البداية بعد النهاية الفصل 568

اقرأ البداية بعد النهاية الفصل 568 باللغة العربية على مانجا تايم.

الفصل الرابع والثلاثون: المقابر الرهيبة 3

بدا أن الخضوع لصحوة التنين قد أفزع سيلفي، التي كانت تسألني الآن بجنون عما حدث من أينما كانت.

إنه أمر على ما يرام، سيلف. أريدك أن تبقي بعيدة الآن وإن حدث أي شيء، عودي إلى منزل عائلة هيلاست من أجلي.

’لا! سأتوجه نحوك الآن، بابا. اصبر!‘ استطعت استشعار اقتراب سيلفي لكنها كانت لا تزال على بعد بضع عشرات من الكيلومترات.

ابقي بعيدة، سيلف! أرجوك! أحتاج شخصاً ليخبر عائلتي بما يححصل تحسباً لأي طارئ، أرسلت عبر التخاطر، وقد خرج الصوت في رأسي مليئاً باليأس.

لم أكن أعلم إن كنت سأخرج من هذا حياً، ولم أكن أريد أن تتساءل عائلتي عما حدث ولماذا تفعيل الخاتم.

’كن حذراً...‘

شكراً لك، سيلف.

واحدة من قدرات مرحلتي الأولى، الاستحواذ، سمحت لي بفصل نفسي مؤقتاً عن المكان والزمان من حولي، والتي بدا أنها إحدى مهارات سيلفي الفطرية أيضاً. كانت تلك المرحلة محدودة من نواحٍ عديدة لكوني لست تنكيناً. فالمانا المحدودة التي تمكنت من الوصول إليها، فضلاً عن العبء الجسدي الذي فرضته القدرة عليّ، حدت مما كان بإمكاني فعله حقاً عندما فعلت مرحلة "الاستحواذ".

أدركت عندما كنت أتتدرب مع الجد فيريون أن الطريقة الأكثر كفاءة للاستفادة القصوى من هذه المرحلة كانت عبر استخدام تعويذة نبض الصاعقة بجانبها. كنت أفعل مرحلتي الأولى في دفعات قصيرة تدوم لأجزاء من الألف من الثانية بينما كان وقت رد فعل جسدي يزداد بشكل دراماتيكي بفضل مهارة سمة البرق؛ مما سمح لي بالرد والصد على أي شيء تقريبا. كانت تلك هي الطريقة الأكثر كفاءة التي يمكنني التفكير بها، نظراً لعدم قدرتي على التأثير على أي شيء كان "متجمداً" بينما كانت المرحلة الأولى مفعلة. على الرغم من أنني لم أكن قادراً على الحفاظ عليها لفترة طويلة، إلا أن ذلك كان ورقتي الرابحة الكبرى. وحقيقة أن المرحلة الأولى لإرادة وحشي لم تكن ملحوظة من قبل المحيطين بي جعلت الأمر أكثر فائدة.

تذكرت ذلك الوقت في دار المزادات حين استخدمت مرحلة "الاستحواذ" على شخص آخر للمرة الأولى. لم يستطع سباستيان التواصل مع أي شخص سواي نظراً لفصلنا عن الزمان والمكان للمحيطين بنا. لم أستمر سوى بضع ثوانٍ قبل أن ينتهي بي المطاف مقعداً في السرير في اليوم التالي.

مع ذلك، كان الوقت الحالي أحد تلك الأوقات التي لن تكون فيها مرحلتي الأولى مفيدة للغاية. بغض النظر عن مدى سرعة رد فعلي تجاه تسونامي الكروم هذا، فلن أتمكن من تفاديه أو الهرب منه سليماً.

لم يكن هناك خيار آخر.

بينما أطلقت العنان للقوة الكامنة لإرادة سيلفي في عمق نواة المانا الخاصة بي، شعرت بكل مسام في جسدي تنفتح بينما بدأ تدفق من المانا يهيج داخل جسدي وخارجه.

تشوه المكان من حولي وبدت الأرض من تحت قدمي بالتصدع جراء المانا المحيطة بجسدي.

تلاشى اللون من رؤيتي ولم أعد قادراً على الرؤية سوى بظلال الرمادي. كانت الألوان الوحيدة التي استطعت رؤيتها صادرة عن جزيئات المانا العديدة في الغلاف الجوي من حولي، وكلها كانت تتلألأ وفقاً لعناصرها المقابلة.

تدفق المانا الذي كان يعربد حولي امتُص فجأة وضُغط داخل جسدي بينما غمرني شعور بقوة لا تقهر. شعور بالتفوق على كل شيء، حيّ أو جماد، في هذا الكون، كاد يدفعني للجنون. كبحت الإغراء المتزايد لطمس كل شيء من حولي جراء الهوس المحض.

"كوه!" أطلقت شهيقاً بصوت عالٍ.

بدا أن المانا في الغلاف الجوي تنحني لإرادتي، كما لو أن الطبيعة نفسها أصبحت تحت إمرتي الآن.

المرحلة الثانية. صحوة التنين... الاندماج.

النقوش الذهبية، نفس العلامات التي كانت تمتلكها سيلفي ذات يوم، نزلت على ذراعي وظهرى مع إحساس حارق. استطعت رؤية شعري يزداد طولاً، منساباً حتى كتفي، بينما تحول لون شعري الذي كان كستنائياً في يوم من الأيام إلى أبيض ناصع متوهج، متموجاً من دوامة الطاقة التي كانت تحيط بي باستمرار. بطريقة ما، كان الأمر وكأن جسدي أصبح شبيهًا بجسد سيلفي أكثر.

بعد تهدئة الصوت داخل رأسي الذي اقترح أن أذهب في نوبة هياج، فحصت محيطي. كانت جاسمين وإيليا هما الباقيين فقط. كان إيليا بجانب جاسمين الآن، التي كانت لا تزال تلتقط أنفاسها وتعرّق من الألم، مسنداً إياها بكتفيه. كان إيليا يحدق بي بتعبير مذهول، وبدا وجهه الذي كان جاداً في يوم من الأيام كوميدياً تقريباً حيث تدلت نظارته على أنفه المكسور.

أعاد تحطم مدوٍ آخر انتباهي إلى المهمة التي بين يدي.

توسّع تسونامي الكروم الذي شكّل حارس الخشب العتيق بينما تشكل وجه داخل الموجة. حملق الوجه فيّ بحقد، متجاهلاً الجميع سواي. وحش المانا الذي كان ينظر إلينا ذات يوم كما لو كنا حشرات أظهر الآن أثراً للخوف.

"لنلعب"، زمجرت، كاشفاً عن ابتسامة جانبية.

تحرك العالم من حولي ببطء شديد بينما قفزت، محركاً الرياح في باطن قدمي. قطعت الفافة بين حارس الخشب العتيق وبيني فوراً بينما تركت عاصفة الرياح العاتية التي دفعت نفسي بها حفرة أكبر من التعويذة التي استخدمها إيليا.

[نبض الصاعقة]

التفت موجة من البرق الأسود حول جسدي بينما تفاديت بلا توقف آلاف الكروم التي انطلقت نحوي.

كل كرمة لمستها خيوط البرق الأسود تفككت وتلاشت على الفور، لكن مقابل كل كرمة تهاوت، كانت العشرات تحل محلها. مستخدماً الكروم التي كانت تطلق نحوي كنقطة انطلاق، شققت طريقي عبر هجوم الكروم المغطاة بالأشواك والتي كانت بسمك جسدي، مقترباً أكثر من نواة حارس الخشب العتيق.

كنت أستطيع بالفعل الشعور بارتداد استخدام المرحلة الثانية بينما بدأ جسدي بالارتجاف وكبحت الحاجة لتقيؤ الدم.

لقد حان وقت إنهاء هذا.

"النار البيضاء"، تمتمت.

اشتعلت يداي وغرقتا في لهب أبيض متوهج بدا وكأنه يجمد الرطوبة في الهواء من حوله. كانت هذه أقوى مهارة هجومية في جعبتي، لكنها كانت أيضاً أصعبها تحكماً. وبينما كانت مهارات سمة البرق مركزة أكثر نحو القتال الفردي، فقد وجهت تقنيات سمة الجليد الخاصة بي نحو شكل أوسع من الدمار، تحسباً لأي طارئ قد ينشأ.

كبرت النار البيضاء المشتعلة في يداي بينما امتصست جزيئات مانا سمة الماء المرئية الآن داخل جسدي. مستخدماً ما تبقى من قوتي، أطلقت مهارتي الأخيرة.

[الصفر المطلق]

حارس الخشب العتيق، الذي كان على شكل موجة عملاقة من الكروم المتشابكة، أُحيط بسرعة بالجليد حيث تجمعت الذرات ذاتها التي شكلت وحش المانا في مكانها حيث امتدت النار البيضاء.

مفجراً البرق الأسود من حولي، تتبعت خيوط مميتة من الكهرباء المظلمة تسونامي الكروم المجمد وحطمته على الفور، لتبقي فقط على نواة مانا الوحش.

تلاشت المرحلة الثانية بينما تقيأت جرعة من الدم. وبينما بدأ جسدي بالهوى إلى الأسفل، لم أستطع إلا أن أتعجب من جمال شظايا الجليد المتلألئة التي كانت تشكل في يوم من الأيام وحش المانا الأسطوري من الفئة إس؛ لقد كان لها تأثير سريالي لا يراه المرء إلا في الحلم.

بينما تلاشى وعيي، كان آخر ما سمعته هو الصدى البعيد لصرخة سيلف في رأسي.

بمجرد أن استيقظت، تمنيت على الفور لو أنني فقدت وعيي مرة أخرى. انتشرت موجة مكثفة من الألم الحارق في جميع أنحاء جسدي، تاركة إياي عاجزاً عن الحركة بلا حول ولا قوة بينما انحدرت سلسلة من الدموع على وجنتيّ. تقيأت كل من الدم وما تبقى من الطعام القليل الذي تناولته منذ وصولي إلى الزنزانة. بدا كل عضلة، وكل مسام، وكل ألياف في جسدي وكأنها تُنشر ببطء بواسطة نصل ساخن.

دون حتى امتلاك القوة لإطلاق صرخة ألم، لعنت ببؤس في داخلي.

"أنت مستيقظ!" نادى صوت من بجانبي.

مركزاً كل إرادتي على البقاء مستيقظاً، تجاهلت الصوت.

بعد لحظة من الصمت الأجوف، تمكنت من إخراج بضع أصوات.

"الـ-القفاز. قفازي"، سعلت عملياً، محولاً رأسي إلى الجانب كي لا أختنق بدمي الخاص.

"ماذا عن قفازك؟" استطعت رؤية وجه إيليا الآن وهو يزيل القفاز الذي أعطانيه والداي من يدي.

"اك-كسر إحدى الـ-بلورات الموجودة على القفاز وأعطِ... إياي." كادت أغيب عن الوعي بسبب الألم مرة أخرى، ولكن قبل أن أفعل، تمكن إيليا من فهم واتباع تعليماتي المتقطعة.

غمرني تدفق لطيف من الضوء المهدئ، وهدئ الألم الذي لا يطهر لدرجة تمكنت معها من الهدوء قليلاً. حاولت النهوض لكن جسدي، مرة أخرى، رفض الاستماع. مرقداً بلا حركة على ظهري، قيمت الوضع الآن، نظراً لأن قدراتي الإدراكية لم تعد مركزة تماماً على تحمل الألم.

من حولنا، كان المكان مظلماً وضيقاً، حيث جاء المصدر الوحيد للضوء من نار صغيرة في منتصف مجموعتنا الصغيرة.

"أين جاسمين؟" بصصت، مصارعاً لتحريك عنقي بينما كنت أبحث عنها. ومع موجة أخرى من الألم اعتصرت أحشائي، تم تذكيري بالوقت الذي كنت فيه في الرابعة من عمري وحين سقطت من الجرف.

يا له من وقت رائع بحق الجحيم.

أشار إيليا إلى الطرف الآخر من الكوخ الصغير الذي كنا نحتمي به. "إنها هناك."

رافعاً رأسي بصعوبة بالغة، استطعت رصد جاسمين وهي مستندة ضد الجدار البعيد. كان وجهها مجعداً من الألم بينما تناثرت قطرات العرق فوق حاجبها.

"لقد تعرضت لضربة أقسى بكثير من تعويذة لوكاس ولم يكن جسدها محصناً بالمانا. كانت معي حقيبة إسعافات أولية لذا عالجت الحرق الخارجي على بطنها لكني أعتقد أن الحرق تسبب في بعض الضرر الداخلي." نظر إيليا بتعب إلى جاسمين، معدلاً نظارته.

محولاً رأسي إلى الخلف، استطعت أن أرى أن الفتى لم يكن في حال جيدة. شعره الأسود المرتب المعتاد أصبح الآن عش عُصفور بينما غطت الجروح وآثار الدم المجفف وجهه وجسده. أنفه، الذي كُسر، تحول إلى لون بنفسجي مريض وتم تمزيق ملابسه.

لقد كان مصاباً ومتعباً، لكنه كان قادراً بما يكفي للخروج من هنا. ومع ذلك، فقد بقي، متجاهلاً علاج جروفه بينما ركز جهوده على إبقاء جاسمين وميي على قيد الحياة.

أردت شكر إيليا لمساعدتنا لكنني أرجأت الأمر حتى أتمكن من التحدث بجمل كاملة؛ لو أخبرته الآن، فسيبدو الأمر متكلفاً ومثيراً للشفقة فحسب. حتى ذلك الحين، لم أستطيع إلا أن أغلي في غضبي، مفكراً في ذلك الدود الخائن الجبان المسمى لوكاس.

"استخدم قفازي على جاسمين أيضاً. حطم جواهر أخرى عليه واضغط بها على جروحها"، أوضحت من خلال أسنان مصطكة.

"فهمت." تحرك إيليا متثاقلاً نحو جاسمين وسمعت طنيناً خافتاً من الضوء الذي أضاء الكهف الصغير الذي كنا فيه.

تحول تنفس جاسمين المتقطع بوضوح إلى تنفس أكثر استقراراً. مستخدماً قوتي المحدودة للنظر إليها مرة أخرى، رأيت أن تعبيرها المجهد السابق قد هدأ.

"أعتقد أنها ستكون بخير بعد بضع ساعات من الراحة." هربت ابتسامة نادرة من وجه إيليا المشدود.

’بابا! أنت مستيقظ الآن! هل أنت بخير؟ أنا على وشك الوصول!‘ غرد صوت سيلفي في رأسي.

أنا بخير الآن. ألم تعتقدي أن عليك الانتهاء من شيء ما... هل انتهيت من ذلك؟ سألت تنينتي الرضيعة.

’...لا. لكنني على وشك الانتهاء! سأجدك بعد أن أنتهي! افتقدتك، بابا...‘ صوت سيلفي المحبط أغراني تقريباً بأن أخبرها أن تأتي إلى هنا الآن، لكنني كبحت نفسي. استطعت بطريقة ما شعور التغييرات في جسد سيلفي، وكنت أعلم أنها تمر بشيء مهم.

"لم أكن أعقذ أن السياف المقنع الأسطوري، نوت، سيكون شخصاً في مثل عمري." أثار صوت رفيقي ذي النظارات قطار أفكاري.

"قناعي!" أصبح صوتي هلعاً بعض الشيء عندما لاحظت للمرة الأولى أن وجهي كان مكشوفاً.

"آ-أسف. لقد طار بعيداً بينما كنت تسقط. لم أستطيع منع نفسي من النظر بينما كنت أنقل كليكما إلى الأمان." رأيته يحك خده، وشيئاً يشبه الإحراج مرسوماً على وجهه.

"ماذا عن سيفي؟ هل رأيت العصا السوداء التي كنت أحملها معي؟" جالت عيناها في الإضاءة الخافتة.

رصدت الخطوط العريضة لسيفي حيث أشار إيليا قليلاً إلى يمين جاسمين النائمة. "نجل، إنه بجانب جاسمين. لم أكن أعلم ما إذا كان قيماً أم لا لكنني احتفظت به تحسباً لأي طارئ."

أطلقت نفساً عميقاً، حيث أُزيل وزن ثقيل نوعاً ما عن صدري. "شكراً لك... على كل شيء. لإنقاذي أنا وجاسمين واستعادة سيفي بينما كان بإمكانك الهروب بسهولة وحدك. شكراً لك."

"هاها... لو تركتك في تلك الحالة شبه الميتة، لكان ذلك قد وضعني في نفس المستوى لذلك الوغض، لوكاس، أليس كذلك؟" رمقني بابتسامة عريضة.

"هيه، ليس تماماً." أطلقت ضحكة ملؤها الألم.

اقترب إيليا أكثر، جالساً بجانبي الآن. "لماذا بقيت على أي حال؟ رأيت جاسمين تسحبك للهروب. شعرت أن كليكما كان بإمكانكما الهروب في ذلك الوقت."

لم أستطيع إلا أن أتوقف مؤقتاً عند سؤاله. "الملك لا يخون أبداً الأشخاص الذين يثقون به." غمزت له، مما جعله يسخر. "و..." تردد، "...لقد وعدت شخصاً مهماً للغاية بأن أصبح شخصاً أفضل وأن أعتز بالأشخاص المحيطين بي."

"پف. تبدو كشخص عجوز. نحن صغار جداً... أتسااءل نوع الحياة التي عشتها حتى الآن لكي توعد شخصاً كهذا"، أصبح وجه إيليا المشدود أكثر استرخاءً الآن، ووجهه الذي كان حجرياً في يوم من الأيام مفعماً بالحياة.

"أتساءل أنا نفسي أحياناً، هاها. منذ متى وأنا فاقد للوعي على أي حال؟" غيرت الموضوع.

"من الصعب الجزم لكنه بالتأكيد أكثر من يوم. استيقظت جاسمين عدة مرات في المنتصف، لكن بالكوال بقدر ما يكفي لكي أطعمها"، أجاب، مستنداً إلى الجدار.

تحركت متأوهاً لأجلس ضد الجدار أيضاً، بينما ساعدني إيليا، عندما لاحظت أن الجدار كان مصنوعاً من المعدن.

"لا يبدو أن هذا مصنوع طبيعياً. أين نحن؟" شعرت بسطح الجدار البارد، متتبعاً إياه وصولاً إلى الأرض.

"لقد خلقته. أعتقد أن جسد حارس الخشب العتيق كان يدعم المستوى بأكمله للكهف الذي كنا فيه. بعد أن هزمته، تهاوى السقف، وبمجرد أن هبطت على الأرض، بنيت ملجأً صغيراً لإبقاء الصخور من دفننا أحياء." أطلق زفرة. حتى الآن، لم يكشف عن أي أثر البتة على أنه منحرف، وبشكل خاص إلى حد ما في ذلك.

بدل أن أفاجأ، شعر عقلي بالراحة بطريقة ما. منذ أن قابلته، بدا شيء ما غريباً. وكأننا نحتفظ بنوع من الاتصال بطريقة ما. أعتقد أن كونه منحرفاً كان السبب وراء ذلك. "اعتقدت أن الأقزام وحدهم هم القادرون على التلاعب بالمعادن... وحتى في تلك الحالة، علمت أنهم يستطيعون فقط التلاعب بالمعادن الموجودة، لا خلقها وتجسيدها."

"يبدو أن إبقاء الأسرار قد انتهى، أليس كذلك؟" ضحك إيليا بخفة، غائطاً أكثر إلى الأسفل، مع نظرة تعب على وجهه."

"حدثني عن ذلك"، سخرت بابتسامة، كابحاً الألم بينما احتج جسدي حتى على أبسط الحركات.

"حسناً... لكن عليك أن تخبرني بحق الجحيم بما فعلته هناك أيضاً. لقد تحول شعرك إلى اللون الأبيض! و-وعيناك... كانتا تضئيان باللون البنفسجي. وكانت هناك تلك الرموز المتوهجة التي ظهرت على جسدك أيضاً!"

لم أكن أعلم أن عينيّ قد تحولتا إلى اللون البنفسجي، لكنني اكتفيت بالايماء موافقاً وتركته يتابع.

"أنا من مملكة دارف، لكنني لست متأكداً حقاً من أين أتيت في الأصل. لقد كان الشيخ الذي اعتنى بي منذ صغري يتجنب دائماً موضوع والديّ لذا لم أتحصل أبداً على إجابة واضحة. جاءت الذكريات الوحيدة لطفولتي في ومضات مؤلمة تبدو وكأنها أُغلقت بطريقة ما. قبل نحو عام، عندما استيقظت، أحدثت انفجاراً داخلياً كبيراً لدرجة أن غرفتي بأكملها اختفت للتو. بعد التدرب لفترة قصيرة، اكتشفت أنني كنت أفضل بشكل غير طبيعي في تعويذات سمة الأرض مقارنة بأي عناصر أخرى... هكذا، لدرجة أنني لم أكن قادراً على إلقاء أي شيء سوى التعويذات الأكثر ابتدائية في الماء أو النار أو الرياح... حتى الآن." حدق إيليا ببلادة إلى راحتي يديه.

"منذ أن استيقظت، كانت نواة المانا الخاصة بي تتكثف بمفردها وبوتيرة سريعة. لست بحاجة حتى للتأمل لسبب ما. أرسلني الشيخ الذي اعتنى بي إلى مملكة سابين كمعمم وطلب مني أن أصنع لنفسي اسماً وأتأقلم مع البشر، لكن بصراحة، لا أعلم لماذا أفعلو هذا. بعد أن اقتحمت مرحلة البرتقالي الداكن، شعرت بهذا الشعور الغريب يتصاعد في جسدي وقبل أن أعلم، تجسد حقل من الأشواك المعدنية من حولي. صادف أنني كنت وحدي عندما حدث ذلك لذا لحسن الحظ، لم أقتل أحداً... ولكن منذ ذلك الحين كنت حذراً جداً... وخائفاً. خائفاً مما أكون وخائفاً مما يمكنني فعله. كنت متحمسساً في البداية بشأن مدى قوتي التي يمكن أن أكون عليها، ولكن حتى الآن، بالكاد أستطيع السيطرة على قواي. كما تعلم... اعتقدت ربما أنني نصف قزم في مرحلة ما، لكنن-ني ببساطة لم أعد أعلم ما أكون بعد الآن."

حدقت في إيليا، ملاحظاً أن يديه كانتا ترتجفان بينما عصرهما بسرعة إلى قبضتين للسيطرة على نفسه.

استلقيت بصمت. لم أكن لأتظاهر بأنني أفهمه، وأي شيء قلته الآن سيكون مجرد كلمات فارغة من المواساة.

"أحياناً، يراودني هذا الشعور.... وكأن ما يمكنني فعله الآن ليس هو الحد حتى. أعلم أن الأمر قد يبدو غريباً لكني أشعر بحكة في داخلي بأن هناك ما هو أكثر لي في الأعماق، وأنه بمجرد أن أتمكن من التحكم في تلك القوة، سأعرف ما أنا عليه حقاً... أنا آسف، هاها... انتهى هذا الأمر ليكون جلسة علاج نفسي بالنسبة لي، أليس كذلك؟" وهكذا، تبين أن الفتى ذي النظارات الذي حاول جاهداً الحفاظ على مظهر صارم وبارد كان هشاً من الداخل.

جززت على أسنانى بينما دفعت جسدي المكسور ليجلس بشكل مستقيم لمواجهة إيليا. متمعناً في عيني الفتى، رأيت أثراً لليأس ولكن أيضاً لللطف، وكبرياء راسخاً في نفسه أكد قراري. سنوات من كون كوني ملكاً، ممثلاً لبلدي، ومقابلة جميع أنواع الناس المختلفة—لقد أتقنت القدرة على معرفة نوع الشخص الذي يكونه شخص ما، وكان انطباعي عن إيليا هو أنه يمكن أن يكون شخصاً يمكنني الوثوق به.

"أنا معزز رباعي العناصر مع انحرافين: الجليد والبرق"، صرحت بنبرة متزنة. قبل أن تتاح له الفرصة حتى للتفاعل مع لغم الأرض الذي كنت قد أعددته للتو، تابعت. "أنا أيضاً مدرب وحوش. ما رأيته هناك كان أنا أطلق إرادة وحشي."

انزلق اليد التي كان إيليا يستند إليها واصطدم رأسه بالفولاذ البارد الصلب.

"يا للهول—آه!" نهض مرة أخرى، دالكا رأسه.

"اعتقدت أنني مسخ لكني أعتقد أنك تفوز. أ-انتظر... كم عمرك؟" سأل.

"بلغت الحادية عشرة من عمري قبل بضعة أشهر."

"مستحيل! سأبلغ الثانية عشرة في غضون بضعة أشهر! لا أعرف تاريخ ميلادي الدقيق لكن الشيخ جعل عيد ميلادي هو اليوم الذي وجدني فيه، العاشر من يناير. أنت تعلم أن اسمي إيليا، لكنني لا أعرف اسمك. ما هو اسمك؟" مد يده كعلامة للصداقة.

ممسكاً بيده، رددت بابتسامة متوجعة. "آرثر. آرثر ليوين، لكن نادني آرت فقط."

لساعات عديدة تالية، تبادلنا القصص. لم تكن طفولة إيليا مليئة بالأحداث قبل صحوته. بقي مع الشيخ نظراً لأن أطفال الأقزام لم يكونوا مولعين جداً بالختلاط بالبشر. وبسبب ذلك، قضى إيليا معظم وقته في قراءة كتب مختلفة. بالاستماع إليه يتحدث وسماعي عن حياته فقط، استطعت أن أفهيم سبب نضوجه الكبير لشخص في عمره. كان يتحدث حصرياً مع البالغين—معظمهم الشيخ الذي اعتنى به—والعيش فقط في مجتمع يفضل فيه الجميع ألا يكون لهم أي علاقة بك جعله ينمو أسرع بكثير مما كان ينبغي له.

كسرت الجوهرة الأخيرة من القفاز لتخفيف الألم مرة أخرى عندما استيقظت جاسمين. بمجرد أن فتحت عيناها ورأت أنني كنت مستيقظاً، وثبت وسحبتني إلى عناق حازم ومؤلم. كنت على وشك قول شيء ما عندما شعرت بقطرات دموع تسقط على عنقي.

بحق الجحيم، استطعت تحمل بضع ثوانٍ أخرى من الألم.

"أنا آسفة لأنني لم أستطع حمايتك..." كان هذا كل ما استطاعت قوله بينما كانت تكبح شهقاتها.

"لا بأس، جاسمين. كنت أنا الشخص العنيد. أنا آسف لأنني جرفتك معي إلى هذه الفوضى." رتبت على ظهرها.

هل كانت دائماً بهذه الضآلة؟

منذ معرفتي لها منذ أن كنت طفلاً، افترضت دائماً أنها أكبر مني حجماً، لكن ما كان بين ذراعي الآن كان امرأة هزيلة.

بعد أن استعادة رباطة جأشها، وقفت بتهالك على قدمي، ضاععاً يداً على كتفي جاسمين وإيليا. "دعونا نذهب إلى المنزل، رفاق."