«أنت تحتقر بني جنسك كثيراً يا سمو الأمير الأكبر! ثم كيف لك أن تقارننا نحن البشر بتلك المخلوقات الدموية، والتي تقتل لأتفه الأسباب؟»
تحدث رئيس الوزراء باشمئزاز كبير أثناء النظر إلى أزار.
بصفته داعماً للإمبراطورة وأبنائها، لم يعجبه بطبيعة الحال كيف تسير الأمور مع أزار.
كلما تألق أكثر، كلما أحبه الإمبراطور أكثر وقرّبه منه أكثر.
هو معروف بالفعل بأنه أكثر إخوته موهبة وقوة وذكاء، وأنه أكثر شخص يحبه الإمبراطور بين أبنائه…
والآن وقد ظهر من أبناء الإمبراطورة من يستطيع مضاهاته من حيث الموهبة، يجب عليهم أن يقمعوا تقدم أزار بشكل أقوى، وأن يُبرزوا إيريس أكثر.
«لا لا يا رئيس الوزراء، إن كان هذا ما تُعلّمه لإخوتي، فأنا أخشى أن عمرك ضاع هباءً دون فائدة».
أرجع أزار ظهره إلى الوراء واستند على المقعد ونظر إلى رئيس الوزراء.
ولأول مرة، ابتسم أزار مستفزاً رئيس الوزراء، ولكن الكسل لم يغادر عينيه.
«أجل يا رئيس الوزراء، لولا الوحوش ما كانت إمبراطوريتنا العظيمة موجودة.
أم أنك نسيت أن أوكاركوس العظيم هو من تكرّم على جدي وأعطاه دماءه، دماء تنين النجوم؟
أم أنك كنت تعتقد أن جدي هو من انتزع تلك الدماء، أم أنها سقطت عليه من السماء؟»
سخر أزار بلا رحمة.
«أنا لم أقصد…» حاول رئيس الوزراء أن يبرر ما قاله، لكن أزار لم يسمح له…
«ولولا الوحوش وأجسادها وقدراتها، ما تقدمت البشرية حقاً. انظر إلى سفن الفضاء وسفن الغزو ومدافع الإبادة والحضارات البشرية. لولا الوحوش وما تحتويه أجسادها من أسرار، لما وصلت البشرية إلى نصف ما وصلت إليه اليوم».
نظر أزار إلى رئيس الوزراء الذي كان يغلي خجلاً وغضباً، باستخفاف واحتقار شديدين.
«ولولاهم أيضاً، كيف كان العباقرة سيفهمون القوانين، وكيف كانوا سيصنعون جرعات التقدم في المستوى؟
أولا تدري أن معظم القوانين تم اكتشافها من تتبع أثرها أولاً في أجساد الوحوش، ثم بدأ التوسع في استكشافها في الموارد والعالم من بعدها، بغض النظر عن المكان الذي يتم اكتشاف ذلك القانون فيه؟
وجرعات القوانين التي يدخل في صناعتها حتماً أجزاء من أجساد الوحوش.
هل نسيت كل هذه الأشياء، أم أنك تتجاهلها عمداً؟!»
بعد سماع كلمات أزار، ازداد غضب رئيس الوزراء أضعافاً، وازداد معه احمرار وجهه، وبرزت العروق فوق رأسه الأصلع وحول قرونه الأربعة.
من ناحية أخرى، عبست الإمبراطورة لوميرا بشدة، وكان هناك ضوء غريب يلمع في عينيها أثناء النظر إلى أزار.
وبجانبها، وضع الإمبراطور ثايرون يده على مسند العرش، وأسند وجهه على قبضته، وظهرت ابتسامة نادرة على وجهه!
أدار أزار وجهه ونظر إلى الإمبراطور ثايرون، وابتسم بثقة.
«هذا الأحمق يقول إنني أستحقر بني جنسي، ويتهمني بأنني أقارن بين البشر وبين الوحوش الدموية التي تقتل لأتفه الأسباب…»
أدار أزار رأسه مجدداً ونظر إلى رئيس الوزراء بسخرية واضحة.
«يبدو أنك خرفت أيها العجوز…
نحن أبناء النجوم…
النجوم هي قانوننا وطريقنا…
النجوم واضحة ولا تتلون ولا تنافق كما تفعل أنت…
ومن الأشياء الواضحة وضوح الشمس في السماء… وبالنظر إلى حقيقة التاريخ الطويل، فإن بني جنسي، البشر، هم أكثر المخلوقات الدموية عبر التاريخ، بخلاف رجس الفوضى.
على عكس الوحوش التي تفرض سيطرتها على منطقة معينة فقط وتقتل كل من يتعدى على تلك المنطقة.
فالبشر مثل النار تماماً… إن لم تجد ما تأكله، بدأت في أكل نفسها.
ونحن كذلك تماماً…
إن لم نجد عدواً نحاربه… غزونا العالم.
وإن لم نجد مكاناً نغزوه… نبدأ بقتال وقتل أنفسنا.
كم حضارة سقطت بسبب هذا…
كم كوكباً تدمر بسبب هذه الغريزة…
حتى بعد اختلاط دماء الوحوش بأجسادنا، ظلت هذه الغريزة متأصلة في أعماقنا».
ارتفع صوت أزار تدريجياً ونظر إلى رئيس الوزراء الذي كاد ينفجر من الغضب وبدأ ينظر إليه بعدائية.
«ولماذا نبتعد كثيراً…
إن قارنت بين عدد الأعداء والمخلوقات الذين قتلتهم إمبراطورية أجنحة النجوم السماوية منذ يوم تأسيسها، وهي إمبراطورية واحدة في إقليم يوتوبيا، وبين جميع الوحوش في إقليم يوتوبيا، لوجدت أننا لسنا بعيدين جداً عن الوحوش… ناهيك عن بقية إمبراطوريات الإقليم ومنظماته.
كم كوكباً دمرنا! كم إنساناً قتلنا! كم وحشاً أسرنا!… وكم حياة أنهينا نحن البشر!»
ترددت كلمات أزار في القاعة وصدم كل من سمعها… حتى الإمبراطور ثايرون عقد حاجبيه قليلاً!
لقد كان الجميع يعلم أن أزار جريء… لكن ليس لهذه الدرجة من الجرأة.
«هل جننت أيها الغر؟!» وقف رئيس الوزراء من مكانه، وقد فاض الغضب به أخيراً، ووجد الفرصة المناسبة لكي يخرج كل ذلك الغضب على أزار.
«هل تتهم المؤسس بأنه قاتل وسفّاح دماء…
هل تتهم كل أبطال الإمبراطورية بأنهم دمروا كواكب وقتلوا البشر لمجرد الغزو…
أنت تدنس وتفتري بقولك هذا على جميع من سقط في سبيل الإمبراطورية!»
ازداد صراخ رئيس الوزراء الغاضب في وجه أزار… وأطلق هالته في المستوى الخالد ذي العشرة نجوم بالكامل نحو أزار، مهدداً إياه.
ولكن على عكس التردد أو الخوف الذي كان يتوقعه رئيس الوزراء على وجه أزار، فقد وجده بدلاً من ذلك ينظر إليه بجنون، ولأول مرة منذ زمن بعيد، اختفت نظرة أزار الكسولة، وفتح عينيه على اتساعهما ونظر إلى رئيس الوزراء نظرة حادة وكأنها تريد إحراقه.
وقف أزار أيضاً في مواجهة رئيس الوزراء وأطلق هالته من المستوى الخالد ذي السبعة نجوم، ودفع بها هالة رئيس الوزراء…
والأسوأ أنه أطلق نية القتل الخاصة به بشكل واضح في حضور الإمبراطور ووجّهها مع هالته نحو الرئيس العجوز!
«ماذا! منذ متى اخترق إلى النجمة السابعة؟ ألم يكن لديه خمسة نجوم فقط في الاجتماع الأخير؟!» تفاجأ الجميع في القاعة سراً، وخاصة الإمبراطورة، وازداد اللمعان الغريب في عينيها… وازداد معه شيء خطير بداخلها.