الفصل 48: معسكر التدريب [7]
نزعت اللوحة عن الجدار وحاولت إخفاءها تحت ردائي، لكنها... كانت أكبر بكثير إذ كان الإطار يبرز من أسفل ردائي الجديد. وحتى لو كانت أصغر حجماً لما نجح الأمر، فقد كان الحراس سيلاحظونها بسهولة بسبب الشكل غير الطبيعي لردائي.
كان عدد الأشخاص في منطقة مخرج الطوارئ يتناقص تدريجياً، لذا عاجلاً أم آجلاً سيلاحظ أحدهم أنني أحمل لوحة ويثير الأمر ضدي.
أخرجت ساعتي الذكية وأرسلت رسالة فوراً.
[رين: خارج مخرج الطوارئ للمتحف، حالاً.]
غطيت وجهي بالكامل بردائي الجديد، وفعلت فترة استخدام الاندفاع قبل أن أدفع الجميع جانباً بقوتي الموقظة وأندفع مخترقاً المكان.
ومثلما شق موسى البحر الأحمر، صنعت طريقاً وسط حشد المدنيين ببساطة عبر دفعهم بيديّ.
واقتربت من نقطة التفتيش فخففت سرعي إلى مشية هادئة وراقبت بصبر.
لم يكن الاندفاع انتقالاً آنياً. كان بإمكاني التحرك عشرة أمتار في أي اتجاه بشرط ألا توجد عوائق أو بشر يعترضون طريقي.
مركزاً على نقطة التفتيش، رأيت عدة صفوف يتكون كل منها من تفتيش للجسد وأغراض أخرى. وبعد ذلك، يفتح الحراس بوابة تتيح لك مغادرة المبنى.
دخلت في أحد الصفوف الأقصر، ونقرت على عيني اليمنى مستنفداً آخر ما تبقي لي من مانا، وفعلت عين التنين مما جعل إدراكي للوقت يتباطأ.
وبينما فتح الحراس فجوة صغيرة في البوابة تكون كافية بالكاد ليمر المدني الواقف في مقدمة الصف، فعلت الاندفاع.
وبما أن عين التنين كانت لا تزال نشطة حين اندفعت، فقد رأيت الحارس يغلق البوابة ببطء أكثر، لذا انحنيت على الفور أكثر لأتمكن من المرور عبر البوابة.
وهبطت على إحدى درجات السلالم التي لا تحصى خارج المتحف، ففقدت توازني وبدأت بالسقوط على وجهي نحو الأرض، لكنني غرزت خناجري في الأرض فاستعدت توازني.
وضعت خناجري في ردائي الجديد ونزلت على السلالم واللوحة لا تزال بين يدي ومرئية للجميع قبل أن لمس بصري وجهاً مألوفاً.
متكئاً على دراجة هوائية، رأيت مراهقاً نحيلاً ذا شعر أسود أشعث وعينين شديدتي السواد تشبهان بشكل غريب لون هالاتي السوداء كالليل.
ودون إهاعة وقت في المقدمات، صعدت على الدراجة وأعطيت اللوحة لـريفين قبل أن أومئ له بالصعود على المقعد أيضاً.
وبإلقائه نظرة على اللوحة التي بين يديه والضجة الدائرة خارج المتحف، تنهد ريفين قبل أن يتحدث.
"هل هذه اللوحة تستحق حقاً كل هذا العناء؟ حقاً يا زعيم، قد تكون هذه قاعاً جديداً حتى بالنسبة لك..."
في وقت سابق، كنت أتجنب النظر إلى اللوحة أو تفحصها لأن ذلك كان يصيبني بصداع، لكن نزولاً عند فضولي، ألقيت نظرة على اللوحة للمرة الأولى.
...كانت... مثيرة للاهتمام. لا... بحق الجحيم من يأتي إلى متحف ليرى هذا؟؟؟
متاكداً من أن ريفين يمسك اللوحة بإحكام، وضعت قدمي على البدالات وأجبت.
"لقد جنيت الكثير من المال، حسناً، لا تطرح أي أسئلة."
"أنت تقول ذلك، لكنها بعد ذلك مهمتي لأقوم بتنظيف كل شيء. فقط قُل إنك أحببت اللوحة وأردتها..."
مستحضراً صورة اللوحة في رأسي، رددت فوراً.
"لا... وحسب. لم أكن أريد اللوحة من أجل ما هو مرسوم على قماشتها!"
"ممم، حسناً... إن كانت هذه هي قصتك يا زعيم..."
مسرعين متجاوزين المتحف، بدّلت بكل قوتي إلى أن غاب أخيراً عن الأنظار حشد الصحفيين والمدنيين المحيطين بالمنطقة.
نازلاً عن الدراجة، أودعت ردائي في حقيبة الظهر قبل أن التفت إلى ريفين وأناوله اللوحة بحرص مرة أخرى.
"خذ هذه إلى المكتب."
"...لقد جعلتني أستقل قطاراً طوال هذه المسافة لكي أعود فوراً؟"
"هذه اللوحة تساوي أكثر منك؛ وستُمول أعمال اللفائف الخاصة بنا."
"...ربما تساوي هذه اللوحة الكثير بالنسبة لك... معظم الناس لا يهتمون بهذا النوع من الأشياء يا زعيم."
"ألم أخبرك مسبقاً- لا تهتم، حسناً، فقط خذها معك."
مومئاً برأسه، أخفى ريفين اللوحة بحرص باستخدام غطاء أحضره معه مسبقاً. ثم وضع الغطاء على ظهره كحقيبة ظهر وصعد على الدراجة بينما كان يحدق بي بنظرة تقول، "حقاً، لقد سرقت هذه من بين كل الأشياء الموجودة في متحف؟"
وبينما استعد للمغادرة، تذكرت شيئاً فجأة، فناديت.
"لا يزال هناك شخص حي داخل اللوحة، لذا لا تدخل إليها."
في وقت لاحق، سأتفقد ذلك الرفيق لأرى إن كان فسادي يعمل حقاً على البشر.
متجاهلاً حقيقة أن ريفين كاد يسقط عن دراجته بعد كلماتي الأخيرة، شققت طريقي عائداً إلى مدخل المتحف في الوقت المناسب تماماً ليشهد عرضاً.
هبط ثلاثة أشخاص من السماء كالملائكة، وكان كل منهم يرتدي رداءً مطبوعاً برموز العائلة المالكة.
لقد حضر الأبطال لإنقاذ الموقف!
بالطبع، كان رفاقي في المجموعة قد أنقذوا الموقف بالفعل، لكن هؤلاء المسؤولين كان لا بد أن يحافظوا على الصورة النمطية بالظهور دائماً بعد انتهاء كل شيء.
متكئاً على درابزين السلالم، أخرجت ساعتي الذكية وانتظرت رفاقي في المجموعة، متجاهلاً الصحفيين المحتشدين حول الأبطال.
وبعد دقائق قليلة، سمعت فجأة تصفيقاً مدوياً، فالتفت برأسي نحو منطقة مخرج الطوارئ ورأيت رفاقي الثلاثة في المجموعة يغادرون وهم يلوحون للمعجبين من الحضور.
إنهم يعلمون حقاً أن شخصين من الأشخاص الثلاثة الذين يلوحون لهما سيصبحان أعظم أعداء للبشرية، أليس كذلك؟
وبينما هبط الثلاثة على الدرج، انضممت إليهم بعفوية متصرفاً كأن شيئاً لم يحدث.
وبعد دقيقة من الصمت، التفت إلى زاك وسألته بلا مبالاة.
"كيف كان الأمر؟"
قافزاً إلى الوراء ذعراً، كاد زاك يتعثر ويقع على الدرج قبل أن يجيب.
"رين، م-متى أ-أتيت إلى هنا؟"
ودون أن تمنحني أي وقت للرد، تحدثت إيرين فوراً كأنها كانت تنتظر هذه الفرصة.
"أه، بينما كنا نحن نخرج لإنقاذ الناس، أتريد أن تخمن ماذا كان يفعل هو؟ أكان يساعد في إجلاء الناس؟ أكان يطلب المساعدة؟ كلا، لقد كان منشغلاً بساعته الذكية! يا له من طالب متفوق! يمثل الأكاديمية السماوية حقاً بشكل مثالي!"
هادفاً بكتفي، جاريت نبرتها المرحة للغاية وأنا أجيب.
"تعلمين، أنا حقاً أبذل قصارى جهدي. إن تقديرك يقطع شوطاً طويلاً حقاً يا إيرين!"
مقاطعة لكلمات سخريتنا، سألت روبي.
"ألسْتُم جائعين يا شباب؟ دعونا نتناول شيئاً."
"فكرة رائعة يا سكارليت؛ لقد أوصت المدرسة بمكان قريب!"
متبعين زاك، توجهنا نحن الأربعة إلى مطعم الأطباق الساخنة الذي أوصت به المدرسة.
كان المطعم خالياً تماماً سوانا، لذا وما إن دخلنا حتى اخترق التلفزيون أسماعنا فوراً.
"في الهجوم الأخير على المتحف التاريخي للفنون ومعهد الآثار من قبل الجن، تقدم طلاب شجعان من الأكاديمية السماوية إلى جانب أبطال من السيادة المركزية لحماية المكان وضمان سلامة الجميع. ولم يُصدر المتحف أي بيان حتى الآن، لكن صحفيينا في الموقع يقدرون أن حوالي 10 أشخاص أصيبوا في الهجوم."
إذن، لم يكتشفوا بعد أمر الفضاء الفرعي المفقود؟ ألا ينبغي أن يكون ذلك أول مكان يتفقدونه بعد عملية سرقة بالنظر إلى أنه يحتوي على أغلى العناصر قيمة؟
وبعد طلب الطعام وتناوله، استكشفنا نحن الأربعة جميع الآثار والمواقع التاريخية التي ذكرتها المدرسة.
وبعد مرور ساعة منذ أن أكلنا، أصبح جو المجموعة صامتاً بشكل غريب بينما كنا ننتظر جميعاً تكليفنا بمهمتنا الأولى.
ومع ذلك، ومع مرور الوقت ووصول الساعة تدريجياً إلى السادسة، لم تُكلف أي مهمة إلينا. غريب، أليست مجموعة ليام تقوم بمهمة في هذه اللحظة؟
وحين دخلنا صالة طعام الفندق لتناول العشاء، سمعنا شائعات مختلفة تنتشر بالفعل في المكان.
"ألم تسمع أن مجموعة 6 أُسِتُرِدَّت إلى منازلهم بالفعل لفشلهم في مهمتهم!"
"بالفعل؟ كيف يكون ذلك ممكناً أصلاً؟ لقد كانت المهمة سهلة للغاية!"
"أيها الأحمق، كلنا مُكلفون بمهام مختلفة."
جالسين في نفس المكان الذي تناولنا فيه الإفطار، كان زاك أول من كسر الصمت المزعج بسؤاله.
"لماذا لم نحصل على أي مهمة؟"
حاطاً شوكتي جانباً، أجبْت.
"لماذا تتذمر لعدم حصولك على مهمة؟ ألا يفترض بنا أن نكون سعداء؟"
متناولاً ساعتي الذكية، واصلت تحديث أحدث مواقع الأخبار، لكن لم تكن هناك أي أخبار عن سرقة أي قطع من المتحف.
في البيان الذي أصدره المتحف، لم يذكروا حتى أي شيء عن قطع أثرية أو لوحات مسروقة؛ بل تطرقوا فقط إلى مخاوف السلامة.
في الرواية، لم يُذكر ما إذا كان المتحف قد نشر أخبار القطع الأثرية المسروقة، لذا ربما لا تزال الأمور تسير وفقاً للحبكة؟
ولكن مرة أخرى، لماذا لا يذكر المتحف العناصر المسروقة؟ إن الحصول على دعم الجمهور في العثور على القطع الأثرية المفقودة سيكون مساعدة كبيرة.
منهياً آخر ما تبقى من الطعام، كنت على وشك النهوض والتوجه نحو غرفة الفندق عندما ظهر البروفيسور زيا فجأة أمام طاولتنا.
"لقد انتشرت أخبار هجوم المتحف الأخير وتورطكم في كل مكان تقريباً في هذه المدينة."
"أولاً، أريد أن أشكراكم أنتم الأربعة على التمسك بقيم الأكاديمية السماوية بالصمود في وجه الأخطار وحماية المواطنين من الجن بدلاً من الهرب لإنقاذ أنفسكم."
"وتقديراً لإنقاذكم وحمايتكم للمتحف، ستعقد الأكاديمية والمتحف حفل جوائز غداً. وسيتم إرسال المزيد من التفاصيل إلى هاتفك لاحقاً، ولكن كمعلم لكم، أردت فقط أن أذكر مدى فخري بكم. لن تذهب أفعالكم البطولية هباءً طالما أنني موجود!"
وبعد سماع تلك الكلمات تخرج من فم البروفيسور، ارتسمت الابتسامات على وجوه الجميع لفترة قصيرة، ولكن عندما غادر البروفيسور زيا، راحت نظرات الجميع تحوم ببطء نحوي.
...هناك محتال بيننا.
وبصوت بارد وعميق، قالت إيرين.
"لقد قالت أربعة، أليس كذلك؟ لا تقل لي إنني أسمع أشياءً غير حقيقية."
خائفاً من التحدث بسبب البرودة في صوت إيرين، أومأ زاك برأسه بصمت بينما واصلت روبي التحديق بي فحسب.
لماذا تحدقون بي؟ كلانا شريران؛ فلماذا نساعد الأبطال بمهاجمة بني جنسنا بدلاً من مجرد الابتعاد مشياً!?
مبتسماً، كسرت التوتر صارخاً بمرح.
"لقد كان جهداً جماعياً بحق!"