"مرحباً بك في قصر محكمة الأسرار، أيها اللورد أوزير!"
نظر ريوس إلى المخلوق شبه البشري الغريب والمصنوع من الضباب، وعقد حاجبيه.
"من أين عرفت اسمي؟ لا أتذكر أنني أتيت إلى هنا من قبل".
"هيهيهيهيهي، معذرة أيها اللورد أوزير، لكن أنت تتعامل مع محكمة الأسرار، المنظمة التي لا يخفى عليها شيء في هذا الكون…
أياً كانت المعلومة التي تريدها، ما دمت تمتلك المبلغ المناسب، فتستطيع الحصول عليها بالتأكيد".
وضع الشخص الغريب يديه خلف ظهره وابتسم مغروراً.
"أوو، هذا يبدو مذهلاً!"
لم يتفاجأ ريوس كثيراً بهذا الأمر، فقد سمع عن سمعة محكمة الأسرار، ومدى كمية المعلومات التي كانوا يمتلكونها.
فلم يكن شيئاً غريباً أنهم يعرفون اسمه.
"إذاً، من أين سأحصل على المعلومات التي أريدها؟"
رفع ريوس حاجبه ونظر إلى الشخص الضبابي أمامه وسأل.
"من هنا أيها اللورد أوزير".
لوّح الرجل الضبابي بيده، فاختفى هو وريوس من القاعة المملوءة بالضباب على الفور. وعادت القاعة هادئة مجدداً دون وجود أي شخص.
وفي مكان آخر في قصر محكمة الأسرار، ظهر ريوس مجدداً وحيداً.
التفت حوله فوجد أنه في غرفة كبيرة نسبياً لا جدران لها، ولكن يحيطها الضباب من كل مكان.
وفي الأمام، كان يوجد مقعد تجلس عليه امرأة ترتدي رداءً بقبعة تخفي جميع ملامح وجهها، وأمامها توجد منصة حجرية توجد فوقها كرة بلورية ذهبية.
وفوق المرأة مباشرة، كانت توجد فتحة كبيرة نسبياً في الجدار الضبابي، ينزل منها ضوء يحيط بالمرأة ويبرز حضورها في المكان.
"مرحباً بك أيها اللورد أوزير، تستطيع أن تسأل ما تشاء، وستنال ما يسرك بالتأكيد".
رفعت المرأة رأسها ووجهت نظرها نحو ريوس.
"أوه، يبدو أنني مشهور هذه الأيام، الجميع هنا يعلم باسمي… هذا بالتأكيد شيء يدعو إلى الفخر".
ابتسم ريوس وقال بسخرية أثناء تقدمه للأمام، ووقف أمام المرأة والمنصة الحجرية التي توجد عليها البلورة الذهبية.
"تفضل بالجلوس، لورد أوزير".
لوّحت المرأة الغامضة بيدها، فارتفع الضباب الرمادي إلى الأعلى وتشكل على هيئة مقعد مصنوع من الضباب!
"تستطيع مناداتي بالعرافة التاسعة والتسعين".
أمم!
أومأ لها ريوس وجلس على المقعد ونظر إليها.
"كنت أريد السؤال عن شيء ما، وكنت آمل أن أجد إجابته عندكم".
بعد سماع رغبة ريوس في القدوم إلى قصر محكمة الأسرار، ابتسمت العرافة التاسعة والتسعون من خلف القبعة العملاقة، وقالت بصوت فيه بعض السخرية:
"أيها اللورد أوزير، أنت تقلل من شأننا كثيراً…
أياً كان سؤالك… عن الماضي أو الحاضر أو المستقبل…
فما دمت تملك المبلغ المناسب، تستطيع حينها الحصول على الإجابة التي ترضيك".
"المستقبل؟"
نظر ريوس إلى العرافة بذهول قليلاً. لقد ظن أن ليلي تبالغ في السابق لدواعي التسويق. لكن بعد سماع هذا من العرافة التاسعة والتسعين شخصياً، وجد أن هذا شيء مبالغ فيه.
ثم ابتسم في النهاية وقال ساخراً…
"أعلم أنكم إحدى المحاكم الخمس، ولكن أليس هذا متعجرفاً أكثر من اللازم؟ إن كنتم تمتلكون القدرة على رؤية المستقبل حقاً، فلن توجد أي قوة في الكون قادرة على مواجهتكم. ولكن في الخارج توجد أربع محاكم أخرى غيركم؟"
قال ريوس رأيه بكل صراحة، ولم يخشَ من أي ردة فعل ضد هذا التقليل من الشأن…
ليس لأنه كان شجاعاً جداً أو ما شابه، بل لأنه ببساطة لم تكن هذه هي هويته الحقيقية!
ولكن…
في مواجهة استجواب ريوس الفظ، لم يتغير أي شيء بالعرافة، سواءً حركة أو تعبير… بل ظلت مبتسمة كما هي!
"أيها اللورد أوزير، أنت ما زلت تقلل من قدرنا كثيراً… لذا لا داعي لأي مقدمات أخرى، فلتدخل مباشرة في صلب الموضوع".
قالت العرافة التاسعة والتسعون بصوت ساخر، وكأنها تتعامل مع أحمق معتادة على رؤيته من حين إلى آخر.
بعد سماع سخرية العرافة، ابتسم ريوس وعرض مشكلته دون المزيد من اللغو.
"ينتابني شعور دائم بالريبة أو الشك تجاه بعض الأشياء التي تحدث في حياتي، بالإضافة إلى بعض الأفكار الغريبة التي تراودني من حين إلى آخر. أتجاهل بعضها وأنفذ البعض الآخر…
في البداية تجاهلت كل هذا لأنها لم تؤثر على خططي الأصلية، بالإضافة إلى أنني ظننتها مجرد هلاوس عادية قد تحدث بسبب الضغوطات أو أي شيء آخر…
لكن بعد إتمامي لفهم الدرجة الأولى من قانون الحياة الكوني، ازدادت تلك الشكوك والأفكار أضعافاً مضاعفة، ولا تريد التوقف عن مراودتي منذ حينها!"
شعر ريوس ببعض الحرج أثناء إخبار العرافة بمشكلته… لقد شعر وكأنه حالة تجلس أمام طبيب نفسي!
"لذا كان سؤالي، هل هناك أي حالات مشابهة لي، أو أن حالتي مشهورة نوعاً ما…
ولو كانت كذلك، فهل هناك أي طريقة للعلاج؟"
بعد سماع سؤال ريوس، عقدت العرافة حاجبيها قليلاً وقالت بصوت منزعج:
"اعذرني أيها اللورد أوزير، لكن يبدو لي مما شرحت أنك مريض وتحتاج إلى طبيب… فلما أتيت إلى قصر محكمة الأسرار؟"
عند سماع هذا، ضحك ريوس وهز رأسه.
"كنت متأكداً أنك ستقولين شيئاً كهذا، لكن كما تعلمين، أنا شخص ذو موهبة خالدة في قانون الحياة الكوني، ومتقن للدرجة الأولى أيضاً من القانون…
لذا إن كنت مريضاً أو كان هناك أي شيء يؤثر في جسدي، كنت سأعلم على الفور".
قال ريوس ثم هز كتفه.
"ثم لو أن ما تقولينه صحيح، وأنا حقاً مريض بنوع غريب من الأمراض لا يستطيع حتى قانون الحياة الكوني اكتشافه أو التأثير عليه…
فلا يوجد في عالمي الأم من يستطيع شفائي لو كان بي مرض كهذا.
وأنا لم أدخل إلى سماء الليل الأبدي سوى قبل أيام قليلة، ولا أعرف الكثير من الأشخاص أو المنظمات هنا.
وبما أني لا أعرف أحداً هنا سوى القليل ممن لا شأن لهم في مثل مشكلتي، فلا فرق إن أتيت إلى هنا للحصول على حل لتلك المشكلة أو إذا ذهبت إلى مكان آخر.
بل أنا واثق أن الخدمة هنا ستكون أفضل والإجابة ستكون مرضية أكثر.
فأنتم في النهاية إحدى المحاكم الخمس في الكون.
وإن لم أجد ما أريده هنا… فلا فائدة من البحث في مكان آخر".
هز ريوس كتفه مجدداً وقال ببساطة:
"ههههه، يبدو أنه في النهاية تستطيع أن تقول شيئاً جيداً أيها اللورد أوزير".
ضحكت العرافة ثم أشارت نحو البلورة الذهبية.
"وبما أنك مُصر، فضع يدك فوق هذه البلورة، وفكر في مشكلتك مباشرة".
استمع ريوس إلى تعليمات العرافة، واتبع توجيهاتها ووضع يده على البلورة الذهبية، وبدأ في التفكير في مشكلته على الفور.
بعد وضع يده بقليل، أضاءت البلورة بنور ذهبي وأبعد ريوس يده بعيداً، وبعد لحظة عرضت البلورة عدة كلمات.
رفعت العرافة رأسها ونظرت نحو ريوس مبتسمة.
"ستحتاج إلى دفع مائة برايم إن كنت تريد الحصول على هذه المعلومات أيها اللورد أوزير".
أمم!
أومأ لها ريوس…
"أين سأدفع؟"
أشارت العرافة نحو البلورة مجدداً…
"تستطيع وضع يدك على البلورة وإرسال البرايم إليها إن لم يكن لديك حساب الدفع الخاص بقصر محكمة الأسرار".
وضع ريوس يده مجدداً على البلورة، وأمر…
"أيها النظام، قم بنقل مائة برايم إلى هذه البلورة".
بعد أمر ريوس مباشرة، قام النظام على الفور بنقل الكمية المطلوبة من البرايم.
[تم دفع 100 برايم]
[المتبقي: 52,600 برايم]
بعد إتمام انتقال المبلغ المناسب، قالت العرافة:
"بعد فحص مشكلتك أيها اللورد أوزير بواسطة البلورة الذهبية، ظهرت بعض التكهنات حول هذه المشكلة.
أبرز هذه المعلومات أن مشكلتك تتمحور حول لعنة أو تأثير أحد القوانين، وتحديداً قانون العاطفة الكوني".
وضعت العرافة يدها فوق البلورة الذهبية، وبدأت في قراءة المعلومات التي ظهرت.
رفع ريوس حاجبه وتعجب من ذكر هذا القانون.
"قانون العاطفة الكوني؟ ما هذا؟"
"قانون العاطفة الكوني أيها اللورد أوزير هو قانون ذو رتبة كونية، مختص في التأثير على المشاعر والتحكم فيها…
وهو أحد القوانين الغامضة والتي لا يمارسها سوى الأقلية ممن يمتلكون الموهبة والألفة تجاهه…
ستجد جميع المعلومات التي تم إيجادها داخل بريد حسابك الشخصي بالتفصيل… لقد أرسلتها لك للتو".
فتح ريوس لوحة الحالة الزرقاء الخاصة بأوزير ونظر نحو أيقونة الرسائل في الأسفل، فوجد أنه كانت هناك رسالة غير مقروءة.
فتح ريوس الرسالة فوجد ملفاً به عشرات الآلاف من الكلمات… بما يكفي لوضعها في مئات الصفحات.
أممم!
أومأ لها ريوس وأغلق لوحة الحالة…
وبما أنه لم يجد الإجابة القاطعة في النهاية…
"أريد أيضاً أن أشتري جوهرة القدر".
"جوهرة القدر!" رفعت العرافة حاجبها قليلاً ثم ابتسمت مجدداً. "جوهرة القدر أيها اللورد أوزير هي واحدة من أفضل منتجاتنا. إنها قادرة على جعلك ترى خيوط السببية وتوضيحها في أشكال معروفة.
وتستطيع حتى أن تجعلك ترى بضع لمحات من المستقبل، ولكن بصورة مختلفة عن الصورة الحقيقية التي يظهر بها.
تستمر جوهرة القدر لخمسة ثوانٍ فقط. وتستطيع أن تستعمل عدة جواهر قدر معاً لزيادة مدة الرؤية.
وسعر الجوهرة الواحدة عشرة آلاف برايم.
فهل أنت واثق من الشراء؟"
كانت العرافة تعلم جيداً كمية البرايم التي أنفقها سابقاً في قصر اللوتس الأحمر، بالإضافة إلى كمية البرايم التي يمتلكها الآن، وتعلم أنه كان قادراً على شراء الجوهرة…
لكن هل كان متأكداً من إنفاق كل هذا المبلغ على جوهرة واحدة ستجعله يرى مصيره لمدة خمسة ثوانٍ فقط…
وخاصة أنه لا يمتلك الكثير من البرايم!
بعد سماع هذا الرقم، عقد ريوس حاجبيه قليلاً، ثم عقد العزم في النهاية.
"أريدها!"