قصر محكمة الهاوية!
عندما قرأ ريوس هذا الاسم، شعر بضربات قلبه تتسارع بمعدل مجنون!
نظر ريوس إلى ليلي وسأل على عجل بصوت متقطع: "ليلي، ما… الذي تعرفينه عن المكان المسمى الهاوية؟"
"الهاوية يا سيدي، كما أخبرتك، إنها إحدى الأقاليم الكونية الخمسة عشر، يتميز هذا الإقليم بأنه متكون من تسعة أجزاء فوق بعضها البعض، مما يعطي شكل الهاوية العميقة، ويتميز أيضًا بأنه أقل الأقاليم الكونية من حيث الكواكب والنجوم، وأكثرها من حيث النيازك والكويكبات، بالإضافة إلى أن سكانه معروفون بشراستهم الهائلة في القتال وحروبهم التي لا تنتهي." استلقت ليلي على ظهرها أثناء الطفو وحامت حول ريوس وقالت بهدوء.
"ثم هل تعرفين شخصًا يسمى الهاوية؟" سأل ريوس السؤال الحقيقي الذي كان يشغله.
"أمممم." توقفت ليلي عن الطفو حول ريوس وجلست فوق رأسه ووضعت إصبعها على فكها وأخذت تفكر لبعض الوقت، وقالت في النهاية:
"لا يا سيدي، لا توجد في بياناتي شخصية تدعى باسم الهاوية." هزت ليلي رأسها، ثم رفعت إصبعها في الجو. "ولكن لعلك تقصد سلف الهاوية."
"سلف الهاوية! من هو هذا؟" انتفض قلب ريوس وسأل على عجل.
"سلف الهاوية يا سيدي هو أول السياديين الخمسة الذين تسيدوا الكون، وهو منشئ محكمة الهاوية."
"هل لديك أي معلومات أخرى؟" سأل ريوس متمنيًا بداخله أن يحصل على ما يريد، لكن في النهاية هزت ليلي رأسها في أسف.
"لا يا سيدي، هذه كل المعلومات التي لدي عن سلف الهاوية، ربما تستطيع شراء بعض المعلومات عنه من القوى المختلفة أو من محكمة الأسرار، لكنك لن تحصل على الكثير، لأن هذا المستوى من الشخصيات يكونون محاطين بضباب الغموض وحجاب الأسرار."
"سلف الهاوية، ها! على الأقل حصلت على خيط."
على الرغم من أنها لم تكن الإجابة التي كان يأملها، إلا أنها كانت كافية في الوقت الحالي.
في النهاية، تنهد ريوس بداخله واستعاد تركيزه، وعاد للانتباه إلى الأمور المهمة.
التفت ريوس إلى ليلي وسأل: "ليلي، أريد استبدال أنوية الوحوش التي لدي بالبرايم."
"تعال يا سيدي، قصر الليل الأبدي هو المسؤول عن هذه الشؤون." سحبت ليلي يد ريوس وطارت نحو قصر الليل الأبدي بسرعة، وتبعها ريوس من خلفها.
وقف ريوس عند بوابة القصر العملاقة التي كانت بطول مئات الأمتار وعرض عشرات الأمتار، ومفتوحة بمقدار ضئيل. ولكن هذا المقدار الضئيل كان يسمح بمرور مائة شخص على الأقل بجانب بعضهم البعض دفعة واحدة وبراحة تامة.
دخل ريوس القصر، فوجد أنه انتقل إلى قاعة استقبال عملاقة يوجد بها الملايين من الأشخاص من مختلف الأشكال والأحجام.
كان هناك وحوش، وبشر، وأنصاف بشر، وحتى كائنات وحشية في هيئة شبه بشرية.
كان هذا الحشد يجلس على مقاعد في مجموعات، وأمام كل مجموعة مكتب استقبال عملاق به عشرات الآلاف من الموظفين. كلما أتى دور شخص ما، تحرك الصف الذي يوجد فيه واختفى المقعد الذي في المقدمة، والذي كان يجلس عليه ذلك الشخص، وظهر بدلًا منه مقعد آخر في الخلف ليجلس عليه شخص آخر.
قد يبدو أن الأمر يستغرق وقتًا طويلًا لكي يتم الانتهاء من كل هؤلاء العملاء، لكن في الحقيقة كان يوجد هناك عشرات المكاتب المليئة بعشرات الآلاف من الموظفين، لذا لن يستغرق الأمر سوى أقل من ساعة للانتهاء من بضعة ملايين من العملاء.
"إلى أين يجب أن نذهب الآن؟" سأل ريوس ليلي أثناء تفقد المكان، وشعر بالصداع من فكرة الانتظار وسط هذا العدد المهول من الأشخاص.
"يجب أن نذهب إلى مكتب الشخصيات المهمة يا سيدي." أشارت ليلي إلى ثلاث بوابات على الجانب.
باب أبيض، وباب أرجواني، وباب ذهبي.
عندما لاحظ الآخرون تقدم ريوس نحو البوابات الثلاثة، بدأت الهمسات تكثر بينهم، لكن عندما لاحظوا المساعدة الذهبية حوله، فتحوا أعينهم على مصراعيها.
"ابن من يكون ذلك؟!" أشار أحد الأشخاص إلى ريوس، كما فعل أيضًا الكثير من الأشخاص مثله، ولكن في مجموعات مختلفة.
نظر إليه صديقه وهز كتفيه. "وما أدراني؟ ربما يكون أحد الورثة في إحدى الإمبراطوريات الخالدة، أو وغد عجوز أنفق أكثر من مليار برايم."
"من المستحيل أن يكون هذا الشخص كبيرًا في السن." هز الرجل رأسه وأوضح: "ربما لا تعلم هذا، لكن لا يمكن تزوير عمر الروح، ربما تُزوّر عمر الجسد بأدوات التجميل أو ببعض المهارات الخارقة، لكن عمر الروح يظل دائمًا كما هو ولا يمكن تزويره."
"وكما ترى الآن من مظهره، فمن الواضح جدًا أن عمر ذلك الشخص في بداية العشرينات، مما يعني أنه وريث إمبراطورية خالدة أو…"
توقف الرجل لبضع ثوانٍ وازداد معدل تنفسه.
"أو…؟" رفع صديقه حاجبه وسأل في حيرة.
"أمم!" بلع الرجل لعابه ونظر إلى ظهر ريوس وقال بنبرة مرتجفة: "أو أنه يمتلك موهبة من المستوى الخالد!"
بعد دخول ريوس من الباب الذهبي، استقبله مشهد ساحر لبحيرة زرقاء كبيرة تطفو فوقها العديد من النباتات والزهور المائية ذات جمال مبهر ورائحة ساحرة.
وتحت الماء سبحت العديد من الأسماك ذات الألوان الزاهية والأشكال الملفتة.
وطار فوق البحيرة العديد من الطيور الصغيرة ذات الأصوات العذبة والتي تبعث على الهدوء والاسترخاء.
أُعجب ريوس بالمشهد بشدة أثناء وقوفه فوق الماء دون أن يغرق أو يبتل!
"هذا رائع، والمشهد هنا أقل ما يقال عنه إنه ساحر." استمتع ريوس بالنظر إلى المشهد حوله.
لكن هذا التمتع لم يدم طويلًا.
تجمع الضوء في الجهة المقابلة لريوس، على مسافة عشرة أمتار منه، وصدر صوت عذب لامرأة.
"آمل أن يكون مكتبنا المتواضع قد نال إعجابك أيها الضيف الكريم."
ظهر مكتب مصنوع من الزجاج اللامع، وكانت تجلس على المقعد امرأة فاتنة ذات شعر أزرق طويل كأنه شلال ماء، ورموشها الزرقاء الكثيفة وعيونها الزرقاء الهادئة كأنهما بحيرة ساحرة تُغري كل من ينظر إليهما لكي يغوص فيها.
نظر إليها ريوس وعقد حاجبيه، لكنه سرعان ما ابتسم ونظر إليها بهدوء.
"بالتأكيد، إنه مكان ساحر وكل ما فيه رائع… بلا استثناء!"