ركض المدير الأصلع مستعجلًا على الدرج، ومن خلفه المضيف.
عندما وصلوا إلى المكان الذي يوجد به ريوس، توقف المدير عن الركض وبدأ في السير بخطوات بطيئة وكأنه يمشي على قشر بيض ويخاف أن يكسره.
انتبه ريوس للوافد الجديد وقام من مكانه وأومأ للمدير: "مرحبًا، هل أنت المدير؟" مد ريوس يده للمدير. "اسمي أوزير، وكنت أريد شراء كميات من الثمار والمحاصيل العادية، وسمعت أنكم من أفضل الأشخاص في هذا المجال."
"لا.. لا نجرؤ على ادعاء شيء كهذا، لكننا سنبذل قصارى وسعنا لتلبية طلبك أيها المبجل." فرك المدير يديه معًا وأحنى رأسه قليلًا وقال بصوت مرتجف قليلًا.
"إذًا، هل هناك قائمة بالأشياء التي تبيعونها أو شيء كهذا؟" استغرب ريوس قليلًا من موقف المدير المحترم زيادة عن اللزوم، ولكن سرعان ما ربط الأمر بكونه يمتلك ليلي.
"يوجد… يوجد أيها الموقر، من فضلك تفضل معي من هنا وسأعرض لك كل شيء تحتاجه." ابتسم المدير بسعادة وأشار إلى السلم المؤدي إلى الطابق الثالث.
صعد ريوس خلف المدير ووصلوا إلى غرفة الإدارة. "تفضل.. تفضل أيها الموقر، لقد أشرق قصر الغصن الأخضر اليوم بتشريفك له، من فضلك اجلس هنا."
سحب المدير مقعدًا مريحًا ووضعه أمام الطاولة أمام المكتب وطلب من ريوس الجلوس.
جلس ريوس على المقعد ونظر إلى المدير الذي جلس على مكتبه. "شكرًا لك على الضيافة."
"ههههه، لا داعي لأي شكر أيها الموقر، فنحن لا نستحق ذلك، بل نحن من علينا شكرك أيها الموقر لتشريفك لنا اليوم ومجيئك إلى قصرنا المتواضع." ضحك المدير بخجل، لو كان هذا العالم الحقيقي لرأيت العرق يتصبب على جبهته الآن، ثم نظر إلى الموظف الذي يقف أمامهم كأنه تمثال، وضيق عينيه وصرخ في وجهه:
"ما الذي تفعله عندك أيها الأحمق؟ اذهب فورًا وأحضر مشروبًا لحضرة الموقر!"
فزع الموظف على الفور وارتبك، لكنه سرعان ما تدارك الأمر وذهب مسرعًا. "على الفور أيها المدير."
"ههههه، إنه مجرد موظف أحمق، أرجو ألا تكون شعرت بأي استياء تجاهه، حضرة الموقر، سأتأكد شخصيًا من معاتبته ومعاقبته."
"لا.. لا داعي، فهو لم يفعل أي شيء." تفاجأ ريوس من رد فعل المدير ومن الطلب الذي أمر به الموظف.
"هل توجد مشروبات في هذا العالم؟" فكر ريوس بداخله متفاجئًا، لكنه لم يقل ذلك علانية لكي لا يظهر بمظهر الجاهل.
"تفضل أيها الموقر، هذه هي قائمة جميع الثمار والمحاصيل لدينا." نقر المدير على الطاولة فظهرت قائمة خضراء، ومررها إلى ريوس.
ولكن قبل أن يبدأ ريوس في تفقدها…
"ها هو المشروب أيها الموقر." دخل الموظف مسرعًا وهو يحمل صينية صغيرة فوقها كوب بدا وكأنه مصنوع من الألماس الأخضر الزمردي، وكان بداخله مشروب بلون أبيض كالحليب.
"هذا أيها الموقر هو مشروب رحيق الروح، إنه مشروب مشهور في سماء الليل الأبدي وذو سمعة جيدة، ويستطيع تهدئة روحك ويساعدك على تصفية الذهن." قدّم المدير المشروب إلى ريوس وشرح له خصائصه، ثم قام من على مكتبه وأمسك بذراع الموظف وانحنى واستأذن من ريوس.
"بعد إذنك أيها الموقر، سأعود خلال خمس دقائق، حالما تتفقد قائمة منتجاتنا وتستمتع بمشروب رحيق الروح، سأكون قد عدت."
"أمم." أومأ ريوس للمدير وشعر أن الأمور أصبحت غريبة زيادة عن اللزوم منذ مجيئه إلى هذا المكان.
"تعال أنت معي." بعد أخذ الموافقة من ريوس، سحب المدير الموظف من ذراعه وغادر الغرفة وأغلق الباب خلفه.
"قف هنا واحرس هذا المكان إلى أن أعود، ولا تسمح لأي أحد بالدخول." بعد قول هذا للموظف، اختفى المدير فورًا من سماء الليل الأبدي.
في مكان آخر في الكون.
في ردهة طويلة وعظيمة، مزينة بالعديد من نقوش النباتات والأزهار، وانتشرت الزهور بمختلف الألوان في كل مكان حول الأعمدة وفوق الجدران.
ركض رجل عجوز قوي البنية وأصلع وذو لحية كثيفة خضراء. وعلى عكس البشر، كانت بشرة هذا العجوز بيضاء بالكامل مثل الحليب، وعيناه خضراوان لامعتان مثل الزمرد.
وصل العجوز إلى نهاية الردهة، عندها قابلته بوابة حديقة عملاقة يقف عليها حارسان مدرعان بدروع فضية.
"توقف مكانك أيها المدير ديلار، جلالة الإمبراطورة في استراحة الآن، ولا يُسمح لأحد بأن يزعجها."
أغلق الحارسان الطريق أمام المدير ديلار برماحيهما ولم يسمحا له بالدخول.
"ابتعدا أيها الأحمقان من أمامي، الأمور لا تحتمل التأخير." حاول المدير ديلار الدخول عنوة، لكن الحارسين أظهرا هالتيهما من المستوى السادس – حكيم (6) – مهددين بذلك المدير.
في مواجهة تهديد الحراس، لم يتراجع المدير ديلار خطوة واحدة وأظهر هو الآخر هالته في قمة المستوى السادس، دافعًا بذلك هالة الحارسين.
وقف المدير ديلار أمام الحارسين ثابتًا دون أن يظهر أي تقدم أو تغير، وتحول الموقف على الفور إلى حالة جمود.
لكن بعد بضع ثوانٍ…
"تستطيع الدخول أيها المدير ديلار." جاء من الحديقة صوت عذب يبعث الحياة وينشر التفاؤل في كل شخص يسمعه.
همف!
دفع المدير ديلار الحارسين جانبًا وسار بخطى سريعة داخل الحديقة.
بعد الوصول إلى المكان الذي يريده المدير ديلار، وجد امرأة تبدو في الثلاثين من عمرها، رائعة الطلة، ترتدي فستانًا أخضر وتاجًا ذهبيًا فوق رأسها مصنوعًا من أغصان الأشجار، وتجلس تحت شجرة عملاقة وتحيط بها الزهور من كل مكان.
كانت المرأة ذات بشرة بيضاء تميل قليلًا إلى اللون الوردي، ولديها جسد فاتن، ومفاتنها أكبر من المتوسط، تتناسب مع جسدها بشكل تام.
كان شعرها أخضر ناعمًا مثل الحرير وطويلًا يصل إلى أسفل ظهرها، وعيناها كبيرتان وهادئتان وكأنهما غير ملوثتين بصراعات العالم وقسوته، لونهما أخضر زمردي، وكأنهما جوهرتان لامعتان تجذبان كل من ينظر إليهما.
"ما الذي أتى بك إلى هنا أيها المدير ديلار؟" نظرت المرأة إلى المدير ديلار بهدوء وسألت بابتسامة: "من الأفضل أن يكون شيئًا مهمًا، وإلا لن تعجبك العواقب!"