تتبع نيكس الأطفال حتى بدا مبنى ضخم للعيان. أشبه بهيكل مرجاني هائل، بطبقات عريض منحنية تتراكب كأوراق زهرة متفتحة جزئياً. في مركزه صدفة ضخمة مضيئة بلون أزرق فاتح كُتبت عليها عبارة مِغرفة اللؤلؤ. رفع نيكس رأسه حتى انثنى عنقه إلى الوراء. هذا المبنى بأكمله مطعم؟ أليس ضخماً أكثر من اللازم؟
[يبدو ذلك.]
جُذب انتباه نيكس مجدداً عندما لاحظ اختفاء رفقائه. التفت يميناً ويساراً فلم يجد أحداً. عندئذ سمع صوت بافي.
"أيها السيد، أنت بطيء جداً."
تسلل بافي عبر فتحة.
"تعال يا سيّد!"
نظر إلى نيكس بنفاذ صبر ثم استدار. لم يتجه بافي نحو باب. بل اختفى باتجاه إحدى صفائح المرجان الضخمة قرب القاع. انثنت الصفيحة إلى الخارج كبتلة مطوية عملاقة، تاركة فتحة بينها وبين الطبقة خلفها. تتبع نيكس الخطى ووجد نفسه يتحرك بين الطيتين المتراكبتين. انحنى الممر إلى الداخل حتى ظهر المطعم والأطفال. هذا مطعم مخفي للغاية. بعد الدخول توقف نيكس. كان الداخل أوسع بكثير مما توقع.
ملأت الطاولات المركز وامتدت على طول جانبي المطعم، ومع ذلك ظل ممر عريض مفتوحاً تماماً من المدخل إلى الطرف الأقصى. على الرغم من كثرة الطاولات، لم يبدو المكان مزدحماً. وُجدت مساحة كافية لتحرك الناس براحة، ومنحت الأثاث المصقول المطعم أناقة لم يتقعها نيكس. هذا المكان يوحي بأجواء مطعم فاخر.
[همم.]
في الطرف الأقصى وقف عداد طويل يفصل منطقة الطعام عما يبدو أنه المطبخ. عُرضت عدة أطباق هناك، وتحرك الزبون على طول العداد لاختيار طعامهم قبل حمله إلى طاولاتهم. حسناً، ربما مطعم وجبات سريعة؟
[تدقق في الأمور حين لا داعي لذلك، وتفشل في فعلها حين يكون الأمر في غاية الأهمية.]
تجاهل نيكس فيكس ولاحظ على اليسار درجا عريضاً ينحني صعوداً ليؤدي إلى طابق آخر. تتبعه بعينيه قبل أن ينظر إلى الجانب المقابل، حيث احتُجزت بعض الطاولات جزئياً بقواطع منحنية تمنحها خصوصية أكبر من تلك التي في المركز. هناك طابق آخر على الرغم من أن هذا السقف مرتفع بما فيه الكفاية.
[لقد سألت عما إذا كان المبنى بأكمله مطعماً.]
"أيها السيد!"
نظر نيكس إلى الأمام. كان بافي في منتصف الطريق نحو العداد تقريباً.
"أسرع! أنا أموت جوعاً!"
اندفع بقية الأطفال خلفه وقد نسوا إرهاقهم السابق لدى رؤية الطعام. تنهد نيكس ولحق بهم. وبينما كان يمشي، لاحظ وجود كائنات شبيهة بالبشر في كل مكان. بدا بعضهم عاديين للوهلة الأولى لكنهم بدوا وكأنهم يتشوهون كلما طال تأمله لهم. استقرت يد بأصابع شبكية على إحدى الطاولات. وفي أخرى، تحرك شيء يشبه زعانف رقيقة على ذراع امرأة بينما كانت ترفع شرابها. غطت صدفات صلبة أجزاء من كتفي زبون آخر، بينما توهجت علامات باهتة تحت جلد شخص يجلس بعيداً.
أنواع كثيرة جداً...
[حاول ألا تطيل النظر.]
أدار نيكس عينيه ونظر فوراً نحو العداد. وحين بلغه، كان بافي والآخرون قد تجمّعوا بالفعل أمام قائمة الطعام.
"ذلك!"
أشار بافي.
"وذاك أيضاً."
تحرك إصبعه مجدداً.
"أوه! وتلك القطعة أيضاً."
حدقت فيه دارلا.
"أتستطيع أكل كل هذا؟"
خفض بافي يده ونظر إليها بجدية تامة.
"نعم."
بدا الصبي الصغير ممتلئ الجسد ذا شهية مفتوحة.
[حسناً، يبدو ذلك جلياً.]
بعد أن اختار الجميع ما يريدون، أشار نيكس نحو منطقة الطعام.
"اذهبوا للجلوس والاستقرار في مكان ما. سنلحق بكم بعد قليل."
بالكاد أنهى كلامه حتى انطلق الصغار بسرعة. راقب نيكس الصغار وهم يتجاوزون طاولات فارغة عدة دون حتى إبطاء سرعتهم متوجهين مباشرة إلى إحدى المساحات المحجوزة جزئياً على جانب المطعم. بالطبع كان بافي هو من يقود الطريق. ارتسمت ابتسامة خفيفة على شفتيه قبل أن يلتفت إلى الأخوات الثلاث اللائي كن ما زلن واقفات بجانبه.
"ماذا تريدين أنتن؟"
بينما استمر نيكس في الطلب مع ماريس وإيليرا وليورا، كان الأطفال قد استولوا بالفعل على إحدى الطاولات الخاصة. خلافاً للطاولات في منطقة الطعام المفتوحة، بدا أن كل مساحة محجوزة جزئياً تتميز بتصميمها الخاص. بُنيت التي اختارها بافي من حجر داكن أملس مع طبقة تشبه الزجاج تغطي سطحها. امتد تحتها امتداد أزرق داكن غامق تتناثر فيه عدد لا يحصى من نقاط الضوء الصغيرة. لم تكن ساكنة.
تحرك بعضها ببطء تحت السطح، بينما ازدادت أخرى إشراقاً وخفوتاً لتبدو وكأن مجرة أُسرت داخل الطاولة. وضع بافي كلتا يديه على الطاولة وحدق أسفل فيها.
"أنا أُفضل هذه أكثر من غيرها"، قال وهو يحدق في الأضواء الصغيرة.
استقر الأطفال حول الطاولة فوراً. كانت دارلا أول من تحرك، ومن العدم ظهرت صدفة محار صغيرة تناسب كف يدها تماماً. زُين سطحها الأملس بألوان ناعمة لتبدو كقطعة زينة لطيفة أكثر من أي شيء مفيد. لاحظ بافي ذلك فوراً.
"أوه!"
أخرج صدفته الخاصة على عجالة. كانت صدفته سوداء مغطاة بنقاط دقيقة وأنماط دوامية تشبه إلى حد مذهل الطاولة التي اختارها للتو. أخرج كيو صدفة أخرى بهدوء. نظرت كروينا إليهم الثلاثة. ثم نظرت إلى الطاولة. شبكت ذراعيها على سطحها وأسندت رأسها عليه وأغمضت عينيها. وفي غضون لحظات كانت غارقة في النوم. كانت دارلا قد فعلت صدفة محارها بالفعل.
وممسكة بها قرب وجهها قالت: "مرحباً، أبا؟ همم... نعم، أنا بخير. أنا مع بافي في مطعم مِغرفة اللؤلؤ. همم... فهمت. بعد البرج، نعم. ...شكراً لك، أبا."
"أبا! أنا أكل في المطعم الأحمر القريب من البرج برفقة أصدقائي. همم. نعم، دارلا هنا أيضاً. نعم، سأفعل. وداعاً، أبا!"
قال بافي بحماسة.
"أمي، سنأكل ثم نذهب إلى البرج. لا، سأتعلم أكثر، أمي. نعم، أنا أفهَم. وداعاً."
حدق كيو في الآخرين بعد إنهاء المكالمة ثم أدار رأسه جانباً. حدق سيالوم وأيفرين في الصدفتين الغريبتين بفضول متزايد.
"ما هذا؟"
سأل سيالوم أخير. أشرقت عينا بافي.
"ألا تعرف؟"
هز سيالوم رأسه نافياً. اتسعت عينا بافي وهو يتساءل عن مدى انعزال بلدتهما. اقترب فوراً رافعاً صدفسته السوداء ليرها سيالوم.
"يمكنك استخدامها للتحدث مع شخص ما حتى لو كان في مكان آخر!"
في الوقت ذاته تقريبا، مال أيفرين نحو دارلا.
"كيف؟"
أدارت دارلا صدفاتها ليرها أيفرين بشكل أفضل.
"تحتاج إلى موافقة نيرين آخر أولاً. ثم تضع كمية صغيرة من جوهر النيرين الذي تريد التواصل معه داخل صدفة المحار وستلتقطها. بعد ذلك، يمكنك التواصل معهم في أي وقت."
استمع كيو لفترة قصيرة لكنه فقد اهتمامه قريباً. تجول نظره خارج فتحة مساحتهم الخاصة وعبر المطعم ثم باتجاه الدرج في الجانب الآخر. حدق فيه لحظة ثم نهض.
"إلى أين أنت ذاهب؟"
سأت دارلا متوقفة في منتصف شرحها. أشار كيو نحو الدرج.
"إلى الأعلى."
"لماذا؟"
نظر إليها كيو وكأن الإجابة بديهية.
"أريد أن أرى ما هناك."
فتحت دارلا فمها لكن صوت بافي غطاها فوراً.
"وهذا الجزء—انظر يا سيالوم. عليك فعل هذا أولاً."
مال سيالوم أقرب إلى صدفة بافي السوداء منغمساً تماماً في الشرح وغير مدرك لأفعال كيو. تنهدت دارلا وأعادت تركيزها إلى أيفرين بينما كان كيو في طريقه إلى الدرج بالفعل. اندلعت موجة مفاجئة من الأصوات عند مدخل المطعم. دخل عدة أشخاص معاً. لم تكن ضحكاتهم الصاخبة عالية جداً، لكنها كفيلة بملء المطعم وجعل بعض الزبائن القريبين يلتفتون برؤوسهم. انقسم الوافدون الجدد بشكل طبيعي بعد الدخول.
توجه الكبار نحو العداد بينما تبعهم ثلاثة أطفال على مسافة قصيرة. نظر أحدهم حول المطعم باحثاً عن مكان للجلوس. مر نظره فوق الطاولات وتوقف عند طاولة خاصة معينة. رمش الصبي. عند الطاولة المحجوزة جزئيياً، مال شخص ممتلئ مألوف بحماسة نحو طفل آخر ملوحاً بصدفة سوداء أثناء حديثه. ارتفعت زاوية فمه. وخز الطفل بجانبه وأشار.
"انظر. أليس هذا بافي؟"
مبتسماً، توجه الصبي نحو الطاولة الخاصة.
"يا للهول."
كان بافي يعرض على سيالوم ميزات الصدفة الأخرى حين سمع صوتاً جعله يتوقف. سكنت قدماه الصغيرتان الشبيهتان بالزعانف تحت الطاولة بينما ارتفع أحد حاجبيه.
"إن لم يكن هذا هو بافي الغبي."
نظر التوأمان إلى مصدر الصوت بينما تغير تعبير دارلا فوراً. ظل بافي مواجهاً سيالوم لثانية أخرى قبل أن يدير رأسه ببطء. وفي اللحظة ذاتها تقريباً، استدار طفل بنفس طول بافي تقريباً نحوه بالكامل والتقت أعينهما.
"...ريول."
أصبح وجه ريول جاداً.
"...بافي."
ضيق بافي عينيه وتحرك نظره فوق ريول والطفلين الآخرين خلفه.
"...ريول وأتباعه."
قابل ريول نظرات بافي بالحدة ذاتها قبل أن يحول نظره نحو دارلا.
"...بافي ووارلا."
ثم أدار اثناهما رأسيهما في الوقت ذاته تماماً.
"تباً!"
"تباً!"
نظر سيالوم وأيفرين بينهما، لكن بافي استقام في مقعده بالفعل وكأن اللقاء لا يستحق لحظة أخرى من اهتمامه. بدا أن ريول يفكر بالمثل. رافعاً ذقنه قليلاً قاد رفيقيه نحو طاولة مفتوحة بجانب مجموعة بافي وجلس بأكبر قدر ممكن من الثبات والهدوء. مع ذلك، التقت عينا دارلا بالطفلة الصغيرة الجالسة بجانب ريول. حدقت الفتاة فيها وحدقت دارلا بالمقابل. لم يتحدث أثناهما، لكن عيونهما تحدثت بألف كلمة.
"ريول"، قال الطفل الثالث، "لقد كنت رائعاً حقاً قبل قليل عندما أجبت على سؤال المعلم صن."
جلس ريول باستقامة أكبر.
"أنت تعرف الإجابة دائماً"، أضافت الفتاة الصغيرة وهي تلمح نحو دارلا وتبتسم بلطف.
"أنت مذهل حقاً."
أومأ ريول برأسه هادئاً. انزلقت عينا بافي جانبياً ولاحظت دارلا ذلك فوراً.
"يا بافي. لقد أثنى عليك المعلم صن قبل قليل عندما أجبت. عمل جيد."
انتفخ صدر بافي.
"بطبيعة الحال."
هز رأسه ناظراً بعفوية مفرطة نحو الطاولة المجاورة وملتقياً بنظرات ريول.
"تباً."
"تباً."
أدارا وجهيهما مجدداً. مرت لحظات قليلة قبل أن يكسر ريول الصمت أخير.
"أراهن أن أحدهم لا يعرف ما هي النيريثيس."
نظر بافي إليه غير مبالٍ.
"بالتأكيد أعرف. إنه اسم عالمنا."
تصلب تعبير ريول للحظة خاطفة مما جعل بافي يبتسم.
"أراهن أن أحدهم لا يعرف ما هي المناطق."
"أعرف بالطبع."
رفع ريول ذقنه.
"إنها ثلاث."
تجمدت ابتسامة بافي.
"إذن أتعرف شيئاً عن المنطقة التي لا يستطيع أحد قهرها؟"
توقف ريول. التفت نحو أصدقائه فرآهم يهزون رؤوسهم نافين مما جعله يتنهد.
"ماذا تقصد؟"
"المنطقة التي حاولت الممالك قهرها لكن أياً منها لم يستطيع الاحتفاظ بها."
حدق ريول فيه.
"لا توجد منطقة كهذه."
عبس بافي.
"بل توجد."
"أنت تختلق الأمور."
"أنا لا أفعل!"
"إذن أراهن أنك لا تعرف ما هو البيلاجيون."
رمش بافي. نظر نحو دارلا التي كانت تهز رأسها نافية. تفقد الطاولة ورأى وجه كروينا يلتصق بالطاولة، بينما كان كيو الذي قد يكون مفيداً في هذا الوقت غائباً عن الوجود. ثم التفت إلى التوأمين اللذين بدا عليهما الارتباك تماماً مثله، وتنهد.
"لا وجود لشيء اسمه البيلاجيون."
جاء دور ريول ليكشر.
"بل يوجد."
"لا، لا يوجد."
"البيلاجيون حقيقيون!"
"والمناطق الفوضوية كذلك!"
"أنت اخترعت ذلك!"
"أنت من يخترع الأمور!"
صلب ريول ذراعيها.
"لو كانت المناطق الفوضوية حقيقية لكان المعلم صن قد علمنا إياها."
صلب بافي ذراعيه بدوره فوراً.
"حسناً، لو لم يكن المعلم ساني في مهمة اليوم لكنا تعلمنا على الأرجح عن بيلا— بيلا—"
"البيلاجيون."
"تلك."
تهكم ريول.
"كان المعلم صن سيعلمنا عن منطقتك أيضاً لو كان لدينا وقت أطول."
"إذن أنت تعترف أنها حقيقية."
"لم أقل ذلك!"
"لقد قلتها للتو!"
"لا، لم أقلها!"
"قال المعلم ساني إنها حقيقية، والمعلم ساني ذكي حقاً."
استقام ريول.
"المعلم صن ذكي أيضاً."
ضيق بافي عينيه.
"المعلم ساني جميل."
"المعلم صن وسيم."
"المعلم ساني ذكي."
"لقد قلت للتو إن المعلم صن ذكي أيضاً!"
فكر بافي لحظة.
"المعلم ساني ناعم."
"المعلم صن قوي."
صمت الاثنان. انتفشت أشواك من رأس بافي وجسده بينما امتدت زعانف أرجوانية عريضة على طول ظهر ريول.
"المعلم ساني جميل حقاً."
"المعلم صن وسيم حقاً."
"إنها ناعمة حقاً."
"إنه قوي حقاً."
"إنها—"
بينما كانا يتجادلان، توقفت الفتاة الصغيرة بجانب ريول عن الحدق في دارلا ونظرت إلى الأسفل. كان صبي يحدق في ذراعها. رفعت بصرها والتقتا أعينهما. ثم تحرك إصبعه ببطء نحوها دون قطع التواصل البصري. توقف على بعد بوصة واحدة من ذراعها قبل أن يتحرك مجدداً ويخزها.
"ماذا تفعل؟"
"أتفقد."
"تتفقد ماذا؟"
توقف كيو. بدا وكأنها يفكر في السؤال.
"أنتِ."
جعلتها إجابته ترفع حاجبيها. حدق كيو بالمقابل بينما اقترب إصبعه من ذراعها مجدداً.
"لا تخزني."
"حسناً."
حدق كيو بها لحظة ثم انتقل إلى رفيق ريول الآخر على اليسار. شعر الصبي الصغير بشخص يلمسه ورأى صبياً في سنهم يحدق فيه. التقت أعينهما بينما تحركت أصابع كيو نحو ذراعه الأرجوانية شبه الشفافة تقريباً.
"هي!"
"أتشعر ذراعك بنفس الطريقة؟"
سأل كيو بفضول.
"عما تتحدث بحق الجحيم؟!"
مال كيو أقرب فاتناً بمدى تحول اللون إلى بريق أزرق عندما تحرك الصبي.
"أيها المسخ، لا تلمسني"، تمتم الطفل مبتعداً.
رمش كيو ونظر حوله.
ثم واجه الصبي مجدداً وسأل: "أين المسخ؟"
أشار الطفل إليه.
"أنت."
نظر كيو إلى نفسه ثم إلى الصبي مجدداً.
"أوه. فهمت."
راضياً بالتفسير، ظل واقفاً بجانب طاولتهم يومئ بتفهم. في هذه الأثناء، لم يتوقف بافي وريول.
"المعلم ساني رقيق!"
"المعلم صن شجاع!"
"المعلم ساني رائحته طيبة!"
تجمد ريول وحدق في بافي. تجمد بافي بدوره ثم وضع تعبيراً متعجرفاً بسرعة. ضاقت عينا ريول. من الواضح أنه لم يتوقع تلك.
"المعلم صن..."
بحث بيأس.
"المعلم صن لديه عضلات كبيرة!"
شهق بافي.
"هذا لا يُحتسب!"
"لماذا لا؟!"
"حسناً يكفي. أنتم تزعجون الجميع."
اخترق صوت نيكس جدال الأطفال ليوقف بافي في منتصف جملته. التفت ريول نحو مصدر الصوت، بينما توقفت دارلا والفتاة الصغيرة بجانب ريول عن الحدق في بعضهما نهائياً. حتى أن كيو سحب إصبعه الذي كان على وشك استخدامه لخز شخص ما مجدداً. نظر أحد الأطفال بجانب ريول إلى نيكس.
"من أنت أيها السيد؟"
قبل أن يتمكن نيكس من الإجابة، فعل بافي ذلك نيابة عنه.
"إنه زميلنا في صف المعلم ساني."
نظر الأطفال الثلاثة إلى نيكس ثم إلى بافي وتغيرت تعابيرهم ببطء.
"أنت تكذب"، قال ريول ضيقاً عينيه على بافي.
اتسعت عينا بافي.
"أنا لا أكذب!"
"إنه زميلنا حقاً"، قالت دارلا.
أومأ نيكس. أنا زميلهم حقاً أيها الصغير.
[أأنت فخور؟]
توقف نيكس عن الإيماء والتفت إلى الأطفال الثلاثة الذين كانوا ينظرون إليه هم أيضاً صدفة. لماذا ينظرون إلي هكذا؟ تحدث أحد الأطفال.
"إنه رجل سيء."
تجمد نيكس. قل لي، ماذا الآن؟ أومأت الفتاة الصغيرة.
"نعم. إنه يذهب إلى الصف للتهرب من العمل."
حدق نيكس بها.
"أي نوع من المنطق هذا؟"
"من المفترض أن يعمل الكبار"، أجاب ريول رافعاً حاجبيه تجاه رد فعل نيكس.
نظر الأطفال الثلاثة إليه بريبة متزايدة، بينما نظر بافي بينهم وأومأ ببطء وكأن منطقهم منطقي تماماً. التفت نيكس إليه بعينين واسعتين. لماذا تومئ أنت أيضاً؟!
[يبدو منطقهم سليماً.]
مع من تقف أنت بحق الجحيم؟
"لا"، قاطعت دارلا على عجالة.
"إنهما جديدان هنا فقط. ولهذا يحضران صف المعلم ساني."
نظر الأطفال الثلاثة إلى دارلا ثم عادوا بنظرهم إلى نيكس.
"أوه."
أومأوا متفقين. أطلق نيكس تنهيدة ارتياح وشكر دارلا من صميم قلبه. ومع ذلك، عندما التفت إليهم لم تتغير تعابيرهم. ما زالوا ينظرون إليه بغرابة. يبدو أنه لم يُبرأ من التهمة بعد. كان نيكس على وشك الدفاع عن نفسه أكثر حين هبطت يد فجأة على كتف ريول. تصلب ريول.
"أخي!"
التفت نيكس ورأى رجلاً يبدو كنسخة أكبر سناً من الصبي الذي كان يتجادل مع بافي. التقى الرجل بعينيه، ولثانية شعر نيكس وكأنّه ينظر إلى روحه. لم يختفِ هذا الشعور إلا عندما ابتسم الرجل.
"أعتذر عن تصرفات أخي وأصدقائه."
خاطب نيكس والآخرين القريبين قبل أن يلتفت نحو الأخوات ويبتسم. وأخيراً تحول انتباهه إلى الأطفال عند الطاولة.
"مرحباً بافي ودارلا. أرى أنكما صنعتما أصدقاء جُدداً."
تجوّل نظره حول الطاولة متوقفاً لفترة أطول عند الفتاة النائمة. ابتسم واعتذر قبل أن ينقل يده من كتف ريول إلى أذنه.
"آخ! أخي!"
بينما جُر ريول بعيداً، عرض عليه أحد أصدقائه أذنه بجدية. أمسك ريول بها. وفعل الأخير المثل فوراً مكملاً السلسلة.
"آخ، ريول! هذا يؤلم!"
"آخ!"
"أخي، مشدود جداً!"
هز أخوه رأسه ثم تنهد وأرخى قبضته. فعل ريول المثل يليه الآخر واستمر الثلاثة نحو طاولتهم في موكب صغير بائس. راقبهم بافي وهم يبتعدون وأومأ بجدية. أومأت دارلا بجانبه بينما مراقبهم كيو باهتمام. رأى التوأمان أصدقاءهما يومئان فأومآ بجدية كذلك. قبل أن يبتعدوا كثيراً، توقف أخو ريول وألقى نظرة خلفه نحو الأخوات.
"أراكم في المهرجان."
التفت إلى نيكس مبتسماً وتابع طريقه نحو الدرج.