأنني كنت مختلفًا عن الجميع، أجلس دائمًا وحدي، أرتدي أحيانًا سوارًا ورديًا على معصمي، وأحدّق في الفراغ أكثر مما أتحدث.
في أحد الأيام، اقترب مني أثناء الفسحة وسألني بلطف:
“Van، إنت تمام؟”
لم أجب. لكن في عينيه لم يكن فضول… كان صدق. بعدها بدأ يجلس معي كل يوم، لا يسأل كثيرًا، فقط يتحدث عن الموسيقى، عن أفلامه المفضلة، عن الأشياء الصغيرة التي تُبقي الإنسان حيًّا.
وفي يومٍ من الأيام، وجدني أمام المرآة في قاعة الرسم، كنت أرتدي سترة وردية كانت تشبه سترة Alisha. وقف خلفي بصمت طويل، ثم قال:
“الشخص اللي كنت تحبه واضح إنه كان جميل جدًا.”
لم أستطع إنكار شيء. قلت بصوتٍ مبحوح:
“هي كانت نصي التاني، Aska… لما ماتت، ضاع كل شي.”
جلس بجانبي، وقال بهدوء:
“يمكن مو لازم تخلّيها ترجع علشان ترجع أنت… يمكن لازم ترجع أنت علشان تخلّيها تعيش جوّاك بطريقة صحيّة.”
كلماته كانت بسيطة، لكنها اخترقتني. لم يقل: “انسها.” بل قال: “خلّيها تعيش جوّاك.”
منذ ذلك اليوم، صار يجلس معي كل مساء تقريبًا. يساعدني أرسم وجهها بدل ما أتمثّله. نتحدّث عن الذكريات بدل ما أعيشها من جديد.
وفي ليلة مطيرة، عندما كنا نغادر المكتبة، رأيت انعكاسنا في زجاج الباب — أنا وAska — ورأيت خلفنا ظلًا صغيرًا يبتسم، شعره يتمايل مع الريح.
كانت Alisha، تنظر نحوي برضا لم أره من قبل. كأنها أخيرًا وجدت من يمكنه أن يحميني من نفسي.