"دعيني أخمن، هذا هو قصر المحكمة الخالدة، أليس كذلك…"
هبطت ليلي على كتف ريوس ورفعت يديها عاليًا وصفقت بسرعة عالية. "أحسنت يا سيدي، كما هو متوقع من سيدي العبقري!"
رفع ريوس يده ونقر جبهة ليلي، فطارت إلى الجانب بسرعة، وقال منزعجًا:
"أنتِ تصبحين مزعجة."
أمسكت بجبهتها وصرخت باكية: "أوووه، سيدي لم يعد يحب ليلي!"
تجاهلها ريوس وأشار إلى قصر المحكمة الخالدة وسأل: "إذًا ماذا عنهم؟"
عندما سمعت ليلي سؤال ريوس، تبدلت ملامحها على الفور إلى السعادة، واختفت دموعها ووقفت بجانب ريوس.
"المحكمة الخالدة يا سيدي هي المنظمة الأكثر احترامًا في الكون، إنهم مثل الشرطة تمامًا، ولكن على نطاق أوسع بكثير يشمل كامل الكون. يوقفون الحروب النجمية إذا وصلت إلى حد معين، ويعاقبون من تجاوزت أفعالهم المحرمات مرارًا وتكرارًا وسعى في الكون فسادًا وتدميرًا." ثم رفعت ليلي إصبعها وقالت بجدية: "والأهم من ذلك كله أنهم حائط الدفاع الأول والحماة الذين يحمون الكون من بطش رجس الفوضى."
"رجس الفوضى! ما هو هذا؟" تفاجأ ريوس بهذا المصطلح، وتفاجأ أكثر بوجود شيء كهذا يهدد الكون.
"رجس الفوضى يا سيدي هم كائنات طبيعية لوثتها الفوضى البدائية، فتشوهت وأصبحت أقوى أضعافًا مضاعفة، وأصبح كل من ذكائها وغريزتها يقودهما نحو تدمير الكون والمخلوقات." ارتجف جسد ليلي عند شرح رعب رجس الفوضى.
"هذا يبدو وكأنهم مشكلة كبيرة."
"بالطبع يا سيدي، إنهم أكبر بكثير من مجرد مشكلة كبيرة، هؤلاء الأوغاد لا ينتهون أبدًا مهما قتلت منهم أو دمرت معاقل لهم، ولا يمكن إنهاؤهم أبدًا مهما حاول أي شخص، لأنهم في الأساس متحورون ومشوهون من المخلوقات الطبيعية." صرخت ليلي بغضب، ولكنها سرعان ما هدأت وهزت كتفيها. "هذا بالطبع ما لم يُرد أحدهم قتل كل الخليقة أو محو الفوضى البدائية."
عند هذه الجملة الأخيرة، نظر ريوس إلى ليلي بتعابير غريبة وقال في نفسه: "هل علقت مع مساعدة ذكاء اصطناعي أم مع مختلة عقلية؟!"
تنهد ريوس وأبعد نظره عن تلك المشاغبة، ونظر إلى القصر قبل الأخير.
كان هذا القصر مثل القصر في الخارج إلى حد كبير، جدرانه مصنوعة من طيات الفراغ المليئة بالنجوم والمجرات، والسقف مصنوع من سحابة مختلفة الألوان، كل من نظر إليها شعر بالنعاس السريع، وكان مرسومًا على البوابة جميع أطوار القمر، وفوق البوابة كان يوجد رمز هلال بين سحب بيضاء، وفوق الرمز كُتب…
قصر إمبراطورية الليل الأبدي الخالدة!
عندما رأت ليلي ريوس ينظر إلى قصر إمبراطورية الليل الأبدي، جلست على كتفه وقالت بفخر:
"أجل يا سيدي، هذا هو قصر الليل الأبدي الخاص بإمبراطورية الليل الأبدي الخالدة، الإمبراطورية التي تتحكم في أكبر سوق والأكثر ازدهارًا عبر التاريخ، الإمبراطورية الصامدة منذ الحقبة الأولى، قبل المحاكم الأربعة السابقة بعشرات الملايين من السنين."
"ي… يبدو هذا طويلًا جدًا." تمتم ريوس بصعوبة أثناء التفكير في كم هذا العدد المهول من السنين، ولعن بداخله:
"اللعنة، أنا لم أكمل شهري الأول في هذا العالم بعد، والآن تحدثينني عن عشرات الملايين من السنين، كم عمر الحضارات في هذا العالم حتى بحق الجحيم؟!"
بعد أن انتهت ليلي من شرح الأمور المتعلقة بإمبراطورية الليل الأبدي، حركت إصبعها وأشارت إلى القصر الأخير.
"هذا القصر يا سيدي يعود إلى أقدم منظمة في الكون، المحكمة الوحيدة من الحقبة الأولى، وأيضًا المحكمة الأولى بين المحاكم الخمسة، والمعروفون بعلمهم الكبير وشراستهم القتالية الهائلة، المحكمة التي بدأت الحقبة الأولى وقادت أول حرب بين الأقاليم الكونية، وهم أول من صنعوا المصفوفات الخالدة وربطوا بين الأقاليم الكونية وأنشأوا مسار تدريب الروح."
"إن كانت محكمة المنشأ مشهورة بأنها أكثر منظمة تمتلك خالدين، فهؤلاء أكبر منظمة تمتلك أسياد أرواح خالدين، والمشهورون أيضًا بأنهم خُلقوا من السخط والغضب، والطموح والجشع، وحب القتال والدمار. سكان أشهر إقليم في الكون، الهاوية…"
عندما سمع ريوس هذا الاسم، اتسعت عيناه تدريجيًا ونظر نحو القصر الأخير.
كان هذا القصر غريبًا، على عكس البقية الذين أعطوا انطباعًا واحدًا وهيئة واحدة.
تكون هذا القصر من جزأين.
الجزء الأيسر كان مصنوعًا من حجر أحمر دموي مائل للسواد يوحي بالدمار والهلاك، ومحاطًا بضباب أسود سحيق تخرج منه آلاف الأشباح الشيطانية وتحوم حوله في صراخ وعويل.
أما عن الجزء الأيمن، فكان نقيضًا بالكامل للجزء الأيسر، كان يتكون من حجر أبيض لامع رمزًا للنقاء والهدوء، ويحيط به ضباب أبيض تخرج منه آلاف الأرواح البيضاء النقية ترتل بصوت عذب أصواتًا مهدئة للروح.
في وسط ذلك التناقض الصارخ، كانت توجد هناك بوابة نصف دائرية، رُسم على أبوابها عشرة أجنحة، خمسة على كل باب.
الأبواب البيضاء، كانت توجد عليها خمسة أجنحة سوداء شريرة وشبه حية، وكأنها تصارع النقاء.
الأبواب السوداء، كانت توجد عليها خمسة أجنحة بيضاء نقية وشبه حية، وكأنها تصارع الهلاك.
وفوق البوابة كان يوجد رمز لدائرة سوداء عميقة مليئة بأنياب حادة، وتخرج منها نار بيضاء على شكل عشرة أجنحة نائمة.
وكُتب فوق الرمز…
قصر محكمة الهاوية!