الفصل 5
الفصل 5: جنس البشر قاتل الملوك
تحت قيادة إمبراطور البشر، تغير الهيكل السياسي والعسكري للعالم القديم تغيرا هائلا. فقدت النقود الورقية قيمتها لأنها أصبحت بلا فائدة في العالم الجديد، وانحصرت القيمة الحقيقية للإنسان في عقله وقوته الغاشمة.
أصبح المخططون الاستراتيجيون والجنرالات والجنود الشخصيات الأكثر أهمية في العالم الجديد. ووجد السياسيون وأمثالهم أن حشد الجماهير لم يعد ذا قيمة تذكر عندما يستطيع رجل واحد قتلهم جميعا بضربة واحدة.
بعد قضاء عام تقريبا في إعداد المواهب وتعليم الناس أساسيات العالم الجديد والتموج، قاد إمبراطور البشر البشرية خارج موطن أجدادها وإلى عالم جديد.
وبفضل حماية إمبراطور البشر وصعود الجنود الذين أتقنوا التموج، أوجد البشر لأنفسهم موطئ قدم في هذا العالم الجديد.
كانت إحدى العقبات الأولى في العالم الجديد هي النهج المتبع تجاه العلوم، حيث كانت القوانين الفيزيائية لهذا العالم الجديد مختلفة عن العالم القديم، مما جعل التقنية الحالية بلا فائدة.
ومع ذلك، صمدت البشرية. واتسعت أراضينا، وتحولت المخلوقات التي كانت وحوشا لا تقهر إلى مجرد طعام.
بعد ستة وسبعين عاما من مغادرة العالم القديم، علم البشر معلومتين حاسمتين.
.....
كانت المعلومة الأولى هي أن العالم الجديد يحمل اسم أيثير، وأننا متواجدون حاليا في قارة غايا. وظل حجم العالم موضع نقاش، لكن قارة غايا كانت أكبر بألف مرة من العالم القديم.
وكانت المعلومة الثانية هي وجود أعراق واعية أخرى على قدر من الحكمة مثل البشر وتتقن التموج بمستوى أعلى بكثير.
وبدأت حرب دموية بعد وقت قصير من لقاء تلك الأعراق الجديدة، ورغم أن البشرية كانت قوية، إلا أننا كنا نزال صغارا جدا. ودفعتنا قلة قوتنا مع المذابح التي أحدثها العدو إلى شفا الانقراض.
أطلقنا عليهم اسم الأعراق المظلمة، وكان قادتهم المسؤولون عن انتكاسات البشرية يُعرفون باسم الملوك.
وعلى عكس ملوك عالمنا القديم، لم تكن ملوك الأعراق المظلمة مجرد كيانات زائلة لا يستطيع أحد لمسها أو رؤيتها. بل كانوا أشكال حياة خارقة للطبيعة تمتلك القوة لدك السلاسل الجبلية وحرق المحيطات.
وعندما بدا أن كل شيء قد ضاع، فعل البشر أفضل ما يجيدون فعله.
التدمير.
بعد قرابة مائة عام من البحث، تمكن البشر من تكييف أحد أعتى أسلحة العالم القديم للعمل في العالم الجديد.
وكان السلاح الذي استخدمناه يسمى القنابل الهيدروجينية.
يستطيع السلاح النووي إحداث انفجار قادر على إطلاق حرارة أعلى بألف مرة من مركز شمس العالم القديم، وكانت القنابل الهيدروجينية أشد فتكا بـ ألف مرة!
خدع إمبراطور البشر وأكثر جنرالاته ثقة الملوك لاستدراجهم نحو أراضي البشر.
وعندما وصلت جيوش الأعراق المظلمة والملوك إلى قلب أراضي البشر، كان الشيء الوحيد الذي وجدوه هو أراض خالية.
وألف قنبلة هيدروجينية!
كان الوقت ليلا، لكن انفجار تلك القنابل الهيدروجينية أضاء السماء لمدة خمس عشرة دقيقة.
كان مثل هذا الانفجار ليدمر العالم القديم، لكن أيثير تمكن من الصمود دون مشكلة.
هلك الملايين من محاربي الأعراق المظلمة إلى جانب عدد كبير من الملوك. وفي حين تمكن بعض الملوك من البقاء على قيد الحياة، لم ينج أحد منهم دون أن يصاب بجراح جصيمة.
عرف إمبراطور البشر أن خدعة القنابل الهيدروجينية لا تعني أنهم انتصروا، وأنها ستمنحهم فقط بعض الوقت لتطوير قوتهم.
اختبأ البشر وعملوا ببطء على تعزيز قوتهم بينما كانت الأعراق المظلمة تتعافى.
ساد السلام لمدة خمسمائة عام حتى اندلعت حرب جديدة. ومع ذلك، هذه المرة، لم تكن الأعراق المظلمة هي من بدأتها، بل البشر.
خرجنا من مخبأنا وزحفنا نحو الأعراق المظلمة. كان محاربو البشر قادرين على مكافأة نظرائهم، لكنهم لم يكونوا شيئا أمام الملوك.
ومع ذلك، في حين كان للأعراق المظلمة ملوكها، اكتسب البشر قادتهم الروحيين الخاصين، الجبابرة!
أما بالنسبة للأول والأعتى بين جميع الجبابرة، فلم يكن سوى إمبراطور البشر.
كانت الحرب ضارية ودموية، وهلك فيها مئات الملايين، ولكن بعد قرابة ألف عام من الحرب، طرد البشر الأعراق المظلمة وحصلوا على السيطرة الكاملة على قارة غايا.
عُرفت تلك الحرب باسم حرب السيادة ورسخت البشرية بلقب جنس البشر قاتل الملوك!
—
كان كين يشعر دائما بالإثارة تسري في قلبه كلما قرأ الكتاب. ورغم أن تلك الحقبة كانت دموية، إلا أنها كانت أيضا زمن الأساطير والحكايات.
أغلق الكتاب وقرأ الكلمات المدونة في الخلف، والتي كانت شعار جنس البشر قاتل الملوك، مما جعل دقات قلبه تتسارع.
يمكننا فهم ما هو خارق للطبيعة. يمكننا السيطرة على ما هو خارق للطبيعة. يمكننا قتل ما هو خارق للطبيعة – آدم، إمبراطور البشر، العملاق الأول.
أعاد كين الكتاب إلى الرف وأخرج كتاب مقدمة في زراعة التموج.
بالنسبة لجنس البشر قاتل الملوك، فإن طريق القوة الأكثر أساسية الذي اتبعه الجميع تقريبا في زراعة التموج استخدم عضوا مقدسا يقع في أسفل البطن يسمى نوات التطور.
في حالته الطبيعية، يتواجد التموج على شكل تموج الحياة. ويجب على المرء سحبه إلى نوات التطور، والتي ستحوله إلى تموج الجوهر.
كلما تمكن المرء من سحب تموج الحياة أسرع إلى نوات التطور الخاصة به، كانت موهبته أكبر. فشخص مثل كين يمتلك موهبة تموج من المرتبة 1 المنخفضة سيحتاج إلى عشر سنوات ليصبح محارب تموج من المستوى 1، بينما يحتاج أولئك الذين يمتلكون موهبة عالية مثل جوناثان إلى بضعة أشهر فقط.
كانت هناك طرق لتحسين موهبة التموج لدى المرء، لكن الحصول عليها دون خلفية وثروة طائلة كان أمرا مستحيلا.
قرأ كين الكتاب لمدة ساعة تقريبا ولم يتوقف إلا عندما شعر بكيفية خفوت الألم أخيرا. ورغم أنه لا يزال هناك بعض الضرر المتبقي في جسده، إلا أنه سيتعافى بمفرده ولن يزعجه أثناء تدريبه.
قبل مغادرة منزله، أكل الشاب شيئا وانحنى انحناءة أخيرة للمذبح الصغير. وبدأ بالركض بأقصى سرعة نحو غابة صغيرة ليست بعيدة عن موقعه.
كان كين مستغرقا للغاية في تدريبه وفشل في ملاحظة عينين تنظران إليه من بين الظلال.