الفصل 4
الفصل 4: كاين لوريفير (الثاني)
[بيب... جاري مسح المضيف.]
أطلق رقاقة الذكاء الاصطناعي تدفقا من المعلومات أمام عيني كاين بعد دقيقتين. كان الأمر يشبه شاشة افتراضية لا يمكن لغيره رؤيتها.
[اكتمل المسح.
—
الاسم: كاين لوريفير
—
الإحصائيات:
.....
القوة: 0.8
الحيوية: 1.1
الرشاقة: 0.9
—
ملاحظة: يعاني المضيف من إصابات داخلية متعددة. يوجد كسور في الضلعين الأيسرين السفليين، بالإضافة إلى نزيف داخلي وتملص في العضلات. لا يوجد تهديد مباشر على حياة المضيف في الوقت الحالي.
اقتراح: طلب الرعاية الطبية فورا.]
لم تكن رقاقة الذكاء الاصطناعي التي استخدمها كاين شيئا مميزا. فكل الأطفال يزرعون واحدة في أدمغتهم خلال طفولتهم. ورغم أنها عملية للغاية في الحياة اليومية، إلا أن قدراتها الحسابية لم تكن مبهرة.
هز كاين رأسه فقط عندما سمع اقتراح رقاقة الذكاء الاصطناعي. كان يملك بالكاد ما يكفي من المال للأكل ودفع الإيجار، لذلك رغم أن تجهيزات المستشفى ستساعده على شفاء جراحه في دقائق، إلا أنه لم يكن قادرًا على تحمل تكاليفها.
ذهب الشاب إلى خزانة وأخذ زجاجة حبوب كُتب على بطاقتها "عقاقير الجنود". وبعد أن تناول زوجًا منها، ارتخت تعابير وجهه مع شعوره بتراجع الألم.
"عقاقير الجنود الخاصة بوالدي مذهلة. ومع ذلك، فمن المنطقي أن يكون لها مثل هذا التأثير الخارق علي، لأن العقاقير مخصصة لمحاربي الموجة، وانا لم أدخل المستوى 1 بعد."
تنهد كاين وهو يفكر في افتقاره للموهبة، لكنه لم يدع تلك المشاعر تزعجه لطويل. لم يكن بوسعه فعل الكثير حتى تشفى جراحه، لذلك بدأ يبحث في المنزل عن شيء يفعله، ووقعت عيناه على رف كتب صغير.
لم يكن هناك سوى ثلاثة كتب على ذلك الرف، لكن كل واحد منها كان في حالة ممتازة. ورغم أن رقاقة الذكاء الاصطناعي قامت برقمنة المعلومات منذ زمن طويل، إلا أن كاين استمتع بقراءة تلك الكتب الملموسة لأنه وجد الأمر مريحًا للنفس.
كانت الكتب الثلاثة هي: تاريخ البشرية قاتلة الملوك، ومقدمة في زراعة الموجة، والدليل العسكري للجنود. حصل والد كاين على تلك الكتب خلال فترة خدمته في القوة العسكرية الإمبراطورية، ورغم أنها لم تكن ذات قيمة عالية تمامًا، إلا أنه كان من الصعب جدًا على عامة الناس الحصول عليها.
أخذ كاين الكتاب الأول، تاريخ البشرية قاتلة الملوك، وبدأ يقرأه بابتسامة متحمسة.
—
عاش البشر على كوكب أزرق صغير منذ أكثر من عشرة آلاف عام. كان مسقط رأس البشرية ومنحنا كل ما نحتاجه لمئات الآلاف من السنين. وقد نُسي اسمه الأصلي عمدا على مر العصور وأصبح يُعرف الآن باسم العالم القديم فقط.
لسوء الحظ، وبسبب جشع البشرية وعدم ضبط النفس، قمنا بتسميم العالم القديم وجعله غير صالح للسكن.
ومع وصول الكوكب إلى نهايته، رأت العديد من ألمع العقول البشرية طريقًا للبقاء في النجوم، تاركين وطن أجدادنا إلى عالم جديد.
ومع ذلك، فإن رجلًا واحدًا، عبقريًا مطلقًا، لم يتطلع إلى النجوم للنجاة، بل وضع كل جهده في طريق أكثر جرأة. وبباستخدام حكمته الهائلة، أنشأ بوابة إلى بعد جديد.
في البداية، كان قادة البشرية مبتهجين بهذا الاكتشاف. ففي النهاية، لم يكن طريق النجوم ليسمح إلا للقليل بالبقاء، بينما كان الوصول إلى ذلك البعد الجديد أسهل بكثير.
للأسف، لم تدم سعادة البشرية طويلا.
كان فريق من الجنود والعلماء أول من عبر البوابة. وكانت مهمتهم هي استكشاف البعد الجديد ومعرفة مدى صعوبة تهيئته وإقامة أول مستوطنة بشرية.
وبعد أقل من نصف ساعة من عبور الحملة البشرية للبوابة، هاجمهم وحش رهيب وأبادهم.
وساءت الأمور من سيئ إلى أسوأ عندما عبر الوحش البوابة وعاث فسادًا في العالم القديم. وهلك الآلاف قبل أن يتمكن الجيش أخيرًا من إنهاء حياة المخلوق.
وبعد أقل من يوم من ذلك، أمر قادة البشرية الجيوش وإغلاق البوابة وتدمير جميع الأبحاث المتعلقة بها حتى لا تتكرر الكارثة.
أما بالنسبة للعبقري العظيم الذي كان وراء ذلك، فقد تحول من بطل إلى أثيم. أراد بعض قادة البشرية سجنه، بينما طالب آخرون بعقوبات أشد قسوة.
ومع ذلك، رفض ذلك الرجل العظيم التخلي عن حلمه. فقد رأى في ذلك المخلوق الرهيب القادر على قتال جيوش بأكملها ليس فقط طريقًا للبقاء، بل شيئا أعظم بكثير.
وقبل أن يتمكن قادة البشرية من استخدامه كأداة دعاية لتعزيز أجنداتهم، عبر البوابة إلى البعد الجديد.
ظن الناس أن الرجل قد جن جنونه، وبما أنه لم تكن هناك طريقة يمكنه بها البقاء على قيد الحياة في ذلك البعد، فقد نسيه الجميع تدريجيا.
بعد عشر سنوات، ومع وصول العالم القديم إلى فترة حرجة وتوشك الحضارة على الانهيار، عاد العبقري العظيم.
لم يقتصر الأمر على بقائه على قيد الحياة لمدة عقد من الزمان في البعد الآخر مع كل تلك الوحوش، بل إنه حصل على قدرات خارقة للعادة. كان بإمكانه الطيران، وتدمير الدبابات بيديه العاريتين، وحتى تحمل انفجارات القنابل عن قرب دون أن يلحق به أي أذى.
وأبلغ شعب العالم القديم بالقوة التي تتخلل البعد الجديد المسماة الموجة. لقد كانت قوة لا تصدق من شأنها أن تسمح للبشرية بأن تصبح أقوى وتطيل مدى حياتها.
كان البعد الجديد مليئا بالخطر، لكنه كان أيضا جنة. قد تكون البشرية متخوفة، ولكن إذا كانت هناك كلمة تصف جوهرنا، فهي الجشع.
عالم جديد يمكننا فيه اكتساب قوى خارقة للعادة والحصول على فرصة لنيل الخلود. تحشدت الجماهير على الفور خلف العبقري العظيم، لكن الأمور سرعان ما أصبحت معقدة.
رأى قادة البشرية مخاطر ذلك البعد. كيف يمكنهم السيطرة على أشخاص يتمتعون بقوى خارقة للعادة قادرين على إبادة جيوشهم؟ وفرضوا قوانين صارمة، بحيث يكون من يحظون بثرقتهم أول المستفيدين من البعد الجديد.
كانت تلك الأفعال ستضر بالبشرية ككل وتفيد أولئك السياسيين والقادة، لذلك لم يترددوا في سلك ذلك الطريق.
لسوء الحظ، فشلوا في فهم مدى تغير ذلك العبقري العظيم بعد عودته. وعندما رأى الرجل خطط أولئك القادة، تصرف بسرعة ودون رحمة.
هلك الآلاف في أقل من أسبوع، وسقطت البشرية بأكملها تحت سيطرته.
تلك المجزرة حوّلت ذلك الرجل إلى إمبراطور البشرية.