عميلة العوالم؟ الفصل 63 — ثلاثة

اقرأ عميلة العوالم؟ الفصل 63 — ثلاثة باللغة العربية على مانجا تايم.

قال: "للناس عادة مزعجة في تذكر ما لا ينبغي لهم تذكره".

- الرحلة إلى الدار الآخرة

***مملكة نيورث، العاصمة*** ***سيريا***

"أإديا هنا أيضاً؟ هذا سيّئ للغاية. ما زلت أذكر محاولتها الأولى لاستخدام المسارات. جمعت طاقة هائلة حتى كادت تمزق قارّة بأكملها. القوة الغاشمة كانت خيارها الدائم. أتمنى لو نجحت في توجيهها نحو مسار مختلف هذه المرة".

حدّقت ليدييث في السقف بتجهم. استغرق منا الأمر خمس دقائق كاملة لنفصلها عن أمي. بعد أن ههدأت، عرّفت عن نفسها باسم بيث. اضطررت لتأكيد أنني سأمنع أمي من استخدام أي وسائل لتعديل الجينات عليها. يبدو أن حياتها السابقة مع والديّ تركت لديها بعض الصدمات. أعترف أن التحول إلى فتاة قطة ليس في صدارة أولوياتي أنا الأخرى. مع أن أمي امتلكت سبباً وجيهاً إلى حد ما لتصرفاتها. علاج أمي ساعد بيث على التحكم في طور الهياج الخاص بها.

حسناً، كانت تخرج في نوبة غضب بين الحين والآخر، لكنها نجحت على الأقل في توجيه عدوانيتها نحو الأشخاص الذين يستحقون ذلك. عانت حقاً من مشكلات مع الغضب في ذلك الوقت. وما زالت تواجه صعوبة في كبح نفسها بناءً على ما شهدناه للتو. عليّ تذكر ذلك حين أستحضر الذكريات القديمة. هدأت الآن، لكنني أرى في عينيها أنها ما زالت غير راضية عن الموقف.

"أإديا قادرة على نسف قارّة؟"

سأل ماركوس بقلق، ناظراً إليّ بعينين واسعتين. يبدو الأمر مثيراً للسخرية بعض الشيء حين يفاجأ وهو في هيئته الشيطانية. أرود حقاً تفحّص مدى قدراته في تغيير شكله. هل يمكنه التحول إلى حيوان، أم عليه الالتزام بهيئة بشرية؟ وإذا فكرت في الامر، لماذا لا يتحول إلى جماد؟

هناك عدد غير قليل من الأمور الجامحة التي يمكن أن نجربها إذا تحول إلى هزاز— "أنت تسيل لعابك"، وبّخني ماركوس بهمس حاد.

حاولت تجميع نفسي ومسح فمي بكمّي. لا وقت لديّ للضياع في عالم الأحلام.

"أنا آسفة. فيما يخص أإديا، نعم، في ذروة قوتها تستطيع نسف قارات. لكن تجسيدها الحالي ليس قادراً تماماً على ذلك"، أجبت.

تنهّد بارتياح.

"لكنها ستصل إلى هذا المستوى من القوة عاجلاً أم آجلاً؟"

هززت كتفيّ محاولة التقليل من شأن الأمر.

"ستزداد قدرتها على التحكم وهي شخص لائق. طوال معرفتي بها، لم تفقد السيطرة قط".

مع أنها قادرة تماماً على إبادة مدينة بأكملها، بسكانها وحيواناتهم الأليفة، إن تم الضغط على الأزرار الصحيحة. ربما كان يجدر بي عدم ذكر ذلك لماركوس. س يصاب والداه بالذعر إن علما بالأمر. ما لا تراه العين لا يحزن القلب... أو ما شابه ذلك. رفعت أمي يديها باستسلام.

"أنا آسفة. لم أدرك أن صداقتنا كانت تجربة صادمة إلى هذا الحد. أتمنى أن نتجاوز ذلك. على الأقل لا أحمل أي ضغينة تجاهك. أتفهّم إن كان وضعك الحالي مختلفاً، وأنك تفضلين عدم التورط معنا. لقد مضى وقت طويل ويمكن للناس أن يتغيروا. أحياناً يكون من الأفضل عدم مواجهة الماضي".

استغرق الأمر وقتاً، لكن بعد زوال الضجة الأولى، تفرّق الحشد. تجمعوا في مجموعات صغيرة للنقاش والتهام ما على الطاولة. تنهّدت بيث وراحت تتفرس في السفراء الآخرين.

"الأمر ليس كأنني أحمل ضغينة حقيقية بعد كل هذا الوقت. لقد استمتعت حقاً بلعب دور العمة لسيّا. لقد نكأتم جرحاً قديماً مع ذلك. ولست مهتمة بتاتاً بمقابلة زوجك مجدداً. هل نجح في التغلب على... مشكلته؟"

"ينادونه بشايد الآن. لا تقلقي. لقد مضى وقت طويل منذ آخر مرة أصيب فيها بنوبة هياج"، أجبت أمي بوجه جامد تماماً، دون أن تكشف عن أي شيء.

لم تكذب، لكنها نسيت أيضاً إمداد بيث بكامل المعلومات. ارتجفت مذكرة حوارنا الأخير. قد يكون هناك احتمال حقيقي بأن يصاب أبي بنسخة من الهياج متى التقى بنسخته الأخرى. لذا تدخّلت لأبعد دفة الحديث عن شايد.

"لم لا نتحدث عن عالمك يا بيث؟ كيف قضيتِ هذه الحياة؟ وهل عالمك مهتم بالتعاون معنا؟"

هزّت بيث كتفيها، مما جعل قماش فستانها الضيق يبدو أشد ضيقاً.

"لست متأكدة. ما الذي يُروى؟ نطلق على أنفسنا اسم شركة جيسيرج للتجارة. لا يخدعكم الاسم. تنافس الشركة في قوتها أي قارة بحجم معقول. نوفر تجارة آمنة وبوابات بين عوالم مختلفة عديدة. كانت الأرواح دائماً شوكة في حلوقنا. كان السفر بين الأبعاد سيكون أسهل بكثير بدونها. أما عن فترتي بين التجسدات... أخشى أنني لا أملك الكثير من الذكريات بين الوقت الحاضر والحياة التي تقاسمناها. أعتقد أنني كنت على قيد الحياة حين حاربتما الكارثة للمرة الثانية، وإن لم يكن لفترة طويلة".

قفز حاجبيّ دهشة.

"كنت هناك؟! ولمَ لم تبحثي عنا؟"

احمرّ وجه بيث خجلاً.

"أيمكننا الحديث عن شيء آخر؟ لا أرغب حقاً بالحديث عن الأمر إذ لم نكن في الصف ذاته. لقد كان تجسُّداً سيئاً، سيئاً للغاية، ولم تكن لديّ ذكريات عنكم في ذلك الوقت. تحطمت روحي وينبغي عليّ ربما شكر شايد لأنه أصلحها للحد الذي فعله، فقد قلص ذلك فترة تجسدي. لكنني أعتقد أنني فقدت الكثير من الذكريات على أي حال وقضيت وقتاً ليس بالقصير في التعافي. يبدو أن هذا الواقع الجديد يفتح أبواب ذكريات لخطوط زمنيّة مختلفة. ليس لديّ أي تفسير آخر لمجموعة ذكرياتي".

أكانت في الجانب الآخر؟ وماتت؟ أيعني هذا أننا قتلناها؟ الوحيدة التي تبدو أنها استنتجت شيئاً هي أمي. اتسعت عيناها فزعاً ووضعت يديها على فمها.

"أنا آسفة، آسفة جداً! أن تمتلكي ذكريات عن اختزالك في مثل هذا الوجود. الآن أدرك كل شيء. ما كان لي أبداً أن أسمح له بفعل شيء كهذا لأي كان".

فصّلت بيث يدها لتوقف أمي عن الكلام.

"رجاءً، لا تتحدثي عن الأمر. أبذل قصارى جهدي لأعزل ذكريات تلك الفترة. لا أود التحدث أو السمع عنها. سارت أمور كثيرة بشكل خاطئ جداً في ذلك الوقت. فلندعوا ألا تجوب أي نسخة من شاريد الأرجاء".

آه، أجل. لكن بصراحة، أعجبتني شاريد كثيراً. حتى وإن كانت تجسيداً لعدوة والدي ذات الميول المعاكسة. لقد أبليت بلاءً حسناً كامرأة. لم تكن لديّ مشكلة في ارتباطها بأخي. نقل ماركوس نظراته بين أمي وبيث ثم إليّ.

"أيمكن لأحد أن يحاول إطلاعي على المستجدات؟ أنا لا أفهم شيئاً".

"وهذا أفضل لك!"

أجابت بيث وألونا بصوت واحد.