عميلة العوالم؟ الفصل 69 — راقب.

اقرأ عميلة العوالم؟ الفصل 69 — راقب. باللغة العربية على مانجا تايم.

“تلمع الحقائق الخفية لمن يعرف كيف يلمحها.”

— الرحلة إلى الحياة الأخرى ***مملكة نيويرث، العاصمة*** ***سيريا*** يظنونني ضعيفة.

يبالغون في حمايتي لمجرد القليل من القيء وتقلبات المزاج. ماركوس خصوصاً. سأريهم خطأهم جميعاً. أنا ملكة الحياة والموت. أنا سيريا. ولست فتاة ضعيفة تحتاج إلى الحماية. والداي هما النظام والفوضى. أتخيلون حقاً معنى أن يبقى المرء طفلاً لأبوين بمثل هذا الخلل الأبدي؟ يشبه إيجاد طريق وسط مختبراتهما اجتياز زنزانة بالغة الصعوبة. ولا تخضع مقرات عملهما لأي نوع من الحماية أصلاً. نلت شرف الوقوع في شرك أنظمتها الأمنية أكثر من مرة.

لا يصبح المرء بارعاً في التسلل بين عشية وضحاها بالطبع. تعلمت بالطريقة الصعبة، وهذا يعني الألم. أبعد المنظار عن ماركوس وأتفرس فيه، مراقبةً ذلك المنزل المنعزل القابع على تلة صغيرة وسط حقل ذرة يبدو بلا نهاية. استغرقنا وقتاً لإيجاد هذا المكان الواقع حرفياً في مكان بين اللا مكان وأرض لا حق لأحد فيها. لما صدقت وجود منطقة ريفية كهذه في هذا العالم لولا رؤيتي لها بنفسي. تبعد البلدة التالية أكثر من مئتي كيلومتر.

هذا المنزل هو المكان المثالي لناسك منعزل، أو لشخص لا يريد أن يوجَد. لما عثرنا على هذا المكان قط لولا مساعدة دون، وقدر وافر من الحظ، وغباء أعدائنا. حسناً، أقرّ أنهم لم يكونوا أغبياء. بل كسالى قليلاً فيما يخص المعاملات المالية. امتلك أحد أصدقائنا حساباً شخصياً في البنك المركزي. ولم يكن باسمه الحقيقي بالطبع. ما كان ليجدر به شغل وظيفته إن سهّل الأمر علينا إلى هذا الحد.

لكنّ مستند دون الصغير اللطيف ذكر أنه أحد حسابات الفريق الوهمية التي تُستخدم مراراً لتحويل الأموال. يعود الحصول على يد مساعدة في العالم السفلي بنفع كبير. كان استخدام نفوذنا للوصول إلى حساب البنك أمراً في غاية السهولة. ومن كان يظن أن المعاملة الأحدث لشراء هذا المنزل لم تكن مرتبطة بمهمتهم الجديدة؟ حددنا حتى الآن أعضاء الفريق الخمسة جميعهم، المفترض بهم مساعدة بيرسيوس.

نجحنا في إلقاء نظرة خاطفة جيدة على كل واحد منهم أثناء تحركهم داخل المنزل، أو مغادرته لقضاء حاجتهم. لكن لا أثر لبيرسيوس حتى اللحظة.

"أمتأكدة أنت من أننا لم نخطئ؟ راقبناهم نصف يوم ولم يظهر بيرسيوس. ظننت أنه سيفضل الاختباء في بيت بغاء، محشوراً بين أكثر امرأتين ممتلئتين تمكن من إيجادهما."

يتمتم ماركوس إلى جانبي.

ويستغل صمتي ليتابع: "أعني... ما الذي يأمل إنجازه هنا؟ أيسعى وراء شيء ضخم؟ أم أنهم ينوون الاختباء فحسب إلى أن ننساه؟ لا يبدو لي من هذا الطراز."

أعض شفتي السفلى وأستعين بالمنظار لتفقد مواقع زملائنا في الفريق. قرر كل من استطاع إعانَتَنا في هذه المهمة. إنها لمبالغة هائلة إحضار هذا العدد من الكائنات السماوية للقبض على رجل واحد فحسب. قرر والداي وجداي وأخي الأكبر الانضمام إلى المعركة، ليصبح المجموع أحد عشر فرداً. لم نجسر على إحضار أي شخص عجز عن الدفاع عن نفسه في مواجهة بيرسيوس. إن كان ماركوس على حق، فشقيقه مختل تماماً بلا شك.

وفي حال أخرج بيرسيوس كل طاقته، فقد نضطر إلى ققتل على أي حال. القبض على خالد رفيع المستوى مسألة تقف دائماً عند الحد الذي تستعد الشخصية المعنية بلوغه. لا شك في أننا أحضرنا طاقة قتالية كافية لإخضاع بيرسيوس. رغم أنه إن وجّه ما يكفي من القوة، فقد يحترق مثل مصباح كهربائي. في الواقع، غالباً ما تنتهي المعارك بين الكائنات السماوية باستنزاف أحد الطرفين لطاقاته. قد نملك وصولاً شبه بلا حدود للمانا، لكن هذا لا يعني أن عقولنا قادرة على توجيه كل هذه القوة دون ارتكاب خط عظيم عاجلاً أم آجلاً.

عدا ذلك، ينجح أحد الطرفين في الغش، مجداً سبيلاً لتجاوز دفاعات العدو.

"لا بد أنه في المنزل، مختبئاً. حقيقة أن أتباعه يبذلون قصارى جهدهم لحماية المنزل من كل أشكال سحر الاستبصار كافية لتبرير مداهمة"، أتمتم.

اختبأت أنا وماركوس في الطريق المؤدي إلى المنزل. قد يبدو وكأننا نقف في العراء ليرانا الجميع، لكن ماركوس أبلى بلاء حسناً في حجب انبعاثات المانا الخاصة بنا بحواجزه. هذا إن كنا نُحدث قدراً يذكر من صخب الطاقة في المقام الأول. إضافة إلى ذلك، وضعت تعويذة صغيرة تحني الضوء حولنا. يختبئ أقاربنا بطرق مشابهة. وكوني أعرف أماكن وجودهم لا يعني إلا أنهم كشفوا عن مواقعهم لنا عمداً.

وما إن تفقدت مواقع زملائنا في الفريق جميعهم، حتى أنزلت المنظار.

"ما زلت أظن أن جدك كان مبتكراً أكثر من اللازم في وسائل إخفائه. علينا فعل شيء قريباً، وإلا ستراود الشوك فريستُنا. وأأشرت إلى أن هذا المشهد برمته يشبه فخاً إلى حد بعيد؟ لم أدرك ناظراً واحداً. إنهم يتصرفون كأنه لا توجد فرصة واحدة في الجحيم للعثور عليهم."

يحدق ماركوس بعينين ضيقتين نحو السحابة المظلمة التي تحوم فوق المنزل مثل نذير شؤم. أضم شفتي وأتفقد سحابة إيشهان. استخدم عملاق الجليد سحر الصقيع لدفع الماء في الهواء إلى التكاثف، مخفياً نفسه وزوجته داخل سحابة كثيفة. أظن أن تيشا تولت مهمة إخفاء حضورهما. أجزّ على أسنانري، وأعيد تركيز انتباهي على المنزل. مهما كان ما يدبره بيرسيوس، فيجب علي مواجهته. ما كنت لأعترف علناً قط، لكنه حين نجح في لوي عقلي ليوافق هَواه، أحدث صدعاً في درعي.

درع ظننته منيعاً دوماً. علي مواجهته ومقاومة أي قوة مريضة يستخدمها. وإلا فسأظل أشك في قدراتي الخاصة دوماً. أرتجف وآخذ نفساً عميقاً. ثم ألتفت لأواجه ماركوس، ناظرة بعمق إلى عينيه الرماديتين.

"لا أظن أن هناك جدوى من الانتظار أكثر من ذلك. إما أنه فخ وإما لا. لن نحقق شيئاً إن لم نقتحم المكان ونحصل على إجابات."