"أخبرني، يا ذا الدماء الخالدة ريكي، إن كنا سنقارن بين عرق العنقاء وحده أمام البشر، فما أقصى شيء تستطيعون فعله…"
في مواجهة هذا السؤال، ظل ريكي صامتًا، وعقد حاجبيه بقوة أثناء النظر إلى وجه إيريس الملطخ بالدماء نتيجة استخدامه كمقدمة عصا.
في المدرجات، اختلفت أنواع تعبيرات الوحوش بعد سماع كلمات إيريس.
فقد كانت هناك وحوش هادئة ظلت تنظر إلى المباراة كأن شيئًا لم يحدث.
وكان هناك آخرون يصرون على أسنانهم غضبًا.
وكان هناك وحوش أقل عقلانية، كادت أن تهاجم البشر بجانبهم، لولا قوانين عالم الكولوسيوم الأبدي التي قيدتهم ومنعت حدوث ذلك.
في أكثر مقاعد كبار الشخصيات خصوصية، جلس ثلاثة رجال على ثلاثة مقاعد، وبجانبهم في كلا الجهتين وقفت أربع خادمات باحترام، ينتظرن أية أوامر قد يصدرها الأشخاص الثلاثة.
"ههههههه، ذلك الفتى إيريس رائع حقًا، لقد لقن تلك الدجاجة المغرورة درسًا لا يُنسى في التاريخ!"
على المقعد الأيسر، ضحك شاب وسيم بدا في العشرين من عمره، ذو شعر أزرق، وجسده ينضح بلون ذهبي، وعلى صدره كان يوجد رمز سحابة تحيط بها النجوم الصغيرة ويخرج منها الهلال.
كان هذا هو رمز إمبراطورية الليل الأبدي الخالدة!
كان ضحك الشاب الساخر موجهًا إلى الشخص الذي يجلس على المقعد الأوسط.
وكان هذا الشخص شابًا ذا شعر أخضر، يرتدي نظارة مستطيلة، ويخرج من ظهره أربع أرجل تشبه أرجل العنكبوت.
وعلى صدره فك يخرج منه ستة أنياب…
رمز الأنياب البدائية!
"حتى لو خسر الفتى إيريس اليوم، سيكتسب شهرة واسعة وستزداد سمعته أضعافًا بعد هذا القتال… سيكون نجم الجحيم والنجم النابض فخورين به بالتأكيد، وخاصة أنه أصغر إخوته وأكثرهم تميزًا من حيث الموهبة".
في الجهة الأخرى، الجهة اليمنى، ارتدى رجل عباءة سوداء بالكامل، وكأنها تمتص الضوء من حوله، ذات ياقة مرتفعة تخفي نصف وجهه، وارتدى على عينيه نظارة شمس سوداء دائرية، وقبعة مستديرة وطويلة قليلًا، بالإضافة إلى قفازين أسودين يخفيان يديه.
لم يكن هناك شيء يظهر من هذا الرجل المتخفي سوى جزء بسيط من خط أنفه وأذنيه البشريتين.
لكن أكثر ما كان يميزه، هو رمز على صدره:
شجرة ضبابية بها العديد من الفروع وعدد لا يُحصى من الأوراق.
رمز محكمة الأسرار!
"بغض النظر عن الشهرة التي سيحصل عليها الفتى، ما رأيك أنت في كلامه، يا صديقي زيفير؟"
نظر لام، الجالس على المقعد الأيسر، إلى زيفير الجالس على المقعد الأوسط، باستفزاز وسخرية.
عند سماع هذا السؤال من لام، نظر ليو، المكسو بالأسود، إلى زيفير، وبدا أنه يبتسم من خلف ياقته.
"أنا فضولي حقًا بشأن رأيك في هذا الكلام".
في مواجهة أسئلة الاثنين، لام وليو، ظل زيفير ينظر إلى القتال في الأسفل ببرود، وكأن ما يحدث ليس سوى لعب أطفال.
"رأيي في ماذا؟ لماذا لا نتحد نحن الوحوش ونغزو الكون؟
لماذا؟
ولمن؟"
قال زيفير بسخرية وتابع:
"نحن الوحوش مختلفون عنكم أنتم، أيها البشر.
غزو الكواكب والفضاء ليس مغريًا بالنسبة لنا نحن الوحوش كما هو مغرٍ لكم، وحب المجد والسلطة ليست مشاعر تخص الوحوش، بل تخصكم أنتم البشر أكثر.
ونحن أيضًا لسنا عرقًا واحدًا مثلكم، وليس لدينا أي صلة تربطنا كوحوش ببعضنا البعض غير بعض الصفات القليلة.
عكسكم أنتم البشر، تتشابهون في جميع الصفات تقريبًا مهما اختلف الكوكب الذي تظهرون عليه.
أنتم من تصرون على جعلنا نحن الوحوش جميعًا تحت خانة واحدة.
أنتم البشر مثل الحشرات تمامًا، بمجرد أن تجدوا الموارد، تتكاثرون بمعدل تُحسدون عليه، مما يساعدكم هذا في غزواتكم عبر الفضاء.
بينما أنواع مثلي ومثل ذلك الفتى ريكي، قد لا يولد واحد جديد من عرقنا سوى كل بضع سنوات".
ثم ابتسم بثقة وقال دون أن يلتفت إلى الاثنين بجانبه، وركز نظره نحو إيريس:
"ثم إن الفتى البشري محق، المعيار الوحيد في هذا الكون هو القوة، بغض النظر عن أن آخر شيء ينقص الوحوش هم الأقوياء، لكن إن حدث قتال بيننا نحن الثلاثة، فأنا واثق من التهامكما معًا".
عند سماع كلمات زيفير، رمش لام عدة مرات ونظر إليه.
"أعلم أنك وقح، وقد اعترفت في السابق أنني أضعف منك من حيث المواجهة المباشرة، لكن يا صديقي، هذا مستوى آخر من الوقاحة!"
رفع لام حاجبه وأشار إلى ليو.
"يا صديقي، لا تدع غرورك يُعميك، إن اتحدت أنا وذلك المتخفي، سنسحقك بالتأكيد!"
"هههههههه، أنتم تبالغون في الأمر حقًا، صحيح أنك قوي، أيها الصديق زيفير، لكن غرورك قد فاق قوتك!" ضحك ليو بصوت مرتفع، ثم لوح نحو لام ساخرًا بلا رحمة.
"ولا حاجة لكي تتعاون معي ضده، أيها الصديق لام، فأنا وحدي كفيل بتقطيع هذه الحشرة متعددة الأرجل!"
نظر زيفير إلى كل من لام وليو بجانب عينيه، وكأنه ينظر إلى حمقى، ونقر بلسانه.
"تسك، بلهاء…
دعكم من كل هذا التمثيل وأخبروني ما الذي أتى باثنين من المستوى الخالد لكي يشاهدا مجرد شجار بين طفلين بالكاد في مستوى حكيم (4)؟"
"هههههه، لقد أعطيتك بطاقة المشاركة في الكولوسيوم الخاصة بالفتى شخصيًا، فهل يعقل أنك بخيل بما يكفي لكي تمنعني من مشاهدة بداية تألق الناب الصغير؟" ضحك لام ولوح بيديه أمام وجهه.
"أما أنا فلدي مهمة بالتعاون مع المحكمة الخالدة لكي نقضي على بؤرة عمالقة من المستوى الخالد. لا أعلم إن كنت سأعود حيًا من هناك أم لا، لكني سمعت قبل بضع ساعات أنكما ستكونان هنا، لذا ارتأيت أن ألتقي بكما وألقي عليكما السلام قبل أن أغادر، فنحن في النهاية لم نلتقِ منذ زمن بعيد"، قال ليو بصوت يملؤه بعض الحزن.
"أوووه، هذا خبر سيئ، يا صديقي ليو، تعازي لك مقدمًا"، قال لام بجدية بعد سماع هذا الخبر، ونظر إلى ليو ببعض الشفقة.
"لا مشكلة، أيها الصديق لام، إنها طبيعة العمل". لوح ليو بيده مبتسمًا ببساطة ودون تكلف.
"طبيعة العمل، ها… أردتم التجمع واللقاء، أم أنكم أردتم دراسة الفتى وجمع أكبر قدر من المعلومات عنه بعدما عرفتم من هو معلمه؟"
سخر زيفير علانية، لكنه عقد حاجبيه بجدية بعد سماع خبر بؤرة العمالقة من المستوى الخالد!