الفصل 42: معسكر التدريب [1]
عند فتح الباب، رأيت غرفة صغيرة بها مكتب وكدس من الأوراق فوقه. كانت الجدران والأرضيات مطلية باللون الرمادي الداكن لمنع الطلاب من تشتيت انتباههم في منتصف الاختبار، وبصرف النظر عن الكرسي والمكتب والساعة، كانت الغرفة فارغة.
إلى يميني ويساري، استطعت رؤية طلاب مرتعشين يمرون ويفتحون أبواب غرفهم التي كانت تشابه غرفتي.
بالنظر إلى الحشد المتجول حول المكان، تعرفت على ليلي، وليام، وزاك، وحتى روبي. حسنا، أظن أن روبي مضطرة للظهور في الامتحان على الأقل، والا سيشتبه الناس في درجات نجاحها.
مع تنهيدة، خطوت إلى داخل الغرفة، مما أدى إلى إغلاق الباب خلفي تلقائيا، ليحبسني في الغرفة لمدة الخمس ساعات القادمة. هل هذا سجن أم مدرسة؟
جلست على الكرسي، وحاولت فورا لمس الأوراق الموجودة على المكتب، لكن بدا وكأن هناك حاجزا غير مرئي يمنع يدي من الاقتراب منها بأي شكل.
كانت الصفحة الأولى وحدها من كدس الأوراق مرئية عبر الحاجز.
[لتكن الحظوظ الطيبة حليفك.]
ألم يتمكنوا حقا من التفكير في طريقة أفضل لقول حظ سعيدا؟
بالإطالة بنظري نحو الأعلى إلى الساعة، لاحظت أن الاختبار سيبدأ خلال أقل من عشر ثوان، لذا أمسكت بقلمي ورفعت يدي فوق الحاجز غير المرئي.
...
...
...
الشيء الجيد في استخدام عيني لأعمال المدرسة هو أنني أستطيع حل أي مشكلة تتضمن معادلة أو مفهوما حفظته في غضون ثلاثين ثانية مجردة؛ ومع ذلك، فالشيء السيء هو أنه إذا كانت هناك مشكلة تتطلب أكثر من مجرد حفظ المفاهيم، فأنا في ورطة.
هكذا انتهى بي المطاف بحل كل سؤال اختياري متعدد في الاختبار بينما لم أحل أيا من أسئلة المقال المفتوحة.
"... هذا لن يبدو مريباً للمصححين، أليس كذلك...؟"
محدقا في الساعة، أدركت أن لدي حوالي ساعتين متبقيتين من وقت أداء الاختبار، لذا بدأت أتظاهر بالعمل على الأسئلة المقالية.
بعد رؤية نتيجة اختبار التي بلغت مئة بالمئة في الاختيارات المتعددة وصفرا بالمئة في الأسئلة المقالية، كنت متأكدا من أن المعلمين سيراجعون لقطات كاميرات غرفتي.
لو رأוני جالسا هكذا دون فعل أي شيء ومع تبقي ساعتين، فإن شكوكهم ستتضاعف لا محالة.
وأنا أقلب صفحات الأسئلة المقالية، تناوبت بين رسم رسوم بيانية عشوائية مخزنة في ذاكرتي وبين كتابة نقطة عشوائية في صفحة ملاحظات حفظتها قبل أسبوع.
أه، صحيح. كيف حال هان وجين؟ على الرغم من أن اختبار العام الماضي كان مفيداً لي في أسئلة الاختيار من متعدد، إلا أنه لم يساعد كثيرا حقا نظرا لأن الأسئلة المقالية كانت مختلفة تماما.
مع ذلك، وبعد سماع مأزق هان وجين، قررت الحصول عليه. لقد تذمروا بشأن والديهما بما فيه الكفاية بالنسبة لي، وإذا قطع آباؤهم الدعم المالي عنهم، فإن تذمرهم سيتضاعف بأكثر من الضعف.
لم أرهما كثيرا حول المكان الأسبوع الماضي، لذا ربما كانا يدرسان حقا من أجل النجاح.
مع رنين الجرس، معلنا نهاية الاختبارات، ظهر الحاجز غير المرئي مرة أخرى، دافعا يدي بعيداً عن الورقة فوراً.
وبينما فُتح الباب تلقائيا، استطعت رؤية مختلف الطلاب وهم يخرجون من الامتحان بتعبيرات تتراوح بين الساخط والسعيد وحتى الخالية من أي تعبير.
بجدية، كان بعض الأطفال يغادرون بتعبيرات فارغة تماما، متصرفين وكأنهم للتو قد شهدوا أسوأ شيء في العالم. أليس مجرد امتحان؟
ومن الطريف أن الطلاب أصحاب التعبيرات السعيدة لم يكونوا متحمسين لحصولهم على نتائج جيدة في اختباراتهم، بل بسبب معسكر التدريب.
كمكافأة للطلاب، تأخذ الأكاديمية جميع طلاب السنة الأولى إلى إيلدوريا، وهي المدينة الثانية الأكثر سكانا في عالم البشر بأسره.
أما بالنسبة لاسم "معسكر التدريب"، فيُخصص للطلاب مجموعات عشوائية وخلال الرحلة بأكملها، تتفاجأ هذه المجموعات بمهام عشوائية يجب عليهم إنجازها.
بصرف النظر عن شرط أن تسافر المجموعات معا وتنجز جميع المهام الموكلة إليهم، يُسمح للطلاب بالتجوال في أنحاء المدينة وفعل ما يحلو لهم.
مع ذلك، إذا فشلت مجموعة في إنجاز مهمة واحدة من بين المهام الكثيرة الموكلة، فسيتم إعادتهم فوراً إلى الأكاديمية، وسيفقدون عشرة بالمئة من درجات اختبارهم.
وفي حين أن خسارة عشرة بالمئة من درجات منتصف الفصل تبدو مرعبة للطلاب، فإن أغلبهم يقلقون أكثر بشأن عدم الوصول إلى اليوم الأخير من الرحلة والإجبار على العودة.
في اليوم الأخير من الرحلة، تستأجر الأكاديمية شخصيا واحدة من أغلى السفن السياحية في العالم لصالح الطلاب. سفينة مخصصة لأكثر من عشرة آلاف شخص، تُمنح لنحو خمسمائة طالب ليوم وليلة واحدة فقط.
تاركا وراء غرفة الاختبار المقفرة، أخذت أتأمل عما سأفعله خلال اليومين التاليين قبل أن نغادر الأكاديمية.
بدلا من السفر عبر بوابات الانتقال، استأجرت الأكاديمية حافلات فخمة وقادتنا نحو إيلدورا. وفي حين قد يبدو هذا غير ضروري ومكلفا للغاية، إلا أن الأكاديمية تصر على فعل ذلك، نظرا لأن هذا هو الوقت الذي يتم فيه التعرف على مجموعاتكم للمرة الأولى.
تؤمن الأكاديمية بأن رحلة الحافلة التي تستغرق يوما كاملا ستسمح لكم بالتقارب مع أعضاء مجموعاتكم ووضع خطط لما ستفعلونه في مدينة إيلدوريا، مما يجعل المهام أسهل وأقل إحراجا للإنجاز.
لن يحدث التدخل المتعلق بالجن إلا عند السفينة السياحية في النهاية، لذا يمكنني الاطمئنان لبقية الرحلة، بغض النظر عن إنجاز المهام بين الحين والآخر.
وعندما خطوت إلى خارج مبنى الاختبار، سارعت روبي، التي بدت وكأنها تنتظرني في الخارج، نحوي مباشرة.
"ماذا، لماذا أنت متفاجئ هكذا؟"
"أه، هذا؛ أنا فقط متفاجئ لأنك تمتلكين الجرأة للظهور اليوم."
هي، الشخص الذي شق طريقه بالرشوة خلال كل من امتحان القبول وامتحان منتصف الفصل هذا، ما زالت تمتلك الجرأة للمشي مثل بقية الطلاب الذين كرسوا جهودهم وعرقهم؟
بالطبع، كنت أساسا في نفس القارب مثلها، لكن لم يكن عليها معرفة ذلك.
"هيا بحق الجحيم، لماذا أضيع وقتي في تلك الحصص."
"...تعلمي، عادة ما تكون الحصص هي السبب الرئيسي لاختيار الناس القدوم إلى هذه المدرسة."
فبعد كل شيء، تحظى هذه الأكاديمية بشعبية واسعة لأنها معروفة بتخريج شخصيات مهمة داخل العالم السحري بفضل حصصها وأساتذتها المذهلين.
متجاهلة ملاحظتي، ركضت روبي إلى الأمام قبل أن تستدير لتواجهني بابتسامة خبيثة قائلة.
"ألسست متحمسا ولو قليلا بشأن العطلة التي سنحصل عليها؟"
"أترغبين في الذهاب حقا؟"
هل كانت متورطة في تدخل الجن؟ كلا... على حد علمي، فإن نظام الأحجار الكريمة لن يشارك في هذا.
"بالطبع، كيف لي أن تفوتني العطلة رفقة الجميع!؟"
"حسنا، لقد فاتتك الحصة مع الجميع."
وفي انتظار أن ألحق بها، ضربت روبي ساقي بخفة قبل أن تقول.
"أنت تعلم، هذا مختلف. لا تتماهَ في الغباء."
...كيف يكون الأمر مختلفا؟
مستحضراً تجربتي مع زاك وسمعتي الجديدة كـ"متحرش بالنساء"، رددت قائلا.
"على أي حال، تعلمين أنك تسببتِ ببعض المتاعب لي بتخلفك عن الحصة."
منفجرة في الضحك، أجابت روبي.
"أه، تلك الشائعات؟ لقد سألتني نحو عشر فتيات عما إذا كنت ابتزك."
متوقفة للحظة، ابتسمت روبي باتساع قبل أن تقف على أطراف أصابعها وتهمس بهدوء في أذني.
"لا تقلق، سأعوضك عن ذلك."
بينما انفجر عقلي في حالة من الارتباك وتدفقت أفكار شتى في رأسي، لم أسمح لذلك بالظهور على ملامحي؛ بل رددت بتعبير غير مبال.
"وبالأحرى، كيف أجبْتِ أولئك الفتيات السائلات بالتحديد؟"
لقد تواصل معها زاك بالتأكيد من قبل، حيث أن ذلك الفتى يفضل التحدث إلى الضحية قبل الجاني بوقت طويل؛ ومع ذلك، ظل زاك يقترب مني بعد التحدث إليها.
قادني ذلك إلى استنتاج أن روبي لم تكن تنفي الشائعات بنشاط!
"أه، كيف تعتقد أنني أجبْت؟ على أي حال، ما الذي فعلته بحق الجحيم لكل هؤلاء الطلاب لجعلو يكرهونك إلى هذا الحد؟ في هذه المرحلة، حذرني الفصل بأكمله من الابتعاد عنك."
مع ابتسامة على وجهي، رددت.
"ماذا تعتقدين أنني فعلت؟"
إذا كانت لن تجيب عن أسئلي، فلماذا أجيب عن أسئلتها؟
وبدا وكأنها تتوقع إجابتي، فرسمت روبي ابتسامة خبيثة وهي تقول.
"هل لي أن أفترض أن كل تلك الشائعات صحيحة إذا؟ هل تتجول حقا لمضايقة الفتيات في العاصمة بعد المدرسة؟ أليس صحيحا أنك تتسلل في الظلام وتفترس ال-"
أعلم أنني سمعت كل الشائعات من قبل، لكن بجدية، سماعها بصوت عال هكذا...
مقاطعا إياها وشعوري بالحماس بصدد انتهاء الامتحانات يتبخر، قلت.
"يمكنك تصديق ما تشائين. أنا ذاهب لتوضيب أمتعتي."
...
...
...
"مهلا ليام، كيف كان امتحانك؟"
"أه، ليلي، أظن أنني أبليت بلاء حسنا."
"فقط بلاء حسنا؟ أنا متأكدة من أنني نلت خمسة وتسعين بالمئة على الأقل."
متفاجئاً من مقاطعة كيفن المفاجئة، رد ليام قائلاً.
"حسنا، عشتم ومتم يا كيفن؛ أتنتظر تصفيقاً أو شيئاً من هذا القبيل؟"
في البداية، كان ليام حذراً للغاية عند التحدث إلى كيفن، حيث كان خائفاً من أن يقوم كيفن بإيذائه عبر علاقات والده؛ ومع ذلك، أصبح ليام الآن يحظى بدعم مدير الأكاديمية!
والآن بعد أن أصبح كيفن عاجزاً عن مسه، لم يتردد ليام عندما تحدث إليه.
ولدى رؤيته بأن نزاعاً آخر على وشك الاندلاع بين ليام وكيفن، تدخل زاك من خلفهما.
"على أي حال، عاليا وليلي، كيف تعتقدان أنكما أبليتان؟"
بصوت واحد، ردت الاثنتان بهدوء وثقة.
"بشكل مثالي."
ليلي، جامعتاً بين معرفتها من الكتاب والأخلاق الدراسية الجيدة، كانت تعلم أنها ستربح خمسة وتسعين على الأقل، وكان لدى عاليا نفس اليقين.
مطلقة قهقهة موجهة للفتاتين، سأل ليام ليلي وعاليا.
"على أي حال، أأنتم مستعدون لمعسكر التدريب؟"
"لا توجد سفن سياحية في عالم الإلف، لذا لست متأكدة."
"نعم، قد يكون ممتعاً..."
مع تدخل الجن واحتمالية وفايات الطلاب، لم تكن ليلي تمتلك الوقت للاستمتاع بالعطلة. فبعد تلك المهزلة التي رافقت اختطاف عاليا، كان عليها التأكد من إنجاز كل شيء بالشكل الصحيح هذه المرة.
ما الذي يجب عليها فعله؟
إبلاغ الأكاديمية بأن الجن قد يتدخلون. كلا... لن يأخذوني على محمل الجد ما لم أمتلك أدلة.
مقاطعة لتسلسل أفكار ليلي، سألها كيفن فجأة بأكثر نبرة مبالاة لديه.
"ليلي، أترغبين في أن نكون في مجموعة واحدة؟"
قبل أن تتمكن ليلي حتى من الرد، أجاب ليام من الجانب.
"أتعلم أنهم موزعون بشكل عشوائي، أيتها الغبي؟"
"أه، أتظن حقا أنهم عشوائيون؟ لا شيء في هذا العالم عشوائي؛ لكل شيء مدبر."
مطلقة سخريّة أخرى، رد ليام.
"أه، أتقول إنك ستتلاعب بالعملية الاختيارية؟"
"وما أدراك، لعلني أفعل؟ هل لدينا مشكلة؟"
"أه، أنا فقط مهتم بما سيقوله المدي-"
رؤية لشجار محتمل آخر، غير زاك الموضوع.
"على أي حال... هل رأيتم آيرين حول المكان مؤخراً؟"
متجاهلاً كيفن الذي كان يغلي غيظاً أمامه، فكر ليام لحظة قبل أن يرد.
"بالحديث عن ذلك، لقد مر وقت طويل منذ أن قضت وقتاً معنا."
عاليا وليلي، اللتان كانتا على علم بوضع مجلس الطلاب، تبادلتا النظرات للحظة قبل أن تتحدث عاليا.
"أظن أنها تحتاج فقط لبعض الخصوصية في الوقت الحالي."
كان زاك قلقاً بصدق، لكنه كان يثق بالفتيات.
"إذا كنت تقولين ذلك..."
كيفن، الذي لم يكن يهتم حقاً، أعاد توجيه انتباهه إلى ليلي.
"قبل أن يقاطعنا ليام بتلك الفجاجة، ما رأيك في أن نكون معاً في مجموعة واحدة؟"
"أه... لدي بعض الأمور لأقوم بها في إيلدوريا، لذا سأكون مشغولة للغاية ولن أتمكن من قضاء الكثير من الوقت معاً."
وفي حين لم ترغب ليلي في جرح مشاعر كيفن برفضه صراحة، إلا أنها كانت بحاجة أيضاً لضمان توفر الوقت الكافي لها للقيام بالاستعدادات اللازمة لحادثة السفينة السياحية.
ومع ذلك، كان كيفن مُلحاً.
"أه، يمكنك اصطحابي في جولة بالمنطقة المحلية."
"إيه... أه..-"
قبل أن تستطيع ليلي قول أي شيء آخر، تردد صوت ليام مرة أخرى.
"أه، أليست تلك آيرين؟"