الفصل 43: المحقق [2]
عائدًا إلى غرفته بعد حفل التنصيب، وقف ليون ثابتًا في صمت.
"…"
كانت نظراته مثبتة على الدرج بجانب سريره. بخطوات حذرة، اقترب من الدرج وفتحه. في داخل الدرج، كان هناك صندوق صغير.
أخرج الصندوق ووضع يده بعناية فوقه، فتشكل وهج أبيض.
كليك–
عندها فقط انفتح الصندوق ليكشف عن محتواه. كان هناك كأس أسود قديم وقديم جدًا.
كان داخل الكأس فارغًا، لكن هناك جاذبية غريبة حوله أسرت نظر ليون.
بدأ يسمع همسات خافتة في ذهنه وهو ينظر إليه.
كانت تلك الهمسات مزعجة، وقلبه ارتجف.
"…"
أغمض عينيه وعادت ذكريات كان قد أبعدها في ذهنه.
قصر محترق.
صرخات يائسة.
تلك الشخصيات الظلالية المريبة التي كانت تطارده بلا هوادة.
… واليد الباردة، لكنها دافئة، التي امتدت نحوه.
"هـــاه."
تنفس ليون بعمق، وأحكم قبضته على الصندوق. عندما فتح عينيه، انتشر برد جليدي على وجهه وهو يهمس بهدوء:
"لقد وجدوني."
*** تاك–
حدقتُ في الكتاب الذي سقط أمامي ونظرتُ إلى الأعلى. كانت ديليلا جالسة وظهرها مستند إلى الكرسي. أثناء التحديق بها، شعرتُ بأذني ترتعش. تذكر اللحظة التي همست فيها، "تعال إلى مكتبي بعد هذا" في أذني أثناء حفل التنصيب لا يزال يثير قشعريرتي.
بالتفكير في ذلك، شعرتُ برغبة مفاجئة في دغدغة أذني.
"تبا."
أبعدتُ هذه الأفكار وركزت على الكتاب.
"…ما هذا؟"
"مكافأتك."
مكافأة؟
انحنيت الى الأمام لألقي نظرة أفضل على الكتاب. لاحظتُ وجود قطعة شوكولاتة صغيرة بجانب الكتاب، وشعرتُ بقشعريرة تسري في ظهري عندما مررتُ يدي فوقها.
لحسن الحظ، اختفت تلك القشعريرة عندما التقطتُ الكتاب.
"تكوين المانا؟"
يا له من اسم غريب.
"أكبر نقطة ضعف لديك الآن هي أن مخزون المانا لديك منخفض. أنت متميز في كل شيء باستثناء التحكم في المانا ومخزونها. على الرغم من أنه ليس بالكثير، فإن هذا دليل من التصنيف الأزرق. يجب أن يساعدك على تراكم المزيد من المانا وتسريع تقدمك."
دليل من التصنيف الأزرق..؟
تفاجأتُ قليلًا بهذه الهدية. هناك العديد من الطرق التي يمكن للمرء من خلالها زيادة قوته والقفز إلى المستوى التالي. إحدى هذه الطرق هي عبر دلائل يمكن للمرء التدرب بها لزيادة مخزون المانا الخاص به مما يساعده على التقدم نحو المستوى التالي.
تصنيف الدلائل هو كالتالي؛ أخضر، أزرق، برتقالي، أحمر، وأسود.
والأسود هو الأعلى.
توفر الأكاديمية لكل طالب دليلًا من التصنيف الأخضر في البداية. كوني من عائلة بارونية، فقد كان الدليل الذي وفّرته عائلتي أيضًا من التصنيف الأخضر، لذا لم يكن هناك فرق كبير.
لذلك، شعرتُ ببعض الدهشة بسبب الهدية المفاجئة.
ليس لأنني لم أقدرها؛ فلم أتردد في قبولها.
"أنت ما زلت مصابًا حاليًا لذا أنصحك بحفظ محتويات الكتاب قبل أن تبدأ في التدرب. مما أراه، منذ بداية التحاقك بالمعهد لم يحدث أي تقدم في تصنيفك. أعتقد أن هذا سيساعدك في هذا الجانب."
"… شكرًا لك."
بالفعل، ما زلت عالقًا في المكان الذي كنت فيه منذ البداية.
في الأسبوعين الذين قضيتهم في الأكاديمية، بجانب فتحي لتعويذة واحدة، كان التقدم الوحيد الذي أحرزته هو في المجال العاطفي.
حاولتُ التدرب باستخدام الدليل من التصنيف الأخضر الذي وفرته الأكاديمية عند الدخول، لكنني واجهتُ صعوبة في إحراز تقدم كبير نظرًا لأن أولوياتي كانت في مكان آخر. تحديدًا، في فتح أول تعويذة [لعنة] خاصة بي.
لكنني كنت أعلم أن الأمور لا يمكن أن تستمر على هذا النحو.
كنت لا أزال متخلفًا عن بقية الطلاب. كنت بحاجة لتحقيق تقدم أكبر. مع السرعة التي تسير بها الأمور حاليًا، لم أكن متأكدًا من أنني سأتمكن من البقاء.
… كنت بحاجة لزيادة الوتيرة.
"تأكد من عدم فقدانه. أنا فقط أقرضك الدليل الآن. بعد أن تحفظه، سأحتاج منك إعادته لي. المعهد… صارم إلى حد ما بشأن هذه الأمور."
"مفهوم."
أومأتُ برأسي بهدوء قبل أن أسأل،
"هل هناك شيء آخر تحتاجينه مني؟"
"لا."
"إذًا…"
"يمكنك الذهاب."
قامت ديليلا بطردي بينما كانت تفك غلاف الشوكولاتة وتأكلها.
وقفتُ من مكاني وخفضت رأسي قليلًا.
"… شكرًا."
لكن قبل أن أغادر، توقفتُ وقد ترددت.
"جوليان…؟"
"أنا…"
لا يهم.
استدرتُ وأشرت إلى فمي.
"فمك…"
***
كلانك–!
حدقت ديليلا في ظهر جوليان المغادر، وشعرت بشفتيها ترتعشان بينما كانت تمسحهما بمنديل. ثم رمت المنديل جانبًا بعد أن انتهت.
أغلقت عينيها.
"هل فعلتُ الشيء الصحيح…؟"
لم تكن متأكدة. ومع ذلك، كان هذا ضروريًا. مع مرور الوقت، بات الأمر أكثر وضوحًا لها.
جوليان…
خارج المجال العاطفي، لم يكن موهوبًا جدًا. كان الفارق بينه وبين طلاب الأكاديمية الآخرين يتسع مع وتيرة تقدمه الحالية.
ربما استطاع أن يبرز بفضل قوة عقله وقدراته العاطفية، لكن إلى متى يمكن أن يدوم ذلك؟
شهر؟ شهران…؟
لم يكن يملك الكثير من الوقت، وبما أنها هي من تكفلت بتوصية شخصيته، شعرت ديليلا بأنها مضطرة للتدخل قليلًا.
دليل من التصنيف الأزرق لم يكن ذا قيمة كبيرة للأكاديمية، لكنه كان مورداً مهمًا.
لم يكن بالإمكان قراءة الدلائل كما يحلو لأي شخص. كان هناك تدفق معين للمانا مدموج في الكتاب، ويقل هذا التدفق مع كل قراءة.
لم يكن موردًا غير محدود.
ما لم يُعاد كتابة الدليل، فسيختفي إلى الأبد. وكلما ارتفع تصنيف الكتاب، زادت صعوبة إعادة كتابته.
لهذا السبب، كانت الكتب التي تزيد تصنيفاتها عن الأخضر نادرة جدًا.
ببساطة، الطلب عليها كان مرتفعًا جدًا، والعرض منخفض جدًا.
"….."
كانت ديليلا تنقر بأصابعها على مكتبها وهي تغلق عينيها. حتى الآن، كانت أفكارها تعود باستمرار إلى الوشم على ذراعه.
كلما نظرت إليه، زادت حيرتها.
"هل هو عدو، أم حليف؟"
كانت هناك إشارات تشير إلى أنه عدو، وإشارات تشير إلى عكس ذلك.
أيها كان الإشارة الصحيحة؟
بينما كانت تمضغ أفكارها، فتحت ديليلا عينيها ببطء.
"… سأساعدك بهذا القدر فقط."
***
عندما عدتُ إلى غرفتي، كان أول شيء فعلته هو الجلوس وفتح الكتاب.
"من المفترض أن أفعل هذا، صحيح…؟"
وضعتُ يدي فوق الكتاب وبدأت بتوجيه المانا داخله.
سووش.
ظهر مسار في ذهني. سبعة عشر قناة، جميعها تؤدي نحو البطن حيث تقع نواة المانا الخاصة بي، المنطقة التي تتجمع فيها طاقتي.
"هذا أكثر بخمس قنوات عن السابق…"
بدأت فورًا في تطبيق الدليل.
كما توقعت، كان هذا أفضل بكثير.
تظهر إشعارات لتثبت ذلك.
**الخبرة + 0.01%**
في كل خمس دقائق أتبع فيها القنوات، يظهر إشعار جديد.
**الخبرة + 0.01%**
استمر هذا الأمر لمدة ساعة كاملة حتى لم أعد قادرًا على المتابعة فتوقفت.
**الخبرة + 0.01%**
تنقّط… تنقّط…
كانت ملابسي مشبعة بالعرق وكان تنفسي قاسياً . ومع ذلك… كنت أشعر بالتقدم. كان هذا مختلفًا عن أي شيء مررتُ به من قبل.
لقد حققت تقدمًا أكثر في ساعة واحدة مما حققته في الأسبوعين اللذين قضيتهما في هذا العالم.
"يا للأسف."
كنت أرغب في الاستمرار بالتدريب، لكن بعد تذكري لكلمات ديليلا، علمت أنه يجب عليّ التوقف.
المواصلة أكثر من هذا كانت تعني المخاطرة بحياتي.
"هااا…"
تمدّدت على ظهري وحدّقت في سقف الغرفة.
…شعرت ببعض التعب.
لقد مرّ أكثر من أسبوعين بقليل منذ وصولي إلى هذا العالم، وحدثت أشياء كثيرة.
كان الأمر وكأن عدة أشهر قد مرّت، بينما في الحقيقة كانت فترة أقصر من ذلك.
كان ذهني مرهقًا وكنت بحاجة إلى استراحة من كل شيء. لكنني كنت أعلم أن هذا مستحيل.
حتى الآن…
كنت أطارد هدفا بشكل أعمى لم يكن لدي أدنى فكرة عنه.
كلما مر الوقت، زادت حيرتي. ما الذي يُفترض بي فعله بالضبط؟ هل كان عليّ فقط أن أصبح أقوى وأبدأ في فك ألغاز هذا المكان ببطء؟
طريقي…
كان يبدو كطريق مظلم بلا نهاية واضحة.
كنت أتقدّم بلا هدف، آملاً أن تنتهي الأمور بأفضل حال.
لكن هذا لم يكن كافيًا.
كنت بحاجة إلى أكثر من ذلك.
"ولكن كيف…؟ كيف بالضبط–أوه؟"
**[الأستاذ المارق: لقد تغلبت على الحدث الأول.]**
ظهر إشعار في رؤيتي، وجلستُ فجأة.
"ماذا؟"
ثم ظهر إشعار آخر في اللحظة التالية.
**[ليون أدرك أنه قد تم العثور عليه وأنه لم يبقَ له الكثير من الوقت.]**
**تقدم اللعبة [الخبرة + 1%]
**تقدم اللعبة : [0% [1%]—————-100%]**
**تقدم الشخصية [الخبرة + 12%]
**الخبرة : [0%—-[28%]————100%]**
"ما هذا…؟"
غزا تيار دافئ جسدي فجأة. للحظة قصيرة، شعرت بأن المانا داخل جسدي أصبحت تتدفق بسلاسة أكبر وتزداد كثافة.
كان الشعور نفسه الذي شعرت به قبل لحظات، لكنه كان أقوى وأكثر وضوحًا.
جلست هناك مذهولًا بسبب التطور المفاجئ.
لكن وكأن هذا لم يكن كافيًا…
**[تم تفعيل المهمة الرئيسية: امنع الكوارث من الاستيقاظ أو الموت.]**
**الكارثة 1: سبات**
**التقدم – 0%**
**الكارثة 2: سبات**
**التقدم – 2%**
**الكارثة 3: سبات**
**التقدم – 0%**
ظهرت نافذة أخرى في رؤيتي وشعرت بعيني تتسعان.
"هذا…"
___________
ترجمة: TIFA