الفصل العاشر: الوداع الذي لا ينتهي
مرت سنة منذ وضعت السوار الوردي في صندوق الذكريات. الحياة لم تصبح أسهل، لكنها صارت ممكنة. كنت أذهب إلى الجامعة صباحًا، أعود مساءً لأجلس أمام لوحةٍ جديدة، أرسم فيها مزيجًا من وجهي ووجه Alisha — كأننا لم نعد توأمين منفصلين، بل روحًا واحدة تعلمت أخيرًا كيف تتنفس وحدها.
في كل مساء، كانت أمي تعد العشاء وتدعوني بابتسامة، أما Aska فصار يزورنا أحيانًا، يحمل معه ضحكته الهادئة وبعض القصص الصغيرة التي تخفف صمت البيت.
لكن في إحدى الليالي، رأيت حلمًا مختلفًا عن كل الأحلام السابقة. كنت أسير في ممر طويل، جدرانه بيضاء، وأمام بابٍ من نور كانت Alisha واقفة. لم تكن حزينة، ولا مبتسمة… فقط هادئة، مطمئنة.
قالت لي بصوتٍ يشبه النسيم:
“Van، أنا مو هنا علشان أرجع… أنا هنا علشان أودّعك صحّ.”
أردت أن أصرخ، أن أقول لها تبقي، لكنها وضعت إصبعها على شفتيّ وقالت:
“ما رح أروح بعيد، بس لازم تكمّل. الحياة تنتظرك.”
ثم ابتعدت خطوة… وذابت في الضوء.
استيقظت ودموعي على وسادتي، لكن قلبي لم يكن مكسورًا كما في السابق — كان ممتلئًا بحنينٍ ناعم، يشبه السلام أكثر مما يشبه الفقد.
في الصباح، ذهبت إلى البحر الذي أحببناه، جلست على الرمل وكتبت اسمها عليه، ثم تركت الموج يمحوه ببطء.
همست للريح:
“ما ودّعتك علشان أنساك، ودّعتك علشان أقدر أعيش.”
رفعت رأسي للسماء، كانت الغيوم تتحرّك ببطء، يتسلل منها شعاع شمسٍ صغير، يشبه ضحكتها تمامًا.
ابتسمت. لأول مرة منذ سبع سنوات، شعرت أنني لم أعد نصفًا مفقودًا، بل إنني أصبحت مرآة كاملة — نصفها أنا، والنصف الآخر هو الضوء الذي تركته Alisha في قلبي.
النهاية.