عميلة العوالم؟ الفصل 22 — إلى أين.

اقرأ عميلة العوالم؟ الفصل 22 — إلى أين. باللغة العربية على مانجا تايم.

تعليق المؤلف: إذا وجدتم أخطاء فأخبروني، شكراً. أنا لا أطيق الأخطاء.

تعليق المؤلف: سألني أحدهم عن قراءة أعمالي في مواقع أخرى. والجواب بسيط: لست نشطاً حالياً في أي شبكة سوى موقع royalroadl.com. وهنا وحدي أُصحّح الأخطاء والهفوات.

إذا قرأتموها في أي مكان آخر وكان عليكم الدفع مقابلها، أو التعامل مع كمّ مزعج من الإعلانات، فأنتُم تتعرّضون للخيانة. سيكون صنيعكم حسناً إن نبهتم الآخرين في تلك الشبكة. هذا مشروع مجاني خاص بي لغاية الاستمتاع. وإن حاول أحدهم جني المال منه فلا داعي لزيارة موقعه قط.

لا مانع عندي من ترجمة القصة وإعادة نشرها، طالما أن الشخص المعني لا يفعل ذلك من أجل المال ولا يسرق هويتي.

الوحيد الذي سمحت له حقاً بوضع عملي على موقعه هو أرمايل الذي استثمر وقته لجمعها في ملف بي دي إف. (http://armaell-library.net/author/andur)

###############################################################

"الأمم المتحضرة لا تغزو الأمم الأخرى ولا تعذب الأسرى. إنهم يعلمون أن التعذيب لا يثمر نتائج. الأمم غير المتحضرة تغزو الأمم الأخرى وتعذب الأسرى. أترى في جعبتهم ما يجهله الآخرون؟"

- الرحلة إلى الحياة الأخرى

***مملكة نيويث، العاصمة*** ***ماركوس***

يخاطب تشارلز سيريا بملامح جادة، قائلاً: "نريد منك استجواب هذا الروح. أعثري على كل ما استطعتِ معرفته، ثم أحيلي إلينا النتائج".

ترتفع حاجبا سيريا وتتغضن جبهتها على نحو يبدو مضحكاً. لم يفلت مني قلق سيريا من استدعائها إلى القصر. أظن حقاً أنها راودتها فكرة الفرار بينما كنت أجلبها إلى هنا، لأكون صادقاً.

أتحرك بعدم ارتياح إلى جانبها. لقد فاجأني طلب أبي أيضاً. ظننت أن أبويّ يريدان التحدث إلى سيريا بشأن علاقتها بي. مهزلة البارحة ليلاً هي الخبر الأبرز اليوم. وخاصة صورنا ونحن نقف عراة جنباً إلى جنب. كان حريّ بي حقاً ممارسة بعض التمارين الرياضية. لقد نبتت لي بطنة صغيرة منذ بدأت العمل معلماً. لم أهتم بجسدي يوماً بحكم وظيفتي المريحة. أتهتم سيريا لأمر كهذا؟ يا للهول، ما الذي يدور بخلدي في موقف عصيب كذاك!

تنقر كلاريتي بإصبعيها أمام عيني وتحدق فيّ بصرامة.

أدرك ما تدور به. الكلام لا جدوى منه. إنها معارضة تماماً لحقيقة أنني أقع في حب امرأة بالكاد أعرفها. ولكن ما عساي أفعل؟ أهز كتفي، مبدياً لها عدم اكتراثي البتة. لا أنجح غالباً في الانتقال من الانجذاب الجسدي البحت إلى ما يمكن نعته بعلاقة نصف ناضجة. الأمر مقتصر على الجنس حتى الآن، بيد أنني أستطيع البناء عليه. الابتعاد عن احتمال ظفر بشيء جيد مع سيريا ليس من شيمي. وما يمكنني الحصول عليه مع سيريا يبعد كل البعد عن خيبة الأمل.

المسألة الوحيدة التي تستوجب إجابة هي أسرارها.

كنت قد تساءلت عما يجري عندما جلبْتُها إلى مقر قوات الدفاع في القصر. غير أن الأمور تبدأ في الاستقرار الآن وقد صرنا هنا، في غرفة المراقبة المطلة على زنزانة الأسير. أبي يريد اختبارها.

تشير سيريا بإصبعها نحو المخلوق في الجهة المقابلة من الزجاج العاكس، متسائلة: "ولماذا تطلب مني استجواب ذلك الكائنات؟ أنا لست عضواً في قوات الدفاع. وليس لديك سبب لتثق بي".

المخلوق الذي ألقت قوات الدفاع القبض عليه شبيه بالبشر بشكل غامض. إنه أحد الأرواح التي هاجمتنا، لكنه ليس من النوع المتعفن. هذا يبدو بحال جيدة تماماً من منظوري. أتساءل عما إذا كان هناك فارق جوهرّي بين المتعفنة وتلك التي تبدو بحالة جيدة.

يهز أبي كتفيه، قائلاً: "لقد استخلص محققونا من المخلوق كل ما بوسعهم استخلاصه بالفعل. أما الآن، فأنا أرمي النرد معك فحسب. لقد أثبتِّ لنا مسبقاً أنك تتمتعين بتعليم عالٍ في سحر العقل وتقنيات الاستجواب. لم ينجح أي من رجالنا في اختراق دفاعاتك. أعرض عليك فرصة لتظهري لنا ما أنت قادرة عليه. أرينا ولاءك".

يتسع نطاق الحيرة على وجه سيريا أكثر. تبدو للوهلة وكأنها ستعترض، لكن نظراتها تستقر بعد ذلك على المخلوق.

تمرر أصابعها عبر شعرها، متفحصة الروح وكأنها جماد، وتتساءل: "ما الذي يُسمح لي فعله؟"

يهز تشارلز كتفيه، قائلاً: "كل ما بوسعك فعله. كل ما ترغبين في فعله. نحن بحاجة إلى كل معلومة نستطيع جمعها".

يثير هذا نواقيس الخطر لديّ. لم يسبق لأبي أن اقترح الإتيان بتصرف غير إنساني طوال حياتي. لا بد أن خطباً جسيماً يقع. ولماذا يمنح سيريا الحرية المطلقة في هذا؟

تميل سيريا برأسها، متسائلة: "لماذا تقول هذا. ظننت أن هذا الرفيق نوع من السفراء المبعوثين إلى هنا؟ أليس من وقاحة معاقبة الرسول؟"

يضم تشارلز شفتيه مفكراً، ثم يقول: "نادراً. لقد ألقت قوات الدفاع القبض عليه، ولم يسعَ إلينا طوعاً. لم يبدأ في الكلام إلا بعد أن حاول رجالنا دراسته. نسج قصة خيالية حول كيف أن عالم الأرواح بسبيله للسيطرة على الأبعاد الأخرى كافة وأن أملنا الوحيد يكمن في منحهم ما يبتغونه، وهي ساحات الصيد. ثم هدد بأن هجماتهم لن تزداد إلا ضراوة إن لم نسلمهم عميلاً من ديديسيا. يبدو أن معلوماتهم الاستخباراتية تفيد بأن شخصاً ما من ديديسيا قد عبر إلى أبعادنا. ما عدا ذلك، لم نحصل على طائل يُذكر من الروح. إذا أردتِ تفسيري، فتلك الكائنات مجرد جندي عادي يحاول كسب الوقت بنسج قصة خيالية".

تطبق سيريا شفتيها بفضول جلي، متسائلة: "إذن مهما تفننت في فعله، فلن ألحق أي ضرر حقيقي؟"

تبتسم كلاريتي لسيريا، قائلة: "افعلي ما بوسعك".

تخترق سيريا بصرها فيّ ثم تهز كتفيها. تتردد لحظة واحدة قبل أن تتجه نحو الباب المفضي إلى زنزانة السجين. تختفي خلفه وأضيق عيني بوجه أبويّ.

"أنكما تفعلان هذا لاختبارها".

تومئ كلاريتي برأسها.

"وعليك أن ترى ما هي قادرة على فعله. لا يضفي شخص عادٍ سحراً على بيته مثلما تفعل. ترتكب خطأ فادحاً إن ظننت أن بإمكانك الوقوع في حبها بهذه البساطة. أنت لا تعرفها حتى. إنها مارقة استعادت ذكرياتها بمفردها. ومن يدري أي أثقال تحملها تحت ذلك الوجه الصغير اللطيف".

أتنفس الصعداء.

"إن يكن، فلست بمختلف عنهما. ليس لدي أي أوهام. يحتاج المرء وقتاً ليتعرف حقاً على أحدهم. لكنني أدرك ما تفعلانه. تشكان في أنها ذلك العميل القادم من ديديسيا. وتريدان منحها فرصة لتطلعنا على بعض المعلومات، إن ارتأت أن علينا معرفتها. تمنحانها فرصة لتمرير المعلومات إلينا دون أن تكشف عن هويتها حقاً".

يميل تشارلز برأسه.

"لا نعلم ما إذا كانت ديديسيا حليفاً أم عدواً. لكن ما نعرفه حقاً هو أنه إن كُشف أمر ذلك العميل المفترض، فسيصبح هدفاً".

أطرف بعينيّ.

"إذن تعتقد أن ديديسيا قادرة على إخبارنا بشيء مهم بخصوص الأرواح. ولهذا السبب لا تريد الأرواح منا أن نتواصل مع ديديسيا".

تقوم كلاريتي بحركة رافضة بيدها.

"لا أهمية لذلك. فحقيقة أن الأرواح تريد وقف التواصل بين عوالمنا تكفي وحدها لتبرير السعي وراء ذلك التواصل. للأسف، نحن نتخبط في ظلام دامس بخصوص ذلك العميل أو ديديسيا".

أحك رأسي وأخيراً تتجمع بعض قطع الاحجية معاً.

"لا، أعتقد أننا تواصلنا بالفعل مع ذلك العميل. إنه الروح الغريب ذو الأجنحة الأربعة. المرة الوحيدة التي أبدى فيها عدوانية تجاهنا كانت عندما هاجمناه عند عاصفة المانا. وبعد ذلك راح يحارب حتى الأرواح التي غزت تاندين".

يلتفت تشارلز نحو النافذة ليطيل النظر إلى سيريا.

"أمر مثير للاهتمام. لم يظهر الروح ذو الأجنحة مرة أخرى. وهذا يعني إما أنه يختبئ ولا يحاول حتى العودة عبر عاصفة المانا، وهو ما لا يبدو منطقياً بتاتاً، أو أنه قادر على اتخاذ هيئة بشرية، مما يعني أن أهل ديديسيا يستطيعون التحكم بهيئة أرواحهم. وتدعم هذه النظرية حقيقة ظهور الروح ذي الأجنحة في وسط المدينة".

أحول انتباهي نحو سيريا وأتذكر عينيها. لكن هالتها تختلف تماماً عن ذلك الروح. أيمكنها تغيير هالتها؟

تقف سيريا أمام الروح وهي تبسم. يرتدي الروح ثياباً ممزقة ويرمقها بعينيه اللتين تبدوان ككرتين سوداويتين. تثبته سلاسل سحرية إلى الجدار، مما يكاد يمنعه من الحركة تماماً. وتحيط به عدة دوائر حماية تبقيه مقيداً إن أخفقت السلاسل. لم تبس سيريا بكلمة واحدة. إنها تكتفي بالتأمل في الروح ودراسته.

وأخيراً يكشف الروح عن أنيابه الحادة في وجه سيريا ويطقطق بفكيه كأنه يحاول عضها.

"اقتربي قليلاً. أنا جائع".

تميل سيريا برأسها بلا مبالاة.

"اصمت! أنا أفكر".

"في ماذا تفكرين؟ لقد أخبرتكم بما يتوجب عليكم فعله. أطلقوا سراحي!"

يكارع الروح السلاسل لكنه أضعف من أن يفعل شيئاً.

تتقدم سيريا خطوة، وما زالت البسمة على شفتيها.

"أحاول فقط معرفة كيف يعمل جسدك. لا سبب حقيقي للنقاش".

تمرر إصبعها على صدر الروح. تبدو هذه الحركة مألوفة بشكل مزعج لطريقة تلاعبها بخيالي بالأمس. أترى تفعل هذا مع كل من تريد لفت انتباهه؟ يُزمجر الروح ويعاود الطقطق بفكيه، لكن يد سيريا تستقر فجأة على فكه وتثبته إلى الجدار.

"سآخذ عينة".

تمد يدها وتستخدم قرصة قوية لكسر أحد أسنان الروح من فمه. يعوي المخلوقبألم ويتلوى، لكن قبضة سيريا تبدو كملزمة حديدية.

ثم تتراجع خطوة لتتفحص السن الحادة. يتوقف الروح عن الصياح ويبصق على سيريا، لكن فقاعة رقيقة من الطاقة الزرقاء تصد الهجوم.

"ستدفِعين ثمن هذا! اصبري حتى أتحرر. سأزين الجدران بأمعائك! ستتعلمين كيف تخشين الوحوش!"

ترفع سيريا رأسها وما زالت تبسم.

"أنت لا تمتلك أدنى فكرة عن الوحوش. أنا أعرف وحوشاً تثير الرعب في الظلام. وأنت لست واحداً منها. وقد كسرت بالفعل أهم ثلاث قواعد للوحوش. أولاً، الوحوش لا تتكلم. ثانياً، لا يُسمح برؤية الوحوش إلا بعد فوات الأوان. ألم تشاهد في حياتك فيلماً مرعباً قط؟"

يزأر الروح بغضب عمياء، لكنه يستعيد هدوءه بعد لحظة.

"نسيت أن تذكري القاعدة الثالثة ايتها الفتاة الصغيرة".

تُسقط سيريا السن من يدها وكأنها فقدت اهتمامها به.

"أه، تلك. أترى. الفيلم المرعب لا يؤدي عمله جيداً عندما يشعر الوحش بالألم. لذا فمن المؤكد تماماً أنك لست وحشاً".

تُمزق قميص الروح المتهرئ وتضع إصبعها على بطنه وتدفعه إلى الداخل ببطء. يبدأ العوي والتلوى مجدداً حتى تسحب إصبعها. يظهر قليل من الدم على يدها وعلى بطن الروح. ومما يثير الاستغراب أنه لا يوجد أي جرح يذكر.

تومئ سيريا برضى.

"أنت تشعر بالألم، هذا جيد. وشدائي يؤتي ثماره معك. وهذا جيد أيضاً".

"لماذا؟"

يتذمر الروح.

"هذا يعني أنك لن تموت بين يدي بينما أُضعف عقلك قليلاً. فما رأيك أن تحكي لي قصة ديديسيا وما يُسمى بعالم الأرواح هذا؟"

يزوي تشارلز شفتيه.

"إنها تعجبني".

.